عند الولادة لا يجيد الطفل التعبير عن نفسه سوى بالصراخ او البكاء وتحاولين من جانبك فك رموزه وترجمة صراخه الى كلمات «هل انت جائع؟» «هل تريد النوم؟» يعرف الطفل صوتك ويعتاده وهو فى الرحم.. ويدرك وجودك بجانبه للاستماع اليه وعندئذ يهدأ قليلا .. عندما يستمع الطفل إلى حديث كل المحيطين به يبدأ فى تقليدهم ومن هنا يبدأ الكلام .. شهرا بعد شهر يتابع حركة شفتيك ويستمع الى الموسيقى الصادرة من كلماتك ويترجمها بدوره لنفسه ليحاول فهمها ثم يسجلها فى ذاكرته ليستدعيها عند اللزوم. ان دورك الوحيد هو محاوله استثارة رغبته فى المحاولة بالحديث اليه والغناء له وقراءة القصص مع الصور الملونة او قص الروايات. ولكن لا تبالغى فلابد من اتباع ايقاعه البطىء فى الفهم والادراك فهو وحده الذى يحدد مدى رغبته فى الكلام من الميلاد وحتى خمسه أشهر: يهدل كالحمام
عند الميلاد يكون جهاز الصوت غير مؤهل لاصدار الكلمات . ومع وصول الطفل لسن الشهرين يكتشف انه يستطيع اصدار ذبذبات صوتيه من الحنجرة فيبدأ بالمناغاة واطلاق الصيحات الصغيرة المتكررة. تصدر عنه اصوات حادة ومنخفضة لتمرين أحباله الصوتية وهذه الاصوات لا علاقة لها باللغة التى سيتحدث بها فيما بعد ولكنه يقلدها بطريقة غريزية بحتة لاسعاد حواسه وفى نفس الوقت يستمتع بسماع صوته . يستطيع الطفل تمييز الاصوات فيميز صوت امه حين تكلمه ويفهم لغتها ويبذل جهدا كبيرا للتركيز معها.
من جهة الام: لابد ان يكون كلامك معه هادئا وان يكون كنوع من التودد ليسهل نقل حب اللغة لعقله .. «حان وقت الطعام» «هيا لنستحم» «بابا وصل» حتى لو لم يدرك معنى هذه الكلمات فهذه الجمل البسيطة ستكون بالنسبة له علامات يستدل منها على الافعال التى يمارسها بعدها . لتكن كلماتك بسيطة وقليلة فطفلك يحتاج لهدوئك ليشعر بالارتياح.
من سته الى تسعة اشهر: الثرثرة
يستطيع الطفل فى هذه المرحلة العمرية نطق مقطع متواصل بالتكرار كأن يقول بابابابابابا او ماماما وان كان لا يعى معناها .عند بلوغ الطفل شهره الثامن يستطيع التعبير بالكلمات عما يفتقده كما يفعل وهو يناغى فى مهده ..فيقول بابا وماما وهو يفكر فى الاشخاص نفسها ويهز نفسه ليطمئنها حتى لا يشعر بالوحدة.
من جهة الام: تجدين ثرثرته مسلية للغاية اجيبيه وقلدى كلماته كررى تلك النغمات الصادرة منه مع الاطناب فيها سيفتح عينيه وفمه ويعيد الكلمات معك .. انه يعشق هذا النوع من التبادل الحوارى بينكما وتستثير فيه محاولة النطق . علقى على كل افعالك معه اثناء اليوم والاحداث التى تمر بكما بالكلمات واشرحى له كل فعل تقومين به معه حتى يتعلم معنى الكلمات ويبدأ فى تمييزها.
الشهر العاشر: اكتشاف المعانى
يبدأ الطفل فى اكتشاف معانى الكلمات من خلال طريقة النطق بها . فعندما تقطبين جبينك مثلا وتقولين «لا» فى حزم سيعى ان هناك ارتباطا بين تلك الكلمة وبين الزجر او المنع وهو من اكتشافاته الكبيرة . ثم يبدأ فى تقليدك ويصدر عنه اولى الكلمات المعنية وقد يجمع فى كلماته بين اكثر من مقطع.
من جهة الام: عندما تتحدثين معه احرصى ان تكون جملك قصيرة وواضحة استخدمى مفردات لغوية بسيطة ومحددة ولا تقلدى لغته الطفولية. استخدمى كلمة «لا «للرفض بدلا من كلمة «كخ» واسأليه ان كان يريد تناول الماء بدلا من كلمة «امبو» وهى الكلمات التى اعتادت الامهات على مر الاجيال استخدامها لتسهيل الامر ولكن تكرارها يؤدى لتأخر حصوله على حصيلة لغوية تمكنه من الكلام الصحيح . لا تتحدثى مع طفلك بصيغه الضمير المجهول ولكن دائما بصيغة الانا حتى يعى الكلمات جيدا فلا تقولى له عند وصولك الى البيت مثلا «ماما جت» ولكن استبدليها ب«انا جيت».
من الشهر الحادى عشر حتى السنه الأولى:
ينطق الطفل الكلمة من نهايتها فقط كأن يقول «بب» بدلا من «كلب» و«زازة» بدلا من «بزازة» مثلا ويخترع كل طفل كلماته الاولى وفقا لاهتماماته ويكون نطقه فيها غير سليم عادة فيستخدم مقطعا من اول الكلمة او من اخرها ليعبر عن الكلمة ككل. ويستخدم كلمات خاصة به للتعبير عن معنى ويطلب ممن حوله فهم لغته وقبولها.
من جهة الام: استمعى له بانصات واهتمام وكررى الكلمة التى ينطق بها مع تصحيحها حتى يتعلم منك بأنك قد فهمتى ما يريد قوله. يمكنك ترجمة كلماته الى جمل بسيطة لتشجيعه. طفلك لديه درجة كبيرة من حب الاستطلاع لابد من اشباعها فعندما يريد معرفة اسم الاشياء لا تبخلى عليه بها فكل تلك الكلمات التى تمدينه بها هى التى تشكل حصيلته اللغوية.