عاد حديث المؤامرات بعد أن انقسم الشارع إلى مؤيد ومعارض، إسلامى وليبرالى، غربى وشرقى، أو بمعنى أدق خليجى وأمريكى، «نعم ولا»، لكن معظم من تحدث عن مؤامرة «الانقلاب على الشرعية»، بمن فيهم رئيس الجمهورية، لم يذكر تفاصيل هذه المؤامرة، على النحو الذى ذكره الشيخ سعيد عبدالعظيم نائب رئيس الدعوة السلفية عضو الجمعية التأسيسية للدستور، فى حواره مع «الشروق»، الذى أكد أن الإسلاميين الذين توجهوا إلى قصر الاتحادية ذهبوا من أجل إحباط محاولة اقتحام القصر والإعلان عن «مجلس رئاسى» من داخله. ● حشد الشارع زاد من حالة الاستقطاب وكانت ذروته فى أحداث الاتحادية.. ألا تخشون من تكرار الصدام؟ - مسيراتنا سلمية ونحن لسنا دعاة عنف، البرادعى، وغيره من المعارضين، هو من دعا للعنف عندما رفض الحوار، والذين قتلوا فى الاتحادية كلهم من الإخوان.
● لكن النيابة قالت إن الإخوان فقدت شهيدا واحدا؟ - لو كل الذين سقطوا كانوا من المعارضة فهذا يحزننا ويسىء لشعب مصر، والأهم الآن أن من يريد أن يعبر عن رأيه فعليه أن يفعل ذلك بطريقة، حضارية وسلمية، مثلما يقولون.
● وما الذى دفع الإسلاميين للذهاب إلى المعتصمين السلميين أمام قصر الاتحادية؟ - القاصى والدانى يعلم أن هناك مؤامرة لاقتحام قصر الاتحادية، وأن الذين كانوا هناك يستخدمون العنف ويكتبون على أسوار القصر كتابات بذيئة، وينتظرون ثغرة لاقتحام القصر وإعلان مجلس رئاسى من الداخل، ثم الإعلان عن هروب الرئيس وأهل بيته خارج البلاد، وعندما يعلم الإسلاميون كل هذا فما الذى تنتظره وتتصوره من قبل مؤيدى الرئيس المنتخب، هذا المخطط كان يجب أن يتم إحباطه.
● ما رأيك فيمن يطالبون بإسقاط الرئيس ويقولون لا بديل عن إسقاط النظام؟ - هل الشعب هو من قال هذا أم قلة، ودعنا نتساءل أليست الصناديق هى آلية ديمقراطية؟، ودعنا نعكس الصورة، لو وصل الليبراليون للحكم الآن فهل سأخرج وأقول إن الشعب يريد إسقاط النظام، وهل على من فى الحكم أن يتركه لأننى ناديت بإسقاطه؟ علينا أن نبنى جسور الثقة بيننا جميعا حتى نتقدم بمصر للأمام، وعلينا أن نضع خلافاتنا السياسية جانبا ونعمل لمصلحة البلد.
● وما هى تفاصيل المؤامرة؟ - تبدأ بدخول قصر الاتحادية وإعلان مجلس رئاسى، والقول بأن مرسى هرب، وأن المجلس الرئاسى وصل للحكم وأن وكل أجهزة الإعلام تباركه.
أنا لا أستطيع أن أعمل مثل هذا الفعل لكنى سأقول لك شكرا لأنك أرشتنى إلى الطريق الذى سأسلكه، فما هو تعدادكم هناك 20 ألفا، أنا سآتى لك ب6 ملايين شخص، وسأحشد لهم أناسا لا قبل لهم بهم، وسنقتحم القصر الرئاسى وسنعلن مجلس رئاسى وسندخل مدينة الإنتاج الإعلامى، ونعلن انتهاء حكم المجلس الرئاسى الذى أنشأ بالأمس، هذا هو السيناريو.. وحينها سيقولون إننى استخدمت العنف وانقلبت على الشرعية، لكنى أيضا سأرد بما كانوا يقولونه، هم الذين يريدون العنف، لذلك نحن نمنعه قبل أن تكون هناك مشكلة أكبر.
● ولماذا لا تعلنون عن تفاصيل المؤامرة ومحرضيها ومموليها؟ - من الممكن أن يكون عدم الإفصاح عنها لدواع أمنية أو لأسباب أخرى.
● البعض يرى أن تشكيل الجمعية لم يكن متوازنا.. فما رأيك؟ - الذى يقول هذا عليه أن يعطينا رسالة طمأنة وأن يصدر «الناس التانية» دستورا أرضى عنه، ودعنى أعكس الصورة مرة أخرى، ماذا لو كان التيار المنسحب من الجمعية التأسيسية هو الذى كتب الدستور؟ هل يضمن أنى لا أقف أمام قصر الاتحادية واعترض على هذا الدستور، ما أود قوله إن التوافق يعبر عن شعب مصر، لقد كان هناك ممثلون فى الجمعية التأسيسية عن الأزهر والجيش والداخلية والنقابات والمرأة والكنيسة والإخوان والسلفيين، لكن من يريد أن يضع الدستور هم الأقلية الموجودة عند قصر الاتحادية، والإعلام يكون مغرضا عندما يقول عن المتظاهرين أمام القصر إنهم الشعب، هؤلاء ليسوا كل الشعب، وإلا ما الذى يمكن قوله عن ال6 ملايين الذين كانوا أمام جامعة القاهرة؟، لماذا لا تلبى مطالبهم أيضا عندما يقولون نعم للدستور، أليسوا من القوى الوطنية، أم أن الموجودين أمام قصر الاتحادية هم وحدهم القوى الوطنية.
وأؤكد أن الدستور وضعته جمعية تأسيسية منتخبة من مجلسى الشعب والشورى والكل يعلم كيف تنازل الإسلاميون حتى يتم التوافق عليها، وهو ما حدث، كما أن الذين انسحبوا كانوا موقعين على مسودة الدستور، وكل مادة استغرقت نحو 300 ساعة من النقاش.
● يرى البعض أن نتيجة الاستفتاء إذا لم تحسم بأغلبية واضحة فسيستمر الانقسام؟ - المسألة لا تتعلق بنتيجة التصويت، وعلينا أن نتفق على منهج وطريقة نحتكم إليها عند اختلافنا، ففى الدول الأوروبية من الممكن أن تتحول الحكومة من رأسمالية إلى اشتراكية تبعا لنتيجة التصويت، التى قد لا تزيد على 51%، أما عن التوافق فى مشروع الدستور فإن أعضاء الجمعية التأسيسية وافقوا وتوافقوا على كل مادة بما يمثل 70 شخصا.
● لكن المنسحبين يقولون إن مشروع الدستور لا يعبر عن كل المصريين؟ لهم أن يقولوا ما شاءوا فتلك حرية الرأى، لكن المشكلة أن مبدأ الديمقراطية الذى يتحدثون عنه، يرفضونه فى سلوكياتهم وأفعالهم، وحين كنا نناقش بعض المواد فى التأسيسية قال عمرو موسى: أنا أعلم أنكم تختلفون معى، هل كان سيلوى عنق الجمعية كلها؟ وهل كل ما يريده يجب أن ينفذ؟، هذه ديكتاتورية، هم يريدون فراغا دستوريا، ونحن وضعنا دستورا يعبر عن أمة مسلمة.
● كيف ترون المشكلة بينكم وبين المعارضة؟ - المشكلة فى أنهم يرفضون المشروع الإسلامى، وهو ما أعلنه البرادعى فى أكثر من لقاء، وفى المقابل نحن نرفض مشروعه ونرفض ما يقوله، وأرفض العنف الذى يدعو له البرادعى.
● ما رأيك فى لقاء خيرت الشاطر بالسفيرة الأمريكية.. وأنتم كنتم تنتقدون بعض القوى السياسية بسبب مثل هذه اللقاءات؟ - الشاطر رجل سياسى يلتقى كل الفاعلين على الساحة الدولية، والعبرة فى مقابلة السفيرة الأمريكية ماذا قيل فى الحوار، ولو علمت أن أيا من الإخوان أو السلفيين أو الليبراليين يتفقون مع السفيرة الأمريكية على تخريب البلد أو إسقاط الشرعية، فعلينا أو على من يعلم ذلك أن يفضح مثل هذا المخطط، مثلا عندما نسمع تصريحا يقول إن السفيرة الأمريكية قالت لليبراليين إنهم ليست لديهم قدرة على الحشد فماذا نفهم من ذلك.. هذه دعوة لتهييج المجتمع.
● ما رأيكم فى زيادة الأسعار ثم التراجع عن القرار؟ - التوقيت غير مناسب لمثل هذا القرارات ونرفضه، لكن فى السابق كانت زيادة الأسعار تحدث دون أن يعلم أحد، الآن الكل علم بها، كما أن الرئيس عندما وجد هناك معارضة للقرارات قام بتجميدها ثم طرحها للحوار المجتمعى.