15 أبريل، حلقة نقاشية حول الوعي الإعلامي في عصر الخوارزميات    4650 دولارا للأوقية، مؤشر الذهب يرتفع عالميا    العائد الحقيقي وضغوط التضخم يدفعان المركزي لتثبيت الفائدة    محافظ الغربية يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لبحث مشكلات الدوائر    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    رئيس هيئة قناة السويس: قاطرات الإنقاذ البحري تتمكن من تعويم سفينة صب بعد جنوحها إثر عطل فني    وزيرة خارجية بريطانيا: إيران تختطف هرمز لابتزاز الاقتصاد العالمي    ترامب يتوعد بمزيد من الضربات بعد إعلان انهيار أكبر جسر في إيران    مجلس الجامعة العربية يدعو إلى فتح تحقيق جنائي دولي حول إقرار الاحتلال قانون إعدام الأسرى    الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني: شخص غير مرغوب فيه    ترامب: أكبر جسر في إيران ينهار.. وحان الوقت لإبرام اتفاق    رسميا، منتخب الناشئين يتأهل إلى كأس أمم أفريقيا    نابولي الإيطالي ينضم إلى صراع التعاقد مع محمد صلاح    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    أوسكار رويز يحاضر مدربي حراس المرمى حول أبرز الحالات التحكيمية    4 مدافعين على رادار الأهلي في الميركاتو الصيفي المقبل    بوفون يعلن استقاله من منتخب إيطاليا بعد فشل التأهل للمونديال    آلاف الأهالي ومحافظ المنوفية يشيعون جثامين شهداء لقمة العيش في حادث السادات    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات الجيرة في البحيرة    وزيرة الثقافة تعتمد تشكيل اللجان الدائمة للأعلى للثقافة بدورته ال 76    بدء الورش التدريبية لمسرح الجنوب لدورته العاشرة في قنا    مايا مرسي: «اللون الأزرق» نموذج لقوة الدراما في دعم قضايا التوحد    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف والصحة العالمية دعم الرعاية الأولية وتشهد تدريبا لتعزيز خدمات الطوارئ    الأزهر يكشف عن علاقة بني الأصفر والحرب الحالية بمعركة آخر الزمان    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    الإعدام شنقًا لمتهم باغتصاب سيدة وتهديدها داخل منزلها بكفر الشيخ    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن إلى جهاز تنمية المشروعات    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    استمرار تلقي أعمال الدورة السابعة من جائزة خيري شلبي للعمل الروائي    "أرواح في المدينة" تستعيد مشوار زكريا الحجاوي وفاطمة سرحان بالأوبرا    تفاصيل اجتماع وزير الرياضة مع رئيس اتحاد الرماية    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    زين العابدين: جامعتا القاهرة وعين شمس ركيزة أساسية لدفع تطوير القطاع الطبي    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    نائب وزير الصحة يتفقد وحدة كفر داود بالسادات.. صور    اليوم السابع يكرم قيادات راديو النيل بعد نجاحهم فى موسم رمضان 2026    رئيس مجلس النواب الأردني: تواصل مستمر مع العراق لوقف اعتداءات الفصائل المسلحة    الثلاثاء.. "الوطنية للإعلام" ينظّم حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    جامعة بنها: تنفيذ 904 نشاطا ودعم 1021 طالب من المتعثرين في سداد المصروفات الدراسية    14 أبريل، أولى جلسات استئناف المتهم بسب الفنانة برلنتي فؤاد على حكم تغريمه    خالد الجندي: الحياة مزرعة ابتلاء.. والراحة الحقيقية تبدأ عند أول قدم فى الجنة    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    ضربة أمنية قوية.. الداخلية تُحبط غسل عناصر إجرامية أموال بقيمة 100 مليون جنيه    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    رئيس خارجية الشيوخ: نساند تحركات السيسي لاحتواء التصعيد الإقليمي    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    مسيرة دبلوماسية طويلة.. من هو السفير علاء يوسف رئيس هيئة الاستعلامات الجديد؟    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    مصرع 8 أشخاص في حادث مروع على طريق «كفر داود – السادات» بالمنوفية    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليتهم يسمعون صوت جدران مدينتهم
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 02 - 2012

فى الصباح الأول تذكرتها.. كان ندى اليوم البكر هو الذى أعادها إلى الذاكرة الأولى، أو ربما لأنها هى الأولى.. مدينتى التى كانت وسكنتنى لسنين عدة وأنا أرتحل فى حقيبة سفر مليئة بالذكريات الأولى.. طفولة وبراءة وكثير من الحب.

المحرق كان اسمها، وكان ما أن تذكرها أمام أحد القادمين من مشارق العرب ومغاربهم حتى قيل لك هى مولد القومية والحركات الاحتجاجية والتظاهرات والاعتصامات ضد الاستعمار والمواقف التى سجلتها صور بالأبيض والأسود.. هى التى احتضنت عبدالناصر فى عبوره إلى إحدى قمم عدم الانحياز حيث اقتحم المرحبون به المطار المتواضع الساكن فى أحد أطرافها.. هى حيث كانت لا رائحة فى أزقتها سوى للسمك الطرى المقلى فى زيت ساخن بحرارة ودفء أهلها.. هى رقص البحر على أنغام مواويل الغوص «هيلا يا مال هيلا يا مال».. هى صيادو اللؤلؤ الراضخين تحت رحمة تاجره.. هى الرز المحلى بدبس التمر الشهى.. هى الزحف عبر جسرها، الوحيد حينها، ليحتضن المحرقى المتظاهر ضد القمع والذل اخيه الزاحف من الضفة الأخرى للجسر.. من المنامة.. هى الصرخة التى إذا زلزلت الكون من أية جهة فى البحرين أو أى بلد عربى قام المحرقيون استجابة لها.. هى مدينة بمدن كثيرة عراد والدير والحد وقلالى والسماهيج وفريق البنعلى وبراحة بن غتم، وهى كلها وطن اختزلته مدينة.

كانت تلك مدينتى يوما.. أما الآن فهى أرض لا أعرفها.. وكأنى لم أعش بها أحلى اللحظات.. لم ألاعب موج بحرها بآخر شارعنا.. لم أصافح نسمتها الصباحية المرطبة بمائة.. لم أستمع لأول أغنية لأم كلثوم من ذلك المذياع القديم ولا لخطاب ذاك القائد الذى يخلق صمتا إلا من صوته الجهورى.. هى التى كنت أقف على أرصفتها أراقب القادمين من بعيد.. هى النشوة والنخوة والوطن.

●●●

كم تغيرت هى كما هو حال الكثير من الوطن.. منذ أيام جاءت الاخبار متلاحقة لم تستكن وسيلة تواصل من نشر الألم القادم منها.. كم تمزقت إلى شرائح واطياف وطوائف.. هى التى كانت لا لهجة تفرقها ولا حى ولا زقاق، لا تقسيمات للجغرافيا ولا مساحات للاختلاف الا بهدوء وطيبة اهلها.. هى حديقة بزهور متنوعة.. هى اليوم مدينة الرافض للآخر، واللون الواحد والعداء والعودة للجاهلية الاولى.. ماذا فعلوا بك منذ ذاك اليوم الذى قلت فيه لا واكثرتيها حتى تربصوا لك ليجعلوك مدينة منزوعة الا من الحقد والطائفية البغيضة.. بعيدة عن امتداداتك إلى هناك إلى اوسع من حدود رسمتها بضعة جسور منمقة اطلقوا عليها تسميات هى الأبعد عنها.. سنوات من العمل الدءوب لخلق بشر آخرين هنا.. اناس لا اعرفهم هم ليسوا رجالات تلك الاحياء المتواضعة الجالسين باسترخاء على مساحة من المقاهى الشعبية يحتسون الشاى ويتداولون حديث الانفتاح على الكون دون تكفير أو ترهيب أو رفض للاخر.. هم ليسوا تلك النسوة اللاتى شاركن فى كل الحركات الاحتجاجية وغيرهن من اللاتى خرجنا فى تظاهرات مطالبات بحريتهن ومساواتهن فيما انتفضت نساء العالم فى ستينيات القرن الماضى.. هى ليست الأبواب المفتوحة على بيوت بل هى قلوب مفتوحة للجميع، حيث تفترش النسوة الاحواش الداخلية ويمضين فى استرخاء بحضن لحظات الزمن الذى كان.. هن نفس النسوة اللاتى التحفن اليوم السواد وتغمسن به!!! يصرخن بحناجر منادية بعكس ما كانت ربما هو الخوف الذى انغرس بنفوسهن ونفوسهم من ذاك الاخر ربما؟؟؟ ام هى التهم الإعلامية التى لم تكف عن نشر الكراهية والحقد والتقسيم المنظم والممنهج فى شكل برنامج حوارى!!! أو هو المخطط الاكبر الذى راح يتحدث عن هلاك هنا وأسلحة نووية هناك؟؟ ربما هو كل ذلك أو اكثر ولكن ما يهم انهم حولوا كل وسائل الحداثة إلى تعبير عن الجهل والتخلف والعودة إلى قرون مضت.. ليتهم يقفون لحظة يسمعون صوت جدران مدينتهم وذكريات كانت.. ليتهم يسمعون همس الازقة الحائرة من هول هذا التحول أو ربما فقط ان يعودوا لصوت العقل الذى كانوا، فى زمن استكان العقل فى سباته بعد ان انتزعوه منهم وأودعوه دوائر الخوف القاتمة السواد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.