الأغنية الوطنية بين ثورتين».. كان محور الحوار فى الندوة التى أقيمت ضمن فاعليات مهرجان الإسكندرية السادس للموسيقى العربية، والتى شارك فيها الملحن صلاح الشرنوبى والشاعر عماد حسن والإعلامى وجدى الحكيم وإدارتها الإذاعية نجلاء الغنام مدير إذاعة الاغانى، وشهدت نقاشا حادا حول أغانى ثورة 25 يناير، والتى شنت عليها المنصة هجوما حادا واعتبر من اعتلوها أن ثورة الشباب لم تقدم غناء حقيقيا، وأن معظم ما أفرزته ميادين الثورة لا يرقى لمستوى العرض على وسائل الإعلام، وأن أغلب أعانى الشارع اعتمدت على كلمات ركيكة وألحان ضعيفة على حد قول وجدى الحكيم، والذى استعرض فى سياق حديثة مراحل متتالية قطعتها الاغنية الوطنية من ثورة يوليو ومرورا بأغانى حرب 56 و76 وتحرير سيناء، ووصولا لأغانى نفاق الحاكم فى زمن النسر المصرى شق السما، واخترناك، وأول ضربة جوية فتحت باب الحرية. وحمل الحكيم مؤسسات الدولة مسئولية تدنى مستوى الاغنية الوطنية، وقال إن تخلى الدولة عن دورها للقطاع الخاص أفرز أغانى بلا مضمون، اعتمدت على الإبهار فى الشكل فقط، ومن هنا تحولت المسألة إلى بيزنس كبير، ووصلت تكلفة إنتاج الأغانى الى 3.5 مليون جنية بعد أن كانت أغلى أغنية وطنية مصورة لا تزيد على 40 ألف جنيه، وقال إن أغانى أكتوبر العظيمة كانت تنتج للناس ومن خلال جلسات عمل بين المبدعبن والإعلاميين العاملين فى الإذاعة والتليفزيون، ولكن فى نهاية عهد النظام المنحل كانت الأغنية توظف لخدمة أغراض خاصة، وكان الانتاج يتم من خلال مكتب الوزير، وبميزانيات ضخمة.
من جانبه علق صلاح الشرنوبى على وضع الاغنية بأنه متدنٍ لأقصر درجة مستشهدا بأغانى المهرجانات التى أصبحت هى السائد فى سوق الغناء، وقنوات الشعبيات التى تعمل بلا أى ضوابط، والتى أساءت لمصطلح الاغنية الشعبية، وقال إن هذا الوضع هو نتاج التجريف الثقافى والفنى الذى تعرضت له مصر على مدار 30 سنة، وقال إن حالة الثورة لم تحقق حلم المصريين فى إنجاز طفرة حضارية، وإنما فجرت أسوأ ما فينا وأصبح هو الظاهر على السطح، ومن هنا يرى أن أغانى الثورة عبرت عن حالة لا ترقى لتقديم ما يمكن اعتباره أغنية تعبر عن الحالة الوطنية.
فيما أشار الشاعر عماد حسن إلى أن المبدعين فى مأزق لأن الثورة لم تحقق أهدافها، فهى لم تنته بعد، وهذا يجعلهم عاجزين عن التعبير عن تلك الحالة غير المكتملة، لأن الشارع مازال فى حالة ثورة وجدال ولا توجد لغة واحدة ولا مشاعر مشتركة، وأرجع ذلك إلى قلة إنتاج أعمال غنائية عن الثورة، وأشار إلى النماذج القليلة والمحاولات التى قام بها البعض وذكر منها أغنية «إزاى» لمحمد منير و«بكره جاى» لمحمد الحلو ونادية مصطفى.
وفى المقابل اعترض الحضور على تجاهل منظمى الندوة لجيل من الفنانين الشباب، والذين قدموا تجاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وبعض القنوات الخاصة، وحققوا مساحات من الانتشار والتواصل مع جمهور الفيس بوك، واعتبروا أن الندوة أديرت من طرف واحد، ومثلت حالة الصراع بين جيلين أحدهما يتجاهل الآخر ولا يسمع إلا زمنه الماضى، وآخر يتطلع إلى عالم جديد ولغة مختلفة تناسب عصره، ويرفض سيطرة جيل سجن نفسه فى خدمة الانظمة الحاكمة.
وطالب الحاضرون فى الندوة بإعادة النظر فى طريقة مناقشة مثل هذه الموضوعات المهمة على هامش الأحداث المهمة مثل مهرجان الموسيقى العربية كنوع من الرفاهية، أو الاستهلاك الإعلامى، وطالبوا بإقامة مؤتمر أو ندوة موسعة يشارك فيها الفنانون والفرق التى قدمت أغانى الميدان.