ضياء الدين داوود يوجه انتقادات حادة للحكومة، تعرف على التفاصيل    سامي عبد الصادق يستقبل رئيس جامعة بون الألمانية لتعزيز التعاون الأكاديمي (صور)    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    السيسي يوجه رسالة للرئيس الأمريكي لوقف الحرب (فيديو)    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    مؤشرات البورصة حمراء للجلسة الثالثة.. ورأس المال يفقد 45 مليار جنيه    روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم    «القاهرة الإخبارية»: رصد إطلاق رشقة صاروخية إيرانية نحو النقب جنوبي إسرائيل    حسين عبد اللطيف يعلن تشكيل منتخب مصر أمام المغرب بتصفيات شمال أفريقيا    ليفربول يقرر رحيل آرني سلوت وتعيين تشابي ألونسو مدربا الموسم المقبل    إطلاق النار يثير الذعر بقنا.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة    هدنة قبل العاصفة، خبير مناخ يحذر من موجة أمطار شديدة    علي عبد الونيس يكشف أخطر أسرار "التحالف الشيطاني": يحيى موسى ومصطفى فتحي أدارا "بزنس الدم"..ويفضح "خزينة أسرار" حسم وكواليس التنسيق مع هشام عشماوي في الصحراء الغربية..وهذه قصة صواريخ "سام 7" و"بودكاست" التضليل    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    وسط غياب الفنانين.. وداع هادئ لكومبارس السينما المصرية فاطمة كشري    موعد عزاء والدة رجل الأعمال أحمد عز    12 ابريل.. حفل عالمي مرتقب يجمع تامر حسني وفرينش مونتانا في العين السخنة    محافظ القليوبية يتابع انتظام العمل بالقطاعات الخدمية والصحية والتعليمية بمدينة قها    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    الأردن: إغلاق إسرائيل كنيسة القيامة والأقصى جريمة بحق الحريات الدينية    الجيش السوري يتصدى لهجوم على قواعده بالمسيرات قرب الحدود مع العراق    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    انتشال جثة غريق من مياه النيل فى أسوان    وفاة وإصابة 3 في حادث سير بالصحراوي الغربي بسوهاج    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    الزمالك يتمسك بشكوى يوسف شوشة لاتحاد السلة رغم العقوبة المالية    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة المصرى بصرف المستحقات    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    تداعيات كارثية على المستهلكين والشركات.. الرئيس السيسي يحذر من الهجمات على منشآت الطاقة    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    وكيل أحمد قندوسي: لم نلتقِ بمسؤولي الزمالك... واللاعب منفتح على العودة للدوري المصري    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل اشتعال النيران في مصفاة حيفا    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل.. والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    فيديو.. مساعد رئيس هيئة الدواء: المخزون الاستراتيجي مطمئن    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    ينطلق 2 أبريل.. تفاصيل النسخة 3 من مهرجان التحرير الثقافي للجامعة الأمريكية    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    مصر تنجح في حل أزمة نقل جثامين 10 متوفين من الكويت    متحف الطيبات بجدة أيقونة معمارية تروى قصة الحضارة عبر العصور فى السعودية    وزير التعليم العالي يبحث مع جامعة بون الألمانية آفاق التعاون الأكاديمي وبرامج التميز البحثي    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    المصري يستضيف الجونة في كأس عاصمة مصر    أبو الغيط يجرى اتصالًا مع رئيس إقليم كردستان العراق بعد استهداف منزله    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الاثنين 30 مارس 2026    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في عين شمس    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باريس تحتفل بالفن العربي المعاصر
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 10 - 2011

خلال السنوات الخمس الأخيرة، كرّست مجلة "الفن حتما" صفحات عديدة للتعريف بأبرز الوجوه الفنية العربية المعاصرة، وتنظم حاليا معرضا جماعيا مهما في باريس يمنح الجمهور الفرنسي فرصة الإطلاع على أعمال أساسية لثلاثة عشر فنانا عربيا ينشطون حاليا بين فرنسا وشرقنا، ويشكل فن كل واحد منهم وصلة بين ضفتي المتوسّط.

المسألة الأولى التي تقفز إلى أعيننا داخل المعرض هي اعتماد معظم الفنانين المختارين أحدث الوسائط والتقنيات الفنية لتمرير خطابهم الفني، إلى جانب عملية المراوحة الواضحة في بعض أعمالهم بين مراجع شرقية وأخرى غربية.

الذاكرة والأحداث

أعمال اللبناني أيمن بعلبكي مثلا تحمل ندوب طفولته في لبنان خلال الحرب الأهلية. وضمن سعي ثابت للشهادة على عنف هذه الحرب وتجاوز تأثيراتها، تتراوح هذه الأعمال بين تجهيزات مكونة من أشياء مختلفة (لافتات قديمة، ملصقات ممزقة، كراسي) أعيد تحديد وظيفتها، ولوحات تعبيرية تتجلى فيها أنقاض مدينة أو وجوهٌ مجهولة ومستورة بحجاب أو كوفية ترمز إلى إخفاء هوية الضحية والجلاد معا.

وبخلاف بعلبكي، لا يستوحي الفلسطيني تيسير بطنيجي أعماله فقط من الظرف الجيوسياسي المأساوي لبلده، كما لا يشكل هذا الظرف تبريرها الوحيد، بل نجده منجذبا أكثر نحو ما يحصل على هامش الحوادث الراهنة، أي تلك "اللحظات الهشة أو البطيئة" من واقعه اليومي. ونظرا إلى اهتمامه الثابت بموضوع الجسد، يسعى إلى تجسيد أفكاره بشكل مادي، وليس فقط من خلال وهم اللوحة، من هنا جاءت استعانته بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو والتجهيز.

أما تجهيزات اللبناني إيلي بورجيلي ولوحاته ومنحوتاته فتتشكل من مواد مختلفة يجمعها ويرتبها كما نرتب لحظاتٍ مبعثرة. وتتجاور داخل العمل الواحد أحيانا وجوه وقامات مرسومة مع قطعة حديد، صندوق خشبي، حبل، قش أو قطعة قماش، مواد تشكّل مفردات تعبيرية سردية تُسائل بشكل ثابت الذاكرة من خلال الآثار المتبقية من حياتنا.

وبدورها، لا تهمل السورية نينار إسبر موضوع الذاكرة، بل تستحضر أيضا في عملها الذي يتراوح بين نحت وتجهيز وفيديو موضوع الهوية ضمن توجّه سياسي وانتهاكي، يخرج الهوية من حدودها الإثنية السياسية والقومية ويطرح نظرة نسوية جديدة عليها.

وسائط مختلفة

والأمر نفسه بالنسبة إلى الجزائرية زليخة بو عبد الله التي تلجأ إلى جميع الوسائط الفنية لإنجاز أعمال تصوّرية ، شهوانية وسياسية، تختلط فيها مراجع شرقية وغربية ضمن مسعى يسائل موقع الصورة ويشكّك بالتمثيلات الطاغية التي تبدو نهائية ومطلقة، في حين أنها "كليشيهات" مبتورة.

وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، نشاهد في المعرض صورا للمصرية نرمين همّام تقترب في طريقة معالجتها ومفاعيلها البصرية من اللوحة المرسومة، فتروي واقعا معقّدا يتألف من طبقات متراكبة ويستدعي بالتالي عدة مستويات قراءة.

وداخل كل صورة، يتزاوج حس الزخرفة مع النقد الاجتماعي لبلوغ لغة تزيينية شرقية، تعمد الفنانة أيضا إلى قلب قواعدها، وفي عملها الثابت على عامل الزمن، تمزج بمهارة كبيرة صورا رقمية بأفلام أو عدسات معطوبة.

ولأن القناع يجعل من يرتديه مرغوبا فيه ويضع في الوقت ذاته مسافة مع الآخر يتعذر عبورها، تتقدّم النساء الماثلات في صور السورية ليلى مريود مقنعة فتحافظ في ذلك على أسرارها، بينما تصوغ الصور نفسها، بتعدّد مصاريعها، التباسا في الرغبة يمدّها بقوة إيحائية كبيرة.

أساليب متنوعة

وفي مجال فن الرسم، نشاهد أعمالا للمغربي هشام بن أحود تستحضر المأساوي والعبثي وتتحلى بشحنة ثورية خصوصا حين يتعلق الأمر بوضع الفرد في مجتمعاتنا العربية التي تشكّل هاجسا رئيسا لديه. ووفقا للمشروع الذي يعمل عليه، يلجأ الفنان إلى حالات من الواقع اليومي أو إلى شخصه كموضوع للوحاته.

من جهته، يبتكر مواطنه ماحي بينبين فضاءات تقع بين عالمين، هي كناية عن مشاهد سردية معقّدة تتجلى فيها أجساد وقامات بشرية تبدو خاضعة لجملة توترات، بينما تؤسّس الفرنسية (من أصل مغربي) ناجية محاجي لفن تخطيطي جديد يرسم الخط فيه طيات عديدة ضمن حركة داخلية وخارجية، شهوانية وسامية.

وتسحرنا لوحات السوري خالد تكريتي بمناخها الفريد وأسلوبها الذي يقترب من أسلوب البوب، كما تفتننا بشخصياتٍها الغزيرة المستقاة من حياته، الأمر الذي يحولها إلى نوع من السيرة الذاتية أو إلى لقطات معزولة أو متسلسلة من ماض بعيد أو حاضر متخيَّل.

أما المغربي عبد الرحيم يامو فيلجأ إلى الجماليات الشرقية والغربية معا لتحقيق لوحاتٍ تتناغم النماذج الزهرية والنباتية في فضاءاتها، وتتزاوج مع الخط المتموّج كما تسمح تقنية المسح المستخدمة فيها ببلوغ مفاعيل شفافية فريدة. بالمقابل، تتألف منحوتاته من مواد أولية وأدواتٍ بدائية وأخرى مستقاة من الحياة اليومية، يتلاعب الفنان بأشكالها ويركّبها بطُرق تنبثق منها وجوه وكائنات هجينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.