نائب محافظ الإسماعيلية يشهد قداس عيد القيامة المجيد بمطرانية الأقباط الأرثوذكس    في أجواء احتفالية.. كنائس كفر الشيخ تشهد قداسات عيد القيامة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 12 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ المنوفية: استخراج 6 ألاف و44 رخصة لأصحاب المحال التجارية    وكالة الأنباء اللبنانية: شهداء جراء غارة استهدفت منزلا في بلدة الزرارية جنوبي البلاد    عصام ثروت يكشف ما دار بينه وبين مروان حمدي قبل تسديد ركلة جزاء بيراميدز    البيت الأبيض: المحادثات مع إيران وباكستان مستمرة لإنهاء الحرب    عمرو حمزاوي: إذا طالبت إيران بتعويضات من أمريكا فعليها قبول المعاملة بالمثل مع دول الخليج    سمير فرج: إيران تكبدت خسائر كبيرة في قدراتها الجوية والبحرية.. ولم يتبق لها غير الصواريخ والمسيرات    وكالة إيرنا: انتقال محادثات إسلام آباد إلى «الثلاثي الرئيسي»    الأهلي يرد على اتحاد الكرة بسبعة بنود.. ويرفض تحديد أسماء مستمعي التسجيلات    تابع لمصنع ملابس.. إصابة 21 شخصًا إثر تصادم أتوبيس بميكروباص في الإسكندرية    "تضامن الإسكندرية" تتابع حالة ال 21 مصابا بالطريق الصحراوي    فيديو| القبض على السائق «البلطجي» بالإسكندرية    فيديو يفضح مروجي المخدرات.. والشرطة تتمكن من ضبطهم بالإسماعيلية    صحة الإسكندرية تدفع بقوافل طبية في المتنزهات خلال الأعياد    طبيب الأهلي يكشف تشخيص إصابة بن شرقي أمام سموحة    منتخب مصر لكرة الصالات يختتم استعداداته لودية الجزائر    وزير المالية: اقتصادنا يتحسن تحسنا كبيرا ومؤثرا.. والدين المحلي للناتج القومي تراجع 14%    الحكومة الإيرانية: مفاوضات إسلام آباد ستستمر رغم وجود بعض الخلافات المتبقية    شركة مياه الشرب بسوهاج تشارك الأقباط فرحتهم بعيد القيامة المجيد    وزير التعليم العالي يزور الكنيسة المرقسية بالإسكندرية ويقدم التهنئة للإخوة الأقباط بعيد القيامة المجيد    إصابة اثنين من عمال البناء إثر انهيار سقالة في مطروح    ابتزاز وتشويه| خبيرة: السوشيال ميديا تهدد الخصوصية الأسرية وتزيد حدة النزاعات    وفاة شاب وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بكوبري شنودة بطنطا    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    مش فاهمين موضوع الحلقة| محمد موسى ينفعل على ضيوفه ويطلب الخروج إلى فاصل    مواعيد عرض الحلقة الأولى من مسلسل اللعبة 5    أوسكار رويز يوضح الاختلاف بين ركلتي الأهلي ضد سيراميكا والمصري أمام بيراميدز    مدير مديرية الصحة بجنوب سيناء: استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين خلال عيد القيامة    أحمد بلال: ناصر منسى مهاجم على قده.. وجماهير الأهلى لن تتقبل خسارة لقب الدورى    ينتظر هدية من غريمه.. يوفنتوس يفوز على أتالانتا في معركة التأهل لأبطال أوروبا    وزارة الداخلية تنهي خدمة فرد شرطة أساء معاملة سائح بقرار حاسم    بنك QNB مصر يحقق قفزة تاريخية في الأرباح بنمو 33%    محلل سياسي يكشف أسرار الدور الروسي والصيني في دعم إيران وحماية مصالحها    فوكس نيوز: مؤتمر صحفى مرجح حال التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران    الأربعاء.. "الموسيقى النفسية الواقعية" ورشة في بيت السناري    كابتن أحمد يونس: التوعية بالتوحد مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية عن أي قضية إنسانية    كواليس المخطط| محمد موسى يوضح دور "الإرهابية" في إدارة منصة ميدان    وفد تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين يشارك في قداس عيد القيامة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    ننشر نص خطاب الأهلي لاتحاد الكرة بسبب منع سيد عبد الحفيظ    أحمد عبد الرحمن أبو زهرة يطمئن الجمهور على صحة والده: الحالة الآن مستقرة.. خاص    وزير المجالس النيابية يشارك في قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدرائية المرقسية    هبوط جديد في أسعار الذهب بمصر اليوم وعيار 21 يواصل التراجع    محافظ بني سويف يهنئ الأقباط بعيد القيامة خلال قداس الكنيسة المطرانية    إنقاذ بصر طفل عمره 12 عامًا.. معجزة طبية بمستشفيات سوهاج الجامعية    وزير المالية يوضح تفاصيل زيادة الأجور في الموازنة الجديدة    استشاري أمراض باطنية: تناول الفسيخ مغامرة خطرة قد تنتهي بتسمم غذائي    باحث في الشأن الأمريكي: اللوبي الصهيوني يلعب دورًا في توجيه الأحداث داخل أمريكا    القومي للطفولة: مبادرة أطفال السكري نقلة نوعية في متابعة مرض السكر دون وخز    مصنع صينى لإنتاج الألومنيوم بشرق بورسعيد استثمارات ب2 مليار دولار ويوفر 3000 فرصة عمل    مشاركات صينية ب «القاهرة السينمائى»    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    بثينة أبو زيد: تطبيق الحد الأدنى للأجور إلزامي وغرامات تصل ل100 ألف جنيه على المخالفين    السيسي يهنئ البابا تواضروس وأقباط مصر بعيد القيامة المجيد    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير المالية سمير رضوان فى حوار موسع مع (الشروق) : نموذج التنمية قبل الثورة فشل فى توفير الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 05 - 2011

تتوجه أنظار المواطنين حاليا لوزارة المالية أملا فى أن ترى تغيرا ملموسا فى حياتها بعد الثورة فكل من يقف من المصريين فى طوابير العيش بالساعات أو بالأيام فى صفوف انتظار أنابيب البوتاجاز يتذكرون أن دعم الخبز والبوتاجاز فى الموازنة الجديدة لابد أن يغطى احتياجاتهم بالكامل، وعندما يستشعر الموظفون أن رواتبهم لا تكفى لآخر الشهر ينتظرون أن يصدر قرار بزيادة الحد الأدنى للأجور، ووضع حد أقصى لغيرهم من كبار المسئولين. وعندما يسمع الناس عن الملايين التى كان يتقاذفها بعض رموز النظام السابق ينتظرون أن ينادى وزير المالية بنظام ضريبى تتصاعد فيه الضريبة كلما زاد الدخل مما يعيد لهم العدالة كما تمنوها أثناء الثورة، وعندما يسمع ويتذكر ويأمل الناس فى تحسين أحوالهم لايتذكرون غير وزير المالية سمير رضوان الذى خلف يوسف بطرس غالى فى منصبه وينتظروا منه أن يمحو سياساته من جذورها. ولذلك سألته الشروق عن السياسات التى تعتزم الحكومة تبنيها لتحقيق طموحات المواطنين.
يتوقع الناس من الحكومة سياسات اقتصادية مختلفة عن تلك التى أدت لقيام الثورة، فهل تتبنى حكومة الثورة نموذجا جديدا؟
من المهم أن نتذكر النقطة التى أتينا منها، فهذه الحكومة جاءت بعد ثورة قامت على ثلاثة مبادئ، الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. ونموذج التنمية الذى ساد قبل هذه الثورة لم يحقق تلك المبادئ. فإذا كنا نريد تحقيق أهداف الثورة يجب أن يكون هناك أساس فكرى مختلف للسياسة المالية. وليس معنى ذلك أن نلعن كل ما سبق، ولكن أن نحرص على الاتساق فى السياسات التى نتبناها، لأن سياسة الترقيع التى تم اتباعها خلال الأربعين سنة الماضية لم تعد صالحة. أنا من مدرسة اقتصادية هدفها الأول «التشغيل الكامل» بالمعنى الكينزى، وليس فقط سلامة السياسة النقدية والمالية. فإذا كان هدفى التشغيل، وهناك نحو 750 ألف خريج جديد ينضم لسوق العمل سنويا، فما هى السياسة المالية والنقدية التى سأتبعها؟ يجب أن تنقلب الآية، فقد كنا نحقق معدل نمو اقتصاديا 7%، وهذا كان إنجازا، ولكنه لم يستوعب الزيادة فى الطلب على العمل. وبالتالى فإن النمو المطلوب يجب أن يكون مصمما لاستيعاب العمالة، وهذا هو ما حدث فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك فى تجربة النمور الآسيوية. وبالتالى لن نتراجع عن اقتصاد السوق، ولكن دور الدولة سيختلف كمنظم وكمراقب، خصوصا بعد أن أثبتت الأزمة المالية العالمية أن الدولة يجب أن تلعب دورا أكبر، وهو ما انعكس بوضوح على أوروبا بعد الأزمة.
●الحكومة تتعرض للنقد لأن هذا التوجه الجديد غير واضح، فما تعليقك؟
واجهتنا من اليوم الأول فكرة أننا حكومة مؤقتة لتسيير الأعمال، لكننا نعمل على أننا باقون، ومن جهة أخرى فإن الوقت ضيق ونحن نريد أن نغير الكون، لذلك تبدو خطواتنا متفرقة ولا رابط بينها، ولكن اجتماعات مجلس الوزراء تشهد مناقشات ثرية جدا وعصفا فكريا رهيبا متعلقا بثوابت السياسة المصرية، ولا توجد «مقدسات» فى صياغة التوجه الجديد الذى يحقق أهداف الثورة.
●هناك حالة ترويع من تدهور الاقتصاد أو ما يمكن أن نسميه «فزَاعة الاقتصاد»، فهل الوضع فعلا بهذا السوء؟
هناك تباطؤ فى حركة الإنتاج وتراجع للسياحة، والناتج المحلى انكمش بنسبة 7% خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام، إلا أنه من المتوقع أن يصل معدل النمو فى مجمل العام المالى، الذى ينتهى فى يونيو المقبل، إلى 2.6% ومن المنتظر ارتفاعه إلى 3% أو أكثر فى العام المقبل، وهذه معدلات مرتفعة بالمقارنة بما تشهده البلاد التى تمر بثورات من تراجع اقتصادى، خصوصا أن بنية الاقتصاد المصرى لم تشهد تدميرا كالذى شهدته بلاد أخرى.
ومع ذلك فأنا أرى مصر مستهدفة اقتصاديا، رغم أنى لم أكن أبدا من أنصار نظرية المؤامرة، لكن فى الوقت الحالى أرى أن الكثيرين يهمهم ألا تقف على قدميها، ويفضلون أن تبقى بلا دور، فالبعض له مصالح، والبعض الأخر يُمول من الخارج، وهناك أيضا من يتمنى أن نظل فى حاجة للمعونة.
●هل يوجد تحسن فى بعض القطاعات؟
هناك طفرة فى قطاع التشييد والبناء نتيجة انخفاض أسعار مواد البناء، فالمقاولات شغالة على ودنه، والأراضى الزراعية تنتهك على ودنه حتى اللحظة الحالية، كما أن السياحة كانت قد بدأت تشهد تحسنا حتى ظهرت مظاهرات السلفيين وأحداث إمبابة لتوجه لها ضربة جديدة. أما المصانع فتعمل بنصف طاقتها الإنتاجية فى المتوسط، وهو ما يرجع جزئيا لعدم انتظام العمال، على الرغم من أن الإضرابات والاحتجاجات «الفئوية» تراجعت بشكل ملحوظ. ومن جانب آخر فإن عدم توافر الأمن بالقدر المطلوب أثر على قدرة المنتجين على نقل البضائع بشكل آمن ومن ثم على حجم الصادرات. فالجريمة الكبرى التى اُرتكبت فى حق الشعب المصرى هى غياب الأمن، ومازال أثرها قائما نتيجة لما أحدثته من شرخ فى العلاقة بين القيادات والأفراد داخل جهاز الشرطة.
●الحكومة الحالية تعطى أولوية لقضية العدالة الاجتماعية التى كانت مفقودة فى عهد النظام السابق، فكيف سينعكس هذا الهدف على أول موازنة بعد الثورة؟
العدالة الاجتماعية مطلب أساسى لكن كيف نخرجها من أسلوب ال«كليشيهات» الذى تعودنا عليه، إلى سياسات، وفى نفس الوقت نكون منتبهين لعودة التوازن المالى على المدى المتوسط والطويل، حتى لا أضحى بالأجيال القادمة.. وهناك عدة مداخل لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال وضع حد أدنى للأجور، وتعديل نظم الدعم والضرائب، واستحداث برامج مثل التأمين ضد البطالة، ومصر بلا فقر، والمشروع القومى للإسكان، والثورة التى نعتزم القيام بها فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الأجر سيزيد كل عام بنسبة التضخم وبالإثابة
سيتم تحديد الحد الأدنى للأجور وفقا للحد الأدنى للفقر، وبالتالى فإن الأفراد الذين يقعون تحت خط الفقر، سيتم رفعهم إليه، وبذلك أعد الشعب المصرى بأنه لن يقع أى مواطن تحت هذا الخط، وعندما حدد المجلس القومى للأجور، فى اجتماعه قبل السابق، حدا أدنى للأجور يتراوح ما بين 250 300 جنيه، استقلت، لأنه كان أقل من الحد الأدنى للفقر.
سيكون الحد الأدنى للأجور للعاملين فى القطاع الحكومى فقط، لكن القطاع الخاص يسترشد به دون أن يكون ملزما بتطبيقه، وستكون النقابات هى المسئولة عن التفاوض مع القطاع الخاص حول الحد الأدنى لأجورها فيه، لذلك فتحنا الباب لحرية تكوين النقابات المستقلة. يشبه الهيكل الإدارى للدولة البصلة، منبعجة من الوسط وضيقة من أعلى ومن أسفل، لذلك فالعبرة ليست بالحد الأدنى للأجر الذى لا تزيد نسبة من يحصلون عليه موظفو الدرجة السادسة عن 2.3% فقط من إجمالى العاملين فى الدولة. وإنما الانبعاج فى الهيكل الإدارى المصرى يبدأ من الدرجة الثالثة، هذه تمثل نسبة كبيرة من الموظفين، ولذلك فإنى أستهدف جسم البصلة، فأنا أؤمن بأن سياسة الأجور الرشيدة تقوم على تغذية الطبقة الوسطى، وهذا سينعكس على الاقتصاد، لأنى بذلك سأضخ سيولة فى السوق كما أننى سأعلم وأدرب أبناء هذه الطبقة لجعلهم مؤهلين بكفاءة للمشاركة فى عجلة الإنتاج.
وعلى الرغم من أن الفارق بين الحدين الأدنى والأعلى للأجر فى مصر كانت نسبته 1: 15، فإن هذه النسبة كانت على الورق فقط، وكان المعدل الحقيقى يصل إلى 1: 1000، ونحن نستهدف حاليا معدل 1: 36.
●هل ستؤثر هذه الزيادات سلبا على التضخم؟
نعتزم ضم المتغيرات والعلاوات والمنح للراتب الأساسى، للقضاء على الخلل فى النظام الحالى للأجور، وسيتم زيادة الأجر كل عام بنسبة التضخم بالإضافة لنسبة إضافية حسب كفاءة الموظف، وهذا سيُحدث انقلابا خطيرا فى المجتمع المصرى، وإن كان سيرفع التضخم بنسبة محسوبة. فالأجور فى مصر لا تمثل أكثر من 32% من القيمة المضافة، وبالتالى فإن زيادتها بنسبة 10% لن ترفع معدل زيادة الأسعار أكثر من 0،3%.
● الجميع كان يتوقع أن تكون العودة للضريبة التصاعدية أولى الإصلاحات التى ستتخذها حكومة ما بعد الثورة، باعتبارها إحدى أهم أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية، وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فهل تفكرون فى العودة لهذا النوع من الضريبة بدلا من الضريبة الموحدة على الدخل التى أقرها وزير المالية السابق، وطالما واجهت انتقادات عدة؟
الضرائب بجميع أنواعها مطروحة للنقاش حاليا داخل مجلس الوزراء، بما فيها الضريبة التصاعدية، والضريبة العقارية، والضريبة على الأرباح الرأسمالية، ونحن نستهدف نظاما ضريبيا يحقق عدالة أكبر، ولذلك نخطط لإحداث تغييرات مهمة، ومناقشات المجلس المتعلقة بهذا الموضوع تدور حول 3 نقاط أساسية، هى الحصيلة والعدالة والاستدامة.
ومن أهم الضرائب التى يتم مناقشتها حاليا الضريبة العقارية، التى ستكون ضريبة لخدمة المجتمع المحلى، حيث سيتم توجيه حصيلتها للمحليات، ولكن بشكل تدريجى، فسنبدأ بتوجيه جزء، يزيد تدريجيا حتى تئول بالكامل للحى، وبذلك سنكون ضربنا عصفورين بحجر، حققنا عدالة اجتماعية وساهمنا فى تنمية المحليات.
ومشكلتنا الأساسية هى كيف نقدر هذه الضريبة، ومجلس الوزراء يناقش حاليا عدة تعديلات يمكن إدخالها على هذه الضريبة، ولقد اكتشفنا أن الضريبة على المسكن تمثل نسبة ضئيلة جدا من الضريبة العقارية، ولن نحتاج إلى أن يملأ المواطنون إقرارات جديدة، فقد لا نحتاج أصلا إلى الإقرارات. ومن جهة أخرى نحن لدينا خطة كاملة لتحويل ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة فى 2014، وهى نفس الخطة التى كان قد وضعها وزير المالية السابق، يوسف بطرس غالى.
●كانت هناك خطة موضوعة لإلغاء دعم الطاقة المقدم للمصانع بشكل تدريجى، وبعد إنجاز عدد من الخطوات فى هذه الخطة، فإنها متوقفة تماما الآن، فما هو تصوركم لمخصصات الدعم فى الموازنة، هل تعتزمون تخفيض أى منها؟
فى البداية أنا عايز أطمن إن الفقير يأخذ حقه من الدعم وبعدين أمسح الباقى بأستيكة، فإذا قمت بإلغاء دعم الطاقة المقدم للمصانع، فإن رجال الأعمال بالتأكيد سينتهزون الفرصة، ويحملون المواطن الزيادة فى التكلفة، وبالتالى عندما تكون هناك رقابة على السوق يمكننى أن اتخذ خطوات مثل هذه.
فبينما يبلغ إجمالى دعم المواد البترولية فى الموازنة الجديدة 99 مليار جنيه، فإن السولار يستحوذ على 46 مليارا، والبوتاجاز 16.9 مليار جنيه، ولكن قبل أن أتخذ خطوة إلغاء دعم السولار، أريد أن أتأكد بأنه لن يتحجج أحد ويرفع أسعار الميكروباصات والسلع، فالتحدى هو ضمان حصول الفقير على احتياجاته.
ولا أحد يختلف على أن موضوع الدعم به هدر كبير، ففندق الفورسيزونز على سبيل المثال يأخذ أنبوبة البوتاجاز ب2.50 جنيه، والمواطن الفقير يشتريها فى أوقات الأزمات ب30 جنيها، وده عبث من الطراز الأول. وبالنسبة لدعم الغذاء فإنى لا أستطيع أن أمسه، حرام أن أفعل ذلك، ونحن نعلم أن أسعار جميع السلع الغذائية سترتفع بشدة خلال الفترة المقبلة، ولكننا مستعدون لذلك.
أما دعم الصادرات فقد خفضناه فى الموازنة الجديدة إلى 3.500 مليار مقابل 4 مليارات فى الموزانة السابقة، والتغيير سيكون فى طريقة إتفاق هذه المخصصات، فسنقوم باستهداف قطاعى محدد للصادرات، ففى السابق كنا ندعم المصدرين وليس الصادرات.
●ما هى الأهداف المرجوة من البرامج الجديدة التى تم الإعلان عنها؟
برنامج إعانة البطالة: نتوقع إحداث ثورة فى التدريب من خلال ربط التأمين ضد البطالة بالتدريب، فنحن لدينا 1236 مركز تدريب تخرج لنا أشخاصا غير مؤهلين، وبالتالى عندما أربط إعطاء تأمين هذا البرنامج، الذى رصدنا له 2 مليار جنيه، بالتدريب سأضمن تحقيق ثورة فى سوق العمل. وجميع الدول العربية مستعدة للمساهمة فى ذلك المشروع، وكان وفد سعودى قد جاء إلى مصر منذ أيام، واشتكى من مستوى مهارة المصريين العاملين فى السعودية، فعرضنا عليهم أن يأخذوا مركزين للتدريب من المراكز الموجودة، فوافقوا وسيقومون بالإنفاق عل إعادة تأهيل هذين المركزين.
برنامج «مصر بلا فقر»: لقد آن الأوان لكى يكون لدينا برنامج لمحاربة الفقر، ولذلك نولى هذا البرنامج أهمية خاصة ولكننا مازلنا ندرس فيه، والمشكلة أن برامج مكافحة الفقر فى مصر حجمها صغير جدا بالنسبة لحجم المشكلة، ويجب أن يكون المفهوم السائد هو أن معالجة الفقر ليست صدقة ولكنها معالجة اقتصادية، فالفقراء لديهم أصول وهى قوة العمل، كما يمكن أن يكون بعض هؤلاء الفقراء لديهم أرض مرتفعة القيمة.
ويقع 21% من المصريين تحت خط الفقر، بينما يوجد 20% آخرون قريبون من هذا الخط، ونحن سوف نعتمد على خريطة الفقر، التى كان تم إعدادها فى عهد النظام السابق، فمن فضائل مشروع الاستهداف الجغرافى الذى كان يتبناه الحزب الوطنى أنه عرفنا من هم الفقراء.
ومجلس الوزراء يخطط لتضمين برنامج الدعم النقدى المشروط فى برنامج «مصر بلا فقر» وتخصيص مبالغ إضافية له فى الموازنة الجديدة.
والدعم النقدى المشروط هو برنامج للدعم تبنته الحكومة السابقة تحت اسم «منحة الأسرة»، وبدأت فى تطبيقه على 161 أسرة فى منطقة عين الصيرة فى يوليو من العام الماضى، وكانت تعتزم تطبيقه على 32 قرية فى أسيوط وسوهاج فى بداية العام الحالى، إلا أنه متوقف حاليا.
ووفقا لهذا البرنامج، تعطى وزارة التضامن كل واحدة من الأسرة الفقيرة المندرجة فيه 200 جنيه شهريا فى حالة عين الصيرة، و244 جنيها بالنسبة لأسر الصعيد، مقابل التزام الأسرة برعاية أبنائها تعليميا وصحيا وإذا أخلت بتنفيذ هذه الشروط يتم وقف الدعم المقدم لها.
●هل ربطت أى من الدول العربية، خصوصا السعودية، تقديم مساعدات لنا بشروط سياسية؟
صدقونى مفيش دولة عربية ربطت قروضها بشروط تتعلق بمعاملة الرئيس مبارك، بل على العكس كل الدول كانت تؤكد على عدم تدخلها فى الشئون الداخلية لنا، ولكن الملك عبدالله مثلا، ملك السعودية، خلال لقائنا معه، كان يؤكد على حسن معاملة الرئيس السابق من منطلق أخلاقى، وقال لنا «هل لا تتذكرون شيئا جيدا واحدا فعله هذا الرجل»!
وبشكل عام أنا قدامى من سنة إلى 14 شهرا حتى أخرج من عنق الزجاجة ووقتها لا نكون فى حاجة إلى المعونة، وهذه هى الرسالة الواضحة التى أقولها لكل الدول حاليا، ساعدونى بس دلوقتى، وبعد ذلك لا أريد معونات، أريد استثمارات فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.