رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال فبراير الماضي    عاطل متهم بقتل عامل في البدرشين: اتهمني زورًا بسرقة هاتف وكنت أدافع عن نفسي    محافظ جنوب سيناء يبحث مع صناع فيلم "خريزة على الخريطة" مطالب أهالي القرية    باسل رحمي: جهاز تنمية المشروعات يعمل على تعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة    تعرض مدرسة ثانوية للبنات في محافظة كردستان الإيرانية للقصف    معتمد جمال: مباراة الاتحاد السكندري من أصعب المواجهات في الدوري    موعد مباراة الزمالك وإنبي المقبلة    إصابة معاون محطة قطار ميت غمر أثناء قيامه بأعمال صيانة في الدقهلية    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بقنا    مغنية الأوبرا إيزابيل ليونارد تنتقد تصريحات تيموثي شالاميت    ضمن الاستعداد للتأمين الصحي الشامل، اعتماد منشآت طبية جديدة بالبحيرة والمنيا    الليلة.. انطلاق صالون نوادي الأدب من قصر ثقافة المطرية    الصحة اللبنانية: استشهاد 16 مواطنا وإصابة 35 في غارات إسرائيلية على شرق لبنان    أسعار الخضراوات فى أسواق بنى سويف اليوم السبت 7 مارس 2026    الله السميع البصير    التعليم تواصل إتاحة تسجيل استمارة التقدم لامتحانات شهادة الدبلومات الفنية    تعرف على أسعار الدواجن والبيض خلال تعاملات اليوم السبت    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 مارس في سوق العبور للجملة    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    ليالي رمضان في مراكز الإبداع بصندوق التنمية الثقافية    وزير الدفاع السعودي يوجه تحذير شديد اللهجة لإيران    بمرتبات تصل ل20 ألف جنيه.. العمل تعلن عن وظائف خالية بقطاع الأمن    اليوم.. طقس دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء والعظمي بالقاهرة 22    أطعمة تحافظ على صحة عظام النساء في رمضان    تداعيات الحرب تضرب الاقتصاد الإيراني.. انهيار التجارة مع الإمارات    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    صرخة أم: ابنتى ضحية تحرش والد زميلتها فوق سطح المدرسة    البرلمان والأحزاب خلف القيادة السياسية: لا للحرب.. والحوار طريق الحل    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    هروب جماعى للملاجئ فى تل أبيب.. وغارات كثيفة تستهدف مطار مهرآباد (فيديو)    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    محمود عزت .. رداء إبليس الملطخ بدماء المصريين    كرة طائرة - الأهلي والزمالك ينتصران في افتتاح المرحلة الترتيبية لدوري المحترفين    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    السيطرة علي تسريب في خط الغاز الطبيعي بقرية برما بطنطا| صور    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم أمام مستشفى ميت غمر بالدقهلية    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القارىء خالد ذهني يكتب: في تعريف التعريف
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 05 - 2011

المراقب لمصر اليوم يجد أن ما تمر به البلاد من أزمات وقلاقل انما يعود بالأساس للتغيب القصري للتعريف ، والذي هو سمت من حكم مصر قرابة الستين عاماً غُيبت فيها قيم الإجتهاد والإخلاص والتفاني وتسيدت الفهلوة والإنتهازية والمحسوبية.ليس هذا تبسيطاً للأمور ولا حتي من باب الفكاهة والتندر لكنه التشخيص الدقيق لهذه الحالة الفريدة.
يولد الوليد كالصفحة البيضاء ، بلا تعريفات مسبقة، و ما ان يبدأ في البكاء حتي يهتدي لأول تعريف له في الحياة: الصوت. ثم يأتي التعريف الوظيفي لهذا الصوت: هو أداة لإستدعاء من بيده تلبيه رغبات الوليد. وبمرور الوقت و تكرار التجربة مع كل المحيطين، يدرك الوليد أن أداة الإستدعاء هذه مرتبطة إرتباطاً أصيلاً بشخص أمه ، فيبدأ في تعريف هذا الشخص علي انه الشخص الذي يستجيب للآداة ، فلما تهمس الام امامه بانها ” أمي” يدرك الوليد تعريف هذه الكلمة الجديدة، وهكذا تتسع دائرة معرفة الوليد ويستمر علي ذلك المنوال بالغاً وكهلاً حتي نهاية العمر.
و مصرنا اليوم هي ذاك الوليد، فهي تبحث في وجوه أولادها تبحث عن من ينطبق عليه تعريفات كثيرة، فيرتد إليها البصر خاسئاً من سوء ما رأي. أنظر معي الي الساحة المصرية في هذه الأيام، هل لك ان تقول لي من العالم ومن الجاهل؟ من العامل ومن الخامل؟ من رجل الدين و من الدجال؟ من حامل المسك ومن نافخ الكير؟ إختلط الحابل بالنابل الا من رحم ربي. و من العجب أن تري المصريين وهم مُغَيبون ومُغيبون و غائبون عن أصل النوائب. كنا نسمع عن غياب التعريف فيما مضي فنهتف مستنكرين “كيف؟” أما اليوم، فلم نعد نتكلف حتي الاندهاش.
أنظر الي إختيار المسئولين في بلادنا ، وقل لي ما هو القاسم المشترك بين لواء الشرطة وأستاذ الهندسة وقاضي العدالة كي يتم إختيارهم حكاماً للأقاليم؟ وهنا تبرز إشكالية التعريف: تعريف وظيفة حاكم الأقليم، ما هي طبيعة الوظيفة، و ما هي متطلباتها و ما نوع التأهيل الذي يحتاجه من يعهد اليه بهذا المنصب؟
ثم أنظر للمعلم في مدارسنا، وقل لي كيف يمضي الطالب في كلية التربية عمراً يؤهل فيه للتدريس وإذا به يفاجأ بتفضيل خريج الهندسة و الطب والعلوم عليه؟ وتعود إشكالية تعريف المعلم، هل هو من يملك العلم أم هو القادر علي إيصال المعلومة؟
ثم مربط الفرس ، رجال الدين ، قاطرة السمو بالمجتمعات ورسل الهداية للإنسان. مقرئ صوته جميل، سرعان ما يلقب بالشيخ، يقرأ كتابين ، فيصبح مولانا ، ويسلم له منبر فيمتلك ناصية العقول و يلتف حوله المريدين والحواريين و يغدو وريث الأنبياء والناطق بالحق. ها نحن نعود لإشكالية التعريف، ما هو تعريف رجل الدين، أهو ذاك الرجل الذي أنهي دراسته في مجال الأعلام إو التجارة أو الألسن ثم إختلف الي مجلس ديني فأكرمه الله بحفظ كتابه ثم أتبعه بحضور الدروس و قراءة الكتب حتي صار يُحدث عن من حضر له وبحول الله ينقلب الرجل الي فضيلة العالم الجليل و حامل مفاتح الهداية وطريق الجنة ، بل ويسرف فنجده يتطاول علي قامة شيوخ أجلاء من خريجي منارة الاسلام في العالم جامعة الأزهر؟
قد يجادل المرء بالقول أن العلماء فيما مضي كانوا يختلفون الي مجالس العلماء حتي ينالوا الإجازة في ذلك العلم، وبعيداً عن الجدل العقيم، أسألك وأنا أعلم الجواب: هل لو قدر لك اليوم أن تخضع لجراحة دقيقة، أتضع نفسك تحت مشرط من لا يملك أي إجازة أو شهادة في الطب مهما قيل لك عن علمه أم تجد في البحث عن أمهر المتخصصين وأكثرهم حوزة لأجازات وشهادات في التخصص؟ فكيف إذاً نمنع أجسادنا الفانية عن غير ذي التخصص ونترك أرواحنا الخالدة مستباحه ومغلولة بأصفاد مدعي العلم الإلهي ممن ركن إلي عامودِ بأحد المساجد فسمع كلمتين وربما غفل عن باقي الدرس فوقف علمه عند هاتين الكلمتين؟
حكي لي أبي رحمة الله عليه، عن رجل مثل أمامه يوماً حينما كان وكيلاً للنائب العام في إحدي قري دلتا مصر بتهمة ضرب أفضي لعاهة مستديمة ، وتبين من التحقيق أن الرجل فقأ عين مقيم الشعائر بمسجد إحدي القري، فلما سأل أبي المتهم عن السبب باغته بسؤال: هل جماع الرجل لزوجته بالنهار حرام؟ فإندهش أبي فقال له المتهم أن شيخ الزاوية قال ان الجماع حرام أثناء النهار، فإستدعي أبي المجني عليه وسأله فتنحنح الرجل ثم حمد الله كثيراً وصلي علي الحبيب المصطفي صل الله عليه وسلم ثم أجاب بالإيجاب. وتبين بعد تحقيق مطول أن مقيم الشعائر هذا كان خادماً لأحد المساجد في البندر قبل أن يتولي مقاليد أحد المساجد الأهلية في القرية النائية و كان إذا ما انتهي من عمله في خدمه مسجد البندر، جلس يسمع دروس إمامه، وسمع منه ذات يوم عن الجماع وأدابه و نواهيه، وأثناء الدرس ذهب الرجل في غفوة ، فلما أفاق سمع الشيخ يقول أن الجماع في النهار حرام، وحقيقة الامر أن الشيخ كان يتحدث عن مواقيت يحرم فيها الجماع يقصد نهار شهر رمضان!
نحن نحتاج لإعادة تعريف التعريف لكل أوجه حياتنا، وعلينا أن نعيد عجلة عقولنا للدوران، لا يُسيئك ولا يسئ من يتعامل معك أن يسألك عن مؤهلاتك و تسأله عن مؤهلاته، فنقابة الأطباء علي سبيل المثال تلزم الطبيب أن بيرز للمريض إجازاته ومؤهلاته العلمية، وياليتنا نحتذي بحذوها فنسأل كل من يتصدي لمهمة أن يثبت لنا ما هي مؤهلاته التي تجيزه لأن يتصدي لهذه المهمة وإلا سيأتي اليوم الذي نجد فيه رئيس أركان الجيش المصري هو “صلاح رش” أمهر صائد عصافير في حينا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.