استقرار سعر الدولار أمام الجنيه    ننشر سعر الدولار في البنوك الخميس 20 يونيو    ننشر أسعار الأسمنت المحلية في أسواق الخميس 20 يونيو    إيران تسقط طائرة أمريكية مسيرة.. وأمريكا تنفي    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية فى العجوزة دون إصابات    ضبط 1739 سيارات تسير بسرعات جنونية بالطرق الرابطة بين المحافظات    سفارة مصر بأمريكا: لجنة بطاقات الرقم القومي للمصريين بواشنطن ونيويورك في أغسطس    السجن 17 عاما لمسؤول صيني سابق بعد إدانته في قضايا فساد    كشف حقيقة حصول صلاح على أجر نظير إعلانات "مكافحة الإدمان"    نشرة الفن.. ليلى علوي تنشر صورة لطفلة تشبهها.. أول ظهور ل محمد الشرنوبي مع خطيبته.. لو حد أسرع مني يوريني.. علي ربيع داخل حمام السباحة    أول تعليق من هيفاء وهبي بعد الكشف عن مرضها الخطير    محمود فتح الله يوجه رسالة ل حسن شحاتة في عيد ميلاده    بعثة تونس تصل ل السويس استعدادا ل أمم إفريقيا ..صور    رغم تألقه أمام باراجواى.. حارس الأرجنتين يحقق رقمًا "سلبيًا"    خبراء: زيارة السيسي لرومانيا انطلاقة جديدة للعلاقات بين البلدين    أبو ريدة: تقابلت مع صلاح في تمرين المنتخب وأخبرني بهذا الأمر    كيف تستطلع دار الإفتاء هلال ذي الحجة؟ المفتي يجيب    الأرصاد: طقس اليوم شديد الحرارة.. ورياح مثيرة للأتربة ببعض المناطق    سفير مصر برومانيا: السيسي أول رئيس عربي يحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة بوخاريست    الكويت تؤكد أهمية احترام سيادة واستقلال السودان    مفتي الجمهورية: استقبلنا 4 آلاف سؤال يوميا في شهر رمضان    أحمد بدير عن شخصيته في مسلسل «حكايتي»: «من الأدوار اللي نورت جوايا»    صور| وصول نسور قرطاج مطار القاهرة استعداداً لبطولة كأس الأمم الأفريقية    بالفيديو - الموقف يتأزم.. ميسي يمنح الأرجنتين تعادلا مع باراجواي وينتظر هدية كولومبيا    برلماني: تفعيل قانونى وحدات وعربات الطعام يوفر العديد من فرص العمل للشباب    ضبط 5162 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    مباحث الشرق بسوهاج تلقى القبض على مرتكبى واقعة مقتل مزارع    شاهد: بورصة قطر تنهار بسبب سياسات تميم الفاشلة    سوزان نجم الدين:"حملة فرعون" فيلم عالمي وسعدت بدوري فيه    كولومبيا تفوز على قطر وتحجز بطاقة الدور الثاني بكوبا أمريكا    ياسر عبد الرؤوف: حكام أوروبيون يديرون تقنية الفار في أمم إفريقيا| فيديو    مروان محسن: لا ألتفت إلى الانتقادات.. وأعد الجماهير المصرية بلقب كأس الأمم    بالصور| السيسي بجامعة بوخارست بعد منحه الدكتوراه: تكريم للشعب المصري    خليفة حفتر: الإخوان المسلمين عطلوا الانتخابات طيلة العام الماضي    مفتي الجمهورية: منهجية الأزهر بعيدة عن التحزب والاتجاهات السياسية    دراسة تدعو للكسل..العمل ليوم واحد أسبوعياً يحمي صحة عقلك    الأنبا إرميا يستقبل 100 شاب أفريقي بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي    عن الإمام أبو حنيفة النعمان.. وفد الأزهر يشارك في مؤتمر عالمي بأفغانستان    طريقة تحضير شاي بالحليب والقرنفل الهندي وفوائده    انتقل للأمجاد السماوية    أزمة إدارة الانتقال فى المنطقة العربية    فازت عنه بالجائزة الذهبية فى أعرق المسابقات الدولية..    وفاة الفيلسوف إمام عبدالفتاح    توفى إلى رحمة الله تعالى    طريق السعادة    شغلتك على المدفع بورورم؟.. حكاية أشهر شاويش بالسينما المصرية مع الفن فى "أول مشهد"    سقوط عصابة سرقة «حمولات» سيارات النقل    «الصحة»: بدء العد التنازلى لإطلاق منظومة التأمين الصحى الشامل    بالمصرى    بوضوح    ندوة عن فضائل الصحابة الكرام بمسجد صلاح الدين    كراكيب    حياة كريمة    دعم التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بترويج الاستثمارات    تركيا أكبر سجن للحريات    150 مليون جنيه لتطوير القرى الأكثر فقرًا    دفعة جديدة من المجندين بالقوات المسلحة.. أكتوبر 2019    الإفتاء: لا مانع من إعطاء الزكاة ل زوج البنت الفقير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف يتحول الهم القبطى إلى هم كل المصريين؟
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 01 - 2011


هويدا عدلى : دعوة عاجلة لمواحهة أنفسنا
كانت أحداث الإسكندرية ومن قبلها العمرانية من الأحداث الكاشفة عن عمق أزمة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين من ناحية وعن خطورة الملف القبطى من ناحية أخرى.
هذا الملف المفتوح من عدة عقود دون حسم حتى الآن على مستوى عملية صنع السياسة. والأمر الأكثر خطورة أن عدم التعامل بجدية مع هذا الملف من قبل القائمين على الحكم على مدى فترة زمنية طويلة لعب دورا أساسيا فى تحويل القضية من مجرد قضية سياسية إلى قضية اجتماعية ثقافية تتجلى مظاهرها فى الاحتقان الطائفى السائد ونفى الآخر وغيرها من المظاهر التى نواجهها كل يوم فى الشارع المصرى.
وفى اعتقادى أن من أولى القضايا المطروحة الآن والتى تحتاج إلى حسم سريع ضرورة إنفاذ القانون بعدالة فى المجتمع، فليس معقولا عدم الحكم فى قضية نجع حمادى منذ عام كامل، ففى قضايا الاغتصاب تقوم الدنيا ولا تجلس إلا بتوقيع أقصى العقوبة على المغتصبين، وفى أسرع وقت ممكن حتى يرتدع كل من تسول نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة، ونأتى إلى قضية من قضايا الأمن القومى ولا نتحرك لمدة عام كامل.
إن هذه المنهجية فى التعامل مع الشأن القبطى تنصرف أيضا إلى قانون دور العبادة الموحد والذى لا نعلم لماذا هو حبيس الأدراج حتى وقتنا الراهن. فالمطلوب أن يطبق القانون على الجميع بمساواة وعدالة وان يعاقب المخطئ أيا كان دينه، من اخطأ فى أحداث نجع حمادى يعاقب، ومن اخطأ فى أحداث العمرانية أيضا يعاقب. القضايا عديدة ولكننى اعتقد أن هاتين القضيتين على رأس القضايا السياسية التى لابد من حسمها من قبل الحكومة وفى أسرع وقت ممكن.
نأتى للشق الثانى فى المشكلة وهو الشق الاجتماعى والثقافى والأكثر صعوبة وتعقيدا، والذى يتمثل فى حالة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين والميل لنفى الآخر.
والسؤال المطروح للنقاش العام فى المجتمع كيف نستطيع إعادة التماسك الاجتماعى للمجتمع المصرى وإعادة قيمة المواطنة لمكانها فى الثقافة والممارسات الاجتماعية السائدة. للأسف هذا تحد خطير ويحتاج إلى سنوات طويلة من العمل من جميع من يحبون مصر، من جميع الجهات والمؤسسات التى تشكل الشخصية المصرية بدءا من الأسرة إلى المدرسة إلى الإعلام إلى المؤسسات الدينية. فلنبدأ بفتح حوار بين كل المعنيين بالقضية حول أسس الإصلاح الاجتماعى فى مصر فيما يخص قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، حوار يستند إلى قاعدة المواطنة، لا تسيطر عليه التحيزات الإيديولوجية الدينية والسياسية، ولا ينحصر فى رؤى قصيرة الأمد، ولا يخنقه سيل من المصالح الضيقة لمن تاجروا فى هذه القضية واستفادوا منها على مدار سنوات طويلة.
فؤاد عبد المنعم رياض : استعادة دور الدولة وسيادة القانون
إنه مما يُدمى قلوب جميع المصريين أن يقع هذا الانتهاك الصارخ لحياة وآدمية الإنسان المصرى عشية رأس العقد الثانى من الألفية الثالثة بدلا من الانطلاق نحو مستقبل يرتقى بحياة جميع المصريين ويدفع بهم إلى حضارة القرن الواحد والعشرين.
ويتمثل السؤال فى تحديد على من تقع فى حقيقة الأمر مسئولية ارتكاب هذا العدوان وكذلك الكشف عن ماهية الأسباب بل والجذور التى دفعت إلى ارتكابه وما سبقه من جرائم شبيهة خلال سنوات وعقود ماضية.
ويجدر بنا ألا نضلل أنفسنا بظواهر الأمور ونكتفى بالبحث عن الجناة الذين ارتكبوا الجريمة، فمثل هؤلاء الجناة، كما تيقنت من خبرتى السابقة بوصفى قاضيا بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب، ليسوا فى واقع الأمر سوى الآلة المنفذة ذلك أن الأمر يتطلب البحث عن العقل المدبر الكامن خلف هذه الجرائم وكذلك الكشف عن دعاة الفكر الذين أرسوا بيئة خصبة للكراهية بل وشيطنة الآخر بحيث ينجرف البسطاء إلى ممارسة العدوان تلقائيا، ولنا فى حادث الاعتداء على أديب مصر نجيب محفوظ مثلا.
إذ إنه من الثابت أن من اعتدى عليه لا يعرف عن كتاباته شيئا سوى ما لُقن من زبانية التكفير. ويكفى التنويه بالمسئولية المشتركة بين الدور الذى لعبه الإعلام خلال عقود من فتح الباب على مصراعيه لأفكار تدعو إلى نبذ الآخر ولثقافة وفن لا تعترف بوجود الأقباط على الساحة المصرية، بل تحط من قدرهم، وبين خطاب دينى عمَّق الفجوة والشقاق المصطنع بين الغالبية المسلمة والأقباط. وقبل ذلك كله ما نلمسه فى مقررات التعليم من تمييز مجحف ينفى وجود الأقباط اجتماعيا وتاريخيا كما ثبت من بحوث ميدانية قام بها المجلس القومى لحقوق الإنسان.
ويمتد هذا التمييز بشكل واضح خلال الحياة العامة التى يُهمَّش فيها الأقباط وعدم تمكينهم من الوجود فى مناصب تؤهلهم لها كفاءتهم، فضلا عن تنحيتهم فى العلاقات الاجتماعية الغالبة، ولا يفوتنا أن ننبه كذلك إلى خطورة التقاعس عن الإعمال الحاسم للقانون فى مواجهة ما سبق من وقائع عدوان شبيهة، مثل الخانكة والكشح ونجع حمادى التى لم يتم حسمها بالعقاب الرادع الذى يمنع تكرارها.
ويتعين أن يكون لدينا الأمانة لمواجهة أخطائنا والنظر إلى هذا الحادث المفجع بوصفه نذيرا يهيب بوجوب إنقاذ مصر مما يتهدد مستقبلها. ولا يجب الاكتفاء بالكشف عن شخصيات الجناة لنركن إلى الطمأنينة بل يتعين أن نجفف المنابع المئودية لنشر المناخ، الذى أفرز هذه الجرائم.
وغنى عن البيان أن دور الدولة فى هذا المجال هو العامل الحيوى ويتعين أن يبدأ بإعادة السيادة للقانون بشكل حاسم، ومن المعلوم أن الدستور المصرى يحرم جميع أنواع التمييز المبنى على الجنس أو الدين أو العرق ولكن لا نلمس لذلك ما يلزم من تطبيق، وأهم مجال يلزم فيه رفض التفرقة بين المسلمين والأقباط هو جميع الوظائف فى المجالين العام والخاص بحيث يتم فيها الاختيار على أساس الكفاءة دون غيرها. ويجدر فى هذا المقام تأسيس جهاز رفيع المستوى لمراقبة الالتزام بعدم التمييز فى جميع المناصب والوظائف وعقاب مرتكب المخالفة ورئيسه.
أما فيما يتعلق بصعوبة مشاركة الأقباط فى الحياة السياسية خاصة عدم قبول الأغلبية المسلمة لهذه المشاركة، فإنه لا مفر فى رأيى من إعمال مبدأ التمييز الإيجابى الذى تم الأخذ به أخيرا بالنسبة للمرأة، والذى يتمثل فى تقرير وجود نسبة معينة من الأقباط بين ممثلى الشعب فى المجالس النيابية خلال فترة معينة وكافية كى يستقر فى الوعى الجماعى جدارة مشاركة الأقباط وضرورتها لصحة بنيان الوطن.
ومن الجلى وجوب تدخل الدولة بشكل حاسم فى رسم سياسة تعليمية وإعلامية مستنيرة وفاعلة تشمل كذلك الخطاب الدينى وجميع أنواع الخطاب الثقافى والفنى بحيث تنقلنا من ظلمة عالم الكراهية والتفرقة العدوانية إلى ضياء التعايش والتضامن لتحقيق ما تصبو إليه مصر من بناء.
القس مكرم نجيب : حادثة الإسكندرية ومناخ التطرف
الحادث الغادر الذى حدث فى الإسكندرية أمام الكنيسة فى ليلة رأس السنة روعنا وأحزننا وأبكانا جميعا. والموقف الصحيح الآن هو التماسك والتساند والتعلق بوحدتنا أكثر من أى وقت مضى، وانتظار أن يأخذ القانون مجراه، والصلاة من القلب أن يعزى الله الأسر التى أصيبت.
وهذه الحادثة بحجمها وخطورتها تدفعنا إلى التفكير فى العديد من جوانب حياتنا، التى تشكل هما عاما، وأن التأخير الذى حدث فى مواجهتها وعلاجها بحزم وحسم أدى إلى ما نحن فيه الآن. أحد أهم هذه الجوانب هو مناخ التطرف السائد منذ سبعينيات القرن الماضى، والبحث عن الطريق إلى تجديد الفكر الدينى وبالتالى الخطاب الدينى.
ولقد نبهنا مع غيرنا منذ أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات إلى خطورة تنامى هذا المناخ الغريب، خاصة فى وجود الفضائيات المتعددة.
وهناك العديد من مظاهر الخلل والخلط، كما أراها فى ساحة الفكر الدينى. هناك الحرفية الجامدة التى تقف عند ظاهر النص دون اكتراث بالخلفيات والقرائن، ودون استيعاب لجوهر وروح النصوص، وبالتالى دون تمييز بين المبدأ الثابت والجوهرى، الذى يجب اتباعه فى كل العصور الوبيئات، وبين الإطار الحادث والمتغير والنسبى المرتبط بزمن معين وبحضارة محددة. هذه العقلية لا تفهم الدين إلا فى أكفان الماضى، وفى قوائم الحلال والحرام والمباح والمحظور، ولا تستطيع أن تربط بين الحقيقة الدينية فى النص الدينى وبين تطبيق هذه الحقيقة فى إطار الجغرافيا والتاريخ أى فى إطار العقل والعصر الذى نعيش فيه.
وبالتالى فهى تنظر إلى الحضارة والفكر والعلوم والفنون والمجتمع بالشك والريبة. فالعقلية التى تتوقف عند ظاهر النص تتوقف عند ظاهر الحياة والقشرة الخارجية منها دون اللب والعمق وهكذا أصبح تركيز الدين على الشكل والمظهر وما يتبعه من تفاصيل لا تنتهى.
وأصبح الاستغراق فى الغيبيات والأساطير والمعجزات والعواطف هو الشكل العام الضاغط، وأصبح النظر إلى الآخر مشوبا بالكثير من الظلال الداكنة، التى تتوقف عند ظاهر الآخر أى عند ديانته أو مظهره دون التوقف أمام جوهره كإنسان وشريك فى الكيان والمصير.
إننا نحتاج إلى تجديد دينى كبير يصحح صحوتنا الدينية العامة، حتى يعود الدين القوة الروحية الهائلة فى أعماقنا جميعا والدافعة إلى القيم السامية والسلوك السوى، إلى التقدم والحياة الأفضل، إلى الترابط والحب والمودة كما نشأنا وعشنا ولا نزال.
إننا نحتاج إلى تجديد دينى يربط السماء بالأرض، ويربط بين المسجد والكنيسة فى سماحة واتساع وبينهما وبين المجتمع والوطن فننشغل معا بقضاياه ونساهم فى استقراره.
إننا نحتاج إلى تجديد دينى يربط خبرة الماضى بهموم الحاضر ويتجه بنا إلى المستقبل، يركز على المضمون وعلى صياغة أسلوب تفكير يصبح أسلوب حياة. ويتحدث إلى الإنسان ككل، ويرى العلوم والفنون عطية من عطايا الخالق لنفع الإنسان وسموه، ويؤمن بالحوار الموضوعى البناء لا العنف والتطرف، وبالحب للجميع لا التعصب للدين أو للرأى، ويهتم بالفرد كما يهتم بالمجتمع ككل، بالعقل الحر. وبالعقل الملتزم معا.
هنا يكون التجديد الدينى دعوة إلى الاعتدال والتوازن والنضوج دعوة يجب أن تدخل إلى دور العبادة، وأن تشكل فكر رجال الدين وأن تشد انتباه المسئولين فى كل مجالات الإعلام وفى كل مراحل التعليم فنبدأ مراجعة فورية لما يقدم للأجيال، وأن تتبناها الدولة فتسقط بعض القوانين، التى تعكس أى تمييز أو تترك أى حساسية فى النفوس، وأن تسرع فى إخراج قانون بناء دور العبادة الموحد إلى النور، وأن تفسح المجال لتمثيل المسيحيين والمرأة والشباب فى الوظائف العامة.
وهكذا ننسج معا مناخا جديدا صحيا يساهم مع الجوانب الأخرى فى بناء الإنسان، وعلاج ظاهرة التطرف والفتنة من الجذور.
سمير نعيم أحمد : بين الهم المسيحى والهم القبطى
لا يمكن لأى كلمات أن تعبر عما أشعر به من حزن وألم وأسى بل وفزع لما ألم بمصر كلها جراء الجريمة الشنعاء التى وقعت بكنيسة القديسين بالإسكندرية واستشهد وأصيب فيها أقباط معظمهم مسيحيون وبعضهم مسلمون، ذلك أن كلمة قبطى تعنى فى الأصل مصرى.
ويدفعنى هذا الشعور ليس فقط لمواساة إخوتى فى الله والوطن من أسر الشهداء بل ومن الأسر المصرية كلها ولكن أيضا لإعمال العقل فى هموم الأقباط (أى المصريين) عموما سواء الذين يدينون بالمسيحية أو بالإسلام
من أجل استكشاف السبيل الأمثل لمواجهتها وتدعيم التماسك الاجتماعى الذى يحصننا ضد محاولات قوى الظلام والشر والعدوان من الخارج أو من الداخل النيل منا جميعا وتفكيك بلدنا العريق وإضعافه وإعاقة تقدمه.
وأبدأ بالتسليم بأن الهم الجوهرى للأقباط المسيحيين يتلخص فى تعرضهم للتمييز على أساس دينى يتجلى فى مجالات:
شغل الوظائف والمناصب الحكومية وبخاصة القيادية منها وفى التمثيل فى المجالس النيابية وفى بناء دور العبادة وكذلك فى الثقافة المصرية بوجه عام (كالإعلام والتاريخ والمناهج الدراسية والفن...الخ) كما ظهرت فى السنوات الأخيرة دعوات للتمييز الاجتماعى فى المعاملات التجارية كالبيع والشراء أو فى تلقى أو تقديم الخدمات كالطب والتعليم) ودعوة غلاة المتطرفين والعنصريين لمقاطعة المخالفين فى العقيدة وعدم تبادل السلام معهم أو تبادل المجاملات معهم.
وعلى الرغم من أن لدينا ضروبا صارخة من التمييز بين المواطنين فى مصر على أسس أخرى غير العقيدة مثل التمييز بين المرأة والرجل والتمييز بين الفقير والغنى والتمييز على أساس الانتماءات السياسية.. إلخ، إلا أن القبطى المسيحى يتعرض لتمييز مضاعف.
فالمرأة المسيحية الديانة الفقيرة والمعارضة مثلا تعانى من التمييز ضدها أكثر من المرأة المسلمة الديانة.
ومع تفهمنا الكامل لقسوة المشاعر الناجمة عن هذا التمييز على نفسية المصرى مما يخلق لديه حالة من الصراع النفسى الحاد وازدواجية عاطفية وشعورا قاسيا بالاغتراب إلا أنه لابد لنا جميعا من العمل على نشر الوعى العام لدى كل المواطنين الأقباط أى المصريين مهما كانت عقيدتهم الدينية بأنه لا يمكن الفصل بين كل أنواع التمييز بين مختلف فئات البشر فى مصر وبأن مواجهة هموم القبطى المسيحى لابد أن تتم بالتلازم مع مواجهة هموم القبطى المسلم أى عموم الأقباط الذين يعيشون على أرض هذا الوطن وبأن السبيل الوحيد والعملى الأمثل هو أن نعمل جميعا من أجل سيادة وتدعيم مبدأ المواطنة فى دولة علمانية حقيقية، ذلك المبدأ الذى يرتكز على المساواة بين جميع البشر على أرض مصر فى الحقوق والواجبات والذى لا يمكن تحقيقه إلا من خلال ديمقراطية حقيقية تكون من أهم مقومات مشروع قومى نهضوى تشارك فى صياغته مختلف القوى الاجتماعية ويحقق الاستغلال الأمثل لكل إمكانات الوطن البشرية والمادية الهائلة والمهدرة كما يحقق العدالة الاجتماعية والتكافؤ فى مختلف فرص الحياة ويقضى على التمييز بكل صوره ويكفل للجميع حرية الرأى والعقيدة واحترام التنوع الخلاق داخل إطار الوحدة الوطنية.
وفى رأينا أنه إذا تحقق هذا الهدف فإن الجميع سوف يتفانون فى تحقيق الأهداف القومية وتسود المجتمع ثقافة وقيم التعاون الخلاق والمحبة والتسامح ومشاعر الانتماء للوطن وبذلك يتم تدعيم التماسك الاجتماعى الذى تميزت به مصر عبر تاريخها الطويل وهزيمة قوى الشر والفرقة والتخلف.
ناصر أمين : من أجل وقف التمييز ضد الأقباط
الوحدة الوطنية، نسيج الأمة، عنصرى الأمة، الهلال مع الصليب، زعزعة الاستقرار، الفتنة الطائفية، العبث بالثوابت الوطنية، الوحدة الوطنية خط أحمر.. إلخ.
تلك كانت أهم الأدوات والمساهمات التى تعاملت بها الحكومة مع المسألة القبطية، وجميعها يصب فى خانة اللا فعل، الذى يصبح معه الاحتقان الحادث أمرا طبيعيا نتيجة للتعامل السطحى الذى لا يليق بحجم وحساسية قضية بالغة الأهمية مثل مشكلة الأقباط فى مصر والتمييز ضدهم.
ولعل الأزمة أصبحت واضحة بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك مشكلة خطيرة يجب التصدى لها بجدية وحزم وباحترام يليق بجوهرها وهو الحق فى المساواة وعدم التمييز على أساس الدين لما لذلك من تداعيات قد تهدد وحدة البلاد وأمنها.
لذا وبداية يجب أن نقر:
بأن هناك تمييزا واضحا ضد الأقباط فى مصر يأخذ عدة أشكال وعلى مستويات ثلاثة.
المستوى الأول: وهو الأعلى والذى يتمثل فى التمييز على أساس الدين فى العديد من التشريعات التى يجب النظر إليها وإلغاؤها، وكذلك إضافة تشريعات جديدة تتعامل مع كل من يمارس هذا التمييز، بما يخالف نص المادة (1) من الدستور.
المستوى الثانى: وهو المستوى الوسيط والذى يتمثل فى الأداء الحكومى البيروقراطى والذى يتضمن العديد من مظاهر التمييز ضد الأقباط خاصة فى مناصب الدولة الإدارية والتنفيذية وهو ما يتطلب حصرا وتصديا بإرادة سياسية واضحة.
اما المستوى الثالث: وهو المستوى الأدنى والمتمثل فى الثقافة المجتمعية التى تتضمن العديد من ممارسات التمييز والتى وصلت إلى حد انتشار ممارساتها داخل المؤسسات والشركات والهيئات الخاصة مما يجعل العنصر الدينى احد أهم عناصر تولى الوظائف او الأعمال فى بعض من المؤسسات.
لذا اعتقد أنه يجب التحرك فى اتجاهات ثلاثة بإجراءات تكون ملموسة الأثر تصلح أن تكون مقدمة لخطة قومية تعمل على غلق هذا الملف فى المستقبل وذلك على النحو التالى:
أولا: وعلى المستوى التشريعى يجب وقف ابرز أهم مظاهر التمييز، وهو ما يتعلق بالقواعد المنظمة لبناء الكنائس فى مصر. وبحيث أن تتساوى وبلا أدنى تمييز مع مثيلتها المتعلقة ببناء الجوامع وباقى دور العبادة على أن يكون ذلك بقرار بقانون يصدر من رئيس الجمهورية للعمل به فورا دون تأخير.
ثانيا: ضرورة العمل فورا على إصدار نص تشريعى واضح يجرم التمييز على أساس الدين وتغلظ عقوبته ليكون نقطة انطلاق نحو محاسبة التمييز فى المستويات المتوسطة (البيروقراطية) والدنيا (الممارسة المجتمعية).
ثالثا: أن يتم حصر لجميع المؤسسات والشركات والهيئات الخاصة والمدارس التى تميز على أساس الدين، وأن يتم التحرك ضدهم بإجراءات لا تقل حسما عن تلك المقررة للتعامل مع قضايا الأمن القومى، لما لتلك الممارسات من اثر سلبى مباشر على المواطنين يعمق لديهم مشاعر التمييز والإحباط والاضطهاد.
مصطفى علوى : العدل أساس الحل
ما حدث بعد دقائق من بداية اليوم الأول من العام الجديد هو حادث إرهابى يهدد أمن الوطن والمواطنين دون تفرقة. ولكن الأزمة التى ولدها ذلك الحادث تعبر عن وجود مأزق لابد من مواجهته وحله.
مأزق عبرت عنه المظاهرات الغاضبة والعنيفة. ونحن نرى أن ثمة نوعين من السياسات يمكن، بل ويجب اتباعها فى التعامل مع هذه المسألة.
النوع الأول يتمثل فى سياسات المواطنة والدولة المدنية، والنوع الثانى يتمثل فى مراجعة وتطوير الرؤى والتصورات المطروحة فى مناهج التعليم والخطابين الإعلامى والثقافى، مع إدراك أن هذا النوع الثانى يتطلب وقتا أطول.
ولقد أقر الدستور فى تعديلاته لعام 2007 مبدأ الدولة المدنية والمساواة فى الحقوق والواجبات على أساس من المواطنة وعدم التمييز على خلفية أى مرجعيات تتعلق بالدين أو الأصل أو النوع.
ورغم تقدم نسبى يرصد فى هذا الاتجاه، فإن مصر لا تزال بحاجة إلى إجراءات سريعة وفاعلة لتعزيز مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع مسلمين ومسيحيين، وذلك عن طريق العدالة الناجزة، وهنا تبرز حالة أحداث نجع حمادى، وكذلك عن طريق إصدار قانون موحد لدور العبادة بما يؤدى إلى تجنب تجدد الأزمات فى هذا الشأن.
ويتصل بسيادة القانون كذلك أن يتم تنفيذ أحكام القضاء من جانب المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية دون تعطيل ولا إبطاء، ويسهم فى ذلك أيضا صدور قانون موحد للأحوال الشخصية لمسيحيى مصر يتوافق عليه كل مللهم.
ولا يقل عن ذلك أهمية ضمان الشفافية فى شأن كل ما يدور من تحركات وأفعال وبرامج داخل كل من المسجد والكنيسة بحيث لا تبقى أى من تلك الأنشطة سرا لا تعلم به الدولة.
ورغم أن قانونا لمكافحة الإرهاب سيتعامل بالأساس مع الإرهاب ويكافحه، وأنه لا يتصل مباشرة بالمسألة القبطية أو الطائفية، إلا أن الفراغ الناشئ عن غيابه والتأخر فى إصداره قد يقلل من القدرة على مواجهة الإرهاب، وهو ما يمكن أن يولد أزمات ويزيد من الاحتقانات بشكل يمكن أن يستثمر فى زيادة حدة حالة الغضب وتصعيد الموقف بالنسبة لتلك المسألة الطائفية، وهو أمر شهدناه بوضوح فى الأيام التى تلت وقوع الحادث الإرهابى بالإسكندرية.
نعم، إن هناك حالة غضب مبررة ومفهومة. نعم، نقر بحق مسيحيى مصر، ومسلميها أيضا فى التظاهر السلمى تعبيرا عن الغضب ومطالبة بإصلاح خلل ومعالجة أزمة، ولكن من دون استخدام للعنف ولا خروج على مبدأ الدولة المدنية وأصول المواطنة. إن قانون مكافحة الإرهاب الذى يحارب الإرهاب قبل وقوعه، وهو ما لم يتحقق فى التعديلات التى ادخلت فى عام 1992 على قانون العقوبات، بشأنه أن يقلل فرص وقوع أزمات مماثلة بين مسيحيى مصر ودولتهم، وبينهم وبين إخوتهم المسلمين.
وإذا كان العدل هو أساس الحل، فإن العدل يتطلب أيضا بناء وتطوير الآليات القادرة على زيادة تمثيل الأقباط فى المجالس المنتخبة، أى فى مجلسى البرلمان والمجالس المحلية ومجالس النقابات العمالية والمهنية وهيئات الأحزاب السياسية، وبما يتفق مع نسبتهم فى سكان مصر، وبما يضمن تفعيل نشاطهم السياسى لتكريس مبدأ الدولة المدنية. ويسهم فى تحقيق ذات الهدف أن يتم تأسيس آلية دائمة لحوار وطنى يضم مسيحيى مصر ومسلميها لمناقشة سبل تحقيق التكافؤ النسبى للفرص بين الطرفين وظيفيا واقتصاديا.
أما على المدى المتوسط والطويل، فإن نتائج إيجابية ملموسة يمكن أن تترتب على مراجعة المناهج الدراسية والطرق التربوية والرسائل الدينية والإعلامية والثقافية لحذف كل ما لا يتفق مع مبادئ المواطنة والدولة المدنية كأساس للعلاقة بين المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، وتكريس مبدأ رفض التدخل الأجنبى فى التعامل مع تلك المسألة.
فإذا توافقت تلك الإجراءات التى تحتاج مزيدا من الوقت والموارد مع ما سبق ذكره من إجراءات تكرس مبدأ سيادة القانون على الجميع ومبدأ العدالة الناجزة، فإن حال مصر سيكون أفضل وتقل إلى حد كبير فرص تجدد الأزمات الطائفية تناسبا مع تحرك سياسى يضمن المساواة فى الحقوق والواجبات بين الجميع.
على الدين هلال : بعد الغضب والحزن ماذا نحن فاعلون ؟
من حقنا جميعا كمصريين مسلمين ومسيحيين أن تعترينا أعمق مشاعر الحزن والغضب على العمل الإجرامى الذى ارتكبه حفنة ضالة من الأشرار ضد كنيسة القديسين والذى نوافق جميعا على أنه حدث إرهابى استهدف مصر بأسرها وسعى إلى هز استقرارها الاجتماعى وتأجيج المشاعر الطائفية بين أبناء شعبها.. وبعد الجريمة... وبعد ردود الفعل الرسمية والشعبية عليها من المهم أن نسأل عن عما ينبغى أن نقوم به.. ثم ماذا بعد؟
وتتعدد الاجتهادات والآراء التى تركز على ما يجب فعله فى المدارس وخطب المساجد وبناء الكنائس وغير ذلك من أمور معروفة للمهتمين بهذا الشأن منذ صدور تقرير اللجنة التى رأسها د. جمال العطيفى بعد أحداث الزاوية الحمراء عام 1972. ولكن آية اجراءات تفصيلية لابد أن تكون جزءا من تصور إستراتيجى عام للمشكلة ولمنهج التعامل وأدواته. وأود أن أركز على موضوعين اثنين فقط.
الموضوع الأول هو استعادة مناخ «المعيشة المشتركة» بين المسلمين والمسيحيين، واستعير هذا المفهوم من د. وليم سليمان قلادة الذى وصل إلى أن خبرة المجتمع المصرى هى خبرة التعايش المشترك والحياة الواحدة بين المسلمين والمسيحيين وأن العلاقة الوثيقة التى تربط بينهما لم تكن نتيجة حوار مثقفين أو تبادل للزيارات بين القادة الدينيين ولكن نتيجة للحياة المشتركة فى الشارع والحارة والقرية ونتيجة التعاون المشترك فى مواجهة ظروف الحياة وأعبائها. جوهر الخبرة المصرية أن الوحدة الوطنية ليست شعارا ولكن واقع حى قوامه الحياة المشتركة والتداخل الاجتماعى.
وفى الأربعين عاما الأخيرة ولأسباب معروفة تعرَّض هذا النسيج الاجتماعى الموحد للتهديد وأحيانا للتهتك والانقطاع وبرزت أشكال من التمييز الطائفى... سمعنا عن شركات وأنشطة اقتصادية كل العاملين فيها من أبناء دين واحد، وعن مدارس خاصة لا تسمح للمسيحيين بدخولها، وعن رحلات مدرسية كل المشاركين فيها من أبناء دين واحد... ازدادت مساحة العزل الطائفى وتقلصت مساحة المعيشة المشتركة. وترتب على ذلك اختفاء خبرة الحياة المشتركة بين قطاع كبير من الأجيال الجديدة..
أما الموضوع الثانى فهو مناخ الوعى الطائفى المتزايد بسبب أفكار وافدة وقوى ظلامية لا تؤمن بالمواطنة وتقيم التمييز بين أبناء الوطن الواحد على اساس الدين. وعلى مدى عقود تراجع تدريجيا الوعى الوطنى المصرى وتقدم الوعى الدينى وظهرت أفكار ضالة نسبت نفسها زورا وبهتانا للإسلام وسممت عقول النشء. وظهرت أدوات إعلام من صحف وفضائيات وجدت فى إذكاء الوعى الطائفى مادة للشهرة والإثارة.
وقد كتبت وكتب غيرى عديدا من المرات منبهين ومحذرين من تداعيات ترك الحبل على الغارب لهذه الأفكار السوداء.
ماذا يجب أن نفعل؟ يجب علينا أن نوسع دائرة العمل المشترك والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين وإنهاء الالتباس بين هذه الأفكار الضالة والدين الحنيف، ويجب علينا أيضا محاصرة الآراء التى تحض على الفتنة وتثير الكراهية وتشجع التمييز ضد الغير وهى أفكار مرفوضة شرعا ومؤثمة قانونا. نفعل ذلك من خلال تطبيق القوانين والتأكد من توافر ضمانات العدالة الناجزة واتباع سياسات واعية فى المدارس والجامعات ومراكز الشباب والأندية وقصور الثقافة.
ولكن المواجهة هى مسئولية حكومة ومجتمع. فما الذى يمنع عددا من الأثرياء المصريين من إقامة وقف خيرى أو مؤسسة اجتماعية تركز على شئون المواطنة ودعم أركان الدولة المدنية؟ وما الذى يمنع مؤسسات المجتمع الأهلى من القيام بدور أكبر فى رصد ممارسات التمييز أو الحض عليه وتقديم بلاغات إلى النائب العام ضد مرتكبيها؟
نبيل صموئيل : إصلاح التعليم وإعادة تقييم الخطاب الدينى مدخل الإجابة
أثار العمل الإجرامى ليله استقبال العام الجديد بالقرب من كنيسه القديسين بالاسكندرية وعقب احتفالها بالعام الجديد ردود فعل متباينة بين الغاضبة والحزينة المتألمة الجريحة وبين كثير من التساؤلات عن العمل الإجرامى وأسبابه ومن يقف وراءه، وهل كان من الممكن اكتشاف مرتكبيه قبل حدوثه إذا كان هناك استعداد وتيقظ اكبر لأجهزة الأمن المتنوعة والكثيرة لدينا.
لكن أكثر ردود الفعل المثيرة للانتباه تلك الوقفة التضامنية التى ظهرت جليا بين غالبية المصريين بكل أطيافهم وتنوعاتهم الثقافية والدينية والاجتماعية.
والسؤال المهم الآن ما العمل وما الطريق لكى نحمى الوطن وجميع المصريين من هذا المستقبل الذى يمكن أن يفتتنا ويجرنا إلى مصير مظلم وقد حاول الكثيرون منذ فترة طويلة استقراء الإجابة على هذا السؤال المعقد حيث إن الاجابه لابد وأن تكون برؤية متكاملة ومتعددة الجوانب ما بين إصلاح للتعليم عنق الزجاجة فى حالتنا المصرية وبين مراجعه نقدية للخطاب الدينى الإسلامى والمسيحى وإعادة بناء من يعظون الناس فى الجوامع والكنائس والفضائيات وبين التأكيد على قيم وسياسات الدولة المدنية التى نتشدق بها بحيث يظهر ذلك فى مناهجنا التعليمية وفى القوانين والإجراءات التى تساوى بين أبناء الوطن ولا تميز بينهم إلى إعاده بناء عمليه إدارة الجرائم الطائفية بشكل قانونى عادل ورادع لكل من تسول له نفسه بتهديد السلام الاجتماعى المصرى هذا إلى جانب مواجهة قضايا الفقر والامية والبطالة والبيئة وغيرها.
إن التأكيد على رؤية متكاملة للتعامل مع هذا الوضع الخطير والمتردى لا يتعارض مع وضع تصور للأولويات والضروريات وهناك يمكن إنجازه فى المستقبل القريب وما يمكن إنجازه فى المستقبل البعيد على أن يبدأ من الآن هذا إذا كان لنا الاراده الصادقة والعزيمة الصلبة كشعب وحكومة لتحقيق هذه الرؤية.
فإصلاح التعليم مثلا هو خطة طويلة الأمد تبدأ اليوم قبل غد وإصدار تشريعات وقوانين مثل قانون دور العبادة الموحد لتأكيد المساواة يأتى فى الخطة الزمنية القريبة فى الدورة الحالية لمجلس الشعب.
أما إعادة تقييم الخطاب الدينى وتأهيل الوعاظ على أسس الاستنارة والفهم الحقيقى لمقاصد الإيمان فهذا اتجاه يحتاج قدرة عالية على المواجهة والأخذ بالعقلانية والاجتهاد والتفسير وإدراك فهم السياق للكتب المقدسة وهو ما يحتاج خطة طويلة الأمد.
وفى كيفية إدارة الازمة الطائفية التى نختبرها الآن فتبدأ من الاعتراف بوجودها وعدم إنكارها وتحتاج الأخذ بمبدأ التفكير الجمعى بين عقلاء الوطن وتبدأ فورا ولن تحتاج زمنا طويلا فغالبا الهموم والرؤى مشتركة على أن تؤخذ فى الاعتبار توجهاتهم وآراؤهم بمعرفة أصحاب القرار.
إن الأمر خطير ويستدعى استنفار كل الجهود والأيادى البيضاء لمصلحة وحدة الوطن وخيره.
ليلى تكلا : نقطة البداية
نقطة البداية فى التصدى للجرائم المتكررة التى نرفضها جميعا الاعتراف بأن هناك احتقانا طائفيا وتوترا دينيا لم يكن المجتمع يعانى منه لكنه تغلغل ولا يجوز إنكاره أو إطلاق مسميات أخرى ومبررات واهية تخفيفا لبشاعته ولا يجوز الخلط بين طبيعة الجريمة ومصدرها، إنها «طائفية» لأنها دائما تستهدف طائفة بعينها سواء كان مصدرها من الخارج أم من الداخل أم الاثنين معا.
وهى لم تستهدف منشآت أخرى رسمية أو إعلامية أو عسكرية لها قيمتها لكنها تستهدف منشآت دينية استغلالا لمناخ مريض ينشر التعصب والتفرقة، ولأنها تدرك تماما أن التربة مهيأة لإحداث الوقيعة.
علينا كذلك أن نكف عن إلقاء اللوم على ذلك العدو الخارجى وحده فالإرهاب البغيض ما كان يمكنه اختراق الإسكندرية إن لم يكن له من يعاونه، وإن لم يوجد المناخ السائد الذى يسهل للإرهابيين ارتكاب جرائمهم بل يدعو إليها. إن الذين ارتكبوا أو شجعوا أحداث نجع حمادى لم يكونوا من الخارج وأحداث العمرانية لم تأت من الخارج والذين ينادون بعدم مصافحة غير المسلم ليسوا فى الخارج.
وإحجام الناخبين أو المشرفين عن انتخاب أقباط لم يكن من الخارج.. علينا أن نكف عن لوم الخارج بينما الداخل ملتهب، نعم لدينا أعداء فى الخارج علينا الحذر منهم هؤلاء قد لا يمكننا معالجتهم فلنركز على ما يمكن علاجه داخليا وأولى خطوات علاج أى مرض هو الاعتراف بوجوده وتحديد أسبابه وإن لم نجتث المرض من جذوره فإن الجريمة قد لا تكون الأخيرة.
يتطلب العلاج أمورا كثيرة بعضها فورى وبعضها يحتاج لوقت وإصرار أذكر أمرين: أولهما أن نكف عن الكلام ونبدأ بالعمل وترجمة نصوص الدستور إلى واقع نعيشه وتفعيل مبدأ المواطنة الذى يعنى المساواة والعدل فى الحقوق والالتزام بالواجبات.
ومشكلة بناء الكنائس فى مقدمة القضايا التى تحتاج لعلاج فورى ولا يجوز تأجيل حسم القضية باستخدام حجة رفض لى الذراع فهذه القضية مثارة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما وكان ممكنا حسمها فى فترات هادئة لكنها لم تأخذ الأولوية التى تستحقها. إنها قضية عايشتها منذ أحداث الخانكة حيث كنت أعانى من محاولة إنشاء كنيسة فى المعمورة لم يتم بناؤها بعد وهى مسيرة قد أفصح عنها يوما.
دار حولها حوار جاد مع المسئولين والأجهزة ولجان حزب الأغلبية ولم يعترض عليها أحد، وتراجع المطلب إلى أن أصبح مجرد صدور قرار بتبسيط إجراءات بناء الكنائس لكن حتى ذلك لم يصدر. وإنى أناشد رئيس الجمهورية الذى يعرف المصريون جميعا اهتمامه بكل المواطنين دون تفرقة أن يطالب معاونيه ومستشاريه بإعطاء الأمر الأولوية التى يستحقها.
إن صدور هذا القرار الآن لن يعتبر استجابة لسياسة لى الذراع بل إن عدم صدوره هو الذى يعنى أننا نحقق هدف الجناة الإرهابيين فى محاولتهم عرقلة مسيرة الحكومة نحو تفعيل مبادئ الدستور وحماية الدولة المدنية.
إن قرارات الدولة وسلوك الحكومة يعبران عن مواقفها وتنظيم وتبسيط مسألة بناء الكنائس إشارة رسمية واضحة بأن المسيحيين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية بل لهم جميع حقوق المواطنين أسوة بغيرهم بينما التردد فى حسم هذه القضية يعطى انطباعا نعلم أنه غير صحيح بأن الحكومة تكرس التفرقة وسياسة الاستبعاد وهى بذلك لا تظلم الأقباط فقط بل تظلم نفسها أيضا.
والقوانين والقرارات لا تثمر إلا فى ظل ثقافة تقوم على أساس حق الفرد فى أن يكون مختلفا لكن يظل متساويا.. أى ثقافة المواطنة.
الأمر الآخر يحتاج لوقت أطول ولإصرار ومثابرة هو تصحيح المناهج الدراسية التى تدعو إلى التفرقة بين المواطنين منذ الصغر وتدعو صراحة إلى دولة دينية فأصبحت المدارس منقسمة على بعضها.. علينا أن نرفع من المناهج كل ما يفرق ودعمها بما يجمع وهو مصر تاريخها وحضارتها وروعة الانتماء إليها وذلك أمر كتبنا فيه كثيرا ولدينا أبحاث حوله ونقول للإنصاف إنها لاقت اهتماما من المسئولين على اختلاف مستوياتهم.. لكن مرة أخرى المهم هو العمل والانجاز والتصحيح وليس مجرد الكلام لقد تجاوزنا مرحلة النوايا الطيبة فهى وحدها لا تحقق المساواة والعدالة ولم تعد سياجا كافيا لحماية أمن المجتمع.
إن مرض الفتنة موجود والجرح خطير وإن كان ليس غائرا كما يبدو فقد رفض شعب مصر مذبحة الإسكندرية وأثبت أنه شعب عظيم متماسك وأصبح علينا أن نسعى أن يكون ذلك التماسك سمة الحياة وأسلوبها، ليس فقط رد فعل مؤقت للمصائب والكوارث والجرائم البشعة التى تحاك لنا داخليا أو خارجيا والتى لا يمكن النجاح فى التصدى لها إلا معا.
محسن عوض : فى البحث عن سلامة المجتمع .. وكرامته
ربما يكون من نافلة القول أن نعبر عن صدمتنا من جريمة الاعتداء على كنيسة القديسين بالإسكندرية، وجزعنا من قتل وإصابة عشرات من مواطنى مصر المسيحيين، بعد أن عبر المجتمع بكل قواه عن هذا الشعور.
ونعلم أن هذا الشعور لن يعيد لنا ما أضاعته يد الحقد الأسود التى امتدت بليل لتنال من هذه الأرواح البريئة، وتستهدف وحدة النسيج الوطنى للمجتمع فى سياق أصبحت فيه وحدة وسلامة المجتمعات العربية هدفا مستباحا للمتربصين بالداخل والخارج.
لكن يظل هاجسنا الأول هو كيف لا يتكرر هذا العمل الإجرامى، وكيف نجعل من هذه الكارثة التى احاقت بنا جمعيا معبرا إلى مجتمع يشعر كل من فيه بالسلامة والطمأنينة.
لا تتوقف الإجابة عن هذه التساؤلات عند ملاحقة مقترفى هذه الجريمة أو المحرضين عليها، فنحن على ثقة من أن الدولة لن يهدأ لها جفن حتى تضع يدها على الجناة، وإنزال أشد العقوبة بهم، لكن ما تبحث عنه هو تصفية الاحتقان الطائفى الذى بات يسمم الحياة الاجتماعية فى مصر، والطريق الى ذلك معروف، بل ويعرفه كل المتابعين للتطور الاجتماعى فى مصر عامة، والشأن القبطى فى هذا المجتمع خاصة.
وإذا لم يحركنا حدث بمثل هذه الجسامة فلا نلومن الا أنفسنا.
يحمل هذا الطريق لافتات كبيرة لا تخطؤها عين، عبرت عنها أحداث السنوات الأخيرة التى انزلقت بالاحتقان الطائفى إلى أحداث طائفية، أولها التوتر الدينى التى عبرت عنه ثقافة التعصب المقيتة من جانب المتطرفين المسلمين والمسيحيين، وتجلت مظاهره فى المشاحنات حول بناء الكنائس أو ترميمها، والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، ويتصل ثانيها بالسياق الاجتماعى الذى أصبح يتغذى على الاحتقان الطائفى ويغذيه، ويتصل ثالثها بسيادة حكم القانون.
التوتر الدينى والثقافى
ربما يكون هذا الملف أكثر الملفات شحنا للاحتقان الطائفى، وله شقان، أحدهما يتعلق بالعقائد، والثانى بالمعاملات، وقد تأثر كل منهما بمناخ التعصب وأصبح أحدهما يغذى الآخر، وبينما تظل الحاجة إلى الحوار حول العقائد، يتعين التركيز على المعاملات، والتى يمكن التأثير فيها بالتشريع، ووسائل الضبط الاجتماعى، فى سياق من المساواة التامة التى يكفلها الدستور لكل الأطراف.
الاحتقان الاجتماعى
لقد أحسن قداسة البابا شنودة فى حديثه المتلفز بعد الجريمة، بالربط بين الملف الاجتماعى، والملف الطائفى، ففى سياق تمييز صريح يعانى منه كل أطراف المجتمع، سوف يتم تفسيره من جانب كل فئة على نحو يعبر عن همومها ومعاناتها، ورغم أن معاناة المواطنين المصريين المسيحيين من التميز أفدح من معاناة أطراف المجتمع الأخرى، فإن الثابت أيضا أنهم ليسوا الوحيدين الذين يعانون من التمييز، بعد أن أصبح هذا التمييز يمثل أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية فى مصر، بدءا من شغل الوظائف العامة، والمواقع النيابية والتمثيلية، الى الوصول الى مصادر الثروة.
ومن الحصول على مسكن لائق لتكوين أسرة الى الحصول على الحصص المقررة من المخصبات الزراعية لفلاحى مصر.
وفى سياق سياسات اجتماعية منحازة، يتفاقم خلالها الفقر والفقر المدقع، ليطال ربع المجتمع المصرى، يشتد التنافس ويفترس الفقر قيما مثل التسامح، وتزيد الجرائم، وتقع المحظورات.
سيادة حكم القانون
أما اللافتة الثالثة الرئيسة فهى سيادة حكم القانون، فالواقع أن المجتمع المصرى يعانى من ثلاثة اختلالات فى هذا الشأن على صلة بموضوع هذا المقال، أولها بطء الاجراءات التشريعية الحاسمة فى مواجهة المشكلات الاجتماعية، وثانيها بطء التقاضى، وثالثها عدم تنفيذ الأحكام القضائية، أو تنفيذها شكلياً. وجمعيها عوامل تغذى الاحتقان الاجتماعى. ونيل الحقوق.
من أين نبدأ؟
يسود فكر حقوق الإنسان مبدأ حاسم، بأن حقوق الإنسان غير قابله للتجزئه وغير قابله للتفاضل، يعزز بعضها بعضا، والمؤكد أننا بحاجة أن نتفاعل مع كل هذه القضايا وأن نثبت جديتنا فى مواجتهها، وإذا كان بعضها – شأن كل العمل الثقافى والاجتماعي، يحتاج إلى زمن طويل لينجز أهدافه، فإن بعضها قابل للتطبيق الفورى ولا يحتاج حتى للموارد المالية.
دعونا نخرج من محفوظات مجلس الشعب القانون الموحد لبناء دور العبادة، وتبنى قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز، وانشاء مفوضية منع التمييز اللذين اعدهما المجلس القومى لحقوق الانسان منذ سنوات.
دعونا ننظر بجدية لملف السياسيات الاجتماعية ولا ننتظر «تساقط آثار الاستثمار على المجتمع» فلا مكان مع الفقر للسلام الاجتماعى.
دعونا نتصارح حول ابعاد المشهد الثقافى والدينى فى حوار يستثنى العقائد ويركز على المعاملات.
سميرة لوقا : حلول سريعة وضرورية
جريمة الإسكندرية، التى وقعت فى اللحظات الأولى من العام الجديد، ضربت كنيسة، لكنها استهدفت الوطن بأكمله، فهب الجميع فى وقفة رجل واحد، حالة من التضامن الواعى بمخاطر حقيقية تهدد مصر، كل مصر، امتدت من كبار المسئولين فى الدولة إلى المواطن العادى فى الشارع، اقتسم المصريون معا حزنا كبيرا وجرحا عميقا، بتكاتف وتضامن افتقدناه من سنوات طويلة، مما أسهم إلى حد ما فى تخفيف الألم والحزن عن مسيحيى مصر.
وفى غمرة الحزن يراودنى تساؤل لماذا نفتح ملف التوتر الدينى فقط عندما تنشأ مشكلة ثم سرعان ما نتناساه بعد أيام، بانتظار مشكلة أو كارثة جديدة؟ ولماذا نستسهل المسكنات ونلجأ إلى أسلوب المواءمة بدلا من البحث عن الأسباب الحقيقية ومواجهتها بالحزم اللازم والحسم الضرورى؟
نعم هناك حالة من التصنيف على أسس مذهبية ودينية تجتاح مصر والمنطقة بأكملها، فجاءت جريمة الإسكندرية لتدق ناقوس خطر حقيقى، اقترب منا، أو اقتربنا منه، بأكثر مما ينبغى، ورغم الجرح المفتوح، والدم الذى لم يزل ينزف، فإن علينا أن نبحث ونواجه الأسباب الحقيقية، فلم يعد الانتظار مقبولا ولا ممكنا.
وإذا كانت هناك حلول على المدى الاستراتيجى البعيد، حلول طويلة الأمد، فإن هناك أيضا حلولا سريعة وضرورية فى اللحظة الراهنة.
وفى تقديرى أن دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية يجب أن يبدأ الآن. وبين مؤسسات التنشئة الاجتماعية تحتل الأسرة مكانة بالغة الأهمية، فهى المكان الأول الذى تتشكل فيه الشخصية وتتحد معالمها، وإذا كان من غير المقبول أن يكون لدينا أطفال فى عمر الزهور يسألون بعضهم البعض عن انتماءاتهم الدينية، ويختارون أصدقاءهم على أسس دينية، فإن ما هو ضرورى وعاجل الآن يتمثل فى العمل على توضيح الصور المغلوطة عن الآخر، وتجاوز حالة التعميم والتنميط التى يمكن أن تترسخ فى أذهان الأطفال كأحد إفرازات ونتائج جريمة الإسكندرية.
كما يجب على المدرسة أيضا أن تتحمل مسئوليتها فى العمل على نشر ثقافة التعددية والمشاركة وقبول الآخر واحترامه، فضلا عن ثقافة الانتماء للوطن.
ولا شك أن الإعلام يتميز أيضا بتأثيره العميق فى التنشئة الاجتماعية، وبالتالى يمكن أن يلعب دورا إيجابيا فى نشر ثقافة المواطنة والمساواة، ومواجهة مخاطر تصنيف الناس على أسس مذهبية وطائفية، وتعميق الانتماء الوطنى لدى الأجيال الشابة.
وفى الحديث عن دور وسائل التنشئة الاجتماعية لا يمكن إغفال دور المؤسسة الدينية، بما لها من تأثير عميق وكبير فى المجتمع، وخصوصا فى نشر وترسيخ القيم الدينية الصحيحة فى المساواة وقبول الآخر والتعددية.
وفى تقديرى أيضا أنه يتوجب علينا العمل من أجل إحياء القانون وفرض سيادته على الجميع بلا استثناء وبلا تمييز، فليس من المقبول أن نلجأ إلى أسلوب المواءمة والتوازنات رغم وضوح كل معالم الجريمة وأركانها.
أعرف بيقين أننى لست وحدى الجريحة والحزينة، فمصر كلها مجروحة تعانى من الألم، ولذا أظن أن الانتظار لم يعد ممكنا، فلنعمل جميعا، الآن وفورا، فى مبادرات عملية كل على حسب قدراته وإمكانياته ولا نقف فقط عند حدود الإدانة فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.