47.6% من رؤساء مجالس إدارات الشركات فى مصر غير راضين عن أسلوب إدارة الحكومة للاقتصاد، وأكثر من نصفهم، 54.7٪ يعتبرون أن بيئة الاستثمار فى مصر غير مرحبة أو غير مرحبة للغاية بهم، كما كشف استطلاع لآراء 120 رئيس مجلس إدارة لشركات مصرية وعالمية، تدير إعمالها فى السوق المحلية. وذكر تقرير منتدى مصر الاقتصادى العالمى، الذى تضمن نتائج الاستطلاع وأعلن عنه أمس، أن هناك عدم ثقة متبادل بين الحكومة ورجال الأعمال متوارث من الفترات السابقة، وهو ما تظهر تجلياته فى ظل التراجع الاقتصادى العالمى الحالى، حيث تتجه الحكومة لاهتمام متزايد بالقواعد التنظيمية فى مواجهة فوضى السوق، بينما يتخوف مجتمع الأعمال من أن يؤثر تدخل الحكومة وسياستها الحمائية على فرصهم فى الربح. وبالرغم من أن 52% من رؤساء مجلس الإدارة كانوا واثقين فى إدارة الحكومة للاقتصاد، إلا أن أى من المستطلعين لم يختر الإجابة بأنه «واثق جدا»، كما لم يعتبر أى منهم أيضا أن بيئة الاستثمار فى مصر «مرحبة جدا»، وهو ما يوضح «الحاجة الحقيقية للتغيير» بحسب التقرير. وعن أبرز العوائق التى يلمسها مجتمع الأعمال فى مصر، جاءت أولويات رؤساء مجالس الأدارت مخالفة للقضايا المثيرة للجدل على الصعيد الاقتصادى، فالضرائب وأسعار الطاقة والأمن كانت من أقل العوامل التى يعتبرها مجتمع الأعمال تقف عقبة أمام استثماراتهم، بينما الفساد وانخفاض جودة العمالة والمرور هى العقبات التى اعتبرها النسبة الأكبر من المستطلعين أكبر التحديات. إلا أن غياب الثقة لدى شريحة من رؤساء مجالس الإدارة فى أداء الحكومة على الصعيد الاقتصادى، لم يمنع النسبة الأكبر من المستطلعين من التعبير عن رضاهم عن وضع الاقتصاد المصرى بصفة عامة، فالأغلبية بنسبة 81% قالوا إنهم يفضلون وضع الاقتصاد المصرى و73.8% عبروا عن ثقتهم فى أداء الاقتصاد المصرى خلال الأشهر الستة المقبلة، وفى المقابل أبدى 71.4% تشاؤمهم بأداء الاقتصاد العالمى فى المستقبل القريب. وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من عدم توقع النسبة الأكبر من المستطلعين لحدوث صحوة للاقتصاد العالمى من وضعه الحالى فى المستقبل القريب، فإنهم اعتبروا أن هذا التعافى العالمى غير ضرورى لتحقيق النجاح الاقتصادى فى مصر سواء على مستوى الاقتصاد ككل أو على المستوى القطاعى. وما يؤكد هذه الرؤية هو أن ما يقارب من نصف المستطلعين قالوا إن الأزمة المالية لم يكن لها تأثير على أعمالهم، و10% منهم قالوا إنهم استفادوا منها. إلا أن تفاؤل مجتمع الأعمال بالوضع الاقتصادى فى مصر كان «تفاؤلا حريصا» بحسب تعبير التقرير، حيث إن 47.6% من المستطلعين توقعوا أن مبيعاتهم لن تتغيير بالزيادة أو النقصان خلال الأشهر الستة المقبلة. وبالرغم من أن تركيز رجال الأعمال فى الفترة المقبلة سيكون على تقليل النفقات، فى ضوء سياسات إعادة الهيكلة بشركاتهم، حيث اختار 57.1% من المستطلعين هذه السياسة كأولوية لهم خلال الأشهر الستة المقبلة فإن رغبة الشركات فى زيادة العمالة لديها قد تحد من الآثار الاجتماعية السلبية لهذه السياسات، حيث إن نصف المستطلعين توقعوا اتجاههم لزيادة العمالة لديهم فى المستقبل الكبير.