إيران: أسياد الهزائم المتتالية يفرّون من المواجهة المباشرة    الدوري الإسباني، ريال مدريد يقلب الطاولة على أتلتيكو في الديربي    نشرة الرياضة ½ الليل| عيدية الزمالك.. اعتراف الخطيب.. السيتي بطلًا.. قرارات الأهلي.. ومعسكر مصر    ريال مدريد «المنقوص» يقتنص فوزا مثيرا أمام أتلتيكو في الدوري الإسباني    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا بارد ليلا    إصابة 15 شخصا فى انقلاب سيارة ميكروباص على طريق "الغردقة- غارب"    الحديقة النباتية بأسوان تستقبل 4 آلاف زائر مصرى وأجنبى خلال عيد الفطر    تفاصيل القبض على شخصين بحوزتهما 13 كيلو حشيش بكمين مطار القاهرة    عصام السقا يكشف كواليس "علي كلاي" ورسائل التهديد بعد شخصية صفوان    عروض فنية وخدمات توعوية.. ثقافة جنوب سيناء تحتفي بعيد الفطر على المسرح الصيفي بالطور    نفاذ تذاكر حفل أنغام في جدة نهاية مارس الجاري    جولة تفقدية ل«المراكز المتخصصة» بمستشفى الهرم لمتابعة انتظام الخدمات خلال العيد    اتحاد العاصمة الجزائري يتأهل إلى نصف نهائي الكونفدرالية    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقر بقتل فلسطينيين في قطاع غزة    قبل تهريبها للسوق السوداء.. ضبط دقيق مدعم و3 أطنان سكر وأرز مجهول المصدر بقويسنا    محافظ أسوان يوجه باستكمال تركيب هوية الرؤية البصرية لسيارات الأجرة والسيرفيس    إعادة ضخ المياه بعد إصلاح خط بمنطقة وابورات المطاعنة في الأقصر    مصدر من الأهلي ل في الجول: النادي يدفع حاليا راتب يس توروب فقط    عماد الدين حسين: جولة الرئيس السيسي في الخليج تؤكد دعم مصر للدول العربية    ماجد الكدواني: «كان يا ما كان» يؤكد أهمية الحفاظ على تماسك الأسرة    إياد نصار عن مسلسل صحاب الأرض: وصل صوت أهل غزة واللي حصل معاهم للعالم    ميسي يعادل رقم بيليه ويقود إنتر ميامي لفوز مثير على نيويورك سيتي    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    تشكيل الدربي - كارباخال أساسي مع ريال مدريد.. وسيميوني يقود هجوم أتلتيكو    «ديتوكس» لاستعادة النشاط    بعد انتصاره على رايو فاييكانو.. فليك يشيد بلاعبي برشلونة    انتشار مكثف للفرق الطبية بالإسكندرية لتأمين المتنزهات خلال عيد الفطر    كشف ملابسات تحويل شارع لجراج مخالف بالإسكندرية وضبط المتهم    سعر الأسماك والمأكولات البحرية مساء اليوم 22 مارس 2026    التحالف الوطني بالقليوبية يكرّم 300 حافظاً للقرآن الكريم في احتفالية «رحاب التلاوة»    الجيش العربى ضرورة    بعثة منتخب مصر للووشو كونغ فو تغادر إلى الصين للمشاركة في بطولة العالم    الداخلية: إنهاء خدمة فرد شرطة لحصوله على مبلغ مالي من سائح    الأردن يحمّل إسرائيل مسؤولية اعتداءات المستوطنين ويحذر من "انفجار الأوضاع" في الضفة ( صورة )    محافظ شمال سيناء يتفقد انتظام دخول المساعدات الإنسانية عند معبر رفح البري    الصحة: 13.4 ألف مكالمة لطلب رعايات وحضانات وأكياس الدم عبر «137» خلال العيد    الداخلية الإيطالية: 14% نسبة المشاركة في الاستفتاء على إصلاح القضاء حتى منتصف الظهر    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ فريدي البياضي بعضوية المجلس الاستشاري الدولي لمعهد جنيف    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    وزير الكهرباء يتابع مستجدات تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    فيلم برشامة يحصد 34 مليوناً فى السينمات فى 3 أيام عرض فقط    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    استمرار توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    زيادة أسعار سندوتش دومتي 25% بداية من اليوم    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    وزير المالية: إضافة حوافز وتيسيرات جديدة إلى الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية بعد 40 لقاء للحوار المجتمعي    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    الدوري الممتاز، كهرباء الإسماعيلية يستضيف مودرن سبورت في مجموعة الهبوط    سعر اليورو اليوم الأحد 22 مارس 2026 أمام الجنيه فى البنك المركزى المصرى    مخاطر هائلة.. كيف يمكن لحرب إيرانية طويلة إصابة الاقتصاد العالمي بصدمة؟    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجماعة لم يضعوا
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 08 - 2010

مشكلة جماعة الإخوان المسلمين، هى أنها تأسست انطلاقا يوتوبيا أى مدينة فاضلة رجعية، وتولت فكرتها فى أعقاب إعلان «مصطفى كامل أتاتورك» إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924، إذ كان مؤسسها «حسن البنا» أحد الشبان الذين نشطوا داخل اللجان التى تأسست آنذاك فى مصر، وفى غيرها من البلاد الإسلامية لنقل الخلافة إلى بلد إسلامى غير تركيا.. ولكن علماء المسلمين الذين احتشدوا لهذا الغرض فى «مؤتمر الخلافة» الذى انعقد فى القاهرة فشلوا فى العثور على هذا البلد، إذ كان كل منهم مكلفا بالسعى إلى نقل الخلافة إلى بلده دون غيرها، ولف شال عمامتها على تاج الملك أو السلطان الذى يحكمها دون غيره من التيجان!.
لكن حلم إعادة الخلافة لم يغادر عقل وقلب «حسن أفندى البنا» مدرس اللغة العربية والدين والخط فى مدرسة الاسماعيلية الابتدائية فشرع منذ عام 1928، فى تنفيذه، ولكن بأسلوب مختلف.. فبدأ بتجميع المسلمين وحشدهم وتنظيمم حول أبسط أولويات دينهم، بهدف تكوين (الفرد المسلم) ليؤسسه أسرة مسلمة، تكون الخلفية الأولى فى تكوين «المجتمع المسلم»، ولأنه كان يؤمن بأن الذى أضعف المسلمين وفتت دولتهم الموحدة، وأنهى الخلافة ومكن أعداءهم منهم، هو الخلافات الفقهية التى شتتهم إلى فرق ومذاهب، فقد حرص على أن يظل باب الاجتهاد، الذى أغلق منذ القرن الرابع الهجرى، مغلقا، وأحكم وضع المتاريس خلفه، ولأنه كان منظما موهوبا، فقد ظل على امتداد الأعوام العشرين التى قاد فيها الجماعة يعمل بلا كلل على حشد الأنصار وتنظيم صفوفهم، لتحقيق حلم إعادة المجد الإسلامى كما كان فى عصر النبوة والخلافة الراشدة، من دون أن يتنبه إلى أن عصر النبوة قد انتهى، وأن الخلافة الراشدة، كانت اجتهادا بشريا لم يرد عنه نص فى قرآن أو سنة، وأن حشد الناس لإعادة تخليق هذا الحلم، يتطلب فتح باب الاجتهاد الإسلامى، لتحديث الحلم، بما يوائم تغيرات الزمان الذى لم يعد فيه أنبياء ولا خلفاء راشدون ولا صحابة مهديون ومهتدون.
ولأنه لم يكن فقيهًا أو مجتهدًا بل كان مجرد منظم عبقرى، فقد اكتفى بالشعارات العامة، ولم يترك لجماعته تراثا فقهيا سوى رسائله القصيرة، وما كان يلقيه من خطب فى «حديث الثلاثاء».. وفى سنواته الأخيرة، وأمام التحديات الفكرية والفقهية التى واجهت الجماعة من خارجها، وأثارت الخلافات داخلها، وعد أنصاره بأن يتفرغ بصياغة رؤية جديدة تكون أساسا لنشاطها.. ولكن الزمن لم يمهله.. ورحل من دون أن يفعل، بعد أن بنى جماعة ذات تنظيم حديدى، تقوم على الطاعة المطلقة، لكنه غادر الدنيا قبل أن يبنى لها رأسا.
وكان ذلك ما فعله خلفاؤه، الذين أعادوا إحياء تنظيمه بالحماس نفسه، وبالكفاءة ذاتها، حتى أصبح أقوى مما كان عليه فى عهد المرشد المؤسس، ولأن أحدا منهم لم يكن فقيها أو مجتهدا، ولأن حرصهم على بقاء التنظيم، كان أكثر من حرصهم على الإسلام نفسه، فقد وضعوا مزيدا من المتاريس خلف باب الاجتهاد المغلق. وكانت النتيجة أن تضخمت عضلات التنظيم على حساب رأسه، واتسعت عضويته على حساب عقله.
والذين يقرأون تاريخ الإخوان المسلمين، يعرفون أن معظم الانشقاقات التى وقعت فيها، وانتهت بتأسيس جماعات إسلامية خرجت من عباءتها أو كانت صدى لدعوتها، أو أنشئت فى مواجهتها بدأت بأفراد اكتشفوا أن لهم رءوسا تفكر، فبدأوا يجتهدون فى البحث عن معنى محدد لشعار «الإسلام هو الحل».. وهو الشعار الذى قامت على أساسه الجماعة وإن لم تتم صياغته إلا عام 1978 بعد نصف قرن من تأسيسها بعد أن عجزوا عن أن يجدوا له ترجمة محددة، فى برامج تثقيف الأعضاء وفى برامجها وحركتها السياسية!
مشكلة الجماعة كما قلت أكثر من قوة إنها تنظيم ضخم بلا رؤية، وحشد مترهل بلا رأس، وعضلات متورمة بلا عقل، لأنها لم تحاول فى أى يوم من الأيام، أن تجتهد لكى توائم بين الأفكار الإسلامية، وبين ضرورات الدولة المدنية، وهى الصيغة التى توصلت إليها البشرية، بعد قرون من العذاب، فقد فيه مئات الملايين من البشر حياتهم بسبب الحروب الدينية وبسبب استحلال البعض للقتل باسم الله.
ولو أن الجماعة كانت قد بدأت من حيث انتهى «جمال الدين الأفغانى» و«محمد عبده» وطورت أفكار مدرسة التنوير الإسلامية، لكانت قد وضعت مشروعا إسلاميا عصريا يحتفظ لها بمكان على الخريطة السياسية للوطن وللأمة فى المستقبل، سوف يتقبله الآخرون فى الوطن انطلاقا من أن «الجماعة وضعم».. أما و«الجماعة لم يضعوا».. فإن مصيرها، لن يختلف عن مصير المنظمات التى قامت على قاعدة جسد بلا رأس.. وعضلات بلا عقل!
والله أعلم..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.