تحدث الدكتور وسيم السيسي عن طقوس الاحتفال بشم النسيم في مصر القديمة، خاصة ما يتعلق بالمأكولات، وعلى رأسها الأسماك المملحة، قائلًا: «الأسماك المملحة تعطي فكرة عن الخلود، لأن التمليح كان الوسيلة التي تحفظ الأشياء من الفساد». وقال، خلال تصريحات لبرنامج «الحياة اليوم» عبر قناة «الحياة»، مساء الإثنين، إن المعتقد المصري القديم اعتبر الأسماك المملحة غذاءً للنفس، بينما تصعد الروح إلى السماء بين النجوم، موضحًا: «كانت النفس هي التي تبقى، فكان هذا الغذاء المحفوظ رمزًا للخلود وغذاءً للقرين، أي النفس، وليس الروح». ولفت إلى أن المشكلات المرتبطة بالأسماك المملحة، ومنها الفسيخ، ترجع إلى سوء التخزين وليس إلى التمليح ذاته، قائلًا: «المعروف أن الملح يقتل البكتيريا»، مستشهدًا بحالات تسمم غذائي نتيجة فساد الطعام. وأشار إلى أن المصريين القدماء أولوا اهتمامًا كبيرًا بالبيض باعتباره «رمز الحياة»، موضحًا أن كل أشكال الحياة تبدأ من بذرة أو بيضة، سواء كانت بشرية أو نباتية أو غيرها. وأضاف أن المصريين القدماء اعتقدوا أن الخليقة بدأت في يوم من أيام الربيع، لذلك كانوا يخرجون قبل شروق الشمس لاستنشاق نسيم الحياة، في إشارة إلى نفخ الروح في الإنسان. وتابع أن المصري القديم كان يكتب أمنياته للعام الجديد على بيضة، ثم يكسرها بأخرى، فإذا انكسرت الثانية تحققت الأمنيات، أما إذا انكسرت الأولى فتتأجل للعام التالي. ونوّه إلى اهتمام المصريين القدماء بالبصل، مشيرًا إلى استمرار هذا الاعتقاد في بعض المناطق الريفية حتى اليوم، حيث يُوضع البصل على الأبواب لطرد الأرواح. وأوضح أنهم كانوا يرون أن الأمراض مرتبطة بالأرواح الشريرة، ولذلك اعتبروا البصل وسيلة لطردها، وهو ما انعكس في الموروث الشعبي. وأضاف: «بعد هذا اليوم يأتي عيد طهارة القلوب، حيث تبادر الأسر المتخاصمة إلى التصالح، عبر تقديم فطيرة مزينة بالثمار والزهور». وذكر أنه قدم مقترحًا إلى المتحف المصري الكبير لإصدار كتيب متعدد اللغات يضم نصوصًا من التراث المصري القديم، مثل تعاليم الحكيم آنى وبرديته. واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية استلهام قيم الماضي، قائلًا: «الحب هو الحل.. لو ساد الحب لما وصل العالم إلى ما يعانيه من صراعات».