بلغت الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحلف شمال الأطلسي، إحدى أسوأ مراحلها، برفض أغلبية دول التحالف دعم الجيش الأمريكي في حربه على إيران؛ ليصدر ترامب عدة تصريحات ليست الأولى من نوعها، أكد خلالها اعتبار الناتو عبئًا غير مفيد على الولاياتالمتحدةالأمريكية التي تتحمل النسبة الأكبر من نفقات التحالف وإمداده بالجنود. وتستعرض "الشروق"، معلومات عن حلف شمال الأطلسي، أكبر تحالف عسكري في العالم، وتاريخه والمعارك التي خاضها، وذلك نقلًا عن: الهيئة الدولية للدراسات الاستراتيجية، الهيئة الدولية لأبحاث السلام، دورية الدراسات الأطلسية، دورية القوة الجوية والفضائية، وكالة رويترز، صحيفة هافنجتون بوست، قناة سي إن إن. من رحم الحرب الباردة نشأ حلف شمال الأطلسي بين الولاياتالمتحدةالأمريكية، ودول غرب أوروبا في 3 أبريل 1949؛ لمجابهة توسع الاتحاد السوفييتي في أوروبا، خاصة بعد دعم السوفييت لانقلاب في دولة تشيكوسلوفاكيا؛ لتتفق دول حلف شمال الأطلسي، والتي بلغ عددها في سنة التأسيس 12 دولة، على اعتبار أي عدوان خارجي على أحد أعضاء الناتو يمثل اعتداءً على الجميع، ويستدعي تدخل الحلف عسكريًا بكامل قوته. وتسببت نشأة حلف الناتو في تكوّن حلف منافس بقيادة الاتحاد السوفييتي حمل اسم حلف وارسو خلال الخمسينيات، ورغم استمرار الحرب الباردة، لم يخض أي من التحالفين معركة عسكرية، حتى انحل حلف وارسو عام 1991، وانضمت عدد من دوله الأعضاء إلى حلف الناتو، على غرار بولندا وليتوانيا، وغيرها من بلدان شرق أوروبا التي تبعت للاتحاد السوفييتي سابقًا. معارك الناتو خاض حلف شمال الأطلسي أول عملياته العسكرية بعد سنوات من انتهاء الحرب الباردة، وذلك بفرضه حظر الطيران فوق البوسنة تبعًا لقرار لمجلس الأمن في الأممالمتحدة، لتستمر العملية حتى سنة 1996. وشن الناتو هجومًا عسكريًا بالغارات الجوية دون التدخل البري عام 1999 على دولة يوغسلافيا، نتيجة لتدخلها العسكري في كوسوفو، وكانت العملية العسكرية مستقلة عن قرارات مجلس الأمن الدولي، ما أثار خلافات داخل مجلس الأمن من قبل فرنسا وروسيا. وشن التحالف أول هجوم عسكري فعلي عام 2001 في أفغانستان، وذلك بعد تفعيل المادة الخامسة التي تعتبر أي عدوان على أحد أعضاء التحالف يستوجب تدخلًا عسكريًا من الناتو، ليرسل الحلف قواته للمشاركة في غزو أفغانستان. وشارك التحالف عام 2004 بإرسال قوات لتدريب الجيش العراقي، ثم في 2008 بإرسال قوات لمكافحة أعمال القرصنة في خليج عدن ضد القراصنة الصوماليين، ولكن تلك العملية كانت في إطار مشترك مع عدة دول خارج التحالف، بينها الصين، وتبعًا لمبادرات مجلس الأمن بالأممالمتحدة لتأمين الملاحة البحرية. وشن الناتو، رابع وآخر عملياته العسكرية المباشرة عام 2011 على دولة ليبيا، تبعًا لقرار لمجلس الأمن يحظر الطيران فوق ليبيا، لتشارك طائرات الناتو، والتي بجانب حظرها للطيران شنت غارات على قوات نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ما تسبب في سقوط 70 قتيلًا من المدنيين، لتنتهي العملية بخلاف داخل الحلف وانسحاب عدة دول، على رأسها بريطانيا وإسبانيا. وشارك التحالف بشكل دفاعي فقط في تركيا عام 2015، لحماية حدودها من التواجد الروسي في سوريا، وذلك بنصب قواعد للدفاع الجوي باستخدام صواريخ باتريوت لصد أي هجمات صاروخية من جهة الأراضي السورية، وذلك حماية لتركيا العضوة في الناتو. الناتو والحرب الأوكرانية وتسببت مشاورات حلف الناتو مع دولة أوكرانيا المجاورة لروسيا الاتحادية لضم أوكرانيا في تهديدات روسية، تبعها اجتياح لأوكرانيا عام 2022، أما على جانب الناتو، فأرسل الحلف تعزيزات للدول الأعضاء المجاورة لأوكرانيا، مثل بولندا وليتوانيا، لتأمينها من أي عدوان روسي محتمل. الميزانية المالية والقوة العسكرية يضم الناتو 32 دولة، جميعها في أوروبا وأمريكا الشمالية فقط، والتي تلزم كل منها بإنفاق 2٪ من ناتجها المحلي على الأقل لتوفير ميزانية الناتو، ولكن الأرقام الرسمية أكدت عدم التزام أغلب الأعضاء بالنفقات السنوية على الناتو. وتبلغ الميزانية المالية للناتو أكثر من 1.2 تريليون دولار، تنفق الولاياتالمتحدةالأمريكية 65٪ منها، تليها ألمانياوفرنسا ب18٪ و17٪. ويبلغ عدد الجنود الفاعلين في الحلف أكثر من 3 ملايين جندي، 30٪ منهم من الولاياتالمتحدةالأمريكية، تليها تركيا ب300 ألف جندي، ثم فرنسا بنحو 200 ألف جندي. الخلافات بين الناتو وأمريكا وشهد عام 2025 نشوب الخلاف بين الولاياتالمتحدةالأمريكية وحلف شمال الأطلسي على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتواصلة بالاستيلاء على جرينلاند التابعة للدنمارك، إحدى أعضاء الحلف، وتهديدات مشابهة تتعلق بأراضٍ لكندا، إحدى أعضاء الحلف أيضًا. فيما انتقد ترامب، خلال تصريحات كثيرة، اعتماد الناتو على النفقات الأمريكية وتخلفه عن الدعم العسكري للولايات المتحدة؛ ما يجعله عبئًا على الاقتصاد الأمريكي. وتواصل تصاعد الخلاف بين الطرفين بعد رفض الناتو المشاركة في الحرب الأمريكية على إيران لبعد مسرح العمليات عن نطاق عمل الناتو، بينما لا يوجد أي من قوانين الحلف يدعو لمشاركة جميع الأعضاء في حرب خارجية تشنها دولة منتمية للحلف، حيث يقتصر الإلزام على رد العدوان عن أعضاء الناتو.