- الكنيست الإسرائيلي صادق على مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين - والدة أسير فلسطيني: القرار نزل علينا كالصاعقة وهو يمس كل بيت فلسطيني -رئيس هيئة الأسرى: وثقنا استشهاد عشرات المعتقلين نتيجة التعذيب في سجون الاحتلال -رئيس نادي الأسير: القانون يحمل تداعيات قانونية وإنسانية خطيرة تستوجب تحركا دوليا عاجلا - الناشط قدورة فارس: سياسات إسرائيل قائمة على القتل والتطهير العرقي والتضييق على الفلسطينيين يرى مسئولون وفلسطينيون في الضفة الغربيةالمحتلة، أن قانون إعدام الأسرى الذي أقرته إسرائيل، "تشريعا للموت" و"إبادة صامتة"، معتبرين أنه "يمس كل بيت فلسطيني". والاثنين، صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وسط انتقادات حقوقية واسعة. وبموجب القانون، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية. كما ينص القانون على نقل المحكومين بالإعدام إلى مراكز احتجاز خاصة، ومنع زيارتهم إلا من قبل جهات مخولة، على أن تقتصر لقاءاتهم مع المحامين على الاتصالات المرئية فقط. ويسمح مشروع القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بالأغلبية البسيطة، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة. أيضا ينص القانون على إغلاق باب الطعن والاستئناف في حال صدور حكم بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ويمكن تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد في بعض الحالات المتعلقة بالمحكومين داخل إسرائيل. "يمس كل بيت" أشعل إقرار القانون غضبا بالضفة، حيث شهدت عدة مدن وقفات احتجاجية، بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات خطيرة على مصير آلاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية. وشارك مئات الفلسطينيين، في مدن بينها رام الله (وسط)، ونابلس وجنين (شمال)، والخليل (جنوب)، في وقفات دعت إليها مؤسسات تعنى بشئون الأسرى، تنديدًا بالقانون. ورفع المشاركون لافتات رافضة له، وأخرى تطالب بمحاسبة إسرائيل، مرددين هتافات داعمة للأسرى ومنددة بسياسات تل أبيب. من جانبها، أعربت ميسون شوامرة، والدة الأسير منصور المعتقل منذ ثلاث سنوات، عن مخاوفها من تداعيات القانون، قائلة إن إقراره "نزل كالصاعقة" على عائلات الأسرى. وأضافت شوامرة للأناضول، خلال مشاركتها بالوقفة في رام الله، أن القلق يتصاعد مع شعور الأهالي بغياب تحرك دولي فعّال لوقفه. ولفتت إلى أن نجلها لم يحاكم بعد، وتعيش في أصعب لحظات حياتها بعد إقرار القانون الإسرائيلي، قائلة إن "القانون يمس كل بيت فلسطيني". شوامرة دعت "لتدخل دولي ورسمي، من أجل وقف القانون وإنقاذ الأسرى". غياب رادع حقيقي من جانبه، قال رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين (رسمية) رائد أبو الحمص، على هامش مشاركته بوقفة رام الله، إن القانون يعكس "الوجه الحقيقي للاحتلال (الإسرائيلي)، وما يجري داخل السجون الإسرائيلية يمثل إبادة صامتة بحق الأسرى". وأضاف أبو الحمص للأناضول، أن الهيئة وثقت "استشهاد عشرات المعتقلين نتيجة التعذيب والاعتداء المباشر في سجون الاحتلال"، منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة في أكتوبر 2023. واعتبر القانون "امتدادا لهذه السياسات، ويفتح الباب أمام شكل جديد من الإبادة، ويستهدف الفلسطينيين دون غيرهم"، داعيًا إلى تفعيل الولاية القضائية الدولية، لملاحقة المسئولين الإسرائيليين، والعمل على عزلهم دوليًا. وأوضح أنهم وثقوا "استشهاد نحو 89 أسيرًا قُتلوا عمدًا باستخدام أدوات حادة في بعض الحالات"، منذ بدء الإبادة الإسرائيلية بغزة. وفيما يتعلق بإجراءات الحكومة الفلسطينية بعد القرار، قال أبو الحمص إنها "تعمل بكل السبل مع جهات دولية وحقوقية لوقف القانون". وأضاف: "راسلنا عدة جهات (لم يسمها) ولكن لم تتجاوز الردود حدود الإدانات"، معتبرًا أن المرحلة الحالية تعكس "تصعيدًا خطيرًا، ونهجًا انتقاميًا يستهدف الأسرى". من جانبه، قال الناشط الفلسطيني في قضايا الأسرى قدورة فارس، إن القانون "ليس معزولًا، بل يأتي ضمن سياق أوسع من السياسات التي تشمل القتل والتطهير العرقي والتضييق على الفلسطينيين". وأضاف فارس للأناضول، أن هذه "التطورات تضع الشعب الفلسطيني أمام تحديات متزايدة، لكنها في الوقت ذاته قد تسهم في تعميق عزلة إسرائيل دوليا". وعن المواقف الدولية، اعتبرها "غير كافية"، محذرًا من أن "استمرار التعامل مع هذه السياسات دون ردع فعلي قد ينعكس سلبًا على منظومة القيم العالمية". التحرك الدولي مطلوب أما رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، فقال للأناضول، إن القانون يمثل "تشريعًا للموت بحق الأسرى الفلسطينيين، ويعكس عقلية انتقامية وعنصرية داخل منظومة الاحتلال". وأوضح الزغاري أن "إقرار القانون لم يكن مفاجئًا، بل يحمل تداعيات قانونية وإنسانية خطيرة، تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا". ووفق الزغاري، فإن "المؤسسات الفلسطينية تواصلت خلال الفترة الماضية مع جهات دولية للتحذير من خطورة هذا القانون، إلا أن غياب خطوات عملية أتاح تمريره". وأكد أن "المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الإدانة إلى فرض عقوبات على إسرائيل وإجراءات ملموسة". وواجه القانون انتقادات داخلية، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسئولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، في فبراير الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه "وصمة أخلاقية" ويحذر مراقبون من أن تطبيق هذا القانون قد يفتح مرحلة جديدة من التصعيد، ويزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية، في ظل انتهاكات تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر الماضي، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 سيدة، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تعرضهم لانتهاكات تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاغتصاب.