كتبت- عبير العبد تعود كذبة أبريل إلى قرون مضت، حيث تتعدد الروايات حول نشأتها، أشهرها في أوروبا خلال القرن السادس عشر، حين تم تغيير التقويم من اليولياني إلى الغريغوري، وأصبح الاحتفال برأس السنة في الأول من يناير بدلًا من أبريل. بعض الناس استمروا في الاحتفال بالموعد القديم، تعرضوا للسخرية وأطلق عليهم "ضحايا أبريل". ومن هنا بدأت عادة إطلاق المزحات والخدع البسيطة في هذا اليوم. ومع مرور الوقت، انتشرت الفكرة عالميًا، وأصبحت مناسبة اجتماعية يتبادل فيها الناس المزاح، لكنها تطورت أحيانًا إلى شائعات أو أخبار مضللة تتجاوز حدود الترفيه. التفسير النفسي.. لماذا نمارس كذبة أبريل وكيف يضبطها؟ من جانبه أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز ل"البوابة نيوز": أن كذبة أبريل تمثل نوعا من "التفريغ النفسي الجماعي"، حيث يلجأ الأفراد إلى المزاح كوسيلة للهروب المؤقت من الضغوط اليومية. وأشار "فرويز " إلى أن هذه الظاهرة موجودة في الشرق والغرب على حد سواء، لأنها ترتبط بطبيعة الإنسان الذي يميل إلى الضحك وكسر الروتين. وأضاف "فرويز": أن الشعور بالمفاجأة، حتى وإن كان مصحوبًا بقدر من القلق، يحفّز الدماغ على إفراز هرمونات السعادة، وهو ما يجعل البعض يستمتعون بهذا النوع من المزاح. حذر " فرويز " من تجاوز الحدود، خاصة في المجتمع المصري، حيث قد تتحول بعض "الكذبات" إلى مصدر توتر أو خلافات، خصوصًا إذا مست موضوعات حساسة مثل المرض أو الوفاة أو الأزمات الاقتصادية. ويرى أن الاستخدام غير المسؤول لكذبة أبريل قد يسبب فقدان الثقة بين الأفراد، أو نشر حالة من القلق الجماعي، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تضخم أي معلومة بسرعة كبيرة. وينصح"فرويز": بضرورة الالتزام بضوابط أخلاقية واضحة، أهمها تجنب الكذب المؤذي، واحترام مشاعر الآخرين، وعدم استغلال الحدث لنشر الشائعات. كما يؤكد أهمية التوعية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، حتى تبقى كذبة أبريل في إطارها الطبيعي كنوع من الترفيه، لا وسيلة للإيذاء أو التضليل. تجربة شخصية ونصائح.. كيف تواجه المرأة كذبة أبريل بهدوء فى سياق متصل تتحدث خبيرة التنمية البشرية نيفين الجندي ل"البوابة نيوز": عن تجربتي مع كذبة أبريل، لقد تعرضت لموقف مفاجئ أثار غضبي في البداية، قبل أن أدرك أنه مجرد مزاح. أوضحت "الجندى " أن رد الفعل الأولي غالبًا ما يكون ناتجًا عن "الصدمة النفسية اللحظية"، حيث يشعر الإنسان بالارتباك قبل أن يستوعب الحقيقة. وأشارت "الجندى" إلى أن: المرأة المصرية بطبيعتها العاطفية قد تتأثر بشكل أكبر بهذه المواقف، خاصة إذا كانت الكذبة تمس جانبًا حساسًا من حياتها. لذلك تنصح بضرورة التحكم في ردود الفعل، وعدم الانسياق وراء الغضب، لأن المبالغة في الانفعال قد تفسد العلاقات الاجتماعية. أكد "الجندي " أن: أفضل طريقة للتعامل مع كذبة أبريل هي التوازن؛ أي تقبّل المزاح بروح خفيفة طالما لا يتضمن ضررًا، وفي الوقت نفسه وضع حدود واضحة للآخرين. كما تدعو إلى اعتبار هذا اليوم فرصة لنشر البهجة بدلًا من التوتر، من خلال تبادل المزحات البسيطة غير المؤذية. ووجهت "الجندى ": نصيحة مباشرة للمرأة المصرية بضرورة ممارسة "الهدوء الواعي"، أي التوقف لحظة قبل الرد، وتحليل الموقف، ثم اختيار رد فعل مناسب يجمع بين الحزم والمرونة. وتضيف أن التسامح في مثل هذه المواقف يعزز العلاقات، ويحول التجربة من لحظة غضب إلى ذكرى طريفة. بين المزاح والواقع.. هل تتأثر كذبة أبريل بأزمات العالم؟ في ظل الحروب والأزمات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، يبدو أن كذبة أبريل هذا العام قد تختلف في مضمونها وتأثيرها. فمع تصاعد القلق العالمي، أصبح الجمهور أكثر حساسية تجاه الأخبار، ما يجعل أي "مزحة" قابلة للتصديق أو سوء الفهم. لذلك، يتجه كثيرون إلى تقليل حدة المزاح أو تجنبه، احتراما للظروف العامة. وبينما تظل كذبة أبريل تقليدا عالميا، فإن الوعي المجتمعي يفرض إعادة صياغتها بشكل.