قال رئيس البنك المركزي التركي فاتح قره هان، إن لجوء أنقرة إلى معاملات مبادلة الذهب بالعملات الأجنبية للحد من التداعيات الاقتصادية للصراعات الراهنة بالمنطقة يعد "خيارا طبيعيا للغاية"، لتعزيز الاستقرار المالي. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها "قره هان" للأناضول، الثلاثاء، قيم خلالها تأثيرات الحرب في منطقة الخليج على الأسواق والاقتصاد التركي والتدابير المتخذة حيال ذلك. - المبادلات تعزز الاستقرار المالي وأوضح قره هان أن جزءا كبيرا من معاملات مبادلة (Swap) الذهب بالعملات الأجنبية التي نفذها البنك المركزي التركي في الأسابيع الأخيرة عبارة عن مبادلات آجلة، أي أن هذه الكميات من الذهب ستعود مجددًا إلى الاحتياطي التركي عند حلول موعد الاستحقاق، دون التطرق إلى حجم المعاملات والجهات التي أجريت معها. وذكر المسئول التركي، أن الهدف الأساسي من الاحتفاظ بالاحتياطيات هو تعزيز الثقة في السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف، وحماية الاقتصاد من الآثار السلبية المحتملة للتطورات العالمية أو الجيوسياسية. وأضاف: "يُعد استخدام المعاملات المدعومة بالذهب خلال الفترات التي تتطلب دعم سيولة النقد الأجنبي خيارا طبيعيا للغاية، كما تعد السندات المدعومة بالذهب، الصادرة عن وزارة الخزانة والمالية، جزءا مهما من النظام المصرفي وبالتالي، يعد استخدام الذهب في إدارة السيولة أمر ضروري"، يوضح المسئول التركي. وأوضح "قره هان" أن تقييم هذه المعاملات في النظام المصرفي لا ينظر إليه من منظور الربح والخسارة، لأن الأولوية هي الاستقرار المالي. ومضى يقول: "نتبع نهجا استباقيا ومرنا ومحكما في إدارة احتياطاتنا وأدوات السيولة. ويهدف كل ما نقوم به إلى دعم استقرار الأسعار وتعزيز الاستقرار المالي". كما أشار إلى عودة مبادلات الليرة التركية بالعملات الأجنبية بين المصارف المحلية والمركزي التركي، مؤكدا أن ذلك يدل على عدم وجود نقص في سيولة النقد الأجنبي وأن سعر الصرف يعمل بكفاءة. - ضغوط على النشاط الاقتصادي وفي رده على سؤال كيف يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في تركيا، أجاب قره هان، إن الحرب الدائرة أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، وهذا يولد ضغطا تضخميا ناتجا عن ارتفاع التكاليف. ولفت أن ارتفاعا مستمرا بنسبة 10% في أسعار النفط يزيد من تضخم أسعار المستهلكين بنحو 1.1 نقطة مئوية خلال عام. وأوضح "قره هان" أنه لا يزال مسار الحرب غير واضحا، وبالتالي سيتم المحافظة على التشدد اللازم للحد من الآثار التضخمية. وذكر أن التطورات التي تشهدها المنطقة تؤثر على قطاعات عديدة وأنهم اتخذوا تدابير للحد من آثار ذلك. وتوقع "قره هان" أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات الخارجية وضعف الطلب الخارجي إلى ضغوط على النشاط الاقتصادي. وأضاف أن ازدياد حالة عدم اليقين ستؤدي إلى تراجع شهية الاستثمار والاستهلاك الخاص. وكشف أنه وفقا للتحليلات فإن زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار النفط تُؤدي إلى تدهور في صافي ميزان الطاقة السنوي بقيمة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. كما أن حدوث حالة زيادة مماثلة في أسعار واردات الغاز الطبيعي، قد يصل بالتأثير إلى 5 مليارات دولار. وختم "قره هان" بالتشديد على أن المركزي التركي سيحافظ على نظام سعر الصرف الحالي طوال عام 2026، وأنهم عازمون على الحفاظ على سياسة التشديد اللازمة لمواصلة عملية خفض التضخم.