رحل عن عالمنا، اليوم، الكاتب والمثقف الكبير الدكتور سمير غريب، أحد أبرز رموز الثقافة في مصر، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والإبداعي، ترك خلالها بصمة واضحة في مجالات الفن والثقافة والتوثيق. وُلد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو 1975. وبدأ مسيرته المهنية صحفيًا في جريدة الأخبار، واستمر بها لمدة 13 عامًا، كما خاض تجربة صحفية مميزة خلال إقامته في باريس بين عامي 1979 و1983، حيث عمل في مجلة «المستقبل» الأسبوعية. وحصل الراحل على دبلومين من المعهد الدولي للصحافة، الأول في بودابست عام 1978، والثاني في باريس عام 1985. وتولى سمير غريب العديد من المناصب المهمة، إذ عمل مستشارًا صحفيًا ثم مستشارًا فنيًا لوزير الثقافة خلال الفترة من 1987 إلى 1999، وكان أول مدير لصندوق التنمية الثقافية منذ إنشائه عام 1990 وحتى 1999. كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية من فبراير 1999 حتى 2002، قبل أن يتولى إدارة الأكاديمية المصرية للفنون في روما بين عامي 2002 و2004، ثم رئاسة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عام 2004. وعلى صعيد العمل الثقافي، كان الراحل أول مصري يرأس الاتحاد العربي للوثائق، وعضوًا في المجلس القومي للثقافة والإعلام، والمجمع العلمي المصري، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، والمجلس المصري للعلاقات الخارجية، فضلًا عن كونه عضوًا مؤسسًا للجمعية المصرية لنقاد الفن التشكيلي، حيث شغل منصب سكرتيرها العام ورئيسها سابقًا. وترك سمير غريب إرثًا فكريًا مهمًا، حيث أصدر عدة كتب في مجالات الفنون والثقافة، من أبرزها «راية الخيال» (1993)، و«نقوش على زمن» (1997)، و«السيريالية في مصر» (1998)، و«كتاب الفن» (2003)، و«محمود حسين كما عرفته» الصادر عن دار الشروق. وبرحيله، تفقد الساحة الثقافية المصرية قامة كبيرة أثرت الحياة الفكرية والفنية بإسهاماتها، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الثقافة العربية بما قدمه من عطاء ممتد ومؤثر.