قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أجابكيان شاهين، الخميس، إن التصاعد في هجمات المستوطنين في الضفة الغربية يمثل إرهابا منظما يهدف إلى فرض وقائع على الأرض. جاء ذلك خلال لقاء صحفي عقدته في مقر الوزارة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، حيث استعرضت التصاعد غير المسبوق في اعتداءات المستوطنين. وأكدت شاهين، أن ما يجري في الأرض الفلسطينيةالمحتلة "لم يعد مجرد أعمال عنف متفرقة، بل هو نشاط منظم تمارسه مجموعات من المستوطنين المسلحين، يعملون في كثير من الأحيان تحت حماية قوات الاحتلال، ويشكلون امتدادا مباشرا لسياسات الضم والتوسع الاستيطاني". وأشارت إلى أن هذه الهجمات "تشمل القتل، والاعتداءات الجسدية، وإحراق المنازل والمزارع، وتخريب البنية التحتية، وسرقة الممتلكات، إضافة إلى استهداف دور العبادة". وشددت شاهين، على أن الهدف من هذه الهجمات "ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم". وحذرت من "خطورة هذا النهج المنهجي الذي يندرج ضمن سياسة منظمة تهدف إلى فرض وقائع على الأرض وتقويض خيار حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)". وحمّلت شاهين، الحكومة الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات". واعتبرت أن "الإفلات من العقاب وغياب المساءلة الدولية ساهما في تصاعدها، في ظل ما وصفته بالدعم السياسي والتشريعي للاستيطان". وفي سياق متصل، استعرضت الوزيرة الجهود الدبلوماسية التي تبذلها فلسطين "لحشد مواقف دولية أكثر صرامة، والدفع نحو فرض عقوبات وإجراءات مساءلة، إلى جانب خطوات حكومية لتعزيز صمود المواطنين، من بينها دعم 138 بلدية وهيئة محلية، وتوسيع خدمات الطوارئ، وتوثيق الانتهاكات على المستوى الدولي. ولفتت شاهين، إلى أن ما يجري "يشكل اختبارا حقيقيا لمصداقية القانون الدولي، ويتطلب تحركا فوريا لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين". وفي وقت سابق من الخميس، ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات متفرقة إن طواقمها تعاملت مع 12 إصابة في مواقع متفرقة من الشفة الغربية جراء اعتداءات المستوطنين. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربيةالمحتلة، بينهم 250 ألفاً في القدسالشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرياً. وتشهد الضفة الغربية تصعيدا منذ 8 أكتوبر 2023 مع بدء الحرب في قطاع غزة، حيث شملت الاعتداءات القتل، والهدم، والتهجير، والتوسع الاستيطاني، وأسفرت عن استشهاد 1134 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفا و700، واعتقال حوالي 22 ألفاً، وسط تحذيرات دولية من إمكانية إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية. وتعود جذور الصراع إلى عام 1948، حين أقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات مسلحة، ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم سيطرت على باقي الأراضي الفلسطينية، مع رفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة.