هل من اللائق والمناسب أن يكون موضوع مقال هذا اليوم عن مباراة لكرة القدم؟! المتابعون لهذا المقال اليومى قد يستغربون أو يستنكرون ويستهجنون هذا الأمر، خصوصًا فى هذه الأيام التى تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط خصوصًا الخليج حربًا ضارية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ويتحمل الأشقاء فى الخليج الجانب الأكبر من تداعياتها؟! مقال اليوم ليس عن فنيات كرة القدم ولا منافساتها، فليس ذلك شأنى أو تخصصى، لكنها عن لقطة محددة لها صلة كبيرة جدًا بالكفاءة والثبات الانفعالى ونوع الشخصية وكيفية التصرف وغياب الانضباط الذى يمكن أن يكلف فريقًا أو هيئة أو مؤسسة ثمنًا فادحًا. مساء السبت الماضى كان فريق الزمالك يخوض مواجهة الإياب ضد فريق أوتوهو الكونغولى فى مسابقة الكونفيدرالية الإفريقية. مباراة الذهاب انتهت بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما، وبالتالى كان يكفى الزمالك التعادل السلبى أو الفوز بأى فارق كى يصعد للدور نصف النهائى. الذى حدث أن الزمالك تألق ولعب الشوط الأول بصورة جيدة جدًا وسجل هدفين، وأضاع العديد من الفرص السهلة، وهو أمر يميز فريق الزمالك فى العديد من المواجهات! حتى الدقيقة 84 كانت كل الأمور فى مصلحة الزمالك، لكن فجأة تمكن فريق أوتوهو من تسجيل هدف من تسديدة قوية جدًا، وهنا أيضًا لا توجد مشكلة، فهذه النتيجة كانت أيضًا تؤهل الزمالك. ركض لاعبان من فريق أوتوهو لمرمى الزمالك للحصول على الكرة من داخل المرمى، وهو أمر قانونى، لكن حارس الزمالك محمد صبحى أصر على الاحتفاظ بالكرة فى يديه، واللاعبان الكونغوليان أصرا على الحصول على الكرة، ودخل الطرفان فى خناقة فما كان من الحارس إلا أن لكم أحد لاعبى أوتوهو فى وجهه. حكم اللقاء ذهب إلى تقنية فار للتحقق من الواقعة، وتأكد من اعتداء محمد صبحى، وبالتالى أشهر فى وجهه الكارت الأحمر وطرده. فى هذا التوقيت كان الزمالك قد استنفد كل تغييراته الخمسة. وبالتالى اضطر لاعب الفريق، وهو سيف الدين الجزيرى، إلى أن يلعب حارسًا للمرمى، واستكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين فقط. ولمدة 13 دقيقة عاشت جماهير الزمالك على أعصابها، لأن إمكانية تسجيل الفريق الكونغولى هدفًا ثانيًا كبيرة فى ظل أن الزمالك يلعب ناقصًا، والحارس ليس مؤهلًا، وإذا حدث ذلك سيخرج الزمالك من البطولة، مما يزيد من أحزان الكرة المصرية، حيث تم إقصاء الأهلى وبيراميدز والمصرى البورسعيدى فى اليوم السابق على يد ثلاثة أندية مغاربية، وهى: الترجى التونسى والجيش الملكى المغربى وشباب بلوزداد الجزائرى. هذه هى الواقعة التى تسبب فيها التصرف الأرعن والمتهور للحارس محمد صبحى. الذى يدعونى إلى الكتابة فى هذا الموضوع اليوم، هو: ما الذى دار فى ذهن محمد صبحى، وهو يصر على الاحتفاظ بالكرة، وما الذى دعاه إلى لكم اللاعب الكونغولى وإلى هذا التصرف من الأساس؟ ألم يفكر لمدة ثانية واحدة فى أن هذا التصرف فى ظل وجود «فار» أن يقود إلى طرده، وبالتالى إمكانية خروج فريق من البطولة بكاملها. ما فعله صبحى، يفعله كثير من اللاعبين فى أندية مصرية كثيرة، وليس الزمالك فقط، ويأتون بتصرفات رعناء هوجاء عبثية، ويحصلون على كروت صفراء وحمراء تؤثر على نتائج ومستويات فرقهم بلا داعى على الإطلاق. الكروت الصفراء والحمراء موجودة فى كل مباريات الكرة العالمية، لكنها منطقية إلى حد كبير، وليست عبثية كما الحال فى حالة محمد صبحى. تصرف صبحى وأمثاله من بعض اللاعبين المصريين يعنى أنه من الخطأ أن نصنفهم باعتبارهم محترفين. بما يعنيه الاحتراف من الانضباط والثبات الانفعالى والتحكم فى السلوك داخل الملعب وخارجه. سلوك صبحى للأسف ليس قاصرًا فقط على ملاعب الكرة، ولكن يمكن أن نصادفه فى العديد من المؤسسات والهيئات. وهو ما يعنى أننا فى حاجة ماسة إلى إعادة تعليم وتأهيل الكثيرين فى هذا المجتمع، وليس فقط لاعبى الكرة. نحتاج إلى تأهيلهم، بحيث يتعلمون الاحتراف فعلًا والسيطرة على سلوكياتهم وانفعالاتهم، حتى لا يتسببوا فى خسارة فرقهم ومؤسساتهم بصورة عبثية، كما كاد محمد صبحى يفعل مع الزمالك.