بدأ أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بحث قرارات تهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك مسودة بحرينية تسمح باستخدام "جميع الوسائل اللازمة"، وهي صيغة حذرت فرنسا من صعوبة اعتمادها. وتؤكد هذه الخطوة القلق المتزايد في الشرق الأوسط من احتمال مواصلة إيران تهديد هذا الممر الاستراتيجي الذي ينقل حوالي خمس إمدادات النفط العالمية ويشكل دعامة لاقتصادات دول الخليج، وفق وكالة رويترز. وتوقفت حركة الشحن عبر المضيق بشكل كامل تقريبا بعد أن قصفت إيران سفنا في إطار صراعها مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وقال دبلوماسيون إن مسودة البحرين، التي تدعمها دول خليجية أخرى والولاياتالمتحدة، تستخدم لغة دبلوماسية تسمح باستخدام القوة. ووزعت فرنسا مشروع قرار بديلا يتبنى لهجة تصالحية بشكل أكبر، اطلعت عليه رويترز أيضا، وقال دبلوماسيون إن هناك محادثات جارية لتقييم إمكان التوفيق بين المسودتين. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للمشرعين في البرلمان إن هناك شكوكا كبيرة في أن تحظى مبادرة البحرين للسماح باستخدام القوة، وهي سلطة يمكن لمجلس الأمن منحها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأممالمتحدة الذي يسمح باتخاذ تدابير تتراوح بين العقوبات والعمل العسكري، بدعم كاف من الدول الأعضاء. وأضاف بارو "ستكشف الأيام المقبلة ذلك". ويصف مشروع القرار تصرفات إيران بأنها تهديد للسلام والأمن الدوليين. ويخول نص المشروع البحريني الدول، سواء بمفردها أو من خلال تحالفات بحرية طوعية متعددة الجنسيات، استخدام "جميع الوسائل اللازمة" في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ما يشمل المياه الإقليمية للدول المطلة على المضيق، لضمان المرور الآمن به ومنع أي تحركات تعرقل الملاحة الدولية أو تؤثر عليها. ويبدي مشروع القرار أيضا الاستعداد لاتخاذ تدابير منها فرض عقوبات محددة. وقال عصام الجاسم سفير البحرين لدى فرنسا لرويترز إن المحادثات لا تزال في مرحلة مبكرة. وذكر في منتدى دفاعي في باريس في وقت سابق "الحماية الخارجية لها حدود واضحة. تساعد التحالفات الدولية في تأمين الممرات البحرية واستقرار الأسواق، لكن ردها يظل رد فعل إلى حد كبير". ولم ترد البعثتان البحرينية والأمريكية لدى الأممالمتحدة على طلبات للتعليق حتى الآن. ويطالب مشروع القرار "الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقف الفوري لجميع الهجمات على السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة العبور المشروع أو حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه". قال دبلوماسيون إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على المشروع ضئيلة إذ من المرجح أن تستخدم روسياوالصين، حليفتا إيران، حق النقض (الفيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولاياتالمتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضوا. ولم يتسن التواصل مع بعثتي روسياوالصين لدى الأممالمتحدة للحصول على تعليق. وقدمت فرنسا أمس الاثنين مسودة قرارها الخاص، ساعية إلى تبني لهجة تصالحية بصورة أكبر وكسب دعم أوسع داخل مجلس الأمن. ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اقترح وجود إطار عمل تابع للأمم المتحدة لأي تحرك في مضيق هرمز، المشاركة في أي عمليات فورية لتأمين المضيق، وشدد على أن الجهود الدولية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد انحسار الأعمال القتالية وموافقة إيران. ولا يتطرق القرار الفرنسي إلى إيران، كما أنه لا يندرج تحت الفصل السابع. ويحث القرار "جميع الأطراف على الامتناع عن مزيد من التصعيد، ويدعو إلى وقف الأعمال القتالية الجارية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وخليج عُمان، ويدعو إلى العودة إلى مسار الدبلوماسية". وبدلا من منح تفويض لاتخاذ تحركات، يشجع النص الدول صاحبة المصلحة فيما يتعلق بالممرات البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق جهود دفاعية صارمة لضمان سلامة وأمن الملاحة، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك قوانين البحار.