بلغ التصعيد من أمريكا وإسرائيل ضد إيران مستوى شديد الخطورة، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجمات إسرائيلية. ويدفع ذلك إيران لاستخدام أوراق للرد على ما يمثل لها أحد أبرز الخطوط الحمراء، ومنها يتوقع أن تعلن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والذى ينتج عنه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة بشكل أخص. -ما هو مضيق هرمز؟ يقع المضيق بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً. يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين. يُشكّل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لحركة الطاقة في العالم، إذ تمرّ عبره نسبة تُقدَّر بنحو خُمس إمدادات النفط الخام عالميًا، إضافة إلى قرابة ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال، وفق تقديرات الحكومة الأمريكية. ويبلغ عرض المضيق نحو 21 ميلًا في أضيق نقاطه، ويمتد بمحاذاة السواحل الجنوبية لإيران، ما يمنحه حساسية جيوسياسية بالغة، حسب فوريان آفريس كاونسيل. ووفقا للموقع الأمريكي، ستجد دول الخليج نفسها أمام تحدٍّ كبير، نظرًا لاعتمادها شبه الكامل على حرية الملاحة في هذا الممر البحري للوصول إلى الأسواق العالمية، وهو ما قد يعرّض صادراتها لتقييد حاد واضطرابات مؤثرة في تدفقات الطاقة الدولية. كما يُعد المنفذ المائي الوحيد للخروج من الخليج العربي، لذا تُشكّل خطوط الأنابيب الوسيلة الوحيدة الأخرى لنقل النفط في المنطقة. وتُعاني خطوط الأنابيب الحالية من محدودية طاقتها الاستيعابية، وفقا لموقع مركز ستراوس للأمن العالمي والقانون. -هل تكفي المخزونات العالمية لتعويض إغلاق مضيق هرمز؟ وأجاب تقرير المركز عن هذا السؤال، بأن المخزونات العالمية قد تكفي نظريًا لتعويض إغلاق مضيق هرمز، إذ تُلزم وكالة الطاقة الدولية الدول الأعضاء بالاحتفاظ باحتياطات نفطية تغطي وارداتها لمدة 90 يومًا، سواء عبر مخزونات حكومية أو من خلال تفويض للقطاع الخاص. وأشار إلى اشتراط وكالة الطاقة الدولية على كل دولة عضو الاحتفاظ بمخزونات نفطية تكفي لتغطية وارداتها لمدة 90 يومًا، سواء عبر الاحتفاظ الحكومي المباشر أو من خلال تفويض للقطاع الخاص. ووفقًا للتقديرات الحكومية، بلغ إجمالي المخزونات النفطية العامة والخاصة المُعلنة عالميًا نحو 4.2 مليار برميل حتى يوليو 2007، بما في ذلك الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي البالغ 700 مليون برميل. وفي حال إغلاق مضيق هرمز جزئيًا، بما يؤدي إلى توقف تدفق نحو 9 ملايين برميل يوميًا، فإن المخزونات العامة المتاحة تبدو – نظريًا – كافية لتعويض هذا النقص. غير أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، رغم كونه الأكبر بفارق كبير، لا يستطيع ضخ أكثر من 4.4 مليون برميل يوميًا. إضافة إلى ذلك، وبسبب محدودية السوابق التاريخية لاستخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أو تنفيذ سحب منسق للمخزونات بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، يبقى من غير الواضح مدى فعالية هذه المخزونات الضخمة في حال إغلاق المضيق فعليًا. في 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأميركية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر. وتفيد وكالة الطاقة الأميركية بأن 83% من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في العام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر، حسب مونت كارلو الدولية. وحذّر خبراء في قطاع التأمين البحري من قفزة حادة في تكاليف التأمين على السفن العاملة في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران واحتمالات اتساع رقعة المواجهة. - توتر في سوق تأمين السفن وقال ديلان مورتيمر، رئيس قسم هياكل السفن الحربية في المملكة المتحدة لدى شركة الوساطة "مارش"، لصحيفة فايننشال تايمز، إن أقساط التأمين قد ترتفع بنحو 50%. وأوضح أن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار قد تشهد زيادة في تكلفة التأمين للرحلة الواحدة من نحو 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار. وأضاف أن السفن التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية قد تواجه أيضًا زيادات مماثلة، بعدما كانت أقساط التأمين عليها تعادل نحو 0.1% من قيمة السفينة قبل الضربات الأخيرة. وأشار إلى أن شركات التأمين تضع في حساباتها احتمال رد إيراني قد يطال حركة الملاحة أو الأصول البحرية في المنطقة. أبرز المخاوف، بحسب مورتيمر، تتمثل في احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام العالمية. كما تأخذ شركات التأمين في الاعتبار سيناريوهات أخرى، من بينها احتمال محاولة وكلاء لإيران اعتراض سفن أو الاستيلاء عليها. وقال إذا استمرت الضربات على إيران، فمن المرجح أن تسعى طهران إلى استغلال موقعها الجغرافي من خلال التأثير في حركة الشحن بالمنطقة. من جهته، أشار وسيط آخر إلى أن شركات التأمين على مخاطر الحرب، التي تغطي الشحنات المنقولة على ناقلات النفط والبضائع مثل الحبوب والطاقة، تدرس إلغاء بعض الوثائق مؤقتًا تمهيدًا لإعادة تسعيرها عند مستويات أعلى، بدلًا من الامتناع الكامل عن تغطية السفن المتجهة إلى المنطقة. وتزامن ذلك مع تحركات فعلية لبعض مالكي السفن لتغيير مساراتهم بعيدًا عن مضيق هرمز. ففي يوم السبت وحده، عدلت 3 سفن على الأقل مسارها لتجنب المرور عبر المضيق، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من مخاطر الاستهداف في هذا الممر البحري الحيوي. -حرب الناقلات ولم يشهد المضيق طيلة التاريخ الحديث إغلاقا كاملا، بل تعطلت حركة الملاحة به في مناسبات ارتبطت بنزاعات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، من أبرزها ما جرى في ثمانينيات القرن الماضي، مع احتدام الحرب بين إيرانوالعراق، تحوّل الخليج إلى ساحة مواجهة بحرية فيما عُرف ب"حرب الناقلات". استهدف العراق السفن المرتبطة بإيران، بينما وسّعت طهران هجماتها لتطال سفنًا تجارية وناقلات نفط سعودية وكويتية، بل وسفنًا تابعة للبحرية الأميركية. وأمام تصاعد التهديدات للملاحة، استجابت واشنطن لطلب كويتي بتأمين حركة النفط، فأمر الرئيس الأميركي آنذاك بنشر قوات بحرية بين عامي 1987 و1988 لحماية قوافل الناقلات، ضمن عملية عُرفت باسم "الإرادة الجادة".