- مصدر قضائي: القضايا المنظورة وقيد التحقيق ستستفيد بعقوبات مخففة.. والقرار الجديد لوزير الصحة يعيد العقوبات المشددة مجددًا بدأت النيابة العامة ومحاكم الجنايات إجراء تعديلات على قيد ووصف الاتهامات بقضايا المخدرات المنظورة أمام المحاكم والتي لا تزال قيد التحقيق، لتتوافق عقوباتها مع حكم المحكمة الدستورية العليا الذي أبطل التعديلات التي أدخلها رئيس هيئة الدواء على جداول المخدرات دون تفويض تشريعي. وقالت مصادر قضائية إن النيابة العامة تعمل على إعداد كتاب دوري يتضمن تعليمات وتفسيرات لرؤساء ووكلاء النيابة عن كيفية التعامل مع القضايا الحالية التي تباشر فيها التحقيق أو التي ضُبطت وسيطبق عليها حكم الدستورية الذي أعاد جداول المخدرات لما كانت عليه قبل صدور قانون إنشاء هيئة الدواء في عام 2019، ذلك بعد تسلم النائب العام حكم الدستورية العليا الذي يتطلب اتخاذ تعديلات فورية في التكييف القانوني لقضايا المخدرات. وأوضحت المصادر ل"الشروق" أن النيابة العامة ستراجع "مواد الاتهام" في قرارات الإحالة بالنسبة للقضايا قيد التحقيق، والتي تغيرت بطبيعة الحال بالعودة إلى تصينفات جداول المواد المخدرة قبل عام 2020 والعقوبات المحددة بشأنها. وعن قرار وزير الصحة الصادر اليوم، أكدت المصادر أن القضايا الجديدة المضبوطة بعد صدور قرار وزير الصحة اليوم بتعديل جدول المخدرات -وهو القرار الذي اعتمد التعديلات التي سبق أن أقرها رئيس هيئة الدواء- لن تستفيد بحكم الدستورية، وستطبق عليها العقوبات المشددة. القضايا المنظورة أمام الجنايات والنقض وعلى مستوى القضايا المنظورة أمام محاكم الجنايات، أكدت المصادر أن أغلب المتهمين فيها سيستفيدون بحكم الدستورية العليا وإبطال تعديلات جداول المخدرات بداية من عام 2020، لكن هذه الاستفادة تقتصر فقط على تحفيف العقوبات المقررة قانونًا، لتتوافق مع تصنيفات جداول المخدرات الصادرة بقرارات وزير الصحة قبل نحو 6 أعوام، إذ يحق لمحاكم الجنايات تعديل قيد ووصف الاتهام في القضايا المنظورة أمامها حال تطلب الأمر ذلك وفقًا لطبيعة كل قضية. وبالنسبة القضايا المنظورة أمام محكمة النقض، أوضح المصدر أن المحكمة ستصحح العقوبات الصادرة من محاكم الجنايات التي استندت للجداول الصادرة من رئيس هيئة الدواء، في حين يمكن لمن صدرت ضدهم أحكاما باتة وفقا لجداول المخدرات التي أبطلتها المحكمة الدستورية، فيمكنهم التقدم بإلتماس إعادة النظر لتخفيف العقوبة الصادرة ضده. وعلى جانب المحامين وتعاملهم مع حكم الدستورية، قال محمد سليم الناظر، محامٍ بالنقض، إن حكم الدستورية سيحرك المحامين في جميع قضايا المخدرات المنظورة للاستفادة من الحكم بتخفيف الحد الأقصى للعقوبة المقررة. وأوضح في تصريح ل"الشروق" أنه على سبيل المثال تنظر محكمة مستأنف جنايات القاهرة استئناف متهم صدر ضده حكمًا بالسجن المؤبد كحد أدنى لإدانته بالاتجار بمخدر الآيس "اندازول كاربوكساميد"، والذي كان يُدرج ضمن القسم الأول في قرار رئيس هيئة الدواء المصرية –الذي أبطل بحكم الدستورية- وترتب عليه تشديد العقوبة على المتهم. فيما قال مصطفى رمضان، محامٍ بالنقض، إن كل من صدر بحقه حكم قضائيًا نهائيًا في اتهامه بالاتجار أو التعاطي بالمواد المخدرة طبقًا لقرار رئيس هيئة الدواء الذي تم إبطاله من المحكمة الدستورية، يحق له التقدم بالتماس للنائب العام لإعادة النظر في القضية. قرارات دون تقويض تشريعي أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي، حكمًا مهما بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المتعلقة بتعديل جداول المخدرات الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، وهو ما ترتب عليه العمل بالجداول وفقًا لآخر تعديلاتها صادرة من وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء في 2019. ودخلت قضايا المخدرات المنظورة أمام المحاكم في أزمة قانونية بعد إحالة محكمة النقض قرارًا لرئيس هيئة الدواء بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريته. وأكد الحكم الذي أصدرته محكمة النقض برئاسة المستشار محمد عبد العال، أن ممارسة هيئة الدواء لاختصاص تعديل جداول المخدرات دون تفويض صريح من المشرع -سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية- يعد إخلالا بمبدأ سيادة القانون، وإخلالا بمبدأ الشرعية الجنائية، وتغولًا من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية. فيما أسست المحكمة الدستورية العليا قضاءها على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في اختصاصاته المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وذلك وفق قانون هيئة الدواء المصرية رقم 151 لسنة 2019.