يختتم معرض القاهرة الدولى للكتاب، غدا الثلاثاء، فعاليات دورته السابعة والخمسين والتى امتدت لما يقارب الأسبوعين، وشهدت حضورا تاريخيا من الجمهور بخاصة فى أيام الجمعة والعطلات التى رسمت صور الحضور لوحة بديعة فى حب الثقافة والوعى. وشاركت عشرات دور النشر من مصر والعالم بإصدارات متنوعة فى الأدب والتاريخ والسياسة والعلوم الأكاديمية، لتلبية مختلف اهتمامات القرّاء والباحثين، كما كان لدور نشر الأطفال حضورٌ لافت، من خلال قصص وكتب تعليمية لتنمية المهارات، إلى جانب الهدايا والألعاب الحلوى ما خلق حالة من البهجة لديهم. وكان البرنامج الثقافى مليئا بفعاليات ثرية من الندوات والصالونات الثقافية، التى كان جزءا كبيرا منها تركز حول شخصيتى المعرض الأديب العالمى نجيب محفوظ والفنان محيى الدين اللباد شخصيةً معرض كتاب الطفل. ومن بين المناقشات كانت الرواية والتاريخ.. التحولات السياسية والاجتماعية فى سرديات نجيب محفوظ، والتى قال خلالها دكتور أحمد زكريا الشلق إن ثلاثية نجيب محفوظ تقدم نموذجًا لافتًا فى تحويل التاريخ من مادة «ثقيلة وجافة» إلى سرد حى قادر على جذب القارئ، معتبرًا أن الرواية تمنح الحدث التاريخى ما يفتقده التاريخ التقليدى من حيوية وقرب من الناس. وعن محيى الدين اللباد، فقد تناولته ندوة عن تجربته من من «سمير» إلى «روزاليوسف»، وأكدت أنه مشروع وطنى منحاز للإنسان، وأن أعماله لم تكن عفوية بل واعية ومقصودة. وتطرقت الندوة لعلاقة الأجيال بالكاريكاتير، وأهمية استعادة دوره النقدى، مع التأكيد على قوة الصورة وخطورتها فى تشكيل وعى الطفل والمجتمع. ومع تزامن مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين، مع بداية فعاليات دورة معرض الكتاب، شهد وزير الثقافة عرضًا فنيًا استثنائيًا بعنوان «حدوتة مصرية»، بقيادة المايسترو نادر عباسى. وأكد الوزير أن الاحتفاء بشاهين يجسد توجه الوزارة لتكريم الرموز الوطنية، باعتباره أحد أعمدة السينما المصرية والعربية وصاحب مشروع فنى وإنسانى عبّر عن قضايا الإنسان المصرى. وجاء جناح الأزهر الشريف كركن بارز معرض القاهرة الدولى للكتاب، وقدّمت عروضًا مجسمة رصدت تاريخ الأزهر وأبرزت أدواره التعليمية والوطنية. وضمّ الجناح ركنًا لمكتبة الأزهر عرض مخطوطات وكتبًا نادرة فى مجالات متنوعة. كما شهد ركن الفتوى إقبالًا ملحوظًا، حيث قدّم مفتون ومفتيات مؤهلون إجابات شرعية دقيقة لأسئلة الزوار فى أجواء من الخصوصية. كما شهدت فعاليات مخيم «أهلنا وناسنا»، الذى احتفى بتراث المحافظات المصرية، حضورًا لافتًا لِبانر مجسّم لخريطة جمهورية مصر العربية، حيث وضع الزوار دبابيس تشير إلى محافظاتهم. وشارك الزوار الفلسطينيون بوضع علامة على دولة فلسطين، فى أجواء عكست مشاعر الترابط والوحدة بين الشعبين المصرى والفلسطينى. وشهدت قاعة 5 المخصّصة لكتاب الطفل حركة نشطة وإقبالًا كبيرًا من الزائرين، حيث تحولت إلى مساحة نابضة بالحياة تجمع بين المعرفة والترفيه. وحرصت دور النشر المشاركة على تقديم باقة متنوعة من كتب الأطفال التى تراعى مختلف المراحل العمرية، إلى جانب أنشطة تفاعلية وورش فنية جذبت الصغار وشجّعتهم على القراءة والاكتشاف. وأخيرا شهد جناح دار الشروق فى معرض الكتاب إقبالًا جماهيريًا لافتًا، حيث توافد القرّاء من مختلف الأعمار للاطلاع على أحدث إصدارات الدار واقتناء عناوينها المتنوعة فى الأدب والفكر والرواية. كما حظى جناح دار الشروق للطفل باهتمام واسع من الأسر والأطفال، فى ظل ما يقدّمه من كتب تعليمية وترفيهية تجمع بين المحتوى الهادف والتصميم الجاذب، ما أسهم فى خلق حالة من التفاعل والحيوية داخل الجناح. وتجلّى تفاعل القرّاء مع كتب الدار فى النقاشات المفتوحة حول الإصدارات الجديدة، وحرصهم على التقاط الصور وتبادل الآراء، فى مشهد يعكس المكانة الراسخة لدار الشروق ودورها المستمر فى دعم الثقافة ونشر المعرفة.