شهد ندوة بالصالون الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم، مناقشة حول"الرواية التاريخية المعاصرة"، شارك فيها الكاتب أحمد المرسي والكاتبة هبة حسب والكاتبة شيرين سامي والكاتب اللبناني محمد طرزي، وأدارتها مي حمزة. وخلال حديثها عن تجربتها الروائية، قالت الكاتبة هبة حسب إنها في رواية فريدة وسيدي المظلوم انحازت إلى تاريخ الفرد قبل التاريخ الرسمي، معتبرة أن التجربة الإنسانية بما تحمله من مشاعر وصراعات تمتلك قدرة أعمق على التأثير من المؤسسة ذاتها. وأوضحت حسي أن ما يشغلها ليس ما يكتبه المؤرخون بقدر ما يشغلها التاريخ الشعبي، القائم على الذاكرة الجمعية وحكايات الناس، وهو ما انعكس في تركيزها على الداخل الإنساني للشخصيات بوصفه المدخل الأساسي لفهم الحكاية. وعن روايتها السيدة الكبرى، قالت شيرين سامي إن العمل يعود بالقارئ إلى القرن الخامس الهجري، عبر قصة عجيبة ومثيرة لاعتماد الرميكية، الشاعرة البليغة والجارية الحسناء التي أحبها ملك الأندلس محمد بن عباد، فأعتقها وتزوجها، بل واشتق من اسمها لقبه «المعتمد بالله». وأوضحت أن الرواية تعود إلى جذور الحكاية، منذ طفولة البطلة حين ضاعت عن أهلها أثناء رحلتهم من مصر إلى الأندلس، لتتعرض للأسر ثم الهروب، قبل أن تتقاطع حياتها مع شاعر جوّال تخوض معه رحلة قاسية في الصحراء قادتها إلى مزيد من الضياع. وأضافت أن السرد يتوقف مطولًا عند لحظة لقاء اعتماد بالأمير محمد بن عباد، ابن ملك إشبيلية، حيث تتحول الجارية إلى ملكة وتعيش واحدة من أشهر قصص الحب في زمانها، شاركته فيها نعيمه وبؤسه، وسط مكايد تحيط ببلاط إشبيلية وحروب مستعرة بين ملوك الطوائف والروم. وأكدت شيرين سامي أنها خرجت في السيدة الكبرى من منطقة الأمان الخاصة بالرواية الاجتماعية الرومانسية إلى الرواية التاريخية، مشيرة إلى أن شعور الإنسان بمحاولة النجاة كان المحرك الأساسي للنص، مع انشغال خاص بقضية المرأة. وأوضحت أن التاريخ في الرواية لم يكن سوى مسرح للأحداث، في محاولة لإعادة تقديمه من منظور مختلف، خاصة أن التاريخ – كما قالت – كُتب في معظمه بوجهة نظر ذكورية، وهو ما سعت إلى تفكيكه عبر جعل البطلة محور الحكاية وحامل رؤيتها. وقال أحمد المرسي إن الرواية التاريخية يجب أن تسدّ الرقع في نسيج التاريخ، لا أن تخترقه، بأن تزوره وتغالط فيه بأن تنكر واقعة أو شخص موجود في التاريخ أو تبدل دوره. وأشار المرسي إلى أن هناك موضوعات تاريخية ما تزال تُعد «محرّمة»، خاصة تلك التي تتماس مع الدين والتراث، وفي مقدمتها قضايا مثل الفتنة الكبرى، مؤكدًا أن الإشكال لا يكمن في الحدث نفسه، بل في طريقة التعامل معه. ولفت إلى أن التاريخ بطبيعته رمادي، له ما له وعليه ما عليه، لكننا كثيرًا ما نستسهل تقديمه في صورة سرديات جاهزة، تقودها قراءات دينية أو أيديولوجية مغلقة. وشدد على أهمية قبول التاريخ بارتباكه وتعقيده، والتعامل مع التجربة التاريخية كما هي، دون تبرئة مطلقة أو إدانة شاملة، بوصف ذلك مدخلًا لفهم أكثر نضجًا للماضي. وقال محمد طرزي إن الوصول إلى «إجابة مطمئنة» في الكتابة التاريخية يتطلب بذل جهد حقيقي من الكاتب، يقوم على امتلاك تصور واضح وسياق فكري محدد، إلى جانب الاعتماد على معلومات دقيقة ومراجعتها باستمرار، بما يمنح القارئ المعرفة إلى جانب متعة القراءة.