- بوتشكوفا: الكتابة حالة إبداعية وليست وظيفة شهدت القاعة الدولية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وتحت محور "تجارب ثقافية"، ندوة أدبية لمناقشة كتاب "الحياة رائعة" للكاتبة التشيكية تيريزا بوتشكوفا، أدارها الدكتور عمرو شطوري، أستاذ اللغة التشيكية بكلية الألسن جامعة عين شمس، وتحدثت بوتشكوفا خلال الندوة بصدق عن كواليس مهنة الكتابة، والصعوبات التي تواجه المبدعين في تنظيم الوقت، كما تطرقت إلى حياتها الإنسانية منذ الطفولة ومراحلها المختلفة. رواية مُحزنة استهلت الكاتبة تيريزا بوتشكوفا حديثها بالإشارة إلى أن عنوان روايتها "الحياة رائعة" يبدو متفائلا للغاية مقارنةً بأحداثها، التي وصفتها بأنها مُحزنة وقد تصيب القارئ بالحزن، لافتة إلى أن الرواية، في جوهرها، رواية عن الأمل رغم قسوة ما تتناوله. وأوضحت أن الرواية تحكي قصة شخصية معروفة في الوسط الأدبي والفني والثقافي، تبدأ فجأة في المعاناة من مرض الزهايمر، وتتعامل أمام الجميع كأنها طفلة صغيرة، وهو ما وصفته بالأمر المؤلم للغاية. وتابعت بوتشكوفا حديثها عن الجانب الإنساني في العمل، موضحةً أن بطلة الرواية حاولت الوقوف بجانب والدتها ومساعدتها، سواء من الناحية الطبية أو في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تجلس إلى جوارها وتحاول إيقاف تدهور حالتها الصحية، وأشارت إلى أن هذه اللحظات تعكس نوعا من الرضا النفسي رغم المأساة، خاصةً أن البطلة أنجبت ابنتها بعد سنوات طويلة، ما أضفى مسحة من الجمال والأمل على مسار الرواية المليء بالتحديات. الزهايمر وأكدت بوتشكوفا أن موضوع الزهايمر عالمي وموجود في كل مكان، واصفة المرض بأنه "يأكل المخ والعقل، ويسلب الإنسان ذكرياته وحياته التي عاشها". وشددت على قيمة الذكريات، قائلة: "إن الإنسان لو خُير بين ممتلكاته وثروته وبين ذكرياته، سيختار ذكرياته الجميلة حتى لا تتلاشى أو تُنسى وتظل عالقة في ذهنه مدى الحياة"، معتبرة أن رؤية شخص يفقد ذاكرته وكل ما عاشه تُعد مأساة حقيقية. وفيما يخص علاقتها بالقراءة، أوضحت بوتشكوفا أنها ترى الكتاب وسيلة لتحصيل المعرفة والثقافة، حيث يشعر القارئ أثناء القراءة وكأنه يعيش مع أشخاص كُثر ويتواصل معهم، لافتةً إلى حرصها الدائم على إبداء رأيها الشخصي بوضوح في الأعمال التي تقرأها أو الأفلام التي تشاهدها، رافضة فكرة إخفاء الرأي. حالة إبداعية وأكدت أهمية الفن، باعتباره معبرا عن شخصية واعية، مشيرة إلى أن التفاعل بين الشخصيات في الروايات يترك أثرا عميقا في وجدان القارئ، موضحةً أن عملية الكتابة لا تخضع لمواعيد العمل التقليدية، مضيفة: "ليس هناك شيء اسمه سأستيقظ في الثامنة صباحا لأكتب، فالكتابة ليست عملا احترافيا بهذا المعنى، بل هي حالة إبداعية". ولفتت إلى أنها قد تقضي ساعات طويلة دون أن تكتب كلمة واحدة، وأحيانا تمر أيام كاملة دون أن تأتيها فكرة، مشددة على أن الكتابة تحتاج إلى تنظيم قوي للوقت وحالة من الهدوء النفسي تُمكّن الكاتب من الإنتاج. الأدب النسائي كما أشادت بوتشكوفا بقوة الأدب النسائي في الوقت الحالي، واصفةً إياه ب"القوي جدا"، معربة عن تقديرها للمرأة القادرة على كتابة الروايات والأعمال الأدبية رغم مسئوليات البيت والأسرة والأبناء. وقالت: "عندما كان أطفالي صغارا، كنت أتمنى أن أجد ساعة واحدة فقط لأجلس وأكتب فيها، وكنت أحلم بامتلاك غرفة خاصة للكتابة أو حتى العثور على مغارة في الجبال لأعتكف فيها وأكتب دون أن يقاطعني أحد". وأشارت الكاتبة التشيكية إلى أن كل من يبذل جهدا في الكتابة ويقضي ساعات طويلة أمام الكمبيوتر يستحق التقدير، رافضة فكرة المفاضلة بين الأسماء في الوقت الحالي، كما أبدت إعجابها بنشاط جيل الشباب من الرجال والنساء في الساحة الأدبية المعاصرة، مشيرة إلى أن أعمالهم تُرجمت إلى لغات مختلفة، وأن التنوع الكبير في عدد الأدباء والأديبات يُعد ظاهرة إيجابية تعكس حيوية المشهد الثقافي. وكشفت تيريزا بوتشكوفا عن جانب إنساني عميق في حياتها من خلال حديثها عن علاقتها بأبنائها الذين تبنتهم، واصفة هذه التجربة بأنها كانت رحلة مكلفة مليئة بالصبر، وأوضحت أن هذه العلاقة، رغم ما يحيط بها من تحديات، تمثل في جوهرها طريقا للأمل، وأن قرار التبني جاء بعد سنوات طويلة من الانتظار. وأكدت أن الرضا النفسي الذي تشعر به نابع من قدرتها على الوقوف بجانب أبنائها ودعمهم، تماما كما حاولت في روايتها "الحياة رائعة" تجسيد معاني الوفاء والمسئولية تجاه العائلة، مشددة على أن الروابط الإنسانية التي تُبنى بالحب هي ما تمنح الحياة معناها الحقيقي.