** قبل أيام قال بيب جوارديولا: «أرسنال أقوى فريق فى العالم». لم يكن هذا التصريح مجاملة، فهذا المدرب الإسبانى يملك من الثقافة العامة ومن الثقافة الرياضية الكثير. إنه الرجل الشهير الذى يعلن فى كل مناسبة مساندته لغزة وأهلها وأطفالها. وهو الرجل الذى رفض أن يصافح إسرائيليا على المنصة.. ولم ترهبه تهديدات، ولا اتهامات معاداة السامية، ويمكن لهذه الأسباب الكروية والإنسانية أن يكون بيب جوارديولا ملهما لأمثالى. ** كيف يتحدث النجوم عن منافسيهم؟ كيف تغزل كلمات الحب والإعجاب والتقدير، بل والسعادة، حين يكون الكلام من منافس على أعتى منافس؟ فلا كراهية ولا تشويه لانتصارات، ولا استخفاف بخطط، ولا كلام مبهما عائما ماسخا لا يحمل أى معنى، إلا أن بين سطوره عدم اعتراف وعدم تقدير للمنافس. ** الرياضة تعلم احترام فوز الآخر، وإبداع الآخر، وتفوق الآخر، ولا يمكن إدراك تلك القيم والمعانى، إلا إذا كانت الثقافة عامة، والثقة بالنفس كبيرة، والقلب مملوءا بالروح الرياضية وبجمال الرياضة والمنافسة.. ** جوارديولا قد يكون أفضل مدرب فى تاريخ كرة القدم، بأسلوبه الذى غير كرة القد فى العالم وفى الدورى الإنجليزى، وينافسه العديد من نجوم التدريب فى التاريخ مثل رينوس ميشيلز، الذى قدم أسلوب الكرة الشاملة، ولعب به منتخب هولندا فى مونديال 1974 وكان الأسلوب جديدا للعالم، وممتعا، ومبهرا. وهذا المدرب الإسبانى يتحدث عن منافسيه بتقدير كبير، وفى تقرير نشره موقع الجزيرة، منذ أشهر قال بيب جوارديولا أثناء حصوله على رخصة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبى (UEFA Pro Licence) عن يورجين كلوب إنه مدرب عظيم، (كانت مواجهته صعبة للغاية) وقال: «كان كلوب دائما ما يسبب لى الصداع، قضيت بسببه هذا الكم الكبير من الساعات ليلا ونهارا برفقة الجهاز الفنى، كى أحاول إيجاد طريقة لإيقافه»، وأضاف: «فى بعض اللحظات كنت أظن أننى وجدت الحل، لكن فى اليوم التالى كان يدمرنى من جديد». ** وخلال التنافس الشديد بين مانشستر سيتى وليفربول فى حقبة جوارديولا ويورجن كلوب كان كلاهما يصف الآخر بأنه أفضل مدرب فى العالم. ولم تكن تلك مجاملة متبادلة وإنما كانت تقديرا واحتراما متبادلا. وخلال فترة وجود كلوب مع ليفربول (2016-2024) تُوج مانشستر سيتى بلقب الدورى الإنجليزى الممتاز لكرة القدم 4 مرات، أغلبها جاءت بفارق بسيط جدا. وعن تلك الإنجازات قال جوارديولا: «هذه الألقاب الثلاثة أو الأربعة التى فزنا بها فى مواجهة يورجن كلوب هى أعظم إنجاز حققناه نظرا للمستوى الرائع الذى قدّمه فريقه، فى الحقيقة لم أواجه خصما أقوى منه». ** وقبل أيام أيضا تحدث الإسبانى ميكيل أرتيتا، المدير الفنى لأرسنال والذى عمل مساعدا لجوارديولا فى مانشستر سيتى لثلاثة أعوام، تحدث عن العلاقة القوية بينه وبين جوارديولا. وقال: «أن أعظم درس تعلمناه من الرياضة أن المنافسة رفيعة المستوى بين الرياضيين يمكن أن تفرز صداقة قوية للغاية. وهذا كان من دروس علاقة رافائيل نادال وروجر فيدرر، فكانت المنافسة بينهما قوية ولعبا العديد من النهائيات، فكيف لا يكون لدىّ علاقة رائعة مع شخص أعجب به؟ لكن حينما يأتى موعد المنافسة فى الملعب فيجب أن أكون الفائز». ** هكذا بواقعية وببساطة، تصنع المنافسة القوية الاحترام ولكنها لاتعنى التخلى عن الرغبة الدفينة فى الانتصار. وأذكر أنه يوم اعتزال فيدرر بكى نادال وحين اعتزل نادال بكى فيدرر. فكلاهما خسر منافسا عظيما وكلاهما كان يستمتع بأداء الآخر.. هذه هى الرياضة لمن لا يعرف.