Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2485638 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
للتهنئة بمنصبه.. «رئيس النواب» يستقبل وزير الصحة    وزارة «التضامن» تقر قيد 8 جمعيات في 5 محافظات    أمين صندوق اتحاد السياحة: مصر على أعتاب موسم قوي    البورصة: ارتفاع جماعي لكافة المؤشرات اليوم 25 يناير    مساعدات طبية وغذائية، الهلال الأحمر المصري يرسل القافلة 123 إلى غزة    التشكيل المتوقع لمانشستر يونايتد أمام آرسنال    موعد مباراة برشلونة وأوفيدو في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    السيطرة على حريق شقة في الدقي دون إصابات.. صور    «الرعاية الصحية»: تنفيذ 13 ألف برنامج تدريبي لتعزيز كفاءة الكوادر الطبية بجنوب سيناء    «معلومات الوزراء» يستعرض آثار تغير المناخ على حياة الأطفال    رسائل السيسي للوزراء في احتفالية عيد الشرطة.. هل ستؤثر عليهم في التعديل الوزاري؟    إذاعة جيش الاحتلال تتحدث عن تفاهم أمريكي إسرائيلي لفتح معبر رفح    عاصفة شتوية بأمريكا تؤدي لانقطاع الكهرباء عن 160 ألف مشترك وإلغاء آلاف الرحلات    تضم مواد بترولية.. شاحنات القافلة 123 من «زاد العزة» تتحرك من مصر ل غزة    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يهاجمون بلدة عطارة ويحرقون مركبتين    السلطات السورية ترسل 24 شاحنة مساعدات إلى عين العرب    استراليا تختار سفيرا جديدا للولايات المتحدة بعد التشاور مع ترامب    جامعة القاهرة تطلق خطة الأولويات البحثية 2025–2030 لدعم التنمية المستدامة وتعزيز ريادتها العلمية    مكتبة الإسكندرية تستقبل وفدا من المكتبة الوطنية بالإمارات    استعدادات أمنية مكثفة لتأمين مواجهة الزمالك والمصري في الكونفدرالية    مدرب ريال مدريد: فزنا على فياريال بروح الفريق    الأهلي يكشف حقيقة رحيل جراديشار للمجر    تقييم صلاح أمام بورنموث من الصحف الإنجليزية    رئيس جامعة المنوفية يهنئ السيسي والداخلية بذكرى عيد الشرطة ال74    طقس الإسكندرية اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة والعظمى 22    وزارة التربية والتعليم: 5 فبراير آخر يوم بإجازة نصف العام    تحرير محاضر ضد أصحاب حظائر المواشي بسبب إلقاء مخلفاتهم بشبكات الصرف الصحي بالشرقية    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث تصادم على الطريق الساحلي بكفر الشيخ    ذكرى ميلاد يوسف شاهين المائة فى كاريكاتير اليوم السابع    وصفوا لي الصبر    مليون زائر خلال يومين.. إقبال غير مسبوق على معرض الكتاب في دورته ال57    معرض الكتاب 2026.. صبحي خميس: مبادرة كايرو كولينج لتبادل حقوق الملكية الفكرية شهدت إعادة بلورة هذا العام    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 25 يناير 2026 فى محافظه المنيا    تنفيذ 326 قرار إزالة أراض زراعية وأملاك دولة بكفر الشيخ خلال المرحلة الأولى من الموجة 28    1661 مواطن استفادوا من القافلة الطبية المجانية ببلقاس في الدقهلية    وزارة «الإسكان» تحدد مقابل التصالح في مخالفات البناء بمدينة العبور    صيادون يصطادون القرش الحوتي المحمي دوليا    25 يناير تاريخ يخلد بطولات ونضال الشرطة المصرية    وزير الصحة يتلقى تقريرًا عن متابعة 23 مشروعًا جاري تنفيذها في 7 محافظات    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 25 يناير 2026    استئناف عمليات البحث عن المفقودين جراء الانهيار الأرضى الأخير في إندونيسيا    الأهلي يحسم صفقة هادي رياض مع بتروجت مقابل 25 مليون جنيه وإعارة لاعبيّن    الداخلية توضح حقيقة ضبط صحفي: ليس عضوا بنقابة الصحفيين واختلق واقعة لتحقيق مشاهدات    أكرم حسني يعود للإذاعة برهان كوميدي جديد في رمضان 2026    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأحد 25 يناير 2026    نائب رئيس شعبة المحمول: قرار إلغاء إعفاء الهواتف سيخلق مشاكل عديدة خلال 90 يوما    أحبار الكنيسة يستقبلون البابا تواضروس عقب عودته من النمسا    إرجاء محاكمة المتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو في الإسكندرية ل27 يناير للمرافعة    أدعية الفجر.. مفتاح التيسير والرزق    محمد علي خير يحذر من خطورة دعوات وقف تحويلات المصريين بالخارج    البومة: أسرار الطبيعة بين الصمت المخيف وقدرة دوران الرأس المعجزة    أضخم كائن حي في تاريخ الأرض| اكتشاف أحفورة عمرها 410 ملايين سنة    مرض رئة مربي الطيور: الخطر الصامت وكيف تحمي نفسك    إنقاذ حياة شابة بجراحة طارئة بمعهد الكبد القومي بجامعة المنوفية.. صور    فتوح: شيكابالا كلمة السر في استمراري مع الزمالك.. والاحتراف خارج حساباتي    #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الرحيل واللقاء.. حين تتخاصم الكلمات ويتصالح المعنى(1/3)    ننشر لكم مواقيت الصلاه اليوم السبت 24يناير 2026 بتوقيت المنيا    السيسي: النجاة بيد الله.. والحرية الحقيقية تبدأ من حرية الاختيار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية «فى مدينة الذباب».. عندما تصبح الحشرة الصغيرة مرآة لهشاشة العقل السلطوى ورمزا لكل من يهدد أوهام السيطرة
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 01 - 2026

تقدم رواية «فى مدينة الذباب» للكاتب أحمد عبد المنعم رمضان والصادرة عن دار الشروق تجربة سردية غير اعتيادية، فهى رواية لا تراهن على الحكاية بقدر ما تراهن على تفكيك عقل كامل حول نظرته إلى العالم، هو عقل السلطة حين تواجه ما تراه خطرًا يهدد وجودها.
منذ الصفحات الأولى، يضعنا النص داخل مناخ ملىء بالهواجس والخوف والرغبة الدائمة فى السيطرة، ويقود القارئ إلى قلب هذا العقل، لا بوصفه شريرًا دراميا، بل بوصف بنية نفسية وفكرية متماسكة ظاهريًا، ومتصدعة من الداخل.
الرواية لا تخفى طبيعتها الرمزية منذ اللحظة الأولى، إذ يفتتحها الكاتب بإشارة شعرية لمحمود درويش عن الذبابة، فى تنبيه إلى أن الذباب هنا ليس تفصيلًا عابرًا، بل مفتاح دلالى سيحمل ثقل الرواية كلها.
فنحن لسنا أمام حكاية عن حشرة، بل أمام تأمل فى المعنى؛ فى كائن صغير، مزعج، قادر على التسلل والانتشار، وتهديد أوهام السيطرة المطلقة، وكشف هشاشتها.
يبنى الكاتب روايته على تقسيم زمنى دقيق يبدأ من الأول من يناير وينتهى مع أيام ديسمبر، فى محاكاة لعام كامل، بما يحمله من تحولات نفسية وسياسية، هذا البناء اليومى يمنح السرد طابع التقرير أو اليوميات، ويعكس طبيعة البطل الذى اعتاد الرصد والتوثيق، لا الشك أو التأمل، الزمن هنا يأتى بإيحاءات سياسية تستدعى فى خلفيتها تاريخًا قريبًا من التحولات والاحتجاجات.
البطل، الذى يظل بلا اسم طول الرواية، يعمل فى جهة سيادية ويتمتع بنفوذ وسلطة، وإخفاء الاسم ليس تفصيلًا شكليًا، بل اختيار فنى واع، يحول الشخصية من فرد إلى نموذج، ومن حالة خاصة إلى تمثيل ذهنى لشريحة كاملة داخل منظومة الحكم، البطل بلا اسم لأنه ليس شخصًا بعينه، بل عقل يرى العالم من خلف المكاتب والتقارير.
منذ البداية، يلفت الكاتب الانتباه إلى هوس البطل بالذباب، فذبابة واحدة قادرة على إيقاظه من نومه، وإخراجه عن اتزانه، وفتح باب واسع لقلق يتجاوز النفور الطبيعى من الحشرات، ومع تقدم السرد، يتضح أن هذا الهوس ليس سوى عرض لرعب أعمق وهو رعب فقدان السيطرة، الذباب، بقدرته على الظهور فى أى مكان، وعلى الإفلات من القبض عليه، يمثل كابوسًا لعقل لا يحتمل الفوضى ولا يعترف بما لا يمكن ضبطه.
الذباب فى الرواية يتجاوز كونه نتيجة لتراكم القمامة أو الإهمال الإدارى، ويتحول إلى استعارة مكنية للجماهير، للشارع، لكل ما هو غير منظم وغير خاضع للأوامر، هو الكائن الذى تراه السلطة بلا قيمة، يجب القضاء عليه لا فهمه والتى تتوازى مع نظرة هذه السلطة للخارجين عن سيطرتهم وأفكارهم.
مع توالى التواريخ، تظهر الإشارات السياسية دون تصريح مباشر، ونرى نظرة البطل فى القراءة، والكتب، والروايات الممنوعة، والمثقفين، كلها تظهر فى وعيه كأدوات لإفساد العقول الساذجة، لا كحقوق إنسانية، فالمعرفة هنا خطر، والوعى تهديد، وأى حركة مستقلة تساوى فوضى محتملة.
على المستوى الشخصى، تكشف الرواية عن خواء العلاقات داخل هذا العقل السلطوى فنرى علاقة البطل بزوجته تقوم على رتابة صارمة، تعكس نفس منطق السيطرة والكمال الشكلى الذى يحكم نظرته للعالم. فى المقابل، تمثل شخصية هند، الفتاة التى يراها صدفة فى مقهى، كسرًا مؤقتًا لهذه الصرامة، فهى فى وعيه رمز للحرية، للانفلات، ولما لا يستطيع امتلاكه أو إخضاعه، وجودها يكشف هشاشة هذا العقل حين يواجه ما لا يمكن التحكم فيه.
ومع تصاعد ظاهرة الذباب، تتصاعد الهواجس ويتحول الذباب من إزعاج إلى تهديد، ثم إلى عدو صريح، لا يختلف كثيرًا عن الثوار فى تصور البطل، وتأتى حملة القضاء على هذه الحشرة الصغيرة فى انعكاس لمنطق الأنظمة السلطوية حين تواجه الاحتجاج.
ومع تصارع الأحداث وصولا للانهيار النفسى للبطل الذى لا يأتى فجأة، بل نتيجة تراكم طويل من القمع الداخلى، والخوف المكبوت، واليقين الزائف حتى النموذج الأبوى، الممثل فى الأب المتقاعد، بسبب مفارقة غريبة، أدت إلى خروجه من الخدمة، يحمل فى طياته استعارة لمصير الابن.
ينتهى الأمر بالبطل فى مستشفى الأمراض العقلية، لا بوصفه عقابًا، بل بوصفه منفى، هناك، تختلط الحدود بين الجنون والعقل، وللمرة الأولى، يبدأ البطل فى رؤية نفسه بوصفه سببًا مباشرًا فى تدمير حياة شخص آخر، ويظهر احتمال خلاص إنسانى، لا سياسى.
فى الصفحات الأخيرة، تضع الرواية القارئ أمام مفارقة قاسية حين يختار البطل البقاء فى منفاه، رافضًا الهروب، هذا القرار لا يبدو بطولة، بل اعترافًا متأخرًا بالعجز عن العيش خارج الجدران التى صنعها بنفسه، استسلاما لعالم مغلق، أكثر أمانًا من مواجهة واقع لا يمكن السيطرة عليه.
رواية «فى مدينة الذباب» ليست رواية عن الذباب، بل عن الخوف من الجماعة، وعن عقل يرى فى كل صوت مختلف إزعاجًا يجب إسكاته، إنها رواية تترك للقارئ السؤال مفتوحًا من كان الذباب حقًا؟ وهل كان الخطر فى الشارع، أم فى العقول التى لم تحتمل وجوده؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.