Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2485414 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
الرئيس السيسي يهنئ الشرطة في عيدها ال74    البابا تواضروس يهنئ السيسي ووزير الدخلية بعيد الشرطة    لجنة الاتصالات بمجلس النواب تستعد لمناقشة إعفاء المصريين بالخارج من ضريبة الهاتف المحمول    شبكة القطار الكهربائي السريع.. شرايين التنمية لمستقبل الجمهورية الجديدة    «الزراعة» تحذر من صفحات وهمية تروج لبيع منتجاتها عبر الانترنت    اسعار الأسمنت ومواد البناء اليوم السبت 24يناير 2026 فى المنيا    من الدبلوماسية الإنسانية إلى الاقتصاد السياسي.. كيف تعيد النمسا تموضعها في غزة وسوريا؟    منتخب اليد يتقدم على أوغندا 27-5 بالشوط الأول فى أمم أفريقيا    منافذ جديدة لفحص المقبلين على الزواج ودورة تدريبية لمناهضة ختان الإناث بكفر الشيخ    الحزن يسيطر على أهالي ضحايا تسريب الغاز بشبرا الخيمة أمام مشرحة مستشفى بنها    بوستر تشويقى ل خالد الصاوى من مسلسل أولاد الراعى على dmc وcbc وواتش إت    الخميس.. عرض فيلم «شاهين.. ابن النيل» على قناة الوثائقية    الرئيس السيسي يكرم عددًا من أسر شهداء الشرطة خلال الاحتفال بالكر ال 74 لعيد الشرطة    مصرع 7 أشخاص وفقدان أكثر من 80 آخرين في انهيار أرضي بجزيرة جاوة بإندونيسيا    تعزيزات أمنية على الحدود العراقية السورية لضمان منع تسلل الإرهابيين.. تفاصيل    الاحتلال ينصب حاجزا عند مدخل قرية مراح رباح جنوب بيت لحم بالضفة الغربية    «أنا عايز أشتغل ظابط زي بابا علشان أحمي مصر».. حوار مؤثر بين نجل شهيد والرئيس السيسي في عيد الشرطة    عامر عامر: صلاح لا يتحمل مسؤولية خسارة أمم إفريقيا.. وإمام عاشور "في حتة تانية خالص"    الإسماعيلي يعلن فسخ التعاقد مع ميلود حمدي    تسهيلًا علي المتبرعين الأورمان تطلق ثلاثة فئات من كراتين المواد الغذائية في رمضان 2026    فتح باب الانضمام لبرنامج «اتطور واتغير» خلال الإجازة بجامعة أسيوط    القاضي يسأل رمضان صبحي عن إعفاء الجيش ويرفض مقاطعة الدفاع لرد المتهم    كان بيبكي أمام القاضي.. ننشر مفاجأت في أولي جلسات محاكمة قاتل زوجته ونجلها بالمنوفية    تفاصيل وفاة ربة منزل صعقا بالكهرباء خلال استخدامها غسالة بالمنيا    طقس مشمس وأجواء معتدلة في الأقصر اليوم    قائد القيادة المركزية الأمريكية يصل إلى إسرائيل    البنتاجون يكشف استراتيجية الدفاع الوطنى لمواجهة الصين فى المحيطات    ترامب يطرح غزة للبيع …عضوية مجلس السلام بمليار دولار مقابل ماذا ؟    مليون زائر خلال أول يومين من فتح أبواب معرض القاهرة للكتاب للجمهور    تخفيض رسوم الالتحاق بكلية بنها–ووهان    وكيل صحة سوهاج: مستشفى ساقلتة الجديد صرح طبي عملاق يستعد لخدمة الآلاف    7 مشروبات عشبية دافئة للمرأة المجهدة ذهنيًا    استشاري أمراض باطنة: التدخل المبكر والمتابعة الدورية للأمراض المزمنة يقلل من مضاعفاتها    سعر الدينار الكويتي اليوم السبت 24 يناير 2026 أمام الجنيه    «التضامن» تواجه المخالفات بدور الرعاية.. غلق كيانات غير مرخصة وحملات تفتيش مفاجئة    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكى    تحرير 1018 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    فعل القراءة وتطورات الحالة الثقافية    الأرصاد السعودية تتوقع أمطارًا على الرياض ومحافظاتها حتى غدٍ    موعد مباراة بايرن ميونخ وأوجسبورج في الدوري الألماني والقنوات الناقلة    محافظ قنا يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى عيد الشرطة وثورة 25 يناير    وزير الاستثمار يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولى عدد من الشركات العالمية    أنوشكا عن مشاركتها في "توابع": فكرة العمل جذبتني    مواعيد مباريات السبت 24 يناير 2026.. بيراميدز ومنتخب مصر لليد وسيتي وليفربول وريال مدريد    تشكيل ريال مدريد المتوقع لمواجهة فياريال في الدوري الإسباني    وصول الرئيس السيسي للمشاركة في احتفالية عيد الشرطة ال 74    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية توقعان 4 بروتوكولات لتحسين الخدمات المقدمة لحديثي الولادة    قصر العيني: العلاج حق أصيل للمواطن ورسالة لا تعرف الاستثناء    صلاح يسعى لاستعادة حسّه التهديفي من بوابة بورنموث    بعد ارتفاع أسعار الحديد 3000 جنيه.. شعبة مواد البناء: السوق يعاني من ركود شديد    بينهم محامون .. معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026    «الظلام يرعبني».. اعترافات فاتن حمامة في حوار إنساني نادر    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    لماذا سُمي شعبان بشهر الصلاة على النبي؟.. أسرار وحقائق يكشفها عالم بالأوقاف    أذكار المساء ليوم الجمعة.. ختام أسبوع بالسكينة والطمأنينة    أمين الفتوى يوضح طريقة احتساب الزكاة على شهادات الاستثمار والودائع البنكية    فضل الدعاء يوم الجمعة وأسرار ساعة الإجابة    وفاة خطيب الجمعة فجأة في المنيا أثناء إلقاء الخطبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الدبلوماسية الإنسانية إلى الاقتصاد السياسي.. كيف تعيد النمسا تموضعها في غزة وسوريا؟

- فيينا تربط إعادة الإعمار ببناء الدولة وتحوّل الحياد إلى أداة نفوذ سياسي واقتصادي
- غزة وسوريا كساحتين لاختبار نموذج أوروبي جديد يجمع السلام والاستثمار ومنع الهجرة

لم يكن تنظيم وزارة الخارجية النمساوية، في فيينا يوم الخميس 22 يناير 2026، لمائدة مستديرة جمعت الدبلوماسية مع ممثلي الاقتصاد النمساوي حول إعادة الإعمار في غزة وسوريا، مجرد نشاط تقني أو فعالية بروتوكولية عابرة. بل جاء هذا التحرك كخطوة محسوبة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة فيينا للشرق الأوسط، حيث تتداخل السياسة الخارجية مع المصالح الاقتصادية، ويتحوّل "الحياد النمساوي" من موقف أخلاقي تقليدي إلى أداة فاعلة في هندسة ما بعد النزاعات.
اللافت أن هذا التحرّك جرى تحت إشراف أراد بنكو، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية النمساوية للشرق الأوسط، وبحضور مباشر من دوائر الاتحاد الأوروبي، وغرف التجارة، والمؤسسات الصناعية. وهو ما يؤكد أن النمسا لم تعد تنظر إلى غزة وسوريا باعتبارهما ملفين إنسانيين منفصلين، بل كساحتين لاختبار نموذج جديد يجمع السلام، والاستقرار، وإعادة الإعمار، ومنع الهجرة في معادلة سياسية واحدة.
- فلسفة التحرك
في كلمتها الافتتاحية، شددت وزيرة الخارجية بياته ماينل-رايسينجر على أن النمسا "تتحمل مسئوليتها الدولية" وتحولها إلى "التزام ملموس". هذه العبارة المفتاحية تكشف جوهر المقاربة الجديدة؛ ففيينا لم تعد تكتفي بدعم المساعي الدبلوماسية من موقع المتفرج، بل تسعى إلى أن تكون جزءًا من هندسة الحل، سياسيًا واقتصاديًا ومؤسساتيًا.
في غزة، يرتكز التحرك النمساوي على دعم خطة النقاط العشرين، ليس فقط باعتبارها إطارًا إنسانيًا لتوزيع المساعدات، بل بوصفها مدخلًا لإعادة بناء إدارة مدنية قابلة للحياة، وحدود منظمة، ومؤسسات قادرة على التعامل مع المجتمع الدولي. هنا، تبرز أهمية استعداد النمسا للمشاركة في بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في معبر رفح EU BAM Rafah، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون EUPOL COPPS، ما يعني انتقالها من موقع المانح إلى موقع الشريك التنفيذي في إعادة بناء الهياكل الأساسية للدولة.
أما في سوريا، فالمعادلة أكثر تعقيدًا. صحيح أن رفع معظم العقوبات الأوروبية والدولية يفتح الباب أمام إعادة الإعمار، لكن فيينا تدرك أن ضخ الأموال في غياب مؤسسات فاعلة لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفوضى؛ لذلك، تركز السياسة النمساوية على بناء الدولة قبل بناء الإسمنت: مؤسسات، إدارة، مسار انتقالي شامل، وخلق ظروف تسمح بعودة اللاجئين طوعًا، لا دفعهم قسرًا.
- الاقتصاد كأداة دبلوماسية
اللافت في المائدة المستديرة هو الحضور الكثيف لممثلي الشركات النمساوية، في إشارة واضحة إلى أن إعادة الإعمار باتت جزءًا من السياسة الخارجية الاقتصادية. التجربة الأوكرانية حاضرة بقوة هنا؛ فكما تحركت الشركات الأوروبية مبكرًا في أوكرانيا، تسعى النمسا إلى أن تكون في الصفوف الأولى في غزة وسوريا، ولكن ضمن شروط سياسية وأمنية واضحة.
هذا الربط بين الدبلوماسية والاقتصاد لا يخلو من براغماتية محسوبة؛ فإعادة الإعمار ليست فقط فعل تضامن أخلاقي، بل استثمار طويل الأمد في الاستقرار، وفي أسواق جديدة، وفي تقليل كلفة الأزمات على أوروبا نفسها، سواء عبر موجات الهجرة أو التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
- البعد الأوروبي: النمسا كنقطة ارتكاز
رغم أن التحرك نمساوي في شكله، إلا أنه أوروبي في جوهره. مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والغرف التجارية الأوروبية، تعكس سعي فيينا للعب دور الوسيط النزيه داخل المنظومة الأوروبية؛ دولة ليست قوة استعمارية سابقة في المنطقة، ولا طرفًا منحازًا بشكل فج، لكنها تمتلك رصيدًا تاريخيًا في الوساطة والعمل المتعدد الأطراف.
في هذا السياق، تتحول النمسا إلى ما يشبه مختبرًا أوروبيًا لسياسات ما بعد الحرب: كيف نعيد الإعمار دون تكريس الأمر الواقع؟ كيف نربط المساعدات بالإصلاح؟ وكيف نمنع أن تتحول إعادة الإعمار إلى وقود لصراعات جديدة؟
- الهجرة: الدافع غير المعلن
الفقرة الختامية في بيان ماينل-رايسينجر كانت صريحة؛ فإعادة الإعمار السريع للدولة والاقتصاد والمجتمع تقلل في النهاية من الهجرة غير النظامية إلى أوروبا. هذا الاعتراف يضع الإصبع على أحد أهم دوافع التحرك الأوروبي في الشرق الأوسط؛ فغزة وسوريا ليستا فقط مسرحين إنسانيين، بل مصدرين محتملين لعدم الاستقرار الأوروبي إذا تُركتا بلا أفق سياسي واقتصادي.
ما جرى في فيينا ليس حدثًا تقنيًا، بل إعلان نوايا واضح: النمسا تريد أن تكون لاعبًا ذكيًا في مرحلة ما بعد الحرب في الشرق الأوسط، مستندة إلى حيادها، وخبرتها الدبلوماسية، وشراكتها الأوروبية، وقدرتها على الربط بين السياسة والاقتصاد.
نجاح هذا النهج سيقاس بمدى قدرة فيينا على تحويل النوايا إلى نتائج ملموسة: مؤسسات فاعلة في غزة، مسار انتقالي قابل للحياة في سوريا، وشراكات اقتصادية لا تعيد إنتاج التبعية أو الفوضى.
وإن نجحت، فلن تكون النمسا مجرد ممول أو وسيط، بل نموذجًا أوروبيًا لكيف يمكن لدولة متوسطة الحجم أن تؤثر في ملفات كبرى، عبر دبلوماسية هادئة، لكن ذات أثر استراتيجي طويل المدى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.