Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2445710 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة ال74: رجال ونساء الشرطة درع حصين للأمن الداخلي    جامعة بنها الأهلية تعقد أول اجتماع للباحثين بمركز البحوث والابتكار للعلوم    البابا تواضروس يهنئ السيسي ووزير الدخلية بعيد الشرطة    تعرف على أماكن 14 معرضًا «أهلا رمضان» بمحافظة كفر الشيخ    شبكة القطار الكهربائي السريع.. شرايين التنمية لمستقبل الجمهورية الجديدة    «الزراعة» تحذر من صفحات وهمية تروج لبيع منتجاتها عبر الانترنت    اسعار الأسمنت ومواد البناء اليوم السبت 24يناير 2026 فى المنيا    كاليفورنيا تتمسك بمنظمة الصحة العالمية بعد انسحاب الولايات المتحدة منها    النائب هشام الحصري عقب انتخابه نائبا لرئيس البرلمان العربي: تكليف ومسؤولية جسيمة    من الدبلوماسية الإنسانية إلى الاقتصاد السياسي.. كيف تعيد النمسا تموضعها في غزة وسوريا؟    ميلان يقترب من خطف مدافع ليفربول قبل نهاية الميركاتو    مصرع شاب إثر انهيار جزء من مبنى السينما القديم بفاقوس    الطقس غدا.. مائل للدفء نهارا شديدة البرودة ليلا والصغري بالقاهرة 12 درجة    حبس سائق سيارة بتهمة قتل وسحل سيدة شابة بالمنيا وإصابة 10 آخرين    النيابة تأمر بتشريح جثامين أم و4 أبناء لقوا مصرعهم بشقتهم فى شبرا الخيمة    انطلاق فعاليات اليوم الثالث لجناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    الخميس.. عرض فيلم «شاهين.. ابن النيل» على قناة الوثائقية    الرئيس السيسي يكرم عددًا من أسر شهداء الشرطة خلال الاحتفال بالكر ال 74 لعيد الشرطة    صندوق الرعاية الطبية بجامعة القاهرة يناقش تطوير الخدمات وآليات ضمان الاستدامة    وزارة الصحة: الألعاب الإلكترونية إدمان سلوكي يضيع وقت الأطفال    شئون خدمة المجتمع بجامعة قناة السويس يستعرض خطة العمل للفصل الدراسي الثاني    تسهيلًا علي المتبرعين الأورمان تطلق ثلاثة فئات من كراتين المواد الغذائية في رمضان 2026    قائد القيادة المركزية الأمريكية يصل إلى إسرائيل    مصرع 7 أشخاص وفقدان أكثر من 80 آخرين في انهيار أرضي بجزيرة جاوة بإندونيسيا    القاضي يسأل رمضان صبحي عن إعفاء الجيش ويرفض مقاطعة الدفاع لرد المتهم    كان بيبكي أمام القاضي.. ننشر مفاجأت في أولي جلسات محاكمة قاتل زوجته ونجلها بالمنوفية    تعزيزات أمنية على الحدود العراقية السورية لضمان منع تسلل الإرهابيين.. تفاصيل    الاحتلال ينصب حاجزا عند مدخل قرية مراح رباح جنوب بيت لحم بالضفة الغربية    «أنا عايز أشتغل ظابط زي بابا علشان أحمي مصر».. حوار مؤثر بين نجل شهيد والرئيس السيسي في عيد الشرطة    رمضان 2026.. أول صورة تشويقية لمصطفى أبو سريع في "عرض وطلب"    تخفيض رسوم الالتحاق بكلية بنها–ووهان    عامر عامر: صلاح لا يتحمل مسؤولية خسارة أمم إفريقيا.. وإمام عاشور "في حتة تانية خالص"    الإسماعيلي يعلن فسخ التعاقد مع ميلود حمدي    7 مشروبات عشبية دافئة للمرأة المجهدة ذهنيًا    سعر الدينار الكويتي اليوم السبت 24 يناير 2026 أمام الجنيه    «التضامن» تواجه المخالفات بدور الرعاية.. غلق كيانات غير مرخصة وحملات تفتيش مفاجئة    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكى    تحرير 1018 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    الأرصاد السعودية تتوقع أمطارًا على الرياض ومحافظاتها حتى غدٍ    سبورت: حمزة عبد الكريم يزين صفقات برشلونة الشتوية    فعل القراءة وتطورات الحالة الثقافية    وزير الاستثمار يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولى عدد من الشركات العالمية    مواعيد مباريات السبت 24 يناير 2026.. بيراميدز ومنتخب مصر لليد وسيتي وليفربول وريال مدريد    أنوشكا عن مشاركتها في "توابع": فكرة العمل جذبتني    تشكيل ريال مدريد المتوقع لمواجهة فياريال في الدوري الإسباني    جبران يهنئ وزير الداخلية بمناسبة عيد الشرطة    وصول الرئيس السيسي للمشاركة في احتفالية عيد الشرطة ال 74    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية توقعان 4 بروتوكولات لتحسين الخدمات المقدمة لحديثي الولادة    قصر العيني: العلاج حق أصيل للمواطن ورسالة لا تعرف الاستثناء    صلاح يسعى لاستعادة حسّه التهديفي من بوابة بورنموث    بعد ارتفاع أسعار الحديد 3000 جنيه.. شعبة مواد البناء: السوق يعاني من ركود شديد    «الظلام يرعبني».. اعترافات فاتن حمامة في حوار إنساني نادر    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    لماذا سُمي شعبان بشهر الصلاة على النبي؟.. أسرار وحقائق يكشفها عالم بالأوقاف    أذكار المساء ليوم الجمعة.. ختام أسبوع بالسكينة والطمأنينة    أمين الفتوى يوضح طريقة احتساب الزكاة على شهادات الاستثمار والودائع البنكية    فضل الدعاء يوم الجمعة وأسرار ساعة الإجابة    وفاة خطيب الجمعة فجأة في المنيا أثناء إلقاء الخطبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النمسا تعين مبعوثا خاصا للشرق الأوسط يعيد إرث كرايسكي المتوازن تجاه الصراع في المنطقة

 مهام المبعوث تتركز على تثبيت الهدنة بغزة وتنسيق المساعدات الإنسانية وتعزيز الحوار مع الدول العربية
 نجاح بنكو يتوقف على بناء جسور ثقة مع العرب وتجنّب الانحياز لإسرائيل وتحويل الحياد النمساوي إلى دبلوماسية فاعلة
في تطور دبلوماسي لافت يعكس سعي فيينا إلى استعادة صوتها المستقل في السياسة الدولية، أعلنت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل-رايسينجر، مساء الجمعة 31 أكتوبر، تعيين كبير مستشاريها الدبلوماسي أراد بنكو مبعوثًا خاصًا للشرق الأوسط، على أن يتولى مهامه رسميًا مطلع يناير المقبل. القرار، رغم طابعه الإداري الظاهر، يحمل دلالات أعمق تتجاوز الهيكل الوزاري إلى إعادة صياغة موقع النمسا في واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالًا، ويكشف رغبة حقيقية في الانتقال من دبلوماسية التعاطف إلى دبلوماسية التأثير.
جاء الإعلان بينما تشهد المنطقة وقف إطلاق نار هشًا في غزة بعد حربٍ مدمّرة، وفي خضم جدل أوروبي محتدم حول كيفية التعامل مع حكومة إسرائيلية تواجه اتهامات بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وفي خضم هذه الأجواء، وصلت الوزيرة ماينل-رايسينجر إلى القاهرة للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الكبير ممثلةً للنمسا، في زيارة اتخذت طابعًا ثقافيًا رسميًا، لكنها عبر المباحثات مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، أعطت زخما لمبعوثها إلى المنطقة قبل أن يبدأ عمله. بل إنها مهدت الأرض له عبر إعلانها في البيان الرسمي أن "الشرق الأوسط يقف على أعتاب فرصة جديدة للسلام والاستقرار"، وأن "النمسا مستعدة لتقديم دعمها المالي والمساهمة بالخبرة في جهود إعادة الإعمار والحوار بين الأديان". وقدمت في تصريحاتها إشادة واضحة بالدور المصري في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة.
- بين الدافع الداخلي والمغزى الخارجي
بدر عبد العاطي خلال لقاء وزيرة خارجية النمسا بالقاهرة
جاء قرار تعيين مبعوث نمساوي للشرق الأوسط بعد أسابيع من ما يمكن وصفه ب "انتفاضة دبلوماسية نمساوية" غير مسبوقة، حين وقّع 26 دبلوماسيًا بارزًا – من وزراء خارجية سابقين وسفراء حاليين – رسالةً مفتوحة دعت الحكومة إلى تبنّي موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بل إلى دعم عقوبات أوروبية ضدها.
الرسالة، التي وصفتها الصحافة المحلية بأنها "هزة في المؤسسة الدبلوماسية"، عرّت الانقسام المتنامي داخل الدولة بين تيارٍ سياسيٍّ يلتزم بالتحالف مع إسرائيل لعوامل تاريخية مرتبطة بالحقبة النازية، ونخبةٍ دبلوماسية ترى أن هذا التحالف يضرّ بمكانة النمسا وحيادها التاريخي. في هذا المناخ المشحون، يصبح تعيين مبعوثٍ خاص للشرق الأوسط خطوة تتجاوز الإجراءات، لتصبح آلية امتصاصٍ للأزمة الداخلية، وأداة لإعادة التموضع الخارجي في آنٍ معًا.
داخليًا أيضا، يمثّل القرار محاولة من الوزيرة ماينل-رايسينجر لترميم التوازن الذي تآكل في السياسة الخارجية النمساوية خلال العقد الأخير؛ فمنذ حقبتي المستشارين المحافظين سيباستيان كورتس وكارل نيهامر، اتسم الخطاب الرسمي بانحيازٍ صريح لإسرائيل، وغالبًا ما اختُزلت القضايا الشرق أوسطية في بعدها الأمني.
ومع تولّي الحكومة الثلاثية الحالية، التي تضم الحزب الليبرالي الجديد (NEOS) إلى جانب المحافظين (حزب الشعب) والاشتراكيين الديمقراطيين، سعت رايسينجر إلى تعديل الإيقاع؛ فزيارتها الميدانية إلى المنطقة في يوليو الماضي كانت مؤشّرًا على هذا التحول: تضامن واضح مع أمن إسرائيل، لكن مع جرأة غير معهودة في الدعوة إلى وقف الكارثة الإنسانية في غزة، وإلى حلٍّ سياسي ينهي دوّامة الدم.
تعيين بنكو الآن يأتي استكمالًا لذلك المسار، لكن أيضًا كتعبير عن نضوجٍ سياسي داخل وزارة الخارجية؛ فالوزارة لم تعد تكتفي بدور المراقب الذي يُصدر بيانات "قلقة"، بل تبحث عن أداةٍ تنفيذية تترجم الخطاب إلى عمل: تنسيق بين الإغاثة والتنمية والسياسة، واستعادة لمفهوم "الحياد الفعّال" الذي أسّس لهيبة فيينا الدبلوماسية منذ عهد برونو كرايسكي (1911- 1990)، المستشار الأسطوري الذي جعل من فيينا عاصمة للحوار والوساطة في السبعينيات.
كان كرايسكي – وهو يهودي الأصل – أول زعيم أوروبي يمنح منظمة التحرير الفلسطينية اعترافًا سياسيًا، وأول من جمع السادات وشيمون بيريز في النمسا.. فلسفته كانت بسيطة: أمن إسرائيل يمر عبر عدالة للفلسطينيين، ولا يجوز لأوروبا أن تكتفي بتكرار الموقف الأمريكي.
واليوم، حين تتحدث ماينل- رايسينجر عن "مساهمة مرئية في استقرار المنطقة"، فهي تستدعي – ولو جزئيًا – روح كرايسكي، لكن بوسائل القرن الحادي والعشرين: مبعوث ميداني، دبلوماسية إنسانية، وشراكات اقتصادية تُخفي وراءها حسابات سياسية دقيقة.
- هوية المبعوث ومهامه
كرايسكي
بنكو ليس وجهًا مجهولًا في أروقة السياسة الخارجية النمساوية؛ فمسيرته الممتدة لأكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا شملت مواقع حساسة: سفير في أوكرانيا وجورجيا ولاتفيا، مدير للمركز الثقافي النمساوي في تل أبيب، ومستشار سياسي في بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو.
هذه المسيرة تعني أمرين: أولًا، أن الرجل يجمع بين الخبرة الميدانية في مناطق النزاع، وفهمٍ مباشر لملفات الشرق الأوسط عبر تجربته الإسرائيلية. ثانيًا، أن الوزيرة اختارت دبلوماسيًا "تقنيًا" لا سياسيًا، أي رجل مهمات لا رجل توجهات. وهذا بحد ذاته رسالة مزدوجة: تطمينٌ لإسرائيل بأن فيينا لا تغيّر اتجاهها جذريًا، وتطمينٌ للعرب بأن هناك عقلًا دبلوماسيًا محترفًا ليس أسيرًا للسرديات.
- وحددت الوزارة تفويض بنكو بدوائر رئيسة:
مبعوث النمسا للشرق الأوسط
الدائرة السياسية - الأمنية: دعم عمليات التهدئة الجارية وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتنسيق مع جهود مصر وقطر وتركيا، ومراقبة الجبهات المتداخلة في لبنان وسوريا.
الدائرة الإنسانية - التنموية: ضمان توزيع المساعدات وفق معايير الشفافية، وربط التمويل النمساوي بمشروعات إنعاش مبكر للفلسطينيين في غزة والأردن ومصر، بعيدًا عن الأطر السياسية المثيرة للجدل.
الدائرة الاقتصادية - الأوروبية: تعميق التعاون التجاري والاستثماري مع دول الإقليم، بالتنسيق مع بروكسل، وبما يعزز موقع النمسا كلاعبٍ مكمل لا منافس للاتحاد الأوروبي.
هذه المقاربة "الوظيفية" تسعى لتخفيف حدة السياسة عبر تغليفها بالعمل الإنساني، وهي سمة مألوفة في المدرسة الدبلوماسية النمساوية التي تتجنّب اللغة الصدامية، وتفضّل التسلّل من منافذ القانون الدولي والإغاثة والتنمية.
- معادلة النجاح بين فيينا والمنطقة
نجاح المبعوث النمساوي سيقاس بقدرته على تحقيق ثلاثة توازنات دقيقة: أولًا: توازن الثقة مع الأطراف العربية، التي لا تزال تنظر إلى فيينا بشئ من العتب بعد عامين من الانحياز العلني لإسرائيل؛ والمطلوب هنا عمل ميداني يعيد المصداقية، عبر زيارات مبكرة إلى القاهرة ورام الله، ومشروعات ملموسة في قطاعي الصحة والمياه داخل غزة.
ثانيًا: توازن الخطاب بين الالتزام التاريخي بأمن إسرائيل وأيضا الالتزام بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، لا تأجيل الاعتراف بهذه الدولة حتى تجري مفاوضات تعلم فيينا أن إسرائيل لن تقوم بها في المدى المنظور أو المتوسط، وأنها ستعمل على "إدارة الصراع" لا حله، ولعل التجربة التاريخية تشير إلى طول أمد المماطلات الإسرائيلية في مسارات ما بعد أوسلو.. التي انتهت بقتل عرفات، والدولة الفلسطينية معه.
- بين الإرث والرهان
خطوة وزيرة خارجية النمسا بتعيين مبعوث للشرق الأوسط ليست تعديلًا إداريًا فحسب، بل بيان نوايا لإعادة تموضعٍ دبلوماسي محسوب؛ إن نجح المبعوث أراد بنكو في تحويل النوايا إلى نتائج – ترميم الثقة العربية، دعم الإغاثة، والمشاركة الفعالة في تثبيت التهدئة – فستكون فيينا قد دشّنت عودة ثانية إلى المسرح الدبلوماسي الشرق أوسطي المعقد بعد أربعة عقود من الغياب.
أما إذا اكتفى بالزيارات والبيانات، فستبقى الخطوة مجرد واجهة تجميلية رمزية. لكن المؤكد أن النمسا، بهذا التحرك، قررت مغادرة مقعد المتفرج لتعود إلى مقعد الوسيط، ذلك الموقع الذي أتقنته منذ عهد كرايسكي وظلّ أحد أسرار نفوذها الصامت وقوتها الناعمة في العالم.
الخلاصة أن فيينا تختبر اليوم قدرتها على أن تمارس حيادًا مؤثرًا لا حيادًا متفرجًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.