رئيس مجلس النواب يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة عيد الفطر المبارك    محافظ الدقهلية يقرر خصم 3 شكائر دقيق من حصة مخبز لنقص وزن الرغيف    إسرائيل تعلن اغتيال علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن الإيراني    "الداخلية" تتربع على عرش بطولة الجمهورية للبولو بسقارة    مؤتمر فليك: تجربة برشلونة ستكون الأخيرة في مسيرتي التدريبية    الداخلية تضبط فتاتي «فيديو الاستعراض» بالإسكندرية    تأجيل تشييع جثمان الفنانة الراحلة نهال القاضي.. لهذا السبب    هل تجزئ صلاة العيد عن صلاة الجمعة إذا اجتمعتا فى يوم واحد؟    مستشفى سرطان الأقصر تعلن نجاح أول عملية زرع نخاع فى الصعيد    محافظ الشرقية يصطحب مريضًا داخل مستشفى أبو كبير للكشف عليه    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    كفر الشيخ تحصد كأس بطولة الدورة الرمضانية للجامعات    برناردو سيلفا: التسجيل المبكر مفتاح مانشستر سيتي أمام ريال مدريد    برج العرب والعاصمة الإدارية تستضيفان مباراتي نصف نهائي دوري السلة    رينارد يحدد برنامج المنتخب السعودي بعد ودية مصر    وزير الخارجية يوجه بتلبية احتياجات المصريين بالخارج ودعمهم    ضبط مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات لمكافحة التهريب والترويج    تعرف على طرق حجز تذاكر قطارات عيد الفطر 2026    نائبة وزيرة التضامن تشهد ختام أعمال مبادرة "أنا موهوب" بمحافظة القاهرة    خالد فهمي: منهجي في «ولي النعم» يقوم على إلغاء التعلم وتفكيك الانطباعات المسبقة عن الشخصية التاريخية    جامعة القناة تعقد ندوات دينية عن "فضل العشر الأواخر من رمضان"    5 أيام.. البورصة تحدد موعد إجازة عيد الفطر 2026    «السياحة» تشارك في المعرض الدولي «Holiday World» بالتشيك    شكوك حول مشاركة مدافع الهلال أمام أهلي جدة    محافظ الأقصر يشهد ختام مسابقة قرية التلاوة بالمهيدات ويكرّم الفائزين برحلات عمرة    الهلال الأحمر يُطلق قافلة «زاد العزة» 158 لدعم الأشقاء الفلسطينيين    محافظ قنا يوجه بتشديد الرقابة التموينية.. وضبط 72 جوال دقيق مدعم    كشف زيف فيديو متحرش الشرقية.. الأمن يفضح ادعاءات فتاة ضد والدها    مصرع شاب على يد صديقه بسبب خلافات مالية فى أخميم بسوهاج    غسل أموال ب15 مليونا.. سقوط بلوجر استثمرت أرباح فيديوهات الرذيلة فى العقارات    بلومبرج: تضرر ناقلة غاز كويتية وتعليق تحميل النفط في ميناء الفجيرة    وزير المالية: سعيد بالحوار مع مستثمرين طموحين يرغبون في التوسع والنمو    البيت الفني للمسرح يعيد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي في عيد الفطر    المركز القومي للسينما يرشح فيلم «الكندة» للمشاركة في مهرجان الأقصر    أبو حيان التوحيدى ونجيب محفوظ.. أبرز مؤلفات الدكتورة هالة فؤاد    الأهلي يفوز على الاتحاد..والزمالك يهزم الجزيرة في دوري الطائرة    رئيس هيئة الدواء يستقبل وفد شركة «تاكيدا» العالمية لبحث تعزيز التعاون    السيسى يهنئ رئيسة أيرلندا بمناسبة الاحتفال بذكرى العيد القومى    تداول 21 ألف طن و1040 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    4 دول و11 خطابا.. بابا الفاتيكان يبدأ جولته الأفريقية لتعزيز الحوار الإنسانى    مع عيد الفطر.. «الصحة» تحذر من مخاطر الأسماك المملحة وتوجه نصائح وقائية عاجلة    هلال شوال 2026.. موعد أول أيام عيد الفطر المبارك فلكيًا وعدد أيام رمضان    رستم: ضرورة تبني سياسات فعّالة لتعظيم كفاءة استخدام المياه    ريهام عبد الغفور في حكاية نرجس: «أنا ليا حق عند الحكومة بس مسمحاها».. والجمهور يرد: «يا بجاحتك»    الرئيس الأوكراني: لا نخشى تهديدات إيران بضرب أراضينا    البابا تواضروس الثاني يهنئ رئيس مجلس النواب بعيد الفطر المبارك    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    الاتحاد العربي للإعلام الرقمي: هناك محاولات متكررة لزرع الخلاف بين الشعوب العربية    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    إيران.. انفجارات شرق طهران وقصف يستهدف منطقة نياوران    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النمسا.. ما هو أعمق من «دبلوماسية الكشرى»!
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 07 - 2025

بزيارة وزيرة خارجية النمسا بياته ماينل رايسنجر إلى الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية، تعود فيينا إلى دائرة الضوء الدبلوماسى فى واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالًا. إلا أن هذه الزيارة لم تكن فقط استعراضًا لدعم تقليدى لإسرائيل، ولا مجرد مرور لالتقاط الصور فى مطاعم الكشرى بالقاهرة؛ بل كانت اختبارًا صعبًا لمدى قدرة دولة أوروبية - صغيرة فى المساحة، لكن سياستها الخارجية لا تزال تتعامل مع القضايا الدولية انطلاقًا من ميراثها الإمبراطورى - على قول الحقيقة فى وجه الحلفاء، دون أن تخرج عن الخط الأحمر الدبلوماسى.
من عبور جسر الملك حسين، وصولًا إلى مدينة «بات يام» التى تعرضت لقصف إيرانى، حملت الوزيرة النمساوية حقيبتها المحمّلة بالرسائل المتعددة: التضامن مع إسرائيل فى أمنها وهو موقف تقليدى، مع الدعوة إلى وقف كارثة غزة، والتأكيد على ضرورة حلٍّ سياسى ينهى دوّامة العنف. لكنها لم تكتفِ بالعبارات الأوروبية المعلبة. قالتها بوضوح: GHF ليست شريكًا موثوقًا، مشيرة إلى الجهة المثيرة للجدل التى توزّع المساعدات فى غزة، والمدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وهو موقف نادر فى صراحته، وصادق فى واقعيته.
فى مواجهة وزير خارجية إسرائيلى يرفض علنًا حلَّ الدولتين، ويعتبر الفلسطينيين تهديدًا أمنيًا دائمًا، لم تتردد رايسنجر فى الحديث عن أنه لا يمكن تبرير الفوضى بقناع «مكافحة الإرهاب»، وأن سياسة إسرائيل فى القطاع صارت «عبئًا إنسانيًا» يهدّد العلاقات بين أوروبا وإسرائيل. وبعبارة تكاد تُعد خرقًا للأعراف الدبلوماسية فى زيارات كهذه، صرّحت: «جئت كصديقة، لكننى سأقول الحقيقة كصديقة». كلمات تُحسب لها لا عليها.
• • •
هذه الوزيرة الشابة، زعيمة حزب الليبراليين الجدد (NEOS)، تشارك فى حكومة نمساوية ثلاثية الألوان، تضم حزب الشعب المحافظ (ÖVP)، والاشتراكيين الديمقراطيين (SPÖ) إلى جانب حزبها. فى إطار هذا التحالف، اختارت رايسنجر اتباع دبلوماسية ميدانية ترتكز على المشاهدة والانخراط المباشر فى الميدان. هذا النهج أهلها لنيل احترام لافت، كما أسهم فى تعزيز موقع النمسا كلاعب ووسيط إنسانى، قبل أن تتحول إلى طرف سياسى.
يُعد هذا تطورًا لافتًا فى السياسة الخارجية النمساوية فى عهد الحكومة الثلاثية الجديدة، التى ابتعدت نسبيًّا عن سياسة الانحياز الصارخ لإسرائيل، التى شهدناها فى حقبتى المستشارين السابقين سبستيان كورتس وكارل نيهامر. بل صار النهج أقرب نسبيًّا إلى ميراث المستشار الاشتراكى - الديمقراطى التاريخى برونو كرايسكى فى السبعينيات، اليهودى المناصر لحقوق الفلسطينيين، وأول زعيم أوروبى استقبل ياسر عرفات رسميًّا فى أوروبا.
هذا الابتعاد النسبى يعود فى المقام الأول إلى وجود الحزب الاشتراكى الديمقراطى فى التحالف، الذى يحمل مواقف داعمة لحقوق الشعب الفلسطينى. وليس ذلك فحسب، فشخصية رايسنجر الأخلاقية المرتبطة بخلفيتها الحزبية، تتحالف مع رصانة المستشار المحافظ كريستيان شتوكر، الذى يُعد أكبر سنًّا وأكثر اعتدالًا مقارنة بسلفيه كورتس ونيهامر، ما يُعمّق هذا الانعطاف النوعى فى النهج النمساوى.
وربما الأهم من المواقف الكلامية هو إعلان تخصيص 3 ملايين يورو إضافية للمساعدات، تُسلَّم فقط للصليب الأحمر، متجاوزة الجهة المثيرة للشبهة. بهذا التمويل، وضعت معيارًا عمليًا واضحًا: المساعدة لا يجب أن تخضع للشروط، لكن يجب أن ترتبط بالشفافية.
• • •
صورة رايسنجر وهى تساعد فى تعبئة أطباق الكشرى فى القاهرة قد تكون لفتة إنسانية جلبت ملايين المعجبين العرب على وسائل التواصل الاجتماعى، لكنها ليست جوهر القصة. الجوهر أن هذه الوزيرة اختارت ألّا تكون مجرد سيدة أوروبية تزور منطقة الكوارث لتتأمل الدمار وتعود. دخلت فى صلب النقاشات مع وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى، تحدثت إلى الإيرانيين، وزارت الإسرائيليين، واستعدت للقاء الفلسطينيين فى الضفة، كل ذلك خلال أيام معدودة.
هى لا تملك مفاتيح الحل، ولا تقود تحالفًا دوليًا، لكن موقفها يؤكد أن السياسة الخارجية لا تحتاج إلى ضجيج لتكون فعّالة. أحيانًا، يكفى أن تقول الحقيقة بأدب، وأن ترفض أن تُبيّض المأساة تحت راية «التحالفات الثابتة».
فهل تكون هذه البداية لصوت أوروبى ثالث؟ لا يبرر الاحتلال، بل يضغط نحو حلٍّ حقيقى؟ ربما. لكن المؤكد أن رايسنجر قالت ما يجب أن يُقال. والبقية على من يملك أدوات الفعل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.