- الأكثر حذرًا يواجهون الخسارة في القيمة والعائد.. وخبراء: 3 بدائل استثمارية تعوض انخفاض الفائدة - شعيب: الاستثمار في العقارات بديل جيد رغم التراجع في الطلب - طه يحذر المواطنين من السقوط في شباك «المستريحين» تنظر آمال محمد، صاحبة ال32 عامًا، إلى طفلتها المستلقاة على السرير أمامها استعدادًا للنوم، وبداخلها الكثير من الأسئلة حول قدرتها على تدبير احتياجاتها لنهاية هذا الشهر، مع انخفاض عائد الشهادة البنكية التي تدر عليها عائد يكفيهم حد الكفاف. أم البنات -كما يسمونها- كانت جمعت كل ما تبقى لها بعد وفاة زوجها قبل عام ونصف، في شهادة بنكية، تقتات على دخلها الشهري، مفضلة عدم المخاطرة بكل ما تملك في أي وسيلة استثمارية أخرى، فتخسر رزق بناتها الثلاث الوحيد كما قالت ل«الشروق»، إلا أنها مع الانخفاضات المتتالية لأسعار الفائدة خلال العام الماضي 2025، وتراجع العوائد على الشهادات البنكية، وجدت صعوبة في التأقلم مع العجز المتكرر في دخل الأسرة، في ظل استمرار صعود الأسعار، وغياب مصادر الدخل الأخرى. تراجع دخل الأسرة القاطنة في منطقة الخصوص، خلال العام الماضي بمقدار 7.25%، مقارنة بالأشهر الخمسة الأخيرة من عام 2024، فيما حافظت الأسعار على مسارها التصاعدي خلال نفس الفترة، ما ترك الأم في حيرة حول قرار كسر الشهادة، والمخاطرة بالأموال في منافذ استثمارية أخرى لا يفهمون طبيعتها، أو الرضوخ للوضع الحالي. وخلال 2025، قرر البنك المركزي، تخفيض سعر الفائدة، في 5 اجتماعات، استقرارًا عند 20% للإيداع و21% للإقراض، فيما تراجع العائد على الشهادات أكثر من مرة في العام ذاته لتتراوح حالياً بين 16% و18%. من الخصوص إلى مصر الجديدة، يتغير الموقع وتبقى الأزمة، إذ يقتات جمال الحداد، وهو موظف على المعاش، على العائد الشهري لشهادة الاستثمار البنكي التي اشتراها بما تحصل عليه من مكافأة نهاية الخدمة، وهي مصدر دخله الأساسي خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أنه لم يعد قادرًا على سداد احتياجاته الشخصية، من إيجار وتطبيب ودواء، إلى جانب الطعام والشراب، بعد تقلص دخله الشهري. قال جمال ل«الشروق»، إنه آثر وضع «تحويشة عمره»، في عدة شهادات استثمار بنكي، تدر عائدًا شهريًا، يكفيه وزوجته شر الحاجة، بعد تقدم العمر، والعجز عن العمل؛ لأنه اعتقد أن تلك الوسيلة الأكثر أمانًا لحفظ أمواله من خطر الخسارة، لكنه لم يكن يتوقع التراجع الكبير في العوائد لاحقًا. في هذا الصدد، قال بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن هناك عدة بدائل متاحة للاستثمار، قد تمثل اختيارًا جيدًا للمتضررين من خفض سعر الفائدة، ويحتاجون إلى عوائد دورية، موضحًا أن أوذون الخزانة على اختلاف آجالها، تأتي في مقدمة تلك البدائل، على اعتبار أن عوائدها دائمًا ما تكون أعلى من الأوعية الادخارية، ويحصل صاحبها على العائد مقدمًا بعد خضم الضرائب. وتابع أن البديل الثاني هو صناديق الاستثمار، مشيرًا إلى أن هناك عشرات البنوك في مصر، جميعها تمتلك شركات تتداول في البورصة من خلال محافظها، الأمر الذي يقلل من فرصة تعرض الفرد للخسائر الناتجة عن عدم الخبرة، موضحًا أن بعض الصناديق توفر عائدات شهرية، والبعض الآخر يوفر كوبونات ربع سنوية. وتابع أن الذهب يعد اتجاهًا ممتازًا للمستثمرين من غير الباحثين عن عوائد سريعة، ناصحًا بالابتعاد قدر الإمكان عن الأصول الورقية، ذاكرا أن التوترات الجيوسياسية الحالية تزيد من فرصة صعود الذهب خلال العام الجاري. وعن المخاوف من دخول الذهب في مرحلة جني أرباح خلال الفترة المقبلة، قال شعيب إنه لا يمكن القول بأن الذهب سيحقق مكاسب مماثلة لما حدثت العام الماضي، إلا أنه من المتوقع صعود قيمته هذه السنة إلى ما بين 25% و40%، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن مرحلة جني الأرباح تكون قصيرة الأجل، لذا فإن الخسارة في الذهب على المستوى البعيد أمر غير مطروح، منوهًا إلى عدم جدوى المضاربة في هذه المرحلة. وتابع أن الاستثمار في العقارات لا يزال بديلًا جيدًا رغم التراجع في الطلب؛ لأنه يحتفظ بقيمته، لارتباطه بعدد كبير من الصناعات الثقيلة. في السياق ذاته، قال عبدالرحمن طه الخبير الاقتصادي إن عوائد الشهادات الحالية توجب على المواطن المعتمد عليها شهريًا أن يبحث عن بدائل، مضيفًا أن الأزمة تتبلور في انحسار القنوات الاستثمارية في نطاق الذهب والبورصة والعقارات والسيارات، مناديًا إلى فتح قنوات جديدة مثل بورصة المعادن والعملات المشفرة، إلى جانب توسيع دور الصناديق وتسهيل الإنتاج الصناعي والزراعي والتصدير لاستيعاب أفكار استثمارية جديدة أمام المواطن وإلا كان عرضة ل«المستريحين» وتوظيف الأموال بشكل كبير. وأضاف طه خلال تصريحات ل«الشروق» أن البنك المركزي في الفترة الحالية يدير صراعا بين إدارة الموارد النقدية المتاحة من السياسة النقدية، وبين التشوه النقدي الذي أصاب الاقتصاد نتيجة عوامل داخلية وخارجية متعددة بينها الصراعات الجيو اقتصادية في المنطقة الإقليمية وكذلك الحرب الحرب العالمية الاقتصادية منذ العام 2019. من جهته، رد محمد الإتربي رئيس اتحاد بنوك مصر، في تصريحات سابقة، على مخاوف بعض المواطنين من تراجع دخلهم الشهري في ظل ثبات مصروفات المدارس والمحروقات والكهرباء، قائلًا: «عندما كان التضخم عند مستوى 30%، فإن من كان يحصل على 23% عائدًا على الشهادات كانت أمواله تتآكل بفارق التضخم، أما اليوم، عندما يكون التضخم في حدود 12% ويحصل المواطن على عائد يتراوح بين 16.5% و17%، فهذا يعني أن لديه عائدًا موجبًا».