بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    "مصيري بيد الله"، رئيسة فنزويلا تعلق على تهديدات ترامب    حسن مصطفى: منتخب مصر قادر على فرض أسلوبه أمام كوت ديفوار    بينهما طفلان، ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب الزفاف في المنيا إلى 4 وفيات    بناءًا على توجيهات محافظ المنيا.. نائب المحافظ يزور مستشفى صدر المنيا لمتابعة حالة المصابين    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    أحمد مكي يتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    دعوات لاحتجاجات في «بازار طهران الكبير» وسط تصاعد الغضب المعيشي    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد أبوالغار يستعرض ويناقش كتاب وداعا يا إسكندرية (الجزء الثاني)
الإسكندرية الأخرى.. وتحولات المدينة كما رآها عادل درويش
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 01 - 2026

- الكاتب يحكي قصة البناء الفاخر لمحطة سكك حديد الإسكندرية التي سُمِّيت باسم محطة مصر.
- مسرح الهمبرا تحوّل إلى دار سينما عام 1928، وبمرور الوقت تم بناء عدد كبير من السينمات المقفولة، وحتى الأحياء الفقيرة أُنشئت فيها دور سينما.
- الفصل الأخير يحمل عنوان «سقوط الإسكندرية» وتغيير هوية الإسكندرية بخروج الأجانب منها.
- يتحدث المؤلف عن فوضى البناء في الإسكندرية، والبلطجية، وهدم المباني الأثرية، وبناء أبراج.

يواصل الدكتور محمد أبوالغار عرض ومناقشة كتاب الكاتب الصحفي السكندري المولد، البريطاني المصري، عادل درويش «وداعًا يا إسكندرية»، وفيه يتحدث عن المدينة وتاريخها الحديث، والتطورات التي حدثت بها.
عندما تعبر ترعة المحمودية أو بعد كوم الدكة، تجد هناك عالمًا آخر يعيش في الإسكندرية لكن بحياة مختلفة؛ الفقر شديد، والقذارة تملأ المكان، ولا يوجد صرف صحي، والأهالي يعيشون على تقديم خدمات إلى الإسكندرية الغنية، التي تعيش فيها الطبقة الوسطى وكذلك كبار الأثرياء.
سينما ومسرح الهمبرا
* تدهور الأحوال
لاحظ المؤلف تدهور النظافة في الشوارع، وانقطاع النظام لسنوات طويلة، ويتحدث عن الزبالين وكيف يقومون بإعادة تدوير كثير من المخلفات.
* بلدية الإسكندرية
هو أول مجلس لمدينة في مصر، وكان يتكون من 13 عضوًا ارتفع عددهم إلى 28، وكان مسؤولًا عن الكهرباء والصرف الصحي والشوارع وقوانين البناء وفرض الضرائب المحلية.
وكان معظم أعضائه من الجاليات الأجنبية، وثلاثة أرباع الأعضاء منتخبين، والأعضاء المعينون كانوا في الأغلب من المصريين.
قائد الجيش المصري الذي قام بتكوينه بطريقة حديثة على يد ضابط فرنسي كان من ضمن حملة نابوليون، وغير اسمه إلى سليمان، وتزوج يونانية مسلمة، ومن بناته الجدة الكبرى للملك فاروق. وكانت وثائق البلدية تُكتب بالفرنسية.
* هوية ولغة الإسكندرية
الإسكندرية ذات الطابع الكوزموبوليتاني تغيّرت بسرعة فائقة بعد حركة الضباط الأحرار عام 1952.
وفي الستينيات إلى التسعينيات استوطن الإسكندرية أعداد ضخمة من الفلاحين بحثًا عن فرص عمل، والعائدون من الخليج قاموا ببناء أبنية قبيحة على حد قول الكاتب، وينقل عن كتاب د. عبدالفتاح عبدالله ووصفهم بالهكسوس تارة وبالتتار تارة أخرى.
وتبع ذلك تغيّر لغة الإسكندرية الأساسية من الفرنسية إلى العربية، وتغيّرت هوية الإسكندرانية من هوية مصرية كوزموبوليتانية إلى هوية عربية ثم هوية إسلامية، وأصبحت اللغة هي المصرية العامية.
* سيدي بشر
هو الصوفي القادم من الأندلس، والذي دُفن في تل رملي، وسُمِّيت المنطقة على اسمه.
وهو شاطئ رملي بديع عرفه أهل الإسكندرية بعد أن كُهْرِب ترام الرمل عام 1902، وأصبح شاطئًا له شعبية كبيرة، وبه كبائن وكازينوهات ومطاعم.
يتحدث عن شكل البلاج، وعن خميس الغطاس الذي يأخذ ضريبة على الشماسي ويراقب الشاطئ ويحمي السباحين، ويحكي عن مغامراته مع فتاة تكبره عمرًا.
ويحكي عن رحلة المشي مع جده من سيدي بشر إلى المندرة ليقابل أصدقاءه من الوفديين القدامى ليتحدثوا في السياسة، ومنهم مجموعة من السينمائيين، أحدهم الممثل استيفان روستي.
ويحكي أن أمه راقصة إيطالية مصرية تزوجت نائب قنصل النمسا، ورفضت أن تصحبه إلى فيينا بعد انتهاء مدته، وهربت مع ابنها الذي نضج في الإسكندرية.
وسافر يبحث عن أبيه في النمسا، ولم يعثر عليه، وعمل راقصًا في الملاهي الليلية، حتى قابله بالصدفة المخرج محمد كريم، وأقنعه بالعودة إلى مصر ليعمل في السينما.
* سكان بيوت الإسكندرية
يحكي المؤلف عن الجيران مسلمين ومسيحيين بطوائف مختلفة ويهود، وعن حالات هروب فتاة مع فتى من دين آخر.
وإذا كان الرجل مسلمًا فيتم الزواج، وكل من الزوجين يبقى على دينه، أما إذا كان الرجل غير مسلم فلا بد أن يغير دينه ولو صوريًا.
ويحكي عن علاقتهم مع مأمور القسم لحل هذه المشاكل، ويذكر أن إبراهيم عبدالمجيد في «لا أحد ينام في الإسكندرية» تناول هذه الحالات، وأن أخت كاتبنا الكبير الراحل إدوارد الخراط تزوجت مسلمًا، وكل احتفظ بدينه وعاشا حياة سعيدة.
ثم يتحدث عن نبوية موسى التي حصلت على البكالوريا من منازلهم عام 1907، وأصرت أن تكمل تعليمها وأصبحت شخصية نسوية تاريخية هامة بعد أن حاربت حتى تحصل على نفس مرتب الرجل.
وفي هذا الوقت كان أمرًا عاديًا أن يختلط الأولاد والبنات وهم في المدرسة الثانوية ويذهبون إلى حديقة الشلالات أو الصفوف الخلفية للسينمات.
ويتحدث درويش عن الحفلات التي يقيمها الشباب من مختلف الجنسيات والأديان، وكانت هناك حرية تامة في هذه العلاقات.
ثم يتحدث عن رواية «بنات إسكندرية» لإدوارد الخراط التي تحكي هذه الأحداث بالتفصيل، بالطبع كان ذلك يحدث في الإسكندرية الكوزموبوليتان.
ويذكر العنف الذي يعامل به بعض الشباب الحيوانات الأليفة بقسوة غير عادية.
ويحكي بالتفصيل عن حفلات الشاي التي تقام في البيت وعند الأصدقاء، وتقدم القهوة والحلوى، ويشرح تفاصيل أحاديث والدته مع النساء.
ويتحدث عن الصحفيين في الإذاعة البريطانية وصحيفة الجارديان ونظرتهم له بشكل عنصري.
* السكة الحديد
يتحدث الكاتب عن بناء محطة الإسكندرية، والتي تسمى محطة مصر، ببناء فاخر، وكانت محطة سيدي جابر وما زالت محطة أساسية.
ويكتب عن رحلة بالقطار مع جده إلى القاهرة، ثم بالتاكسي إلى شبرا، ويقارن القاهرة المزدحمة والمليئة بالفلاحين بالإسكندرية النظيفة المنظمة.
واستضافهم صديق جده في فيلا في شبرا، وكانت زيارة المتحف المصري في التحرير ووصفه بدقة.
وحكى حكاية الآثار وسرقتها، وميريت وماسبيرو أول مديرين للمتحف، وكيف توقف نسبيًا سرقة الآثار بالقوانين التي اقترحوها، وكيف ساعدوا في القبض على عائلة عبدالرسول المتخصصة في سرقة وتجارة الآثار.
وتطرق إلى هاورد كارتر واكتشاف توت عنخ آمون، ثم شاهد أوبرا القاهرة وحكى تاريخها المثير وحكاية أوبرا عايدة للموسيقار فردي.
ويتحدث عن القاهرة والأوبرا والحريق الذي دمرها، والتغيير الذي حدث في القاهرة، ويذكر أن الإسكندرية مدينة أكثر تقدمًا ونظافة ونظامًا.
* السينما في الإسكندرية
تحول مسرح الهمبرا إلى دار سينما عام 1928، وبمرور الوقت تم بناء عدد كبير من السينمات المقفولة والصيفية في الهواء الطلق، وحتى الأحياء الفقيرة أُنشئت فيها دور سينما، وبعض دور السينما كانت فاخرة وبها مقهى وبار. وبدأت كتابة ترجمة الحوار باللغة العربية للأفلام الفرنسية ثم الإنجليزية، وكان المهندس أنيس عبيد رائدًا في هذا المجال.
وأول فيلم تم تصويره كان في الإسكندرية عام 1897، وقام بالتصوير في مصر أفلام الأخوين لومير اللذين اخترعا السينما، وصُوِّر أول فيلم في ميدان القناصل (المنشية الآن). وتم افتتاح أول قاعة لعرض الأفلام عام 1907 في الإسكندرية، وتكوّنت أول شركة إنتاج مصرية إيطالية بمساعدة بنك روما في إنتاج الأفلام عام 1920، وأنتجت ثلاثة أفلام (نحو الهاوية، شرف البدوي، الزهور القاتلة)، وحققت الشركة خسائر لعدم إقبال الجماهير.
وكان الجيل الثاني بقيادة أورفانيللي، الذي ورث الآلات وأجهزة تحميض الأفلام، وقام بتدريب الجيل الثالث (توجو مزراحي)، الذي أصبح نجمًا كبيرًا في الإخراج والإنتاج السينمائي، والذي ابتكر الشخصية المصرية اليهودية «شالوم»، وقام بإعطاء ليلى مراد الاسم السينمائي «ليلى».
وكان أورفانيللي أستاذ المخرج الكبير يوسف شاهين، وقام أورفانيللي بتصوير 16 فيلمًا حتى وفاته، وقام يوسف شاهين بإخراج 21 فيلمًا، وكان صديقًا للمؤلف.
وصدرت أول مجلة متخصصة في السينما عام 1919 في الإسكندرية، وكان أول بطل مصر في السينما بعد السكندري فوزي الجزايرلي، وكان أول الأفلام «مدام لوليتا».
وحضر من تشيلي في أمريكا الجنوبية الأخوان لاما، وقدما أفلامًا للسينما «قبلة في الصحراء»، وبعد 15 عامًا «كيلوباترا»، وهو أول فيلم تاريخي مصري. وتكوّن أول اتحاد للسينمائيين في الإسكندرية عام 1927، وفي نفس العام دخلت إلى السينما أول سيدة منتجة، وهي عزيزة أمير، وأنتجت الفيلم «بنت النيل».
ثم ظهرت بهيجة حافظ، أول ممثلة ومؤلفة موسيقى، ولعبت دور البطولة في فيلم «زينب»، وهو أول فيلم مصري يُنتج عن كتاب بقلم محمد حسين هيكل، وأصر المخرج على أن يتم غسل البقرة التي ظهرت في الفيلم بالليفة والصابونة قبل البدء في التصوير.
وفي عام 1932 ظهر محمود بيومي، الذي أسس معهد السينما في الإسكندرية، وقام بتصنيع الآلات اللازمة لصناعة السينما.
وكتب المؤلف فصلًا كاملًا عن صديقه المخرج الشهير يوسف شاهين، وواكب ظهور السينما مشروعًا كبيرًا لنهضة مصر في التعليم والثقافة، الذي لقي معارضة من الأزهر والكنيسة، اللذين تزعمّا حركة المحافظين.
* الإسكندرية والدين والحب
يكتب درويش عن نصر أبو زيد وحكايته، ويتحدث عن علاقة الإسكندرية بمجموعة من كبار المثقفين المصريين، نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وحسين فوزي، ولويس عوض.
ويتحدث في فصل آخر عن فوضى البناء في الإسكندرية، والبلطجية، وموافقة المحافظ على هدم المباني القديمة الأثرية وبناء أبراج، وساعد على ذلك خروج عشرات الآلاف من أصحاب الفيلات والمباني من مصر في السنوات الأولى بعد عام 1956.
وفي فصل خاص ينتقد نظام ناصر بشدة، وإن لم يكن للفصل علاقة مباشرة بالإسكندرية.
يتحدث عن علاقة الإسكندرية بالأديان تاريخيًا وحاليًا، وتأثير أوائل الكتاب من المثقفين مثل فوستر، ويقول إن الإسكندرية هي مدينة الحب. وفي فصل آخر يتحدث عن بنات الإسكندرية، وبالطبع يتحدث عن الإسكندرية الكوزموبوليتانية، ويقول إن كلًا من بنات الإسكندرية وكذلك رجال الإسكندرية المسلمين عقولهم متفتحة.
ويحكي عن داليدا المولودة في الإسكندرية، وعن تاريخ كليوباترا، وزوجات فاروق فريدة وناريمان.
كما يتحدث عن أغاني أم كلثوم وحياتها، وكتابات مرسي جميل عزيز، وهند رستم، والإسكندرية، ويكتب أن مرسي جميل عزيز كتب أكثر من ألف أغنية، واستمر يكتب رغم انتقادات الجماعات الإسلامية لأغانيه، على عكس أحمد فؤاد كامل الذي ألّف «إنت عمري» لأم كلثوم، ثم تنازل عن أغانيه واعتذر عن كتابتها تحت تأثير الشيخ الشعراوي.
وفي عام 1964 هاجم الشعراوي سيدات الإسكندرية اللواتي ينزلن إلى البلاج ويرتدين المايوهات. ويقول المؤلف إن الشيخ الشعراوي والجماعات الإسلامية نجحوا في أن يعكسوا التطور في الحياة الذي حدث عبر 160 عامًا.
ويحكي عن الشيخ عاشور، الذي هاجم كل من يقترب من البلاج وانتقد جمال عبدالناصر علنًا، وينتقد المؤلف الشيخ كشك وعمر عبدالرحمن، الذي يقول إنهم كُلِّفوا من المخابرات الأمريكية.
ويتحدث عن النجاح الساحق لأغنية «إنت عمري»، وتحديث الموسيقى بواسطة محمد عبدالوهاب، وجمعهما معًا كانا فكرة عبدالناصر.
وتحولت المدينة بالتدريج إلى مدينة إسلامية، وكانوا يطلقون على عيد رمضان «العيد الصغير»، وأصبح عيد الفطر، والعيد الكبير أصبح عيد الأضحى.
يتحدث عن ليلى مراد وتاريخها في فصل من الكتاب، ويقول إن اليهود في الإسكندرية لم يتبرعوا لبناء الكيبوتس في إسرائيل، وأرادوا أن تستمر حياتهم في الإسكندرية، وفي عام 1954 أدت حادثة سوزانا إلى كراهية يهود الإسكندرية.
ثم يكتب أهم إنجازات طه حسين بالتفصيل، وأنه شارك في كتابة سيناريو فيلم «حياة وآلام السيد المسيح» بالاشتراك مع الأب أنطوان عبيد، ويشرح شكل الموالد في الإسكندرية.
* أعياد الإسكندرية
كانت الإسكندرية تحتفل بأعياد المسلمين والأقباط وجميع المسيحيين وأعياد اليهود، وكانت الاحتفالات يشارك فيها الجميع، وكان الكحك يوزع على الجيران، وشجرة عيد الميلاد تتواجد في جميع الأماكن، وكانت مصدر سعادة للجميع.
بالطبع اختفت أعياد اليهود بعد هجرتهم، إنما أعياد المسلمين والمسيحيين ما زالت مستمرة، وكانت الإسكندرية تبدو ملونة ومضاءة وفرِحة في كل هذه الأعياد.
* بناء السد العالي
يذكر معلومة جديدة ومهمة أن البرلمان البريطاني ناقش إعطاء معونة لمصر، وطالب أحد زعماء المعارضة من حزب العمال أن تكون المعونة لمساعدة مصر في بناء السد، لكن الحكومة رفضت، وبعد أسبوع سحبت أمريكا مساعدتها في بناء السد.
ينتقد الكاتب انضمام مصر إلى جبهة عدم الانحياز، بما فيها تيتو في يوغوسلافيا وسوكارنو في إندونيسيا، ويقول إن ذلك كان السبب في سحب القرض الأمريكي والبريطاني لبناء السد العالي.
ويشير إلى أن الصحف المصرية يوم 26 يوليو كانت تُظهر غضبًا وعداءً من الغرب، وكان ناصر قد اعترف قبلها بالصين الشيوعية، ما تسبب في غضب أمريكا وبريطانيا.
ويتحدث المؤلف بالتفصيل عن صحيفة «المصور» وتاريخها، وأغلفتها، وصورها.
* الصحافة
في عام 1946، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان عدد الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية والدوريات 441 مطبوعة، منها 326 مطبوعة في القاهرة، ومعظم الباقي في الإسكندرية. ولا يتضمن ذلك أي مطبوعات حكومية أو مدرسية أو حربية أو مطبوعات الأندية.
وكان هناك 34 صحيفة يومية، و201 صحيفة أسبوعية، و15 نصف شهرية، و67 شهرية، معظمها بالعربية، ولكن من ضمنها صحف إنجليزية وفرنسية وأرمينية وإيطالية ويونانية وألمانية وأسبانية ويهودية. وكانت الصحف والمجلات باللغات الأجنبية 67 مطبوعة من ضمن 441 مطبوعة.
وكانت هناك صحيفة اسمها «إسرائيل» تطبع بالعربية والفرنسية والعبرية. وفي عام 1956 انخفض عدد الصحف إلى عدد محدود.
ثم يحكي عن أحداث تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي، ويتحدث عن خروج الإنجليز والتحول التدريجي في المجتمع السكندري بعد خروج معظم الجاليات الأجنبية.
وفي فصل آخر يتحدث عن ذكرياته في طريق الساحل الشمالي إلى العلمين، وزيارة مقابر الجنود البريطانيين وحلفائهم، وأنهم جلسوا في قهوة بدائية وسبحوا في البحر.
وبعد هجرة الأجانب، استولى بعض البدو على الفيلات الصغيرة في العجمي ومناطق أخرى في طريق العلمين.
ثم يتحدث عن الخلافات بين إيدن، رئيس وزراء بريطانيا، وعبدالناصر بعد انتهاء حرب السويس. ويتناول تاريخ مصر في القرن التاسع عشر واحتلال مصر بواسطة الجيش البريطاني، ثم ينتقل إلى استيلاء الضباط على السلطة والتاريخ الحديث الذي ليس له علاقة مباشرة بالإسكندرية.
وفي النهاية، هناك فصل بعنوان «سقوط الإسكندرية»، ويعني به تغيير هوية الإسكندرية بخروج الأجانب، وأيضًا بعض المصريين إلى الخارج أو إلى القاهرة.
* ختام
المؤلف عاش في الإسكندرية الكوزموبوليتانية حين كان طفلًا وشابًا، ثم تركها إلى بريطانيا حيث عاش طيلة حياته.
وعندما كان يعود إلى الإسكندرية، كان يشاهد التحول الكبير الذي يحدث فيها.
وهذا الكتاب يشرح رأيه في هذا التحول، ونقده للنظام الناصري وللإسلام السياسي، اللذين يعتقد الكاتب أنهما السبب فيما حدث للإسكندرية.
ويكتب المؤلف عن نصر أبو زيد وحكايته، ويتحدث عن علاقة الإسكندرية بمجموعة من كبار المثقفين المصريين، مثل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وحسين فوزي، ولويس عوض. ويؤكد أن الإسكندرية ذات الطابع الكوزموبوليتاني تغيّرت بسرعة فائقة.
* العدوان الثلاثي عام 1956 وأثره على الإسكندرية
يصف درويش خروج الإنجليز والفرنسيين في ظرف 48 ساعة عند بدء العدوان الثلاثي، ثم يصف الضغط العصبي على اليهود للخروج من مصر.
ولم يذكر أن سبب الغضب المصري كان اشتراك إسرائيل في العدوان الثلاثي وبدء الحرب، ثم دخول فرنسا وإنجلترا اللتين خططتا للحرب بسبب تأميم قناة السويس.
ويتساءل: ولكن ما دخل إسرائيل بقناة السويس؟ ويذكر تعاطف المصريين مع جيرانهم اليهود ومساعدتهم، وتلقي عائلة الكاتب خطابًا من جيرانهم اليهود في مارسيليا من تركيا قبل توجههم إلى إسرائيل.
ويقابل المؤلف الكثير من السكندريين بعد هجرته إلى إنجلترا وعمله كصحفي يزور بلادًا كثيرة، ويكتب كثيرًا عن تاريخ يهود مصر وعن نظام عبدالناصر الذي ينتقده الكاتب بشدة. ويتحدث عن اليونانيين، وعن رواية إبراهيم عبدالمجيد الرائعة «لا أحد ينام في الإسكندرية».
ويقدّر عدد الأجانب الذين غادروا الإسكندرية خلال عقد من الزمان من 100 ألف إلى 150 ألفًا. ثم يتحدث عن الإسكندرية حين كانت العاصمة في الصيف، وانتقال الحكومة إليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.