نص القرار الجمهوري بتعيين شريف كمال نائبًا لرئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات    شعبة الاستثمار العقاري: الدولة تحصل على 0.05% من قيمة الثروة العقارية والطبقة المتوسطة تدفع الثمن    وزير الزراعة يبحث مع رئيس اتحاد منتجي الدواجن استقرار وتوازن الأسعار    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    الخارجية الصينية: احتجاز أمريكا التعسفي للسفن الأجنبية في المياه الدولية انتهاك خطير للقانون الدولي    أمم أفريقيا 2025.. إنهاء أزمة تمرد لاعبي نيجيريا قبل قمة الجزائر    البنك الأهلي يقبل اعتذار عبد الواحد السيد    خلال 24 ساعة.. ضبط 638 كيلو مخدرات و 73 سلاحا خلال حملات أمنية على مستوى الجمهورية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    حملة لإزالة الأكشاك العشوائية بمنطقة السيل في أسوان    وزارة الاتصالات تنظم ندوة حول توظيف الأدوات الرقمية لحماية واستدامة البيئة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل في برامج الدراسات العليا للأطباء والصيادلة    الصحفيين: قصر تحديث بيانات أقارب الدرجتين الثانية والثالثة في مشروع العلاج على الأونلاين مؤقتا    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    الفلبين تحذر من التواجد بالقرب من بركان مايون مع استمرار تدفق الحمم البركانية    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    أمم إفريقيا - الحكومة النيجيرية تحل أزمة تمرد اللاعبين قبل مواجهة الجزائر    ماركا: شكوك حول مشاركة روديجر في دربي السوبر    دوكو: نشعر بخيبة أمل بعد التعادل مع برايتون.. ولا ننظر للترتيب حاليا    التنس: نستفسر من الاتحاد الكينى عن مشاركة هاجر عبد القادر فى البطولة    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    محافظ الغربية يتفقد أول ونش إغاثة مرورية للتدخل الشامل في الحوادث والأعطال    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الانتهاء من استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل بمطروح    السيطرة على حريق نشب فى محل تجاري بقنا    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    بعد الحوادث الأخيرة | كيف تخطط الدولة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة؟    وزارة النقل تستجيب للمواطنين وتنهى أعمال رفع كفاءة طريق «وصلة السنانية» بدمياط    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    انطلاق ورش مهرجان المسرح العربى بأسوان    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    محافظ الوادي الجديد: تنفيذ قافلة طبية مجانية بمركزي الداخلة والفرافرة    "سلامة الغذاء" توضح موقف ألبان «نستله» غير المطابقة للتشغيلات المعلنة |خاص    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحفي الصعيدي وبنت الأكابر
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 07 - 2025

فى عام ألف وتسعمائة وأربعة، كانت مصر على موعد مع معركة حامية، لم تكن معركة حربية، وإن استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة، ولم تكن معركة سياسية، وإن شهدت استقطابًا حادًا داخل صفوف النخبة السياسية فى مصر، ولم تكن كذلك معركة فكرية، وإن دارت رحاها فأدخلت غالبية كتاب ومفكرى هذه المرحلة فى أتونها.
المعركة ببساطة كانت معركة زواج، نعم كانت معركة زواج بطلاها: العريس الشيخ على يوسف الصحفى والسياسى الشهير صاحب ورئيس تحرير صحيفة المؤيد، ورئيس حزب الإصلاح الدستورى الذى كان واحدًا من ثلاثة أحزاب فى مصر فى ذلك الوقت، والعروسة: صفية بنت الشيخ السادات الشريفة بنت الحسب والنسب.
تبدأ وقائع المعركة حين وقع الشيخ على يوسف فى غرام الست صفية التى كان قد رآها فى عدد من المناسبات، وعلم أنها قد نالت قسطًا من التعليم والثقافة، فقرر أن يتقدم لخطبتها، وظن أن مكانته الأدبية والسياسية ستشفع له عند أبيها، لكن هذا لم يحدث، إذ رفض الشيخ السادات أن تتزوج ابنته، ذات الحسب والنسب من رجل صعيدى يعمل بالصحافة، لكنه وبعد إلحاح الشيخ على يوسف فى الطلب، وشفاعة البعض من كبار رجال الدولة، قبل بالخطبة على مضض، لكنه ظل يماطل فى إتمام الزواج لنحو أربع سنوات، الأمر الذى أثار استياء وغضب العريس والعروسة، فتفتق ذهن الشيخ على يوسف وخطيبته صفية عن فكرة إتمام الزواج من خلف ظهر الأب، وبالفعل تمت مراسم عقد القران فى بيت السيد البكرى، وكان من أقارب الشيخ السادات، دون حضور الأب، لكن فى حضور عدد من المشايخ والأعيان، وتم الزفاف.
وفى اليوم التالى علم الأب بخبر الزواج من صحيفة المقطم التى كانت تابعة للاحتلال البريطانى، وتناصب الشيخ على يوسف وصحيفته العداء. فهاج وماج وقرر رفع دعوى أمام المحكمة الشرعية لفسخ عقد الزواج، بزعم عدم التكافؤ بينه وهو الشريف ابن الحسب والنسب الذى يمتد للبيت النبوى، وبين العريس، واستند فى دعواه إلى عدم التكافؤ من ناحيتين: الناحية الأولى ناحية النسب والأصل، حيث لا وجه للمقارنة بين بيت السادات، وبين على يوسف، والناحية الثانية هى ناحية "الحِرفة" حيث يعمل على يوسف بمهنة الجرائد التى هى كما قال فى دعواه: «أحقر الحرف وعار وشنار عليه».
وانقسمت النخبة المصرية بين مؤيد للشيخ على يوسف وهم أصدقاؤه من المثقفين والمستنيرين الذين رأوا أن ما صنعه على يوسف لا غبار عليه وأنه بالقطع كفء لابنة الشيخ السادات، كما ضم هذا الفريق عددًا من السياسيين ورجال الدولة، وعلى رأسهم الخديو عباس حلمى، الذى كان من أصدقاء الشيخ على يوسف.
أما من وقف داعمًا للشيخ السادات فى مواجهة الشيخ على يوسف فقد كانوا بالطبع أعداءه من السياسيين الذين وجدوا فى حادثة الزواج فرصة مواتية للهجوم على الرجل، وكذلك وقف إلى جوار الشيخ السادات عدد من الشيوخ وقيادات الطرق الصوفية، بل كان غالبية المصريين الذى تابعوا تفاصيل القضية ينحازون لموقف الشيخ السادات.
وبغض النظر عن تفاصيل القضية التى انتهت بحكم التفريق بين الزوجين، وبغض النظر عن قبول الأب بعد التفريق بأن تتزوج ابنته من الشيخ على يوسف، وبغض النظر أيضًا عن النكد الذى شهده الشيخ على يوسف من زوجته صفية السادات بعد الزواج حتى توفى حزينًا.
أقول بغض النظر عن كل هذا، فقد كشفت هذه المعركة عن جانب مهم من طبيعة المجتمع المصرى فى هذه الفترة، فعلى الرغم من أن مصر كانت تشهد تطورًا مهمًا فى بنيتها الفكرية والثقافية ونخبتها السياسية فإن النسيج المجتمعى كان رجعيًا بامتياز، وهو أمر لا أعتقد أنه قد تغير كثيرًا رغم مرور نحو مئة وعشرين عامًا على واقعة الزواج تلك، وهذا يدفعنا إلى طرح السؤال المركزى عن مضامين النهضة والحداثة فى مصر وعلاقتها بالسياق الاقتصادى والاجتماعى الحاكم للعلاقات بين عناصر المجتمع من ناحية وعلاقتها مع السلطة الحاكمة من ناحية أخرى.
ولهذا حديث آخر نكمله فى الأسبوع المقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.