قال طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن المنظومة البترولية من إنتاج وتكرير وتوزيع للبترول والغاز الطبيعى تلبى الاحتياجات المحلية للبلاد بما يصل إلى ثلثى الاحتياجات، فيما «نعمل على تلبية باقى الاحتياجات بمقدار الثلث من خلال الاستيراد»، موضحا أن مصر تستهلك إمدادات وقود سنوياً بما يعادل 55 مليار دولار، يوفرها قطاع البترول بتكلفة تتراوح بين 20 و22 مليار دولار فيما تتراوح فاتورة الاستيراد بين 10 و12 مليار دولار سنوياً، وفق بيان للوزارة اليوم. وأشار الملا إلى أن منظومة قطاع الكهرباء تأتى في مقدمة قطاعات الاستهلاك التي توجه إليها كميات الوقود من قطاع البترول باعتبارها منظومة تلبى احتياجات محطات الكهرباء، حيث يتم توجيه 60% من إمدادات الغاز الطبيعى في مصر إلى قطاع الكهرباء في المتوسط وتتزايد نسبة استهلاك الغاز الطبيعى في قطاع الكهرباء خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يتطلب توفير احتياجاتها من خلال استيراد الغاز الطبيعى المسال. وأوضح أن قطاع البترول يتحمل في منظومة توفير الوقود للكهرباء فارق تكلفة كبير يصل إلى نحو 240 مليار جنيه سنوياً، وهذا يأتي نتيجة عوامل عدة في مقدمتها أن القطاع يتحمل 70 -80 مليار جنيه فرق تكلفة عن الغاز الطبيعى الذى يتم توريده لمحطات الكهرباء بأقل من تكلفته الفعلية (3 دولارات للمليون وحدة حرارية بينما تكلفتها الفعلية 4.25 دولار)، بالإضافة إلى 40 -45 مليار جنيه فرق تكلفة فى كميات المازوت التي تباع ايضاً بأقل من تكلفتها الفعلية (2500 جنيه سعر الطن بينما يتكلف 11 الف جنيه). وتابع أن التحدى الذى يواجهه قطاع الكهرباء الذى يبيع الكيلوات كهرباء بأقل من تكلفته رغم أن الزيادة الأخيرة في تكاليف التشغيل وسعر الصرف وغيرها تجعله غير قادر على سداد ثلثى فاتورة شراء الوقود لقطاع البترول بما يعادل تقريباً 120 مليار جنيه سنوياً خاصة مع العجز لديه في تكلفة الكيلوات، مضيفا أن عدم توافر هذه الموارد يصنع تحديات إزاء شراء وقود إضافى لحل مشكلة تخفيف الأحمال لمدة ساعتين. وعن عودة ارتفاع قيمة الدعم الموجه للمنتجات البترولية، أوضح الوزير أن هذا الدعم عاد إلى التفاقم مرة أخرى ليبلغ نحو 150 مليار جنيه في العام المقبل نتيجة العديد من الأزمات العالمية أبرزها ارتفاع التكلفة نتيجة زيادة سعر البترول العالمى الذى قفز من 60 دولارا للبرميل إلى 80-85 دولارا حالياً «مثلا لتر السولار الذى يدخل في كل الأنشطة والنقل والمواصلات يتكلف 20 جنيها ويباع ب10 جنيهات أي تكلفته ضعف ثمن بيعه، ونستهلك منه 16-18 مليار لتر سنوياً وندعمه ب 60 مليار جنيه»، أما البنزين فتكلفة دعم اللتر التي «نتحملها حوالى 4 جنيهات لكل لتر وأسطوانة البوتاجاز تتكلف 300 جنيه بينما تباع ب100 جنيه فقط ». وأضاف الوزير أن هناك خططا واستراتيجيات يتم تجهيزها بالشراكة بين كافة الجهات المعنية بالحكومة لسد الفجوة، معبرا عن أمله بأن يتم ذلك قبل نهاية العام الحالى و«لكن لا يمكن تحديد توقيت محدد وذلك لأنه مجهود جماعى للحكومة مرتبط بإجراءات الإصلاح الاقتصادى». وأشار إلى أن الحكومة تدرك أن هذه الفجوة تؤثر سلبياً على المواطن والدولة ولكن لم يتم اعتماد الخطة بعد وجار العمل عليها وفق الامكانات المتاحة، مشيراً إلى انه لم يتم قطع الكهرباء فى شهر رمضان أو فترة العيد، بينما العمل جار لتحقيق حلول كاملة مستدامة وليس حلول مؤقتة. وأكد أهمية الجهد المبذول فى ملف الاصلاح الاقتصادى من أجل سد الفجوة تدريجياً وخاصة الجهود المبذولة لضبط سعر الصرف وزيادة الاستثمار الأجنبى المباشر والتى سيكون لها مردود إيجابى فى قطاع الطاقة الذى يأتى فى مقدمة القطاعات المتعاملة بالدولار. وشدد الوزير على تكثيف جهود البحث والاستكشاف والانتاج باستثمارات كبرى الشركات العالمية والتوسع فى عمليات الاستكشاف فى البحرين المتوسط والأحمر والصحراء الغربية وخليج السويس، كما نتوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية فى مواقع قطاع البترول لتقليل استهلاك الوقود التقليدى خاصة أن استراتيجية الدولة تستهدف مزيجا للطاقة بنسبة 40% للطاقة المتجددة عام 2030 لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى.