لجنة القوى العاملة بالنواب تدرس مد الدورة النقابية للمنظمات العمالية إلى 5 سنوات    كيف انعكست الأحداث العالمية على أسعار المشتقات البترولية محليًا؟| برلمانيون يوضحون    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    غدا.. رئيس الإنجيلية يزور الأزهر والإفتاء والأوقاف للتهنئة بحلول عيد الفطر    رئيس جامعة بني سويف يشهد ختام مهرجان الأنشطة الرمضانية    بيان من المركزي بشأن إجازة البنوك بمناسبة عيد الفطر    وزير التموين يبحث تطوير منظومة التفتيش والتصنيف الرقمي للأسواق    محافظ أسيوط: إزالة 12 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة    للمرة الأولى منذ 2019.. رفع العلم الأمريكي على السفارة في فنزويلا    بنوك مصرية توقف تمويل الاستيراد عبر ممرات بحرية بالشرق الأوسط    ذا تايمز: هل سيخرج بوتين الرابح الأكبر من الحرب الإيرانية؟    عاجل- الشرطة الإسرائيلية توثق سقوط صاروخ عنقودي وتوجه تحذيرات عاجلة للمواطنين    إسرائيل تخصص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية "طارئة"    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية يستقبل وفد منظمة أطباء بلا حدود    اليوم.. انطلاق الجولة الرابعة من الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز للطائرة    توروب يراجع التعليمات الخططية مع لاعبي الأهلي في المحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    أنتونيلي يفوز بسباق الصين محققا أول انتصار في فورمولا 1    تحرير 6 محاضر تموينية متنوعة للمخابز المخالفة ببيلا في كفر الشيخ    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    بورصة نجوم دراما رمضان.. طارق الدسوقي "عودة برائحة الزمن"    تحديث فورى فى سعر الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 فى مصر    حملات تموينية مكثفة على المخابز السياحية بمدينة العريش وبئر العبد لضبط الأسعار    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    الإسباني كليمنت توربان يدير مباراة مان سيتي ضد الريال بدوري أبطال أوروبا    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    مؤشر "إيجي إكس 30" يتراجع بنسبة 1.85% ليهبط أدنى مستوى 46 ألف نقطة    نشاط مكثف لمكتبة مصر بالزقازيق لتنمية مهارات الأطفال والشباب    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    محافظ المنيا: إطلاق قافلة طبية غدًا بصفط الغربية ضمن مبادرة حياة كريمة    محافظ الدقهلية فى جولة مفاجئة بمستشفى سندوب لمتابعة جودة الخدمة الطبية    عروض مسرحية في الإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة ضمن أجندة قصور الثقافة لهذا الأسبوع    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    خلال العشر الأواخر من رمضان.. توزيع عدد (1100) كرتونة مواد غذائية بقرى مركز ابو قرقاص    ملتقى الهناجر الثقافي رمضان ومحبة الأوطان.. المطرب محمد ثروت: نعيش فترة تحتاج إلى مزيد من التلاحم    العثور على جثة شاب بها طلق ناري داخل منزله في قنا    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    اتحاد كرة اليد ينعى أحمد شهده لاعب بورفؤاد    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    آس: مبابي جاهز للعودة أمام مانشستر سيتي في أبطال أوروبا    أمطار خفيفة ومتوسطة بكفرالشيخ مع استمرار حركة الملاحة والصيد بالمحافظة    وفاة شخص إثر سقوطه من سيارة بالمنيا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    الدين والملة.. وكشف أكذوبة مصطلح «الديانة الإبراهيمية»    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 15 مارس 2026    توجيه عاجل من الرئيس السيسي للحكومة بشأن إطلاق حزمة اجتماعية جديدة    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التجويع تمهيدا لمرحلة رفح
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 03 - 2024

تحولت حرب غزة فى شهرها السادس إلى حرب تجويع للشعب الفلسطينى المحاصر، بعدما فشلت آلة الحرب الإسرائيلية فى تحقيق أهدافها المعلنة بفضل استبسال المقاومة الفلسطينية. وزاد التعنت الإسرائيلى فى ملف التجويع، حيث فرضت على كل الأطراف الإقليمية والدولية توصيل المساعدات إلى قطاع غزة بالطريقة التى تراها مناسبة لتحقيق أمنها المفقود. فسمحت بالإنزال الجوى للمساعدات، الذى تبين عدم جدواه الاقتصادية، والآن أضافت الإمداد البحرى عن طريق قبرص، ولكن بعد عملية تفتيش صارمة تظهر التوجس والريبة الإسرائيلية فى كل شىء، فحتى مقص الجراح اللازم لعمليات الجراحة ممنوع، خشية وصوله إلى حماس. هذا ولم يعرف بعد جدوى الإغاثة عن طريق البحر، ما يعنى أن ما تبحث عنه إسرائيل هو المراوغة بالوقت، قبل أن تحين اللحظة المناسبة لاجتياح رفح.
يبدو أن المفاوض الفلسطينى فهم نوايا إسرائيل من خلال ما ظهر فى مفاوضات القاهرة التى كان من المفترض أن تحسم مسألة الهدنة قبل رمضان. فإذا بإسرائيل تتعنت يوما بعد الآخر. ولم يقبل الوفد الفلسطينى إملاءات إسرائيل، فكيف يوافق على هدنة ذات طبيعة مؤقتة يتخللها عملية تبادل أسرى محدودة ليست فى صالح المقاومة الفلسطينية، ثم تعود بعدها آلة الحرب لتضرب بلا هوادة 1,4 مليون فلسطينى فى مدينة رفح!. ومع فشل المفاوضات ودخول شهر رمضان زاد الضغط على مسألة توصيل المساعدات بسرعة للجوعى فى قطاع غزة، فلم تجد إسرائيل بدا من إعادة تشغيل معبر كرم أبو سالم لإدخال بعض المساعدات كما رأينا يوم 14 مارس. ولكنها مساعدات غير كافية، فالقطاع الذى كان يعيش على 500 شاحنة يوميا قبل الحرب يحتاج 2000 شاحنة يوميا بشكل فورى وليس بعض الشاحنات التى لا تزيد عن 230 شاحنة على أفضل تقدير. وتحاول إسرائيل إلصاق تهمة التجويع بالمقاومة وكأن الأخيرة هى المسئولة عن طريقة وصول ودخول المساعدات من خارج القطاع. بينما واقع الأمر أن المقاومة تعانى بنفس القدر مثل باقٍ أهالى القطاع المحاصر.
• • •
مسألة أخرى ظهرت مع ملف التجويع، وهى مسألة التوزيع. فأيّا كانت طريقة وصول المساعدات إلى داخل غزة، فإن مسألة توزيعها تخضع إلى الجهة التى تملك الإمكانيات من حيث المخازن، وتوزيعها الجغرافى، والكوادر ذات الخبرة فى توزيع المساعدات، بالإضافة إلى قوائم الأهالى. وتحت هذا العنوان «توزيع المساعدات» يتستر الاحتلال الإسرائيلى بغرض الإحاطة بالمقاومة الفلسطينية. فبداية شيطنة إسرائيل منظمة الأونروا، وهى الجهة الدولية الوحيدة القادرة على توزيع المساعدات، كما كان الحال منذ نشأتها عام 1949. وتحججت إسرائيل بأن الأونروا تعتمد على عناصر من المقاومة فى أعمالها، بينما الواقع تريد إسرائيل هدم الأونروا لأن مناهج مدارس الأونروا تنص على مسألة «حق العودة»، الذى ترفضه إسرائيل. ثم حاولت إسرائيل عن طريق آخر وهو استقطاب العشائر والقبائل التى ليست على وفاق مع حماس مثل دعمش والرميلات، من أجل تكليفها بمسألة توزيع الإغاثة. فإذا رفضت حماس هذا التعاون بين بعض العشائر وإسرائيل فإنها تساهم فى تجويع الشعب الفلسطينى، وإذا وافقت فإنها تساهم فى تقوية العشائر وسيكون لذلك ما بعده. ويجرى هذا المخطط فى ظل استهداف القوات الإسرائيلية لشرطة حركة حماس، الأمر الذى جعل مسألة توزيع المساعدات عملية مفخخة قابلة للانفجار.
وتؤكد هذه التحركات الإسرائيلية على أن أولويتها هى استمرار حالة عدم الاستقرار داخل غزة، مع فعل كل شىء ممكن لتعطيل معبر رفح، وعمل فصل وعزل فعلى بين غزة ومصر. وتجمع حكومة نتنياهو على هذا الأمر، وهى بذلك تعد مسرح العمليات فى القطاع، وتعد الموقف داخل إسرائيل، وتمهد دوليا لاجتياح رفح عبر التفاهمات مع الولايات المتحدة حتى تحين لحظة إطلاق الهجوم، والمرجح وقوعه بعد انتهاء شهر رمضان مباشرة. ويبدو أن موقف الولايات المتحدة الرافض للهجوم على رفح تراجع بعض الشىء. فبعدما كانت تنادى بعمل ممر إنسانى آمن لخروج أهالى القطاع باتجاه الشمال قبل بدء العملية، فإن الإشارات الواردة من الإدارة الأمريكية تؤكد موافقتها على شن إسرائيل عملية «مكافحة إرهاب» لتدمير أربع كتائب من حماس تمثل لواء رفح. ويبرر نتنياهو هذه الخطة بالقول، بإن عدم تنفيذها يعنى خسارة إسرائيل وانتصار حماس. ولكن لم يظهر نتنياهو كيف سنقيس صدق ما يدعيه، فبعد أشهر من دخول إسرائيل بريا إلى القطاع، لا تزال المعارك دائرة فى أقصى شمال غزة. ولقد حاولت المقاومة تنفيذ عملية تسلل يوم 13 مارس إلى داخل قاعدة زيكيم البحرية الإسرائيلية التى تبعد 2 كلم شمال القطاع، فى رسالة تشكك فيما تدعيه إسرائيل عن الموقف الميدانى.
نفس الشىء تكرر بعد ادعاء إسرائيل اغتيال مروان عيسى الرجل الثانى فى كتائب القسام، فهى تصنع هالة من شخصية وتضيف عليها كل الصفات الخارقة، ثم تدعى تصفيته، وتنشر الخبر لبث روح الانكسار والهزيمة داخل المقاومة. بينما على أرض الواقع، تقدم المقاومة عشرات القادة الشهداء من قبل، وأثناء طوفان الأقصى، ومنهم من أضافت إليه إسرائيل صفات خرافية، وفى كل مرة تدعى أن اغتيال ذلك القيادى كفيل بتغير كل شىء. ولكن يأتى الواقع بعكس ما تدعيه تصريحات جيش الاحتلال وادعاءات ساسته. فالمقاومة مستمرة بالرغم من فقد عشرات القادة من قبل، وفى أثناء حرب 7 أكتوبر الحالية، حيث تملأ كوادر الصف الثانى والثالث الأماكن الشاغرة بطريقة فورية دون أن ينتقص ذلك من أداء المقاومة، ولو كان الوضع عكس ذلك كما تدعى إسرائيل لانهارت المقاومة منذ شهور. ولكن الواقع أن إرادة الشعب الفلسطينى وصمود مقاومته هى الحقيقة التى تفعل إسرائيل المستحيل حتى تمحوها، ولكن لا تجد سبيلا لذلك. وبالأمس كشف تقرير سنوى تصدره وكالات المخابرات الأمريكية، صدر يوم 11 مارس الجارى، بعنوان «تقييم المخاطر» جاء فيه «من المحتمل أن تواجه إسرائيل مقاومة مسلحة مستمرة من حماس لسنوات قادمة، وأن الحرب فى قطاع غزة أبعد من أن تنتهى فى المستقبل القريب. وسيكافح الجيش لتحييد البنية التحتية تحت الأرض لحماس، والتى تسمح للمتمردين بالاختباء واستعادة قوتهم ومفاجأة القوات الإسرائيلية».
• • •
الشاهد أن دخول رفح واغتيال القادة، لن يغير من الواقع شيئا، فما تقوله إسرائيل هو محاولة لإخفاء واقع آخر أليم، حيث تكبدت خسائر عسكرية، واقتصادية غير مسبوقة فى تاريخها. الأمر الذى دفع حكومة نتنياهو لمناقشة قانون لتجنيد اليهود المتدينين من فصيل الحريديم لتعويض نقص الجنود، مما أدى إلى زيادة التحديات داخل المجتمع الإسرائيلى، بعدما هدد الحاخام الأكبر بأنه سيترك هو وأتباعه إسرائيل حال مرور هذا القانون. وبذلك على إسرائيل الاختيار بين استدعاء الاحتياط وتعميق الخسائر الاقتصاد، أو إنفاذ القانون مع المخاطرة بحدوث هجرة جماعية لعدة آلاف للخارج. وكلما مر الوقت كلما تكشفت هشاشة الموقف فى إسرائيل، والنصر فى هذا النوع من المعارك لمن يصبر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.