الدستورية: تشديد عقوبة القيادة تحت تأثير المخدر في حالات الوفاة أو العجز    ندوات توعوية لجامعة قناة السويس بمدارس الإسماعيلية لتعزيز الوعي بالتنمر والهوية الرقمية    االعشري: الحكومة تدير غرفة الأزمات لمتابعة التطورات وضمان استقرار الأسواق    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    غرفة صناعة الجلود تدعو لتشكيل مجلس أمناء لقطاع الأحذية داخل مدينة الروبيكي    مي عبد الحميد: 120,186 شقة بحدائق العاصمة ضمن مبادرة "سكن لكل المصريين"    بيتكوين تنهي أسبوعا عاصفا بمكاسب 6% وسط تقلبات حادة    الصحة اللبنانية: 300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية    جهاز الزمالك يقرر الدفع بمحمود جهاد تدريجيًا في المباريات    المصري يفتقد خالد صبحي أمام الجونة فى الدوري بسبب الإيقاف    مباحث الغربية تضبط المتهم بالتعدي على طليقته بالساطور في نهار رمضان بطنطا    المحكمة الدستورية تقضي باختصاص القضاء الإداري في نزاع بطاقات الحيازة الزراعية    "الزراعة" تواصل حملاتها للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات البيطرية    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    بعد إعلانها تصدر المشاهدة.. محمد سامي يسخر من ياسمين عبد العزيز    احذر الإفراط في المخبوزات على مائدة الإفطار والسحور    رئيس جامعة أسيوط يشارك الطلاب الفعاليات الرمضانية والإفطار الجماعي    فرص عمل في الصناعات الطبية بالعاشر من رمضان برواتب تصل ل15 ألف    محافظ بورسعيد يوجه بالارتقاء بالخدمات الصحية بمستشفى الصحة النفسية بحي الزهور    المتعافون بمراكز صندوق مكافحة الإدمان يهدون وزيرة التضامن فانوس رمضان    انطلاق المباراة النهائية لبطولة كأس مصر للكرة النسائية 8 مايو    موعد مباراة برشلونة أمام بلباو في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    الزراعة تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات    القناة 12 العبرية: مدة الحرب ضد إيران مرتبطة بسعر النفط وقتلى الجيش الأمريكي    في ليالي رمضان بالإسكندرية.. أوبرا عربي تقدم أشهر تترات الدراما بقصر ثقافة الأنفوشي    سعر الحديد في مصر اليوم السبت 7- 3-2026 بكم سعر الطن؟    الإمارات تتصدى لهجوم صاروخي كثيف وتسقط 15 صاروخا باليستيا في السماء    تمريض دمياط يكثف جولاته الميدانية لرفع كفاءة الخدمات بالمنشآت الصحية    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    «الصحة» تطلق قوافل طبية محانية ب3 محافظات يومي 7 و8 مارس ضمن «حياة كريمة»    التلفزيون الإيراني الرسمي: أضرار جسيمة في جميع أنحاء البلاد    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    "وننسى إللي كان".. جليلة وبدر في تلميحات الحب الأولى.. وشاهر يسعى لقتلها    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    إعلام إسرائيلى: سقوط شظايا وسط إسرائيل بعد اعتراض دفعة صواريخ أطلقت من إيران    محافظ الإسكندرية يتابع استعدادات التدريب العملي لمجابهة الأزمات والكوارث "صقر 168"    رئيس الوزراء يبدأ جولته بمحافظة السويس بتفقد ميناء سوميد البترولي بالعين السخنة    وزير التعليم العالي: نهدف إلى التركيز على جودة الخريجين وليس التوسع الكمي بالجامعات    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من المشروعات الخدمية بحدائق أكتوبر و6 أكتوبر    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    إصابة ربة منزل في حريق شقة بسبب «سبرتاية القهوة» ببولاق الدكرور    تحت شعار «حريفة بلدنا»| محافظ أسيوط يعلن انطلاق الدورة الرمضانية    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    12 شهيدا و33 مصابا فى غارات إسرائيلية عنيفة شرق لبنان    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    حزب الله يعلن استهداف تجمع جنود إسرائيليين.. وتطور جديد في مجريات ضرب ايران    أحمد عصام السيد: تعلمت السرقة فى فخر الدلتا.. و«عايشة الدور» وش السعد l حوار    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    الرئيس الإيراني يبلغ بوتين توقعه دعم روسيا لطهران في مواجهة العدوان    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإقبال على التصويت في انتخابات بولندا يمهد الطريق أمام تشكيل حكومة مؤيدة للاتحاد الأوروبي
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 10 - 2023

توجه حوالي 74% من الناخبين الذين يتمتعون بحق التصويت في بولندا إلى مراكزالاقتراع يوم الأحد الماضي للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، في أعلى نسبة إقبال على التصويت بالبلاد منذ سقوط الشيوعية في عام 1989.
وشكلت نتائج التصويت مفاجأة، وتتجه المعارضة المؤيدة للاتحاد الأوروبي، بزعامة رئيس الوزراء السابق، ورئيس المجلس الأوروبي السابق، دونالد توسك إلى الإطاحة بحزب القانون والعدالة الذي تولى مقاليد الأمور في البلاد على مدار ثماني سنوات.
ووصف الائتلاف المدني المعارض بزعامة توسك الانتخابات بأنها "الفرصة الأخيرة" لإنقاذ الديمقراطية في تلك الدولة التي تقع شرقي أوروبا، والعضو في الاتحاد الأوروبي.. ومن الواضح أن الإقبال الواسع النطاق على التصويت جاء استجابة لدعوة المعارضة.
وفازت أحزاب المعارضة الثلاثة (الائتلاف المدني، والطريق الثالث، وحزب اليسار) بمقاعد كافية تمكنها من إنهاء فترة حكم حزب القانون والعدالة، القومي المحافظ، والتي شهدت خلالها العلاقات بين بولندا والاتحاد الأوروبي توترا واسعا.
وقال توسك يوم الأحد: "هذه نهاية الأوقات العصيبة".
• انتصار الديمقراطية والليبرالية
وأكدت اللجنة الوطنية للانتخابات يوم الثلاثاء الماضي أن حزب القانون والعدالة كان صاحب الأداء الأقوى في الانتخابات، ولكن دون تحقيق الأغلبية، حيث فاز ب 38ر35% من إجمالي الأصوات، وهو ما ضمن له 194 مقعدا.
وحل الائتلاف المدني الليبرالي، بزعامة توسك، ثانيا ب 7ر30% من الأصوات (157 مقعدا). وجاء حزب الطريق الثالث، المسيحي المحافظ في المركز الثالث ب 40ر14% (65 مقعدا)، وفاز اليسار، وهو تحالف يضم مجموعة أحزاب، ب 61ر8% (26 مقعدا). ونال الاتحاد الكونفيدرالي اليميني المتطرف 16ر7% من الأصوات (18 مقعدا).
ورغم حصول حزب القانون والعدالة على نسبة أصوات أعلى من جميع المنافسين الآخرين، لا يملك الحزب مجالا للمناورة من أجل تشكيل تحالفات.
وقاد الاتجاه العدواني الذي اتسم به حزب القانون والعدالة في البرلمان، والذي شمل مواجهات واستبعادات طالت الطيف السياسي بأكمله، إلى عزلة أيديولوجية. كما صعَّدَ الحزب من لهجة خطابه القومي أثناء الحملة الانتخابية، لدرجة أنه بدأ خلافا مع الجارة أوكرانيا، التي مزقتها الحرب.
والشريك الواقعي الوحيد أمام حزب القانون والعدالة لتشكيل ائتلاف هو حزب الاتحاد الكونفيدرالي اليميني المتطرف، ولكن المقاعد التي فاز بها الأخير لن تكفي لتحقيق أغلبية حاكمة. كما أعلن الجانبان عدم رغبتهما في تشكيل مثل هذا التحالف.
وأمام ائتلاف توسك، المعارض، طريق سهل لتشكيل حكومة، حيث الأغلبية البرلمانية في متناول اليد، وذلك بالدخول في ائتلاف مع الطريق الثالث واليسار.
وسوف يتمتع ائتلاف الائتلافات والذي سيضم إجمالا أكثر من عشرة أحزاب ب 248 مقعدا في مجلس النواب، الذي يبلغ عدد كامل أعضائه 460 عضوا.
ومن شأن تولي المعارضة الليبرالية مقاليد السلطة أن يسفر عن تحول سياسي واسع في بولندا، وهو ما يتعارض مع الرؤية الكاثوليكية القومية المتشددة التي يتبناها حزب القانون والعدالة للبلاد.
أما بالنسبة للناخبين الذين صوتوا لصالح أحزاب المعارضة، فمن شأن إنهاء عهد حزب القانون والعدالة أيضا أن يساعد في استعادة سمعة بولندا على الساحة الدولية.
وتعهد توسك بإعادة بناء العلاقات مع بروكسل، والإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي التي جمدها التكتل بسبب الخلاف مع وارسو بشأن سيادة القانون في بولندا.
ووصف بيوتر بوراس، رئيس مكتب "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" في وارسو، وهو مؤسسة بحثية أوروبية، الانتخابات بأنها "انتصار للديمقراطية والليبرالية"، حيث هيمنت عليها قضايا شملت الحرب الروسية الأوكرانية، والمهاجرين، وحقوق المرأة.
ويمثل انتصار المعارضة المؤيدة لأوروبا أهمية كبيرة، في ظل اتهام حزب القانون والعدالة بخلق ظروف غير متكافئة للغاية. وخلص مراقبو الانتخابات إلى أن حزب القانون والعدالة استغل ما يتمتع به من قوة إعلامية.
وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا: "خلصت بعثة المراقبين إلى أنه في حين أعطى التلفزيون العام فترات ظهور مجانية لجميع المتنافسين، سعت تغطيته السياسية إلى الترويج بشكل واضح للحزب الحاكم وسياساته، كما أظهرت في الوقت نفسه عداء صريحا نحو المعارضة".
• "مطاردة المرتدين من الأحزاب الأخرى" أمر ممكن
لن تسير عملية تشكيل حكومة جديدة بشكل سلس أو سريع: فلا يزال الأمر يعتمد على الرئيس البولندي أندريه دودا، وهو حليف لحزب القانون والعدالة، ويتوقع أن يمنحه تفويضا لتشكيل الحكومة.
وفقط بمجرد أن يعيد حزب القانون والعدلة التفويض- على افتراض إخفاقه في تحقيق الأغلبية البرلمانية- سوف يمنح الرئيس دودا المهمة لدونالد توسك، زعيم المعارضة.
وتوقع عمدة العاصمة البولندية وارسو رافال ترزاسكوفسكي، وهو شخصية بارزة في الائتلاف المدني الليبرالي، بزعامة توسك، أن يسعى حزب القانون والعدالة إلى تشكيل حكومة جديدة، وإلى "مطاردة المرتدين من الأحزاب الأخرى" لكسب مزيد من الحلفاء من هذه الأحزاب. واستبعد ترزاسكوفسكي في تصريحات أدلى بها للتلفزيون البولندي إمكانية حصول الحزب على ما يكفي من المتحولين عن أحزاب أخرى.
وحذر وزير التعليم برزيميسلاف تشارنيك، الذي ينتمي لحزب القانون والعدالة، من أن "الحرب على وشك أن تبدأ"، في إشارة إلى المناورات التي سيلجأ إليها الحزب لكسب الخصوم إلى صفه.
ورغم ذلك، أشار خبراء إلى أن مثل هذا التحالف غير المتجانس بقيادة حزب القانون والعدالة، ربما يكون غير فعال، وقد يسقط ضحية للاقتتال الداخلي.
• بولندا تعود إلى المشروع الأوروبي
لاقت النتائج الأولية لانتخابات بولندا ارتياحا في أرجاء الاتحاد الأوروبي- وسوف يكون لها تداعيات على المديين القصير والمتوسط في بروكسل- وهو ما من شأنه أن يهدئ بشكل جزئي المخاوف من صعود التيار اليميني في أنحاء أوروبا.
وقد مُنيَ ما يسمى ب"محور فيشجراد" - بولندا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك – بخسائر جراء الانتخابات البولندية، حيث فقد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حليفا رئيسيا في تحديه لقيم الاتحاد الأوروبي.
وأعلن مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي المحافظ- أكبر مجموعة داخل البرلمان الأوروبي- أن "بولندا قد عادت".
وكان حزب القانون والعدالة منذ عام 2015، أحد الأيادي المخربة الرئيسية لجهود الاتحاد الأوروبي التي سعىت إلى إصلاح سياسة الهجرة واللجوء الخاصة بالتكتل. وأعلن رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي قبل عامين أن قانون الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى نقض التشريعات الوطنية "يتعارض" مع دستور بلاده.
واعتبرت دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبينها فرنسا، ذلك بمثابة هجوم على التكتل، وما يمثله. وتم جر بولندا إلى محكمة العدل الأوروبية، حيث لا تزال المعركة القانونية مستمرة.
وقالت المحللة السياسية رامونا كومان، من جامعة بروكسل الحرة، إنه في الوقت الذي اشتكت فيه الدول، بشكل منفرد، في كثير من الأحيان من أن الاتحاد الأوروبي يسحق مصالحها، "ذهبت حكومتا بولندا والمجر إلى أبعد من ذلك بكثير، وتحدت الدولتان قانونية وشرعية الاتحاد الأوروبي نفسه".
وقال لوكاس ماسيك، رئيس "مركز أوروبا الكبرى" في معهد ديلور البحثي بباريس، إن الاتحاد الأوروبي يوشك أن يستعيد "شريكا أكثر تصالحية وإيجابية، وانفتاحا على التوافق".
غير أن ماسيك حذرمن أنه "لن يتغير كل شيء جذريا. سوف تكون هناك مرحلة انتقالية، مع هامش أقل للمناورة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.