أعربت جمهورية مصر العربية، اليوم الأحد، عن رفضها بشكل قاطع الاعتداء على قوات حفظ السلام الأممية بالمنطقة العازلة في قبرص، بعد التطورات الأخيرة بالمنطقة. وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس» (تويتر سابقا)، إن مصر تؤكد موقفها الثابت تجاه القضية القبرصية، الذي يتأسس على احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتثمن خصوصية واستراتيجية العلاقات مع جمهورية قبرص. ودعت مصر، إلى التهدئة ووقف أية إجراءات من شأنها تأجيج التوتر بين شطري جزيرة قبرص، مؤكدة احترام بعثة قوات حفظ السلام، والعودة إلى مسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. * ماذا حدث؟ في يوم الجمعة الماضي، اعتدت قوات تركية في الشطر الشمالي من قبرص والتي تعترف بها أنقرة فقط كدولة مستقلة تُعرف ب"جمهورية شمال قبرص التركية" وهي غير معترف بها دوليا، على قوات بعثة حفظ السلام الدولي التي حاولت منع شق طريق في المنطقة العازلة بينها وبين الشطر الآخر في الجزيرة القبرصية. وقالت الأممالمتحدة إن الأتراك في "شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا هاجموا موظفيها في الصباح، وألحقوا أضرارا بالمركبات التي كانت تحاول وقف بناء الطريق الخاص بهم. فيما أفادت سلطات "شمال قبرص التركية" في بيان الخميس، بأن مشروع شق الطريق كان معدّا لهدف إنساني بحت يتمثل بتسهيل إمكانية وصول مواطنينا الذين يقطنون قرية بيلا إلى "شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا، بحسب شبكة العربية الحدث. وأدانت الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي والسفارات البريطانية والأمريكية والفرنسية في نيقوسيا الحادث. لكن تركيا أدانت تدخل الأممالمتحدة بوقف مشروع بناء طريق للقبارصة الأتراك في "شمال قبرص التركية"، ووصفته ب"غير المقبول"، وحثت على احترام سيادة القبارصة الأتراك ومشروعهم "الإنساني" للطرق، كما اتهمت الأممالمتحدة بعدم الحياد، بحسب بيانها. * جذور الأزمة.. معلومات عن شمال قبرص التركية غير المعترف بها تقع جزيرة قبرص ضمن دول شمال البحر الأبيض المتوسط، بالتحديد شمال مصر وجنوب تركيا وغرب سوريا ولبنان وإسرائيل وقطاع غزة، وهي مقسمة سياسيا إلى شطرين، شطر شمالي تعترف به اركيا فقط ويعرف بقبرص التركية، وفي النصف الجنوبي من الجزيرة مقر حكومة قبرص المعترف بها دوليا، والعاصمة نيقوسيا. أما قبرص الشمالية أو جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليا فتقع في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص ذات أغلبية سكانية من أصول تركية، وتدير علاقاتها عبر الدولة التركية. ويعود التواجد العسكري التركي على الجزيرة القبرصية منذ عام 1974، حيث تعتبره قبرص احتلالا غير شرعي. في نفس العام حدث انقلاب بأمر من المجلس العسكري في اليونان، ونفذه الحرس الوطني القبرصي بالاشتراك مع المنظمة الوطنية للمقاتلين القبارصة منظمة إيوكا-ب. نتج عن الانقلاب الإطاحة بالرئيس القبرصي رئيس الأساقفة مكاريوس الثالث، وتنصيب نيكوس سامبسون رئيسًا، وكان الهدف توحيد قبرص واليونان لإعلان جمهورية قبرص اليونانية. بعد ذلك غزت القوات التركية قبرص في يوليو من نفس العام واستولت على 3% من الجزيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار، وانهار المجلس العسكري اليوناني وحلّ محله حكومة ديمقراطية. وفي أغسطس استولت تركيا على نحو 37% من جزيرة قبرص، وأصبح خط وقف النار بدءًا من أغسطس 1974 منطقةً عازلةً تابعة للأمم المتحدة في قبرص ويُشار إليه عادة باسم الخط الأخضر. طرد اللأتراك نحو 150 ألف شخص من الشمال، يشكلون أكثر من ربع مجموع سكان قبرص، وثلث سكانها القبارصة اليونانيين، حيث يشكل القبارصة اليونانيون 80% من السكان، بالإضافة لنزوح نحو 60 ألف قبرصي تركي من الجنوب إلى الشمال. انتهى الغزو التركي بتقسيم قبرص على طول الخط الأخضر الذي تراقبه الأممالمتحدة. وأعلنت "شمال قبرص التركية" استقلالها الذاتي في 1983، ولا تزال تركيا هي البلد الوحيد الذي يعترف بها، فيما يعتبر المجتمع الدولي إقليم جمهورية شمال قبرص التركية إقليمًا تابعا للجمهورية القبرصية تحت الاحتلال التركي، غير القانوني بموجب القانون الدولي. وفي الوقت الحالي تسيّر الأممالمتحدة دوريات، في المنطقة العازلة بين دولة قبرص والشطر الآخر "شمال قبرص" الذي تسيطر عليه تركيا.