تحل اليوم ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، والذي توفي في مثل هذا اليوم من عام 1969، عن عمر ناهز ال49 عاما. ووصف مركز الأزهر العالمي للفتوى، المنشاوي بأنه أحد أعلام فنّ تلاوة القرآن الكريم، وأحد أشهر رواده الأفذاذ في مصر والعالم كله، والذي عُرفت تلاواته بالخشوع والإتقان. وأضاف، أن المشناوي كان صاحب مدرسة أداء خاصة متفردة، ذاع صيتها من خلال ختمته القرآنية المجودة والمرتلة، ومن خلال ما تركه من تراث صوتيّ ضخم لدى إذاعات القرآن الكريم، ومن تسجيلاته الخارجية في مصر والعالم. وصحب ذلك التفرد في تلاوة القرآن، إعجابا منقطع النظير، وشكّل له شعبية هائلة لدى جمهور الإذاعة، وعلى الجانب الرسمي، كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من بين محبيه. - الشرف للرئيس لما سمعه عبدالناصر يقرأ القرآن في الإذاعة بصوته الآسر الذي يفيض منه الشجن، طلب أن يكون مقرئ أول مناسبة يحضرها، وذهب مسئول مهم إلى الشيخ يزف له البشرى، قائلا: "ستنال الشرف وتقرأ في حضرة الرئيس"، فإذا بالشيخ يرد بكل شموخ: بل الشرف للرئيس أن يُقرأ القرآن في حضرته. - تقدير عبدالناصر اعتذر المنشاوي عن الحضور رغم أن العاقبة قد تكون وخيمة، ولما علم عبدالناصر بالواقعة ازداد إعجابًا بالشيخ ولم يغضب منه، بل أصبح الشيخ مقرئه في صلوات العيدين التي كان يحضرها في مسجد الحسين. كما طلب أن يقرأ في عزاء والد الرئيس بالإسكندرية، وبات في منزله حتى الصباح، وطلب من مسئولي الإذاعة تسجيل القرآن كاملاً بصوته، ولما بلغه مرض الشيخ في سنواته الأخيرة استصدر قرارًا بسفره للعلاج في الخارج، لكن الشيخ اعتذر شاكرًا كرم الرئيس، ولما اشتدت عليه العلة ووافق مضطرًا، كان أجل الله قد نفذ وأسلم الروح في مستشفى دار الشفاء القريبة من بيته، وذلك وفقا لكتاب "مزامير القرآن العظماء السبعة لدولة التلاوة"، للكاتب أيمن الحكيم. - دعوة سوكارنو ويكمل الكاتب عن مدى تأثير المنشاوي بقلوب مسلمي العالم، أنه بليلة من عام 1955 في دولة إندونيسيا، احتشد آلاف المستمعون لسماع المقرئ المصري الذي جاء إليهم بدعوة من الرئيس أحمد سوكارنو، ولما بدأ صوت المنشاوي ينساب كنهر عذب متدفق، فإنه هز القلوب فوقف أغلب الحضور احترامًا للصوت.