يوم اليتيم، الذي يحتفل به في أول جمعة من أبريل، لم يكن مجرد مناسبة رمزية، بالنسبة لمئات الأطفال في مصر الجديدة، بل تحول إلى تجربة فريدة للفرح والاندماج، بفضل متطوعين الذين يجعلون من عطائهم اليومي جسرًا بين الواقع والبهجة. توضح تجربة ضي مصطفى، الشابة المتطوعة ضمن فريق جمعية رسالة، كيف أن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم الهدايا أو الألعاب، بل يتعداه إلى صناعة ذكريات حقيقية للأطفال، بدءًا من التخطيط الدقيق للأسبوعين السابقين، وصولًا إلى تنظيم الرحلات داخل مدينة الملاهي، يظهر أن كل تفصيلة في هذا اليوم صُممت لإضفاء شعور بالأمان والانتماء، ولرسم البسمة على وجوه أطفال يتيمين كان من الممكن أن يمر يومهم كأي يوم عادي. ◄ تحويل وجوه الأطفال إلى لوحات فنية الابتكار في اختيار الملاهي بدل الزيارات التقليدية للدار، وإشراك الطلبة والفنانين في تحويل وجوه الأطفال الأيتام إلى لوحات فنية، يؤكد أن قيمة اليوم لا تقاس بعدد الهدايا، بل بالتجربة التي يعيشها الطفل، وبالذكريات التي سترافقه لسنوات. في هذا السياق، يتحول المتطوعون من مجرد مساعدين إلى أبطال يزرعون السعادة في النفوس، ويجعلون «يوم اليتيم» أكثر من احتفال،إنه درس في الإنسانية والكرم والاهتمام بالآخر. ضي مصطفى، شابة في مقتبل الواحد والعشرين من عمرها، أتممت عامها الرابع في رحاب العمل التطوعي مع «جمعية رسالة»، وتحديداً ضمن عائلة «نشاط المعارض الداخلية للملابس»، بدأت رحلتها في أواخر عام 2022، ومنذ ذلك الحين، صار «يوم اليتيم» هو الموعد الذي تنتظره لترى تجليات الإنسانية في أسمى صورها. ◄ استعدادات تسبق العيد لا يبدأ يوم اليتيم بالنسبة لها في أول جمعة من أبريل، بل تبدأ القصة قبل ذلك بأسبوعين، لتتحول هي وأصدقائها من فرق المتطوعين جميعاً إلى خلايا نحل لا تهدأ، ننطلق في الأسواق لانتقاء أفضل الملابس وأمتع الألعاب، وكأنهم ينتقون هدايا لأشقائهم الصغار. تحكي ضي قائلة «نجهز حقيبة السعادة بعناية فائقة، نضع فيها الملابس واللعب وقطع الحلوى، كي لا يضيع من الطفل شيء وسط زحام الفرح، فتكون حقيبته رفيقته التي تحمل أحلامه طوال اليوم"». ◄ حشد الحب هو الأمان قبل الاحتفال بأسابيع قليلة يطلق النداء الإنساني عبر منصات التواصل الأجتماعي لفتح الباب أمام مشاركة المزيد من المتطوعين حتي يتمكنوا من أن يرافق كل طفل فرد متطوع يلازمه طوال اليوم الترفيهي، وذلك لأن مهما بلغ عدد المتطوعين داخل الإدارة وحدها، لن يكون كافي لأحتواء 300 طفل، لكي يصل النداء لأكبر عدد من المتطوعين يتم الاستعانة بالبلوجرز المؤثرين لجذب قلوب شابة تود مشاركة الأجر العظيم. ◄ متطوع لكل طفل يتحمل كل متطوع المسؤولية كاملة عن طفله، ليصبح هو ظله الذي يحميه من العثرات، ويده التي تمسكه عند ركوب الألعاب، وصديقه الذي يشاركه الضحك، ليتخطي دور المتطوعين من مجرد زوار، بل ابطالاً في يومهم الخاص يترك كلاً منهم بصمة لا تنسي في نفوس الأطفال . اقرأ ايضا| من مبادرة إنسانية إلى موسوعة جينيس.. لماذا يُحتفل ب«يوم اليتيم» في أبريل؟ في قلب «عين شمس»، وتحديداً في مدينة «الطرفي»، يبدأ السحر والبهجة حيث يتم استقبال الأطفال بالوجوه الضاحكة، وبمساعدة مبدعين من طلبة كلية الفنون الجميلة تتحول وجوه الأطفال إلى لوحات ملونة من الفراشات والأبطال الخارقين. يتضمن البرنامج رحلة منظمة بين الألعاب؛ حيث يحق لكل طفل الاستمتاع بنحو 8 إلى 10 ألعاب مختلفة، تتخللها وجبة غداء ساخنة، وجلسات سمر وتوزيع للحلوى. ◄ نشاط المعارض الداخلية تقول «ضي» نحن في نشاط المعارض الداخلية نسعى دائماً لأن نكون الترس الذي يحرك عجلة السعادة داخل الجمعية، ورغم أنها تضم أنشطة كثيرة ومباركة، إلا أن لنشاطنا نكهة خاصة في التنظيم والاهتمام بتفاصيل الطفل الشخصية، من ملبسه وحتى بسمته. وتابعت «حين يميل النهار إلى الغروب، وينصرف الأطفال محملين بهداياهم وبطاقة حب تكفيهم عاماً كاملاً، ندرك حينها أن تعب الأسبوعين قد ذاب في ضحكة طفل واحد.. وهذا هو جوهر ما نفعله». يتمثل نقل الأطفال من دور مختلفة إلى مكان واحد تعكس حجم المجهود الجبار الذي يبذله المتطوعين حيث يتم جمع الأطفال من أكثر من دور رعاية داخل مصر الجديدة ليتم الأنتقال بهم إلى مدينة الطرفي، تؤمن «ضي» أن دورهم لا يقتصر على الزيارة العابرة، بل يمتد لصناعة تجربة لا تُنسى. ◄ فلسفة البهجة ..الملاهي بدلاً من الجدران تستمر «ضي» في سرد تفاصيل الاحتفال قائلة «اخترنا في نشاطنا طريقاً مختلفاً؛ فنحن لا نذهب لدار بعينها لنقضي وقتاً قصيراً ثم نرحل، بل قررنا أن نكسر جدران العزلة، حيث نقوم بالتنسيق مع عدة دور أيتام وأماكن مختلفة، لنجمع شتات القلوب في صعيد واحد». وتابعت «نحن نؤمن أن الطفل يحتاج للانطلاق، لذا نوفر حافلات السعادةالتي تنطلق من كل دار، لتحمل الأطفال من أماكنهم وتأتي بهم إلينا حيث الصخب الجميل واللعب الحر». لماذا الملاهي؟ يفضل المتطوعين مرافقة الأطفال والذهاب بهم لمدينة الملاهي، عن زيارتهم في الدار وتقديم الهدايا والمكوث معهم لساعات قليلة حتي يتمكنوا من زيارة أكثر من دار رعاية للأطفال، لكن الذهاب بهم للترفيه.. فهذا يمنحهم يوماً من العمر. هناك، تذوب الفوارق بين الدور المختلفة، ويصبح ال 300 طفل كأنهم عائلة واحدة كبيرة، يركضون، يضحكون، ويفرغون طاقتهم في اللعب تحت سماء القاهرة الواسعة. تعبر «ضي» أن نقل الطفل من بيئته المعتادة إلى فضاء من الألعاب والألوان هو ما يصنع الذكرى التي تبقى في مخيلته لسنوات، وهذا هو سر شغفنا في فرع مصر الجديدة.