رحل فى منتصف سبعينياته فودعته دموع آلاف الشباب.. وأطلق نقطة نور من حارة صغيرة اتسع ضوؤها ليرشد المارة فى الظلام اعتبر ما قام به اليسوعيون فى جراجوس فريدًا لكونهم لم يمارسوا الدين بشكل تقليدى منغلق المؤسس ل«جزويت القاهرة» والأب الروحى لكيانها الكبير والمتجاوز لقيمة مبناها التاريخى اهتم بلاهوت التحرير وألف فيه كتبًا كثيرة واتجه للخروج بدور رجل الدين من دار العبادة إلى وسع الأرض ومساعدة البشر 1 قبل عام 1946، كانت قرية جراجوس، فى صعيد مصر، ككُل القرى المصرية فى ذلك الوقت، غارقة فى الفقر والجهل وانعدام أى شكل للحياة الحضرية، حتى زارها عدد من الآباء اليسوعيين، وعلى رأسهم الأب استفان دى مونجلوفييه، الذى جاء مصر خادمًا فى «جراجوس». شيّد الآباء مدرسة ومستوصفًا طبيًا على طريقة المعمارى المعروف حسن فتحى وعمارته صديقة البيئة، وبدأوا فى تعليم أطفال القرية بعض الفنون، أشهرها السجاد والخزف الذى بنوا له مصنعًا أصبح شهيرًا، وأناروا القرية فى وقت لم تكن الكهرباء قد انتشرت فى القرى المصرية، وشيدوا خزانًا للمياه حتى يشرب منه الأهالى، بعدما كانوا يشربون من الترع بأمراضها. وبعد مرور 21 عامًا، هى الفترة التى قضاها الآباء فى القرية، كان جيل من الفنانين الفطريين قد نشأ وسارت القرية فى طريقها كأحد أشهر مراكز فن الخزف فى العالم، بينما أحد أطفال القرية، وتلميذ الأب استفان دى مونجلوفييه، سيمدّ خيط فكرة العمل التطوعى على تنشيط الثقافة والفن لدى الأطفال والمراهقين، ويصبح بعد سنوات طويلة أحد أشهر رعاة الثقافة والفنون المستقلة داخل المجتمع المصرى. نعم، طفل جراجوس هو الأب وليم سيدهم اليسوعى، المؤسس الحقيقى والشرعى لجمعية النهضة العلمية والثقافية «جزويت القاهرة» والأب الروحى لكيانها الكبير المتجاوز بكثير لمحيط مقرها فى حى الفجالة، بل والمتجاوز حتى لقيمة مبناها التاريخى. اعتبر الأب وليم أن ما قام به الآباء اليسوعيون فى جراجوس مجهودًا فريدًا «لكونهم لم يمارسوا الدين بشكل تقليدى أو منغلق، بل انطلقوا من إيمانهم بالله إلى نشر العلم والعدل والثقافة فى هذا المجتمع القروى الفقير جدًا». يقول: «أرى أن هذا المجهود المبذول، الذى خدموا من خلاله كل الناس بلا استثناء، يستحق التسجيل، خاصة أنه جاء من رهبان مستنيرين فى فهم الدين، وبأفق أوسع ومحبة للجميع». سيذهب طفل جراجوس الذى صار رمزًا ثقافيًا فى تسجيل ما رآه يستحق فى تجربة الآباء اليسوعيين وما فعلوه فى كتاب وثائقى ضخم يضم مجموعة هائلة من الصور الفوتوغرافية لمشروع جراجوس الكبير، لكنه قبل إصدار هذا الكتاب المهم سيكون انهمك عشرات السنين فى العمل على الأرض، شأن مثقف عضوى آمن بأن الدور الحقيقى لرجل الدين يأتى من مساعدة البشر على تحسين ظروف حياتهم وحقهم فى العدالة، واعتمد الثقافة والفنون طريقًا أفضل لثورة الناس على أوضاعها السيئة. 2 كنت سمعت عن الأب وليم كثيرًا قبل لقائى الأول به منذ نحو خمس سنوات من أصدقاء كثيرين، أبرزهم وأقربهم له الصديق والزميل بالشروق سامح سامى الذى كان مبهورًا بالجانب الفلسفى لدى الرجل فضلًا عن خدمته المتفانية للبشر فى صورة عمل لا يتوقف على إتاحة تعلم الفنون والثقافة خصوصًا لغير القادرين، فيما لم أكن أتصور على الإطلاق، لحظة لقائى الأول به للاتفاق على مهمة عمل بسيطة ومحدودة، أن تلك العلاقة ستستمر حتى لحظة رحيله، وانفتاح على تعاون أوسع وأكبر فى طبيعة العمل واقتراب كبير على المستوى الإنسانى. والآن، وبينما أستعيد ملامح الخمس سنوات تلك، أفكر أن هذا الاقتراب من الرجل لم يكن لسبب سوى لأنه كان متاحًا للجميع، مادًا يده فورًا بنسخة من مفتاح بوابته الكبيرة لعالم «الجمعية»، المعروفة بجزويت القاهرة، ذلك العالم الذى لم أرَ أحدًا دخله وخرج منه خروجًا كاملًا، عالم يتيح لك فرصة تجريب ما تريد تجريبه طالما هو مشروع، عالم يتسع للجميع بلا تمييز، شباب يبحثون عن وظيفة عادية فيكتشفون أنهم فنانون، وفنانون دخلوا يمارسون فنهم فيكتشفون أن لديهم مهارات وظيفية وإدرية، ومارة فى الشارع يدخلون لإلقاء نظرة فلا يخرجون، بينما كلمة السر فى ذلك كله هى الانفتاح على أى تجربة، ولا هدف سوى الاتساق مع سؤال العدالة وحق الجميع فى التعلم بشكل عام، وتعلم الفن بشكل خاص. وليس أدل على أثر الأب وليم ومشروعه الكبير صورة أبلغ من أن الرجل رحل فى منتصف سبعيناته فودعته دموع مئات وربما آلاف شباب فى عشرينيات أعمارهم، فى وجه لامع من وجوه وقوفه دائمًا على راهن اللحظة، وفى وجه آخر ستجد حكايات لأشخاص من أجيال أسبق، يتحدثون عن علاقتهم به أيام كانوا شبابًا يبحثون عن مساحة للتعلم. وفى هذه المساحة من التأمل، يحكى الصديق والباحث عاطف سعيد، الذى يعيش حاليًا فى كندا، عن علاقته بالأب وليم حكاية، لو مددنا خيطًا بين لحظتها وبين اللحظة الراهنة، ستضعك على مقربة من فهم الرجل ومشروعه بشكل بسيط. يقول عاطف فور انتشار خبر رحيل الأب وليم: «أعرف أبونا وليم وأنا عندى 16 سنة تقرييا (دلوقتى عديت الخمسين، لكن لسه كتكوت فى القلب). وعرفت إنه كان بيفتح مكتبة الجزويت لطلاب كتيرة من الثانوى والإعدادى من مدارس حكومية ومش من أبناء مدرسة الجزويت. والموضوع مش بس إنه بيفتحها لطلاب من مدارس ثانوية حكومية ولكن من كل الأديان والطوائف. رحت هناك كتير أذاكر واتفتحت لى عوالم جميلة. وفى مرة من المرات كانت هناك ندوة لنوال السعداوى وأنا عندى 16 سنة برضه، وبعد الندوة عملت دعوة مفتوحة للشباب الحاضرين يكملوا الحوار فى يوم تانى، فى بيتها. ورحنا بيتها فى المعادى. واتجننت حرفيا من الست دى، وإحنا فى بيتها من الكلام. وفتحت عينى لأشياء كثيرة. مش هاقدر أتكلم عن أبونا وليم بالتفصيل دلوقتى، ولكن الراجل ده كان ثورة بالمعنى الحرفى للكلمة». وبينما يحكى عاطف، المتجاوز للخمسين من العمر، حكاية معرفته صبيًا بالأب وليم، تحكى فتاة عشرينية، جلست فى عزائه متأثرة عن تلقيها لخبر رحيله: «أنا جيت من بلدى للقاهرة معرفش أى حاجة وعايزة أشتغل فى الفن، وأول حاجة عرفتها كانت الجزويت اللى فتحت لى الباب ووفرت لى فرص كتيرة بعتبر نفسى محظوظة بيها فى بدايتى، وبما إنى مدينة للجزويت باللى قدمتهولى، فبالتالى مدينة للأب وليم اللى بنى الكيان الكبير ده عشان ناس زيى تستفيد بيه، وأكتر حاجة مزعلانى برحيله إنى مالحقتش أعرفه كويس عن قرب، لكن عزائى إنى بقيت جزءا من العالم اللى بناه واستفدت منه كتير وهفضل فاكرة فضله فى ده». بين الفتاة العشرينية وعاطف الذى تجاوز الخمسين، هناك ثلاثة أجيال تقريبًا تعاملوا شبابًا مع الأب وليم، مئات تعاملوا معه مباشرة، وآلاف تعاملوا مع مشروعه، الذى بدأ مكتبة ونادى سينما فى مدرسة الجزويت، وتطور تدريجيًا ليصير مركزًا ثقافيًا هو الأهم بين مؤسسات الثقافة المستقلة فى مصر، حيث مسرح متاح للفرق المستقلة وغير القادرة ماديًا، استضاف مئات ومئات من البروفات والعروض وآلاف من شباب المسرحيين فى مختلف أشكال المسرح، فضلًا عن أربعة مدارس لتعليم الفنون هى: مدرسة سينما الجزويت بالقاهرة والصعيد، والتى تعتبر إحدى الأمهات الرئيسية للسينما المستقلة فى مصر، وتخرج منها عشرات الفنانين وصار بعضهم نجومًا فى عالم السينما، ومدرسة للمسرح الاجتماعى «مسرح الشارع»، ومدرسة لتعليم الرسوم المتحركة، ومدرسة للعلوم الإنسانية، إلى جانب مجلة الفيلم، إحدى أهم المطبوعات المتخصصة فى صناعة السينما وثقافة الصورة، ونشاط ثقافى وفكرى حر على التوازى من مشروع المدارس الفنية الأربعة، هى نقطة نور تنطلق من حارة صغيرة فى قلب القاهرة، لكن ضوءها كما نور الفنار يسطع فى قلب الليل مرشدًا للمارة فى البحر المظلم. وباستعراض سريع لذلك المشروع الملحمى الذى أسسه الأب وليم، ستجد أن العشرين عامًا الماضية ربما تكون هى العمر المعروف، جماهيريًا، لجمعية النهضة العلمية والثقافية، حيث توسع وتطور نشاطها خلال تلك السنوات وصار ملء السمع والبصر لدى كل مهتم بالثقافة والفنون والتعليم، غير أن هناك عمقا تاريخيًا لتلك الملحمة الثقافية والتنموية لا بد من وضعه فى الاعتبار. ذلك العمق هو ما يجعل من عام 2001، الذى يعتبره كثيرون عام البداية، عام بلورة الأفكار، والانتقال إلى خطوة أكثر تأثيرًا باتجاه تحقيق أحلام المؤسسين، مجموعة الآباء والأخوة اليسوعيين، ومعهم عدد من النشطاء الثقافيين والتربويين، حيث هذه الشجرة الكبيرة المثمرة، غُرزت بذرتها فى إحدى قاعات مدرسة العائلة المقدسة «الجزويت»، عبر تأسيس نادى السينما الذى وجد إقبالًا كبيرًا، إضافة إلى إنشاء مكتبة شعبية للاستعارة، وورشة لكتابة السيناريو، ومركز لتعليم الكمبيوتر، فضلًا عن مشروع ناجح لترجمة الأفلام، بالإضافة إلى حلم الإنتاج السينمائى، الذى خرجت منه أفلام مثل «دايرة مقطوعة» و«حديث الصمت» و«الضمة». وفى 2001، انتقلت إدارة الجمعية وأنشطتها إلى مبنى استوديو ناصيبيان، المملوك للرهبنة اليسوعية، ما ساهم فى توسيع النشاط الفنى، والاهتمام بمجالات الفنون التشكيلية والرسوم المتحركة، واستغلال مساحة من الأرض الفضاء لإقامة الخيمة الرمضانية التى آلت فيما بعد إلى برنامج ثقافى، ثم إلى المسرح الشعبى. خلال هذه السنوات، استطاعت الجمعية، عبر عدة أجيال من العاملين والأعضاء، ألا يأتى توسع نشاطها على المتن الأساسى للدور الذى بدأت عليه، وهو الانطلاق من ثقافة الصورة، بأنواعها، فى تنمية الإنسان، والربط بين الإبداع وإظهار الطاقات الكامنة بداخله، حيث العمل مع الأطفال والشباب على الاستنارة وحثهم على الإبداع والنظرة النقدية وتغيير الواقع إلى الأفضل، وإتاحة أوسع مساحة من الحرية لممارسة الإبداع. 3 ويعنى الأب وليم اليسوعى، فضلًا عن مشروعه الرئيسى والأشهر «جمعية النهضة جزويت القاهرة»، يعنى أيضًا مجموعة ضخمة من المؤلفات تعد، أغلبها، مرجعية فى فكرة لاهوت التحرير، المتجه للخروج بدور رجل الدين من دار العبادة إلى وسع الأرض ومساعدة البشر فى الحصول على حق العدالة وتحريرهم من صور القمع بأشكاله، غير أن الأب وليم وجد فى إتاحة تعلم الفنون والثقافة لدى الفقراء صورة براقة لتلك الفكرة. من هنا، يأتى عمق حالة قبول الآخر فى مساحة جمعية النهضة العلمية والثقافية، ليس فقط إيمانًا بالتسامح وقبول الآخر، ولكن اقتناعًا بأن دوره كرجل دين سيتحقق بكامل قناعاته حيث يجد الناس ذواتهم وحقوقهم الإنسانية بغض النظر عن انتماءاتهم. من هنا أيضًا لا دهشة فى كونه، حين بدأ حياته بدراسة الفلسفة، وجد ضالته الفكرية لدى ابن رشد، وجاءت رسالته للماجيستير فى أفكاره. ومن أبرز كتبه فى هذا الشأن: لاهوت التحرير فى أمريكا اللاتينية، لاهوت التحرير فى أفريقيا، لاهوت التحرير فى آسيا، لاهوت التحرير الفلسطينى، لاهوت التحرير.. رؤية مسيحية إسلامية، المجتمع المدنى عبر العمل الاجتماعى، يوميات كاهن فى زمن الثورة، قضية التنوير ولاهوت التحرير، ومشكلة التأويل عند ابن رشد. 4 وقت التهام الحريق مسرح استوديو ناصيبيان الملحق بجمعية النهضة الثقافية «جزويت القاهرة»، وقف المجتمع الثقافى والفنى والإعلامى، الرسمى والمستقل، على أطراف أصابعه فى انتفاضة اهتمام خفُتت سريعًا ولم تأتِ بمساعدات فعالة فى محاولات إعادة بنائه. وكان العنوان الرئيسى لتلك الانتفاضة هو فزع مزعوم بشأن احتراق جزء من مبنى له تاريخ كبير ومؤثر فى التراث السينمائى، حيث المسرح وباقى مبنى الجمعية جزء من مساحة استوديو ناصيبيان الشهير، ثانى أقدم استوديو سينما مصرى، وأحد الشواهد على تاريخ هذه الصناعة، صُورت فيه مجموعة كبيرة من أشهر أفلام الأبيض والأسود قبل أن يتوقف نشاطه السينمائى منذ عشرات السنين وتئول ملكيته للرهبنة اليسوعية فى مصر، استغلت مساحته الأكبر كجراج لسيارات مدرسة «الجزويت» وخصصت جزءا منه لنشاط جمعية النهضة الاجتماعى والثقافى. وكنت أتابع سيول العناوين البراقة والمؤتمرات ومداخلات التلفزيون وزيارات المسئولين الرسميين وعدد صعب الحصر من التناولات الصحفية والإعلامية تتحدث عن «الخسارة التاريخية»، أتابعها وأشعر بحزن بسبب الكليشيه الذى ترسخ فى التلقى العام للحادث الأليم، والذى يبتعد بمسافة طويلة عن حقيقة الخسارة، ما سيتبعه عدم الإتيان بفائدة للخاسرين الحقيقيين فيما حدث، ذلك أن الحريق لم يلتهم تاريخًا ولا يحزنون. التاريخ محفوظ. والاستوديو قبل بناء المسرح لم يكن قد تبقى منه سوى حائط لم يُصب بضرر، وكانت معداته القديمة ذهبت إلى أحد مخازن الدولة، فيما القيمة التاريخية الحقيقية للمكان هى قيمة معنوية فى علاقته بحى الفجالة العريق، وبيوت حوله استُغلت فى التصوير الخارجى لأفلام شهيرة، فضلًا عن قيمته الخالدة على شاشة التلفزيون فى شارات الأفلام حين تأتى عبارة «تم التصوير باستوديو ناصيبيان». نعم، لا توجد خسارة تاريخية. وأتى شعورى بالحزن من أن متبنى هذا العنوان البراق لم يكونوا على دراية بطبيعة الخسارة الحقيقية الكبيرة. خسارة المسرح الشعبى، بسيط الإمكانيات عظيم الأثر فى لحظته الراهنة. الخسارة التى شعر بها فوق رءوسهم مئات من شباب وفتيات مروا ويمرون على هذه المساحة، كانت ملاذهم الواسع ليجربوا الفن ويمارسوه ويتعلموه بأنواعه، مساحة شبيهة ببوابة سحرية، تفتح عقول متخطيها على اكتشاف الذات وتوفير فرصة التجريب والتعلم وأفكار جديدة للسعادة بدون مقابل تقريبًا. ومن هنا أيضًا، كان هؤلاء الخاسرين أذرعة الدعم الحقيقية فى تسيير عجلة العمل بأرض المسرح بعد احتراقه بإمكانيات شديدة البساطة، أملًا فى بنائه تدريجيًا كما تم بناؤه تدريجيًا فى بدايته، فالجدران المحترقة ليست أهم شىء، ولكن الأهم وجود محبى السعادة التى توفرها قطعة الأرض تلك بشغف لم ينطفئ. الخاسرون الحقيقيون هم الأحباب المباشرون للأب وليم سيدهم اليسوعى، أبونا وليم، صانع هذه الحالة الكبيرة، وأبوها الروحى. رحل فجأة، فى ختام رحلة كبيرة من العطاء المخلص والمؤثر، قدم خلالها كامل حياته لخدمة الثقافة والفنون وإتاحتها لأبناء الوطن بكل الحب والتفانى والقناعة، مربيا لآلاف الشباب عبر أجيال عديدة، مادًا ذراعه لتكون عتبة عبور إلى تحقيق أنفسهم فى كل مجالات الفنون، وإيمانا بحق جميع البشر فى التعلم. رحلة هى النموذج المتجلى لمعنى العطاء والحب والجمال. رحل وترك وجهًا فادحًا للحزن، وفراغ لا يستهان به، بينما العزاء الوحيد، أنه ترك بوابة السعادة مفتوحة لأحبابه من بسطاء الفنانين وملح الأرض، ليس عليهم سوى تجفيف دموعهم وإسعاده فى عالمه الآخر بأن يحيون إرثه، وليس عليهم فى هذا سوى أن يتفضلوا لممارسة سعادتهم فى أرضه.