يواصل مجمع اللغة العربية بالقاهرة برئاسة دكتورعبدالوهاب عبدالحافظ رئيس المجمع، فعاليات مؤتمره الدولي السنوي في دورته ال89، تحت عنوان "اللغة العربية بين الهوية القومية والعولمة". وعقد مؤتمر المجمع حلقة نقاشية حول "الترجمة إلى العربية وتأثيراتها اللغوية: الإيجابيات والسلبيات"، وأكد الدكتور عقيل المرعي، عضو المجمع المراسل من إيطاليا، أهمية الترجمة من الإيطالية إلى العربية، وضرورة الاعتناء بها بسبب ندرة المترجمين من الإيطالية إلى العربية، من أصحاب الاختصاص. وأوضح المرعي، صعوبة الترجمة في إيطاليا بسبب عدم توافر معجم إيطالي عربي من مستوى المعاجم ثنائية اللغة الإنجليزية العربية والفرنسية العربية، معبرا: "يجب الانتباه إلى أن ثمة حقولًا معرفية تتميز بها الإيطالية، مثل الفن والرسم والموسيقى والطبخ، وهي حقول معرفية غير شائعة في الثقافات الغربية الأخرى كشيوعها في الإيطالية، ومن هنا ينبغي التركيز على هذه الجوانب أيضًا مما يثري الثقافة العربية في جوانب معرفية ما زالت تعاني من نقص في الكتب العربية سواء أكانت ترجمة أم تأليفًا". ودعا دكتور المرعي المجامع العربية واتحاد المجامع، إلى تشكيل لجنة لوضع هذا القاموس بما يوازي اللغات الأخرى، وطالب أيضا بوضع المعجم الكبير الذي يصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة على الشبكة لتيسير عمل المترجمين. وأوضح الدكتور محمد عبدالحليم، عضو المجمع من إنجلترا، أن الآثار الإيجابية للترجمة لا يمكن أن ينكرها أحد، معبرا: "لولا الترجمة لظللنا متأخرين عن العالم من حولنا، ولكنْ هناك سؤال جوهري ما هي الترجمة؟.. الترجمة تقتضي أن تضع الكلام في اللغة الثانية على قواعدها وعلى عقلية أهل هذه اللغة وثقافتهم". وشدَّد عبدالحليم على أن الترجمة الإعلامية الآلية، قد أفسدت اللغة العربية الفصحى الآن، فأصبحت الجملة الاسمية طاغية على اللغة العربية؛ لأن الجمل في اللغة الإنجليزية جمل اسمية، والمترجمون يترجمون ترجمة حرفية. وأشار الدكتور إسماعيل روينة، عضو المجمع المراسل من الجزائر، إلى الحاجة الشديدة للترجمة إلى العربية، مؤكدًا أنه لابد من الاستعانة بالمترجمين الذين يتقنون اللغات من ذوي الاختصاص الدقيق، موضحا ضرورة التركيز على المواد التي تُدرَّس في الجامعات، كالطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والأحياء.. إلخ. - الأمين العام للمجمع.. شدَّد الدكتور عبدالحميد مدكور، الأمين العام للمجمع، على أن العرب عليهم أن يواجهوا مشكلاتهم في الترجمة بشكل جماعي، لا بشكل فرادي، فيقوم بالترجمة لجان متخصصة وليس مجموعة من الهواة غير الأكاديميين الاختصاصيين. وقال عبدالحميد: "في مصر، يترجم المركز القومي الأعمال الإنسانية والاجتماعية غالبًا"، مؤكدا الاهتمام بالترجمة في العلوم التطبيقية، واقترح أن يقوم كل مبعوث في نهاية بعثته العلمية إلى الدول الأوربية أن يترجم كتابًا في تخصصه، مشيرا إلى أنه لو حدث ذلك لكان لدينا مخزون كبير من الكتب المترجمة إلى العربية. وأكد مدكور، أنه المترجم لابد أن يكون أيضًا على دراية ووعي بروح اللغة وسياقها، وبالتخصص الدقيق الذي يترجمه، فلا يُعقل مثلًا أن متخصصًا في الفلسفة يترجم كتابًا في الطب أو في الفيزياء، فلكل علم مصطلحاته ومسمياته، وقد حدث أن تُرجم كتاب عن الفرنسية موضوع الفرق الكلامية في الفلسفة، والمترجم لا يعرف الفرق بين هذه المذاهب، فوضع مصطلحًا لفرقة هو أقرب إلى فرقة أخرى. جدير بالذكر أن مؤتمر المجمع قد ناقش في جلسته الصباحية المغلقة الأعمال العلمية المقدَّمة من لجان الكيمياء والصيدلة، والشريعة، وعلوم البيئة، والرياضيات، من مؤتمره السنوي الدولي هذا العام عبر تقنية ال"زووم" للمشاركين من خارج مصر، بمشاركة رؤساء مجامع اللغة العربية والهيئات العليا للغة العربية في العالم العربي، وأعضاء مؤتمر المجمع، وأعضاؤه المراسلون من العرب والمستعربين.