محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    الرئيس السيسي يهنئ الجاليات المصرية في الخارج بعيد الفطر المبارك    استقرار سعر الدينار الكويتي اليوم الأربعاء 18مارس 2026 بمنتصف التعاملات    القابضة للمياه: استمرار العمل بمراكز شحن العدادات مسبقة الدفع خلال إجازة عيد الفطر    تموين القاهرة تعلن الطوارئ للعيد: مراقبة للأسواق وصرف منحة رئاسية لمليون بطاقة    3 وزراء يبحثون توصيات مجموعة العمل المشكلة لمراجعة البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    تراجع أسعار النفط مع إعلان العراق اتفاق تصدير الخام عبر ميناء جيهان التركى    الإسكان: جار تنفيذ 354 ألف وحدة سكنية.. والمواطن في صدارة أولوياتنا    مجموعة إي اف چي القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025.. صافي الربح 4.1 مليار جنيه مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية    عيد الفطر بالضفة.. استعدادات خجولة وركود سببه إسرائيل    وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن اغتيال وزير المخابرات الإيراني ويتعهد بمزيد من المفاجآت    تعرف على أعضاء لجنة الاستئناف صاحبة قرار سحب كأس أمم أفريقيا من السنغال    أشهرها يوفنتوس.. حالات نادرة لتجريد البطل والسنغال أحدث الضحايا    السنغال تعتزم الطعن ضد تجريدها من لقب أمم أفريقيا أمام المحكمة الرياضية    محافظ القاهرة يعلن الطوارئ القصوى لاستقبال عيد الفطر 2026    أمن أسيوط ينهي استعدادات تأمين صلاة عيد الفطر    الأرصاد تحذر: أمطار رعدية وسيول محتملة ورياح مثيرة للأتربة تضرب عدة مناطق    قبل "ساعة الصفر" فى العيد.. الداخلية تطارد شبكات السموم المستحدثة    عاجل- الإفتاء تحدد موعد رؤية الهلال وأول أيام عيد الفطر 2026 بعد صلاة المغرب    طالب كفيف يحصل على رحلة عمرة في مسابقة حفظ القرآن كاملا بكفر الشيخ| صور    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لعيد الفطر ميدانيا للتأكد من انتظام العمل    اليونان: لن نشارك في أي عمليات عسكرية بالشرق الأوسط    تحذيرات طبية من مخاطر صالونات التجميل غير الآمنة    ختام فعاليات «الملتقى الثقافي الثاني للوافدين»    عاجل.. مواقيت صلاة عيد الفطر 2026 في جميع المحافظات «تعرف على توقيت الصلاة في مدينتك بدقة»    تجديد حبس نجار مسلح لاتهامه بالاعتداء على موظفة داخل فرع شركة محمول بالمرج    التعليم: تصوير أسئلة امتحان الشهر مسئولية الإدارات التعليمية    مدحت عبدالدايم يكتب: شكري سرحان فتى الشاشة ورائد مدرسة الوعي    رحيل الكاتب البريطانى لين دايتون مؤلف رواية "ملف إيبكريس" عن 97 عاما    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا| والقنوات الناقلة    شباب بلوزداد يستعيد نجمه قبل مواجهة المصري    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    هل يثبت الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة اليوم؟    «الصحة» تطور منظومة الإحالة الطبية بالقوافل لرفع نسب الاستجابة الى 70%    «كن صانع سلام»    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    تطوير شامل للمؤسسات    مفترق طرق تاريخى    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    موعد مباراة برشلونة أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    رئيس جامعة القاهرة يتابع أداء معهد الأورام: 55 ألف متردد فى يناير وفبراير    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    وول ستريت جورنال عن وثائق إسرائيلية: إيران لديها خطة في حال تدمير منشآتها    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    صُنّاع فيلم برشامة يحتفلون بالعرض الخاص    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    70 رأساً عنقودياً في الصاروخ الواحد.. مصادر إسرائيلية تكشف تفاصيل "الهجوم المرعب" على القدس    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    ممدوح عيد يزور لاعب بيراميدز المصاب في المستشفى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الهرشة السابعة».. أن تصنع عملا مبدعا بإتقان
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 04 - 2023


1
بعيدا عن صخب وضوضاء التقييم والرأى فى مسلسلات رمضان هذا العام والمستوى الفنى والسجالات التى دارت حول الكثير منها إما بسبب ضعفها أو غياب عناصر الإتقان والجودة.. بعيدا عن ذلك كله تابعتُ بانتظام ومنذ الحلقة الأولى مسلسل «الهرشة السابعة» من إخراج كريم الشناوى وكتابة مريم نعوم التى صارت أيقونة على الاجتهاد المخلص والفهم العميق لحرفة الكتابة الدرامية، وقد أدركتُ منذ الحلقة الأولى أن المسلسل مختلف على كل المستويات؛ الكتابة (السيناريو والحوار)، والإخراج، والموسيقى، واختيار الكاستنج المذهل الذى أراه واحدا من أنجح الاختيارات فى مسلسلات هذا العام.
وبذات الهدوء والانسيابية الذى افتتح به المسلسل، اختتمت الخميس الماضى، حلقاته ال15 بنعومة مماثلة، وسلاسة محببة، ونسبة متابعة عالية مستحقة. ربما كان المسلسل الوحيد فى حدود ما شاهدت الذى تميز بمجموعة عناصر فنية مجتمعة ومتكاملة أدت به فى النهاية إلى إحداث هذه الاستجابة العالية فى أوساط قطاع كبير ومعتبر من مشاهديه.
«الهرشة السابعة» (وبعيدا عن اسمه الذى ظلمه نسبيا أو ربما قلَّل من جاذبية مشاهدته من البداية) مسلسل يعالج موضوعا اجتماعيا وإنسانيا، يختار نماذجه من قطاع معتبر وحقيقى وأصيل فى المجتمع المصرى.
2
مسلسل كتب ببراعة حقيقية، وأخرج بإتقان شديد ليدق على أوتار الخلل والتعارض والمشاعر المسكوت عنها فى حياتنا المعاصرة.. يبحث عن مظاهر الارتباك الذى يطرأ على العلاقات الزوجية بعد مرور السنوات السبع الأولى وعلله وأسبابه من دون زعيق ولا صخب ولا دعاية ولا مباشرة ولا خطابة، يحلل المشاعر التى تتداخل وتلتبس وتغيم ونخشى منها ولا نواجهها ونهرب من مجرد طرح الأسئلة والتفكير فى ماذا لو فكرنا فيها بشكل آخر وطريقة مختلفة...
ولا يعنينى هنا على الإطلاق التعليق على أى مظهر اجتماعى أو طبقى لشخصياته (التى اعتبرها البعض لا تمثله)، قدر ما يعنينى كمشاهد براعة تجسيد الحالات الإنسانية الجارفة والناعمة لنماذج بشرية حية وواقعية، نراها فى حياتنا، ونحتك بها ونتعامل معها حتى وإن لم نكن نحن أنفسنا كذلك.
ولا أظن أن أحدا يجرؤ على الادعاء بأن كل المسلسلات التى تناولت أنماطا اجتماعية وأخلاقية وسلوكية من الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة هى كل المجتمع المصرى أو تمثل النمط السائد أو الغالب.. كذلك الأعمال التى تتناول طبقة المحافظين أخلاقيا أو اجتماعيا لا يعنى ذلك أبدا أنه النمط السائد.
وبالتالى، ومن وجهة نظرى المتواضعة فإن النقد الطبقى أو الاجتماعى الذى وجهه البعض للمسلسل لا محل له من الإعراب، ولا يمكن أبدا اختزال عمل فنى متكامل فى بعد طبقى وحيد أو أوحد للحكم عليه، إلا إذا تورط على سبيل المثال فى الانغماس فى الدعاية الفجة لهذه الطبقة التى يمثلها أو يتورط فى الدعاية المضادة لطبقة أخرى أو غيرها، وهذا لم يحدث أبدا على الأقل من وجهة نظرى فى «الهرشة السابعة».
3
وأعود إلى بعض عناصر التميز التى جعلت هذا المسلسل يحظى بما حظى به من مشاهدة أظنها عالية ومؤثرة أيضا، وعلى رأسها القدرة على ترجمة الأفكار والقضايا الإنسانية والاجتماعية التى تشغل بال صناع المسلسل إلى حوادث ووقائع ومشاهد ذكية حية تحركها دوافع عميقة ومشاعر إنسانية ظاهرة أو دفينة، وتقود إلى هذا الموقف أو ذاك، أو الاندفاع فى الفعل أو نقيضه لدى هذه الشخصية أو تلك، ما يؤدى إلى صراع «درامى» ومواجهات حقيقية وواقعية وليست مفتعلة ولا مفروضة على الأحداث، كما هو حاصل فى كثير مما يعرض فى رمضان الآن.
وثانى هذه العوامل هو الاعتناء الشديد بكم التفاصيل الدقيقة جدا فى شكل العلاقات بين الأزواج، بين الآباء والأبناء، بين البنت وأبيها، بين الابن وأبيه، بين أصدقاء الطفولة والمدرسة.. ثم ترجمة هذا كله إلى مشاهد بصرية توظف عناصرها جميعا بدقة وإتقان لإحداث الأثر الانفعالى والشعورى، لتفجير كم هائل فى نفوس المشاهدين من التعاطف والفهم والتفهم والامتثال لأرقى ما فى إنسانيتنا ومشاعرنا.
والأهم من وجهة نظرى هو شجاعة طرح سؤال لماذا؟ لماذا تتغير العلاقات ولماذا تفتر ولماذا تبدو قبل الزواج غير بعده، البحث عن حجم التغيير ومداه الذى يتم بدواخلنا مع تقدم العمر وتضاعف المسئوليات.
4
وثالث هذه العوامل هذه الأداءات التمثيلية العالية جدّا، مباراة فنية راقية وممتعة بين أمينة خليل ومحمد شاهين، الفنانون حنان سليمان ومحمد محمود وعايدة رياض وعماد رشاد وطبعا القدير أحمد كمال.. كل هؤلاء أساتذة كبار جدا بقدرات تشخيصية مذهلة، وبساطة فى التعبير والأداء لا تملك معها إلا أن تعبر عن امتنانك لهم جميعا وتقول «شكرا».
ورابع هذه العوامل هذه الحوارات المعبرة فى بساطتها وانسيابيتها، ومناسبتها التامة للشخصيات، حوارات حية جدا وشديدة التمثيل لما يدور فى قطاعات معتبرة فى المجتمع المصرى، كل جملة حوار فى موقعها، سأضرب مثالا واحدا بمشهد من الحلقة الثامنة، دار فيه هذا الحوار بين طبيب التجميل الأرمل وبين بطل المسلسل الشاب حول الوحدة والاحتياج إلى المشاركة والونس والدعم الإنسانى.. يقول:
«الظاهر فى أى حالة مش زى الحقيقة.
مش كفاية إنك تشتغل وتنجح وتسافر وتروح وتيجى.. والدنيا كلها تبقى قدامك. فيه حاجات تانية أهم.. أهم ليك إنت نفسك. عايش لمين؟ مهم عند مين؟ بتحكى لمين عن سفرياتك ونجاحك وشغلك؟ بتفكر فى مين يشاركك حياتك؟ وتأثر فيه ويأثر فيك؟ وتفضلوا فى ضهر بعض طول العمر؟
دى حاجات غالية أوى يا آدم.. اللى يلاقيها يبقى محظوظ»
5
«الهرشة السابعة» مسلسل جاد ومحكم استحق هذه المتابعة والمشاهدات العالية، بعيدا عن الهذر والإسفاف والتدنى الشائع فى دراما رمضان لهذا العام.. شكرا لكل صناع هذا المسلسل الذين قدموا لنا عملا مبدعا جميلا، إنسانيّا وصادقا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.