تستعد محطات مترو باريس في فرنسا، لتوديع قرابة القرن وربع من التذاكر الورقية التي لم يقتصر دورها علي المواصلات، إذ طبعت بصمتها على الكثير من أسماء الأغاني والأفلام والروايات، بينما كانت لوحات فنية لعدد من أشهر الرسامين، كما كانت سفيرا لفرنسا لدى السائحين الذين يحتفظون بها كتذكار لزيارة باريس. تقول سارا سترومين، الرسامة الأمريكية المقيمة في باريس، ل"فرانس برس"، إنها ستفتقد ملمس التذاكر الجديدة ونظافة ورقتها، كما ستشتاق للبحث عن التذاكر الضائعة في حقيبتها، وكذلك اكتشاف تذاكر قديمة في جيوب الملابس قبل غسلها. وأضافت أنها حين تجد تذكرة قديمة بين صفحات كتابها، تستحضر ما يصاحبها من ذكريات رحلة مترو ليلية أو ركوب خط مزدحم تحبه في ساعات الذروة، متابعة أنها ستجمع أكبر كم من التذاكر قبل توقفها. وقررت شركة "إيل ديفرانس موبيليت"، القائمة بتنظيم حجوزات مترو باريس، الاستغناء عن التذاكر الورقية، بخطوات من بداية العام الحالي، ولكن الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الشرائح الإلكترونية الذكية، عطلت أي خطوات، ولكن قررت الشركة استئناف التخلص من التذاكر الورقية. ويقول لوريان بروبست، مدير الشركة، إنه سيتم إيقاف بيع دفاتر التذاكر الورقية، بينما سيستمر بيعها مفرقة بعد رفع أسعارها ل1.9 يورو للواحدة قبل إلغائها تماما عام 2024. ويضيف جريجوار ثونات، هاوي لجمع التذاكر الورقية ومؤلف كتاب عنها، أنها ليست بالشيئ الهين الاستغناء عنه، حيث "تستمر علاقة بالمرء بواحدة منها قرابة الساعة والنصف"، متابعا أن فقدان التذاكر الورقية يعني فقدان شيئ معتاد من الحياة اليومية. يذكر أن من أشهر الأعمال الفنية التي ارتبطت بتذاكر المترو الورقية، أغنية خرامة التذاكر بمحطة ليلاس عام 1959، ورواية زيزي في محطة ليلاس نفس العام، وفيلم أجور الخوف عام 1953. ويفتقد البعض أيضا التذاكر التي يستعملونها في إعداد سجائرهم، إذ يقول جيك، ياباني مقيم في باريس، إن التذكرة هي المكون الأمثل ل"سيجارة ملفوفة"؛ إذ لديها السُمك والعرض المناسب بجانب توافرها. ويبدي السائحون رأيا مغاريا عن المواطنين والمقيمين في باريس، إذ يثني هافيير الإسباني، على الخطوة، بينما يقول جيف إن الحجز إلكترونيا من الفندق أفضل بكثير من عناء البحث عن ماكينة للتذاكر. وقالت شركة موبيليتس، على لسان مديرها، إنه خلال أسابيع سيتم تفعيل الحجز الإلكتروني عبر هواتف أندرويد، بينما يتم التفعيل لأجهزة أبل خلال أشهر. يذكر أن خطوط المترو الأمريكية استغنت عن التذاكر المعدنية الخاصة بها منذ 20 عاما، تبعتها بريطانيا منذ 10 سنوات؛ لتكون فرنسا الأكثر وفاء منهما لماكينات التذاكر.