"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {10} يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {11}". من منطلق الآية الكريمة، تستعرض "الشروق" خلال ال10 أيام الثانية من شهر رمضان، سلسلة "النبات في القرآن"، ونتناول خلالها الفوائد العظيمة التي أثبتتها الدراسات العلمية للنباتات التي ذكرها الله في القرآن الكريم. الحلقة الثامنة.. نبات العدس وفوائده المتعددة التي أثبتتها الدراسات العلمية • العدس في القرآن ورد العدس مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى "فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا". والعدس هو الجمع، والمفرد منه عدسة، ويندرج تحت فصيلة النباتات القرنيّة، وهو ثمرته عبارة عن حبّة صغيرة تأخذ شكلاً دائرياً، حين تقشّر يصبح لونها أحمر، ويسمى حينئذ ب"العدس الأحمر" أو الأصفر، أمّا قبل التقشير فيكون لونها أسود ويسمى "العدس أبو جبة". • البوليفينول في العدس يحتوي العدس على أعلى محتوى إجمالي من الفينول، مقارنة ب6 بقوليات شائعة أخرى، مثل (البازلاء الخضراء، والحمص، واللوبيا، والبازلاء الصفراء، والفول، والفول السوداني). والبوليفينول عبارة عن مجموعة كبيرة من المركبات، مصنفة إلى فئات مختلفة، بناءً على وجود عدد من الحلقات الفينولية وعناصرها الهيكلية أو بدائلها. • فوائد معززة للصحة أفادت دراسة أجراها علماء في جامعة بكين عام 2017، بأن العدس الغني بالبوليفينول له فوائد صحية محتملة كأدوية تكميلية وبديلة يتم استخدامها في شكل مضادات الأكسدة، ومضاد للبكتيريا والفطريات والفيروسات والالتهابات، وأمراض القلب والكلى والسكر والسرطان والسمنة، ونقص شحميات الدم. علاوة على ذلك، يعد العدس مفيدًا كعلامة تنبؤية لمختلف أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الغدة الدرقية والكبد. • إمكانات مضادة لمرض السكري أفادت دراسات مرتبطة بالعدس والحيوانات المصابة بداء السكري، بأن محتوى العدس العالي من الفلافونويد والألياف يلعب دورًا مهمًا في حركة الأمعاء، ويمنع ضعف التحكم في التمثيل الغذائي في الفئران المصابة بداء السكري؛ لذلك فإن له تأثير واعد على مرضى السكري. ويرجع الانخفاض في مؤشر نسبة السكر في الدم من النظام الغذائي إلى وجود مادة البوليفينول في العدس، التي تم ربطها بآثار تعزيز الصحة على الاضطرابات الأيضية مثل السكري والسمنة وأمراض القلب التاجية والأمراض القلبية الوعائية. وعلاوة على ذلك، أظهرت الدراسات في المختبر وفي الجسم الحي أيضًا، أن العدس في النظام الغذائي ينظم هضم النشا، ومؤشر نسبة السكر في الدم، مما يقلل من مضاعفات مرض السكري. • قدرة مضادة للأكسدة تشير مجموعة كبيرة من الأدلة المختبرية، إلى أن العدس لديه أعلى قدرة إجمالية لمضادات الأكسدة عند مقارنتها بالحمص والفول وفول الصويا، مما يقلل من قوة مضادات الأكسدة الحديدية. وأظهرت الدلائل أن العدس لديه قدرة أكبر على جمع الأكسجين الجذري مقارنة بالخضروات والفواكه المختلفة، مثل البصل والفجل والبطاطس وجنين القمح والتوت والكرز الحلو. كما تعمل المركبات الفينولية الموجودة في العدس، بشكل طبيعي، كمضادات للأكسدة، ولديها القدرة على تقييد تكوين أنواع الأكسجين التفاعلية، وكذلك أنيون الفائق عن طريق مخلب أيونات المعادن أو تثبيط الإنزيمات. • مكافحة السمنة أفادت دراسات بأن تناول العدس الغني بالفينول يرتبط عكسيًا بحدوث السمنة ومرض السكري، حيث أظهرت دراسة سابقة أن تناول بذور العدس مع المعكرونة والصلصة يقلل من تناول الطعام ووزن الجسم ومحيط الخصر. علاوة على ذلك، فإن بذور العدس التي تحتوي على الفلافونويد والألياف تعزز الشعور بالشبع، وتقلل من كمية الطعام التي يتم تناولها، مما يؤدي إلى الحفاظ على وزن الجسم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة. وأشارت الدراسات القائمة على الملاحظة أيضًا، إلى وجود علاقة عكسية بين استهلاك العدس ومؤشر الأيض الأساسي أو المخاطر المرتبطة بالسمنة، إلى جانب ذلك، أظهرت الدراسات قدرة العدس على هضم وامتصاص الجلوكوز والدهون في الأمعاء. • تأثير على القلب ارتبط استهلاك بذور العدس الغني بالفينول ارتباطًا عكسيًا بحدوث الأمراض القلبية الوعائية المختلفة. حيث لاحظت دراسة حديثة أن المركبات النشطة بيولوجيًا (البقول والفسيلين والكونفيسيلين) الموجودة في العدس، تمتلك نشاطًا عاليًا لمضادات الأكسدة ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ونشاط القلب. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع بذور العدس الغنية بالبوليفينول بالقدرة على خفض شحوم الدم، ونقص الهوموسستئين في الدم، ومضاد الكوليسترول، وتأثير حماية القلب الذي يقلل من مخاطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشريان التاجي. • مضاد للميكروبات أثبتت الدراسة في بكين، أن العدس يمتلك مجموعة واسعة من الأنشطة البيولوجية، بما فيها تلك المضادة للميكروبات ضد العدوى المختلفة المرتبطة بالبكتيريا والفطريات، بما يعمل كمثبط محتمل لنمو الميكروبات. • مضاد للسرطان يقلل استهلاك بذور العدس من الإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، بما في ذلك القولون والغدة الدرقية والكبد والثدي والبروستاتا. وأظهرت دراسة مرتبطة بالعلاقة بين العدس الغني بالبوليفينول وسرطان الثدي، أجريت على 90 ألفا و630 امرأة، أن هناك علاقة عكسية بين العدس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، حيث إن بذور العدس تضم نسبة عالية من مادة البوليفينول التي يمكن أن تمنع المواد المسرطنة من خلال الأنشطة الوقائية الكيميائية، بما في ذلك امتصاص المواد المسرطنة، والتنشيط أو التكوين، وإزالة السموم. كما أن الليكتين الموجود في العدس له خصائص مضادة للسرطان، ويعتبر مع المركبات الفينولية الموجودة في بذور العدس من العوامل العلاجية. إلى اللقاء في الحلقة التاسعة..