يعد موسم دراما رمضان، أحد الفترات الزمنية التي تنتعش فيها الأعمال الفنية التلفزيونية بقوة، ويكثر الحديث عن المسلسلات وصناعها والدراما المصرية عموما، ويضم تاريخ الدراما المصري عامة أسماء مهمة كانت تُثري الشاشة بأعمال حققت نجاحات كبيرة. ونتناول في هذه السلسلة حكايات وتفاصيل الدراما لدى رموز التأليف، ونبدأ مع محفوظ عبدالرحمن، الذي قررنا أن نغوض في عالمه السحري خلال سلسلة من اللقطات السريعة، من خلال قراءة في كتاب "الخطاب السردي في الدراما التلفزيونية" للناقدة سميرة أبو طالب. • محفوظ عبدالرحمن.. وروح المقاومة تحدثنا في الحلقة الأولى عن "العناوين وعلاقتها بالأفكار لدى الكاتب محفوظ عبدالرحمن"، تتحدث أبو طالب في نفس سياق مقدمة الأعمال لدى عبدالرحمن، وتنتقل من العنوان إلى المقدمة التمهيدية، التي لاحظتها سواء في حلقات مسلسل "سليمان الحلبي"، أو مسلسل "الكتابة على لحم يحترق"، الذي عرض عام 1987، وأحداثه قائمة على سرد وقائع الغزوات المغولية والصليبية على الوطن العربي، في إطار تاريخي. تقول أبو طالب: "إن بدايات النصوص أو مطالعها الروائية ونهايتها ليست اعتباطية أو بنيات مجردة، بل إنها ترابط للمتن الحكائي المرتبط بالفضاء النصي الكبير، حيث تساعدنا على فهم خصوصية العمل وتحديد مقاصده الدلالية، وتلعب دورا مهما في عملية التواصل بين المرسل والمتلقي، وأن العلاقة الرابطة بين السارد والمؤلف والمتلقي هي من تقنيات السرد وأشدها تداخلا وأدقها ترابطا". في مسلسل "الكتابة على لحم يحترق"، تختلف المقدمة التمهيدية عن "سليمان حلبي"، بينما يبدأ الأخير بمقدمة حوارية مستخدما تقنية الصوت الخارجي "voice over" لكل من كليبر/ سليمان الحلبي، على خلفية دخانية سرعان ما تتحول إلى نيران مشتعلة مع بداية عناوين النص المشهدي. يبدأ "الكتابة على لحم يحترق" بصوت الراوي "voice over"، يقدم لأحداث الحلقة بالتوازي مع عرض صورة تخيلية لمشاهد من الفترة الزمنية التي تدور خلالها الأحداث، وأخرى فوتوغرافية للشخصيات الرئيسية في النص، وكأنما يراوح في الدلالة بين التاريخي والآني، الذي هو قوام نصوص محفوظ عبدالرحمن الدرامية. ونلاحظ أن في المقدمة التمهيدية تم تقسيم أطراف الصراع والشخصيات عامة، "أدوار المماليك"، "أدوار الفرنجة"، أدوار العامة"، أدوار الأيوبيين"، والعمل من أكثر النصوص الدرامية التي كتبها عبدالرحمن وتعبر عن حالة التمزق والفرقة التي سادت الأقطار العربية، ويستنهض الهمم من خلال استدعاء مواقف التاريخ. تقول أبو طالب: "محفوظ عبدالرحمن يلجأ إلى هندسة محكمة البناء ليقدم من خلالها مضمونه، وليس اختيار البناء الشكلي في تلك النصوص وليد المصادفة أو الركون إلى نمطية الشكل التلفزيوني -حينها- بل هو نابع عن وعي وإدراك لطبيعة كل طرح فكري يقدمه الكاتب، على سبيل المثال، نلاحظ في مسلسلي (سليمان الحلبي) و(الكتابة على لحم يحترق)، مقدمة تمهيدية تأتي مع بداية كل حلقة لتشير إلى زاوية بعينها على من يتخذ من المقاومة سبيلاً، حيث يأتي العنوان الثابت في عمل (الكتابة على لحم يحترق) على صورة الفارس الممتطي جواده".