جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    متحدث مجلس الوزراء: ننفذ توجيهات الرئيس السيسي بتكوين مخزون استراتيجي آمن من السلع    حملة مكبرة لرفع المخلفات وتحسين المظهر الحضاري بشوارع الإسماعيلية    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    في أول زيارة منذ سقوط الأسد.. زيلينسكي من دمشق: أوكرانيا وسوريا تتفقان على التعاون الأمني    سي إن إن: اليمين المتطرف في إسرائيل يطالب بتوسيع خطة تدمير قرى جنوب لبنان وتهجير سكانها    القسام تتمسك بسلاحها وتدعو لاستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة    توافد الأهالي بدنديط لاستقبال جثمان شهيد تداعيات الحرب الأمريكية بالإمارات    بمشاركة هيثم حسن.. ريال أوفييدو يفوز على إشبيلية في الليجا    مران الأهلى.. فقرة بدنية فى الجيم ومحاضرة من توروب استعدادا لمباراة سيراميكا    تعرف على قرعة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    الأهلي يتأهل إلى نصف نهائي كأس السلة رجال بعد الفوز على بتروجت    محمود حجازي يستأنف حكم حبسه 6 أشهر في قضية التعدي على زوجته    إصابة 5 أشخاص إثر تصادم سيارتين في القليوبية    إخماد حريق هيش وبوص بجوار قاعة مناسبات ببنها دون إصابات    خبير عسكري: مضيق هرمز يمثل التحدي الأكبر للإدارة الأمريكية    نور إيهاب:أحببت «علياء» لأنها تشبهنى    خاص| إلهام شاهين: مفتقدين للأعمال الرومانسية.. و"صحاب الأرض" و"اتنين غيرنا" جذبوني    في يوم الطفل الفلسطيني.. أرقام صادمة لضحايا حرب الإبادة الممنهجة.. استشهاد أكثر من 19 ألف طالب.. و"التعليم الفلسطيني": ما زلنا نؤدي رسالتنا رغم التحديات    «سيدبك» تحقق مبيعات بقيمة 14.4 مليار جنيه خلال 2025    ضبط 3 أشخاص بعد مداهمة مخزن بداخله 5 أطنان مواد بترولية في أسوان    حبس صاحب محلات ملابس 6 سنوات لاتجاره في المواد المخدرة بشرم الشيخ    مباشر الدوري - المصري (1)-(1) الزمالك.. جووول الدباغ    كما كشف في الجول - مصطفى شكشك يعلن انتقاله إلى أهلي طرابلس بشكل نهائي    الزراعة: نصف مليون فدان زيادة في مساحة محصول القمح وانخفاض الطماطم ل20 جنيها    محافظ الإسكندرية يتفقد دارين لرعاية الأطفال تزامنا مع الاحتفال بيوم اليتيم    متحدث الوزراء: مخزون السلع الأساسية آمن.. وإجراءات حاسمة لضبط الأسواق وترشيد الطاقة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    كل ما تريد معرفته عن شريحة الاتصالات المخصصة للأطفال    تصرف عاجل من الأطباء بعد تدهور الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    الطقس الآن، تدفق السحب الممطرة على هاتين المدينتين    محافظ الإسكندرية يتفقد عيادتي الإسكندرية وسموحة النموذجيتين.. ويوجه بتطبيق مبادرة لا تنتظر    الترشيد فى الدين    الكويت: الدفاعات الجوية تعترض صواريخ باليستية ومسيرات معادية في تصعيد إقليمي خطير    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    طلاب وافدون من 26 جنسية.. جامعة المنيا تستقبل الوفود المشاركة ب"ملتقى الحضارات"    وزير الري: عقد ورش العمل بالمحافظات يهدف إلى تقييم أداء الإدارات التابعة للوزارة    مدير تعليم القاهرة: سلامة الطلاب تأتي على رأس أولويات العمل    صدور العدد الثالث من مجلة «عين شمس للبحوث الإعلامية»    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    أمل رشدى وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    رئيس الوزراء يتابع مع وزيري المالية والبترول عددًا من ملفات العمل المشترك    هيثم شعبان يعلن تشكيل حرس الحدود لمواجهة البنك الأهلي بالدوري    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    إصابة شخصين في انقلاب سيارة نصف نقل علي الطريق الزراعي بالقليوبية    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    فوكس نيوز: القوات الأمريكية تنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة إف-15 التي أسقطت في إيران    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عامل سوء الحظ
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 01 - 2010

عندما تقتل كارثة طبيعية شاملة مثل زلزال هاييتى عدة آلاف من الناس، فمن الطبيعى أن نسعى إلى معرفة الأسباب وتحديد من يقع عليه اللوم. فنحن نريد أن نفهم لماذا تقع تلك الأحداث الرهيبة، بعيدا عن مسألة الحظ الجيولوجى المتقلب المتمثل فى تحرك طبقات القشرة الأرضية والاختلال البنيوى.
وكان بيان القس بات روبرتسون بعد يوم من وقوع الزلزال أقوى مثال لهذه الرغبة فى «تفسير» المأساة. إذ قال إن هاييتى «ملعونة» من الله لأن شعبها «تحالف مع الشيطان» منذ قرنين بممارسته لطقوس وشعوذة الفودو.
وهناك نسخ علمانية تعكس الرغبة نفسها فى تفسير الأحداث الرهيبة. وعند نظرهم إلى الدمار، رأى بعض المراقبين آثار نظام هاييتى الطبقى، حيث يعانى فقراء الناس معاناة شديدة، كما كتب وليام بوث فى «الواشنطن بوست»: «نجاة نخبة هاييتى من كثير من الدمار».
كما حمل ريتشارد كيم سياسات القروض الدولية المسئولية عن فقر هاييتى المستمر فى 15 يناير على الموقع الإلكترونى لصحيفة «نيشن».
واستخلص معلقون آخرون دروسا مختلفة. فديفيد بروكس يلقى باللوم على الثقافة الهاييتية. وقد كتب فى نيويورك تايمز يقول: إن «بعض الثقافات أكثر مقاومة للتقدم من غيرها». وقالت آن أبلباوم فى «الواشنطن بوست»: إن تلك كانت «كارثة من صنع الإنسان»، وإن آثار الزلزال «تضاعفت كثيرا بسبب ضعف المجتمع المدنى وغياب حكم القانون».
وهناك قدر من الحقيقة فى التفسيرات العلمانية. لكنها تغفل أكثر العوامل التى تواجهنا إيلاما وإرباكا كلما وقعت أحداث مأساوية، ألا وهو سوء الحظ. وتنشأ المشكلة نفسها عندما تحل هذه الأحداث المأساوية بأشخاص نحبهم؛ كأن يصيبهم مرض ينذر بموتهم.
فنحن نبحث عن تفسير عقلانى يوضح لنا لماذا يصاب هذا الشخص بالسرطان فى حين لا يصاب جاره، مع توافر عوامل الخطورة نفسها فى الحالتين. وغالبا ما تكون الإجابة الأمينة هى: هذا ما حدث.
وعندما كان صديقى جاريت إبس أستاذ القانون الدستورى بجامعة بالتيمور يتحدث عن زلزال هاييتى، أوصانى بقراءة كتاب «الشر فى التفكير الحديث»، للفيلسوفة سوزان نيمان. وهى فى مناقشتها للطريقة التى يرد بها الناس على الأحداث السيئة، تنطلق من زلزال 1755 الذى دمر مدينة لشبونة البرتغالية، وقتل 15 ألف شخص على الأقل.
كان زلزال لشبونة مأساويا أثار هلع أوروبا كلها. الزلزال نفسه استمر 10 دقائق ودفن الآلاف تحت الأنقاض. وتبعته الحرائق التى اندلعت فى أرجاء المدينة، ثم سلسلة من الأمواج العاتية دمرت الميناء وأغرقت المئات ممن لجأوا إلى الساحل. وبات واضحا أمام معظم الناس، فى ذلك الزمن المتدين، أن دمار تلك المدينة الرائعة كان عملا من أعمال الرب عقاب رهيب للبشر على آثامهم. لكن لماذا لشبونة بالذات؟
تقول نيمان: إن «علماء اللاهوت الأرثوذكس رحبوا بالزلزال بتعبيرات لم يجهدوا أنفسهم كثيرا لإخفائها. ولسنوات، حاربوا الربوبية (الإيمان بالله من غير الاعتقاد بالديانات المنزلة)، والدين الطبيعى، وأى شىء يحاول تفسير العالم من المنظور الطبيعى وحده». وناقش علماء اللاهوت الخطايا التى يمكن أن تكون سببا لهذا الغضب الإلهى الشديد.
وقال البعض إن الزلزال كان عقابا على نهب البرتغاليين للعالم الجديد، و«ملايين الهنود الفقراء الذين ذبحهم أجدادكم من أجل الذهب».
كما جاهد الفلاسفة من أجل فهم معنى هذه الكارثة. وكتب إيمانويل كانط ثلاثة مقالات عن الزلازل لصحيفة أسبوعية فى كونيجسبرج، كانت النقطة الرئيسية فيها هى أن الزلازل لم تقع فى بروسيا، وبالتالى يمكن تفسيرها بعيدا عن التدخل الإلهى. وتقول نيمان إن روسو وفولتير جادلا بشأن ما إذا كان من الممكن فهم هذه الأحداث السيئة أم لا.
وكان بطل قصة لشبونة هو الرجل الذى قاد جهود الإغاثة، المركيز فى بومبال، الذى كان رئيسا لوزراء ملك البرتغال جوزيف الأول. وقد اشتهر عنه قوله: «ما المطلوب الآن؟ أن ندفن الأموات ونطعم الأحياء». وهو ما فعله بالضبط، حيث تم بسرعة إخلاء الجثث، والاستيلاء على مخزون الحبوب لإطعام الجائعين وتنظيم ميلشيا للتصدى للنهب والقرصنة. وفى خلال عام، عادت المدينة إلى حياتها الطبيعية.
وسأتذكر بومبال عندما أشاهد إعادة إعمار هاييتى. فقد تمثل رد فعله على الدمار بعيد الأثر فى إعادة البناء، بشجاعة وثقة، والتأكد من صمود المبانى الجديدة أمام الزلازل مستقبلا.
تقول نيمان: إن «الطبيعة لا معنى لها، وأفعالها ليست إشارات». والزلازل ليست شرورا؛ لأن الشر يتطلب العمد، وهذا ما يفعله الكائن البشرى فقط. ولا ينبغى أن يكون الرد على تلك الأحداث التى يتعذر تفسيرها بالكلام، بل بالعمل.
c) 2010, Washington Post Writers Group)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.