جامعة القاهرة: التعامل بمرونة مع الطلاب خلال الامتحانات نظرا للظروف الجوية    تحرك برلماني ضد نزع ملكيات «محور السكة الحديد» بالبساتين.. ومطالب بتعويضات عاجلة    اليوم.. «حقوق إنسان النواب» تبحث آليات التصدي لزواج الأطفال    وزير المالية: طرح «سند المواطن» يُصرف شهريًا بالبريد مرة أخرى خلال أيام    لماذا رفعت الحكومة أسعار تذاكر القطارات والمترو؟ وزير النقل يجيب    «جمبلاط» يتابع تصنيع الطلمبات الغاطسة والمحركات الكهربائية داخل شركات الإنتاج    وزيرا خارجية مصر وباكستان يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    طلائع الجيش يستضيف وادي دجلة في إياب ربع نهائي كأس عاصمة مصر    بتروجت يسعى لحسم تأهله إلى نصف نهائي كأس عاصمة مصر على حساب إنبي    بعد تعليق الدراسة اليوم.. تعليم الجيزة: تأجيل اختبارات تقييم مارس لهذا الموعد    القبض على المتهم بإطلاق النار على عاطل بسبب خلاف مالي بأكتوبر    النائب أحمد علاء فايد يتقدم ببيان عاجل بشأن قرار تعليق الدراسة في مدارس محافظة القاهرة    9 أبريل.. أولى جلسات محاكمة عاطل لاتهامه بإحراق شقة بالشرابية    8 درامات كورية جديدة في أبريل على المنصات الرقمية    وفاة المخرج المستقل طارق سعيد صباح اليوم    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    متحف شرم الشيخ يتحول إلى معمل تطبيقي لتفاعل الطلاب مع المعروضات وربط المعلومات النظرية بالواقع    كيف تتعاملين مع عناد الأبناء بدون عصبية؟ دليل عملي للأمهات    استشهاد 6 فلسطينيين جراء قصف الاحتلال خان يونس    كامل الوزير: الرئيس السيسي صاحب فكرة توسعة الدائري وإحلال الأتوبيس الكهربائي محل الخط الخامس للمترو    محمد رجب وشام الذهبي في افتتاح معرضي "صهيل" و"مربعات النيل".. صور    الحرس الثوري: بعد استهداف الجامعات الإيرانية ستكون الجامعات الإسرائيلية والأمريكية هدفا مشروعا    اعتماد تخطيط وتقسيم أرض مشروع «النرويجية للتطوير العمراني» بمدينة القاهرة الجديدة    مواعيد القطارات في محافظة اسوان الأحد 29 مارس 2026    تجديد حبس عامل بتهمة الشروع في قتل صديقه بأكتوبر    مواعيد مباريات اليوم الأحد 29 - 3 - 2026 والقنوات الناقلة لها    بعد غضب جماهير الأهلي .. هاني رمزي يوضح تصريحاته الجدلية عن النادي    وظائف بنك مصر 2026.. تعرف على التفاصيل الكاملة والشروط وطريقة التقديم    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي للملفات الحيوية بالمحافظات    نصف قرن في تصليح الأحذية.. "حكاية "عم نبيل وشقيقه" أساطير الشغلانة في نقادة بقنا: "المهنة بتنقرض"    واشنطن بوست: البنتاجون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    أول مدير مدرسة بالشرقية يؤجل الامتحانات رسميًا بسبب سوء الأحوال الجوية    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    منظمة الصحة العالمية: مقتل 51 عاملا طبيا في لبنان هذا الشهر    مستشار رئيس الوزراء السابق: غلق المحال 9 مساء سيؤثر على دخل العاملين والسياحة العربية    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    القومي للمرأة يواصل التوعية بجرائم تقنية المعلومات بالجامعات    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    حزب الله: استهدفنا بصاروخ مروحية معادية وأجبرناها على الانسحاب    أ ف ب: منظمو المظاهرات ضد ترامب يعلنون مشاركة 8 ملايين شخص على الأقل في أنحاء أمريكا.. صور    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    الجيش الإسرائيلي يتصدّى لصاروخ أُطلق من اليمن    الموز بين الفائدة والضرر.. هل يُعالج الإمساك أم يزيده؟    لأول مرة منذ 13 عاما.. هذا هو السبب وراء إيقاف عرض فيلم حلاوة روح    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    الداخلية تكشف ملابسات فيديو قيادة طفل "لودر" بالقاهرة    مدرب المجر يرد بقوة على سلوت: لا تتدخل في قراراتنا    حسن شحاتة يوجه رسالة خاصة ل محمود الخطيب ووالدة الراحل محمد عبد الوهاب    تقارير: رونالدو يرفض انضمام صلاح للنصر والسبب مفاجئ    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علاقة ذات وجهين.. الذكاء الاصطناعى وانعكاساته على الأمن القومى
نشر في الشروق الجديد يوم 28 - 01 - 2022

نشر المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية مقالا للكاتب محمود رشدى، تناول فيه مخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعى، وتأثيرها على استقرار النظام الدولى.. نعرض منه ما يلى.
فى العقد الأخير، تسارعت التحسينات والاستثمارات فى مجالات الذكاء الاصطناعى بحكم أنه الساحة المستقبلية للتنافس بين الأقطاب العالمية؛ إذ تسعى جميع الدول لمواكبة التطورات الهائلة فى هذا المجال لكى لا تتخلف عن الركب، وحتى لا تصبح رهينة لدى الآخرين للدفاع عن أمنها، سيما وأن المجالات الأمنية والعسكرية باتت تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعى فى أسلحتها، وتغيرت معها ساحات المعركة وأدواتها.
ويشهد المجال التكنولوجى وقطاعات الذكاء الاصطناعى بوجه خاص تطورات متسارعة، رغبة من الدول العظمى فى تحقيق الهيمنة التكنولوجية، إيمانا منها بأنها مؤشر القطبية العالمية فى الأعوام القادمة. فالولايات المتحدة تسعى للحفاظ على تربعها على قمة النظام الدولى، فى مقابل الصين التى وضعت عام 2017 استراتيجية طموحا لتنمية صناعات الذكاء الاصطناعى لتصل إلى تريليون يوان صينى بحلول 2030، الأمر الذى رأته أمريكا تهديدا للتوازن الاقتصادى والعسكرى للقوى العالمية. وعلى الناحية الأخرى، نجد الجانب الروسى، ورغم أنه يتخلف عدة أجيال عن الطفرة التكنولوجية الأمريكية؛ إلا أن الاستخدامات الروسية السيبرانية والتدخل فى الانتخابات الأمريكية 2016، بجانب اهتمام الرئيس بوتين بهذا المجال كل ذلك شكل منافسا قويا فى هذا المجال.
• • •
أثبتت الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعى جدارتها فى مجال الدفاع الجوى وتطوير الأجهزة والأنظمة الهجومية؛ إذ يمكن لعددٍ متزايدٍ من المركبات الآلية والأسلحة المستقلة العمل فى مناطق القتال التى تشكل خطورة كبيرة على المقاتلين من البشر، كما أصبحت الأنظمة الدفاعية الذكية قادرة بشكل مطرد على اكتشاف الهجمات وتحليلها والاستجابة لها بشكل أسرع وأكثر فعالية مما يستطيع المشغلون البشريون القيام به. وتوفر أنظمة تحليل البيانات الضخمة وعدا باستيعاب كميات ضخمة من المعلومات التى لا يمكن لأى مجموعة من المحللين البشريين أن تدركها. وبالتالى تساعد صانعى القرار العسكريين على اختيار مسارات عمل أفضل بسرعة أكبر. ونتيجة لذلك، تعمل الولايات المتحدة والصين وروسيا والقوى العسكرية المتقدمة الأخرى على تطوير تطبيقات عسكرية للذكاء الاصطناعى، بما يمكن من تغيير طبيعة الحرب فى السنوات القادمة.
وما يثير المخاوف هو التنافس العالمى والتطور السريع بدون رقابة للتطبيقات التقنية، وغياب الجوانب الأخلاقية لاستخدام القوات العسكرية للذكاء الاصطناعى فى الحرب أو حتى لتعزيز الأمن فى وقت السلم، حيث تتزايد احتمالات قتل الآلات للأشخاص دون موافقة مباشرة من المشغلين البشريين، وربما حتى بدون إشرافهم أو قدرتهم على التدخل إذا حددت الأسلحة أهدافا خاطئة، فضلا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعى الأخرى، مثل أنظمة دعم القرار التى قد تحث على اتخاذ إجراءات تصعيدية، أو حتى الهجمات الوقائية، دون أن يتمكن القادة من فحص الاحتمالات الأخرى.
• • •
فى عام 2015 حذر باحثو الذكاء الاصطناعى، أمثال ستيفن هوكينج وإيلون ماسك، من سباق التسلح بالذكاء الاصطناعى، والانتشار المحتمل للأنظمة المستقلة الفتاكة، وسقوطها بيد الإرهابيين أو الديكتاتوريين، بما يُمكنهم من تطوير أسلحة هجومية تتجاوز السيطرة البشرية.
وسنسلط الضوء على المخاطر التى تتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعى العسكرية. وتنقسم المخاطر إلى ثلاثة محاور؛ تضمن الاعتبارات القانونية والتشغيلية والاستراتيجية، مع الوضع فى الاعتبار التطبيقات الحالية والتطبيقات الأخرى فى طور التحديث خلال العقد القادم.
أولا: الأبعاد القانونية والإنسانية
تغيب عن المؤسسات القانونية الدولية الحالية أية معاهدات أو اتفاقيات تحظر التطوير أو خفض مستوى التسلح فى حقل تطبيقات الذكاء الاصطناعى العسكرية، حيث تشكل الهياكل القانونية قيودا رسمية لسلوك الدول، وعادة ما توفر نظاما لإدارة عواقب الانتهاكات، وبالتالى تقديم سبب إضافى لاتخاذ الإجراءات أو الامتناع عنها.
ومن المخاطر الأخلاقية ذات الصلة أن استخدام الأسلحة المستقلة يخلق فجوة فى المساءلة، فالعمل كمفهوم أخلاقى مهم يحدد المسئولية الأخلاقية لفعل ما، بما فى ذلك تحديد العقوبة الأخلاقية المعقولة، حيث إن هناك شخصا مسئولا عند استخدام الأسلحة المستقلة، فليس من الواضح من هو الذى يوصف بشكل مناسب بأنه «يستخدم» سلاحا ذاتى التشغيل، وبالتالى هناك مجال واسع لنقل المسئولية إلى الأخرى، أو الأسوأ من ذلك وهو عدم نقل المسئولية إلى أحد. بالإضافة إلى ذلك، فإن المخاطر العالية للحوادث والتأثيرات الناشئة مع أنظمة الذكاء الاصطناعى تجعل من الصعب تقييم ما إذا كان يمكن اعتبار النتيجة الضارة بشكل مناسب مسئولية العامل البشرى أو المطور أو المختبِر، أو بالأحرى مجرد تطور لا يمكن التنبؤ به مع عدم وجود أحد فى النهاية عند الخطأ.
ثانيا: الأبعاد الفنية
تُشير المخاطر التشغيلية إلى الأخطار المرتبطة بالأداء المقصود للذكاء الاصطناعى فى التطبيقات العسكرية، وهى مخاطر تنطوى على طرق قد يفشل فيها استخدام الذكاء الاصطناعى العسكرى بطرق غير مقصودة أو غير متوقعة.
الثقة والمصداقية: هناك عدة عقبات أمام تطوير الثقة فى الأنظمة التى تدعم الذكاء الاصطناعى. هناك ما يشار إليه أحيانا بمشكلة «الصندوق الأسود»، أو مشكلة أن أنظمة الذكاء الاصطناعى تصل إلى استنتاجات وتنتج مخرجات بطرق غير واضحة، أو يسهل شرحها للبشر، وتكمن المشكلة فى أن طبيعة الخوارزميات المعقدة لا تسمح للمرء بالعودة بسهولة من خلال معالجة النظام لفهم سبب وصوله إلى المخرجات التى حققها.
القرصنة وتسمم البيانات: هناك خطر آخر يُلاحظ كثيرا للأنظمة العسكرية للذكاء الاصطناعى ينبع من تآلف هذه الأنظمة مع الجهات الفاعلة الخبيثة. وفى ظل كثرة الحوادث السيبرانية التى تقع على الصعيد العسكرى والمدنى على حد سواء، فمن الواضح أن جميع التقنيات التى تدعمها الشبكات معرضة للقرصنة، ولا سيما من قبل خصم لديه تقنيات متطورة، حتى الشبكات المغلقة معرضة لهجمات وغيرها من وسائل الوصول لأغراض ضارة.
ثالثا: البُعد الاستراتيجى
شجعت المميزات المفترضة للذكاء الاصطناعى العسكرى الاستثمار ليس فقط من قبل الولايات المتحدة، ولكن أيضا من قبل الصين وروسيا والجهات الفاعلة الأخرى، وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن استقرار النظام الدولى. وفى الفترة الراهنة، يتم إجراء الكثير من عمليات البحث والتطوير فى مجال الذكاء الاصطناعى من قبل القطاع الخاص وباحثين غير حكوميين، وأدت هذه الجهود إلى تطوير هذه التكنولوجيا بشكل كبير، وتحديد أنواع جديدة من التطبيقات منخفضة التكاليف، وقد أنشأ الباحثون أيضا أدوات مفتوحة المصدر لتعزيز الاستخدام الواسع على الرغم من أن هذه الأبحاث والأدوات لا ترتكز على التطبيقات العسكرية، ولكن العديد من هذه القدرات مزدوجة أو متعددة الاستخدامات عبر السياقات المدنية والعسكرية.
وحتى الآن، تمتلك قرابة 30 دولة أنظمة عسكرية إلكترونية، وقد استفادت كوريا الشمالية وإيران بالفعل من برامجها الإلكترونية لمجموعة متنوعة من الأغراض الخبيثة، وبالإضافة إلى ذلك استفاد القراصنة أيضا من مصادر الإنترنت المتاحة بسهولة من سرقة الهويات والمال والمعلومات.
• • •
خلاصة القول، يبدو أن العالم مقبل على فترة قادمة يصعب فيها التكهن بمجريات الأحداث المستقبلية، ولا سيما فى ظل فوضوية النظام الدولى الحالى القائم على تعدد القوى العظمى، رغم أنه فى طور التشكل، وسعى كل منها إلى تطوير قدراتها العسكرية تحسبا للنوايا العدائية من الطرف الدولى الآخر، مما أدخل النظام الدولى فى حالة من سباق التسلح على الأنظمة العسكرية المتطورة.
وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط، فقد أوضحت النزاعات الأهلية والخلافات الإقليمية بها، ولا سيما بين إيران وإسرائيل، أن الأسلحة المتطورة تكنولوجيا قد شكلت أدوات السلاح بينهما وغيرت من ساحة المعركة من الأرض إلى الواقع الافتراضى، حيث تمكنت إسرائيل من الهجوم سيبرانيا من خلال فيروس ستاكسنت على مواقع المنشآت النووية الإيرانية، كما نجحت فى اغتيال رئيس البرنامج النووى فخرى زاده عبر رشاش روبوتى يتم التحكم به عن بعد. فى المقابل، نجحت إيران فى تشكيل هجمات سيبرانية على مواقع إسرائيلية، إلا أنها لم تكن بنفس حجم الخسارة والفعالية الإسرائيلية.
النص الأصلى:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.