لجنة تحكيم الجائزة تصف الرواية ب«كلاسيكيات الأدب».. وتشبهها بأعمال ويليام فولكنر وفيرجينيا وولف «جالجوت» بعد استلام الجائزة: فخور بانتمائى للقارة السمراء وبكون 2021 «عام الكتابة الأفريقية» فاز المؤلف الجنوب أفريقى، دامون جالجوت، بجائزة البوكر الأدبية لهذا العام عن روايته التى تحمل عنوان «الوعد»، والتى تدور أحداثها حول قصة عائلة من ذوى البشرة البيضاء من جنوب أفريقيا إبان قرب نهاية حقبة الفصل العنصرى والتى امتدت حتى مطلع التسعينيات من القرن الماضى. وأثنت لجنة تحكيم «البوكر» على الرواية واصفة إياها ب «النموذج الرائع لما يفعله الأدب للإنسان والكيفية التى يجعله يرى بها العالم بمنظور جديد ويعيد النظر حتى فى أبسط الأشياء»، كما قارنتها بأعمال أدبية رصينة على غرار أعمال الكاتب الأمريكى، ويليام فولكنر، والبريطانية فيرجينيا وولف. وقد ترشح «جالجوت» للجائزة مرتين من قبل، وبعد فوزه هذا العام أصبح ثالث جنوب أفريقى يفوز بجائزة الخيال الأدبية المرموقة بعد جى إم كويتزى ونادين جورديمر، وتأخذ الرواية الفائزة القارئ وهى الرواية التاسعة للمؤلف فى رحلة لقلب القارة السمراء للتعرٌّف على قصة حياة عائلة «سوارتس» التى تعيش فى مزرعة خارج حدود بريتوريا، وذلك على مدار 4 عقود مختلفة، وتطرح الرواية مفهوم منح الوعود ومحاولة الوفاء بها من عدة منظورات مختلفة؛ مثل الوعد الذى منحه «آل سوارتس» للمرأة السمراء التى عملت فى خدمتهم طوال حياتها فى إعطائها منزلا خاصا بها وقطعة من الأرض، ولكنهم فشلوا فى الوفاء به فى النهاية. وأشادت اللجنة بالسرد القوى للمؤلف والنقل الموضوعى لتاريخ جنوب أفريقيا والأحداث الإنسانية التى تناولتها الرواية، كما قالت إن المؤلف يطرح عبر صفحات روايته سؤالًا فلسفيًا هامًا، ألا وهو: هل العدالة الحقيقية موجودة فى هذا العالم؟ وقالت رئيس لجنة التحكيم، المؤرخة مايا جاسانوف، إن أعضاء لجنة التحكيم شعروا أنهم بصدد قراءة عمل أدبى قوى بمجرد شروعهم فى مطالعة صفحات الرواية، وأردفت: «إن الرواية تنقل تاريخ الأربعين عامًا الماضية فى جنوب أفريقيا من خلال فى سرد منمق وإلمام واضح بالأحداث التى وقعت»، وتابعت: «لقد تمكنت رواية الوعد من الجمع بين مَلكة سرد القصص والاهتمام الملحوظ بالبنية والأسلوب الأدبى وذلك بحنكة وسلاسة تجعل القارئ يكتشف شيئًا جديدًا كلما استمر بالقراءة». وعن روايته الفائزة، قال «جالجوت»، الذى يعيش الآن فى كيب تاون، إن عائلة «سوارتس» التى ابتكرها فى القصة تلخص عصارة حياته ونشأته فى بريتوريا، وأوضح أن أفراد تلك العائلة يجسدون مزيجا عجيبا بين الثقافتين الإنجليزية والأفريقية، بالإضافة إلى مزيج أكثر تعقيدًا من العقائد والمعتقدات؛ ولذلك فهم نتاج بيئتهم وزمانهم بحق، نقلًا عن صحيفة «الجارديان» البريطانية. وبعد استلامه الجائزة، أعرب «جالجوت» عن فخره بانتمائه للقارة السمراء، كما عبر عن سعادته بكون هذا العام «عام الكتابة الأفريقية»؛ لا سيما بعد فوز الكاتب التنزانى، عبدالرزاق جرنة، بجائزة نوبل للأدب هذا العام، وأضاف: «آمل أن يأخذ الناس الكتابة الأفريقية على محمل الجد من الآن فصاعدًا». وتتميز الرواية بالبنية الأدبية المبتكرة؛ حتى إن لجنة تحكيم البوكر وصفت أسلوب السرد فيها ب «غير الاعتيادى»، وأكدت أنه إن دل على شىء، فإنما يدل على ازدهار الرواية فى القرن الحادى والعشرين، وقد قال «جالجوت» فى هذا الصدد إن عمله ككاتب سيناريو ساعده على التحرر من القيود التقليدية لكتابة القصص، والتحرك بحرية فى النص الأدبى، واتباع تقنيات معروفة فى الأعمال السينيمائية، مثل القفز عبر المشاهد والتداخل بين الأحداث، وقد طوّع كل ذلك فى خدمة روايته الجديدة. وضمت لجنة التحكيم هذا العام: المؤلفين هوراتيا هارود وتشيجوزى أوبيوما، والممثلة ناتاشا ماكلون، والكاتب ورئيس الأساقفة السابق فى كانتربرى، روان ويليامز، ووصفت «جاسانوف» الكتاب ب «الكتاب عن الموروثات»؛ تلك التى نرثها وتلك التى نورثها، كما ضمت القائمة المختصرة هذا العام: الروائية الأمريكية باتريشيا لوكوود عن رواية «لا أحد يتحدث عن هذا»، والكاتبة البريطانية الصومالية، نظيفة محمد عن رواية «رجال القدر»، والأمريكية ماجى شيبستيد عن رواية «الدائرة الكبرى»، والسريلانكى، أنوك أرودبراجازم، عن رواية «الطريق صوب الشمال»، والأمريكى ريتشارد باورز عن رواية «حيرة». وقد فاز بالجائزة العام الماضى المؤلف الإسكتلندى الأمريكى، دوجلاس ستيوارت، عن روايته الأولى «شوجى بين» التى حملت تجاربه الخاصة عن نشأته فى جلاسكو فى الثمانينيات من القرن الماضى.