العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي ترتفع إلى 92.38 دولار للبرميل    الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل حاليًا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    السعودية.. قاعدة الأمير سلطان الجوية تتعرض لهجمات بالمسيّرات    باريس تحتضن مجموعة السبع.. والسعودية على طاولة القرار العالمي    تراجع سعر الفضة بأكثر من 3% إلى 68.97 دولار للأونصة    بعروض حفلات مزيفة، أول قرار ضد عاطل استولى على أموال المواطنين    Runaway أغنية ليدي جاجا لفيلم The Devil Wears Prada 2    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الخميس 26 مارس    «الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية» تكرم السفيرة نبيلة مكرم    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    «ترامب»: طهران تظهر رغبة كبيرة لإبرام اتفاق مع واشنطن    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    تفاصيل قرار إلغاء الفترات المسائية بالمدارس في 2027    واشنطن ترفع اسمي «عراقجي وقاليباف» من قائمة المستهدفين الإيرانيين    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    أسواق الخضروات والفاكهة في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    طائرات حربية تحلق مجددًا في سماء العاصمة بغداد    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    لماذا فشلت 12 ألف غارة في كسر إرادة طهران؟.. خبير دولي يُجيب    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب باردة صينية أمريكية تناسب العصر
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 09 - 2021

«الولايات المتحدة سوف تنافس، وستنافس بقوة، وتقود بقيمنا وقوتنا. سوف ندافع عن حلفائنا وأصدقائنا، ونعارض محاولات الدول الأقوى للهيمنة على الدول الأضعف، سواء من خلال تغيير حدود الأراضى بالقوة، أو ممارسة الإكراه الاقتصادى، أو الاستغلال التكنولوجى، أو التضليل الإعلامى. لكننا لا نسعى وسأقولها مرة ثانية لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة».
كانت تلك أهم جملة جاءت على لسان الرئيس الأمريكى جو بايدن فى حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومنبع الأهمية أن جدول أعماله خلال بقية أيام الأسبوع يتعارض مع قوله إن بلاده لا تسعى لحرب باردة جديدة.
***
واستخدم مصطلح الحرب الباردة لأول مرة فى الولايات المتحدة من قبل المستشار الرئاسى برنارد باروخ فى خطابه الذى ألقاه عام 1947 بمدينة كولومبيا فى ولاية ميريلاند.
وتعرف الحرب الباردة بأنها المواجهة السياسية والأيديولوجية والعسكرية غير المباشرة التى جمعت بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة فى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991.
تميزت هذه المرحلة بفتور علاقات الدولتين، ولم تجمع بينهما علاقات تجارية أو اقتصادية ضخمة وتنافس ثقافى واستراتيجى واقتصادى وسياسى وتسابق كذلك على مناطق النفوذ حول العالم، فى وقت اندلعت فيه الكثير من الحروب بالوكالة مثل حرب الكونغو والحرب الكورية وحرب فيتنام، إضافة إلى أزمة صواريخ كوبا 1961.
ومع صعود الصين المستمر خلال العقدين الأخيرين سواء من الناحية الاقتصادية أو التكنولوجية والعسكرية وتهديدها الريادة الأمريكية التى سيطرت معها واشنطن على النظام العالمى منذ سقوط الاتحاد السوفيتى عام 1991 يرى البعض حتمية الصدام بين القوة المهيمنة والقوة الصاعدة.
وترغب الولايات المتحدة فى الحفاظ على مكانتها كأكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم، وهو ما يدفع البعض للضغط باتجاه تبنى معادلات صفرية فى علاقتها مع الصين التى تنازع الولايات المتحدة اقتصاديا وعسكريا.
وفى خطوة نادرة، أعلن الرئيس جو بايدن قبل أيام أن بلاده تخطط لتقاسم تكنولوجيا الغواصات التى تعمل بالطاقة النووية مع أستراليا كجزء من شراكة دفاعية ثلاثية جديدة تضم أيضا المملكة المتحدة.
وجاء هذا الإعلان قبل اجتماع رباعى آخر يشهده البيت الأبيض مع قادة اليابان والهند وأستراليا، وذلك لغرض واحد ألا وهو مواجهة الصعود الصينى الذى بدأ يتخذ منحى عسكريا خلال الأشهر الأخيرة.
***
وعلى العكس مما يراه المراقبون من أن قرار الانسحاب الأمريكى من أفغانستان قوّض بشكل كبير الثقة الدولية فى واشنطن كقائدة للعالم الليبرالى الحر، اعتبر المعلقون فى اليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا وغيرها من جيران الصين أن الانسحاب من أفغانستان يعد فرصة جيدة لإعادة ترتيب أولويات واشنطن لمواجهة الصعود والمطامع الصينية بدلا من الاقتصار على قضية مكافحة الإرهاب.
وترى هذه المدرسة أن الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط سيمنح واشنطن القدرة على التركيز على المنافسة الاستراتيجية الأهم مع الصين، حيث تمثل منطقة شرق آسيا المسرح الرئيسى للمنافسة فى القرن ال21.
ولم تضيع واشنطن الكثير من الوقت، فقد تزامن استكمال الانسحاب الأمريكى من أفغانستان مع مشاركة 25 ألف جندى من مشاة البحرية وأفراد آخرين فى البحرية الأمريكية فى مناورات لمحاكاة الاستيلاء على الجزر فى غرب المحيط الهادئ والسيطرة عليها.
وتعد تلك التدريبات واحدا من أكبر التدريبات العسكرية التى تشارك فيها عشرات السفن والغواصات الأمريكية منذ عقود.
وأظهرت التدريبات العسكرية التى أجريت مع القوات اليابانية والبريطانية والأسترالية اتجاه البنتاجون فى التركيز على مواجهة الطموحات الصينية فى منطقة المحيطين الهادئ والهندى، ومثلت المناورات كذلك رسالة طمأنة أمريكية لحلفائها حول العالم.
وتجىء هذه التطورات فى الوقت الذى يحاول فيه بايدن إعادة تركيز الأمن القومى والسياسة الاقتصادية الأمريكية على التهديد الذى تشكله الصين.
***
وفى السنوات الأخيرة تصاعدت حدة التوتر بشأن النزاعات الإقليمية فى بحر جنوب الصين وهو ممر ملاحى رئيسى لموارد النفط والغاز الطبيعى حيث قامت بكين ببناء مواقع عسكرية فى عدة جزر صغيرة مستصلحة، وإضافة إلى ذلك لا تتوقف الصين عن القيام بهجمات سيبرانية ضد مصالح ومؤسسات أمريكية، كما تتربص أساطيلها العسكرية بسفن صيد الدول المجاورة لها فى بحر جنوب الصين، مثل الفلبين وفيتنام وإندونيسيا.
ويعد التشدد تجاه العلاقات مع الصين إحدى القضايا النادرة التى يتفق عليها سياسيو الحزبين الكبيرين فى الولايات المتحدة، خاصة منذ وصول الرئيس شى جين بينج للحكم، حيث تعمل بكين على تطوير قدرات عسكرية متقدمة تكنولوجيا فى مختلف المجالات.
ولم يختلف نهج الرئيس الديمقراطى جو بايدن عن نهج سلفه الجمهورى دونالد ترامب فى هذا الإطار، ومنذ الأسبوع الأول له فى الحكم تخرج إشارات سريعة وخطوات مختلفة من إدارة بايدن تدفع باتجاه سياسات متشددة تبدو فى الأفق بين علاقات واشنطن المتوقعة مع بكين.
وخلال جلسة تثبيته فى مجلس الشيوخ أكد وزير الخارجية تونى بلينكن أن الصين تشكل التحدى الأكبر للولايات المتحدة، فى حين وصف وزير الدفاع الجنرال لويد أوستن كذلك الصين بأنها تمثل «خطرا متزايدا، وأن التصدى لها سيكون من أبرز اتجاهات أنشطة البنتاجون خلال السنوات القادمة»، أما مستشار الأمن القومى جيك سوليفان فقد أشار فى حديث له أمام معهد السلام بواشنطن إلى أن «الصينيين يعتقدون أن نموذجهم أنجح من النموذج الأمريكى، وهذا ما يروجون له حول العالم».
من هنا، خرجت بعض الأصوات لتؤكد أننا بصدد حرب باردة جديدة، لكنها ليست كالحرب الباردة السوفيتية الأمريكية، لأن اقتصاد الدولتين مترابط بصورة شديدة التعقيد، فالصين ليست الاتحاد السوفيتى المنغلق، ولا يمكن لأمريكا تبنى سياسة احتواء الصين بالتضييق عليها بسهولة.
ويتفق بايدن مع رؤية الرئيس السابق دونالد ترامب الداعية لمحاسبة الصين على دورها فى انتشار فيروس كورونا، ولكن على عكس ترامب يؤمن بايدن بضرورة تقوية تحالف متعدد الأطراف من الحلفاء ذوى التفكير المماثل لمواجهة ما يعتبرها تهديدات صينية وممارسات غير عادلة.
من هنا، تتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها فى مناطق المحيطين الهندى والهادئ لحرب باردة جديدة تناسب ظروف وطبيعة القرن ال21، حرب باردة يمكن معها أن تصل المواجهة بين الدولتين فى مجال التجارة الدولية والوصول للموارد الطبيعية إلى الصراع على مستقبل التكنولوجيا، وصولا إلى التنافس الجيواستراتيجى، خاصة فى جنوب شرق آسيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.