رئيس السكة الحديد: تجديدات القضبان وراء وقوع حادث قطار الشرقية    راب: بريطانيا ستؤيد الانسحاب المنظم من أفغانستان    أكثر من 1400 حالة وفاة بفيروس كورونا في مناطق سيطرة الحكومة السورية    التحالف العربي يدمر 3 مسيرات حوثية باتجاه جازان السعودية    طبيب الأهلي: وليد سليمان شعر بألم في الخلفية ويخضع لفحص طبي الخميس    تعرف على مواعيد مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    كلوب: صلاح كان ينهي الفرص "بعيون مغمضة".. وخسرنا التأهل في مدريد    وزير الشباب والرياضة يتفقد مركز خدمة العملاء لأندية سيتى كلوب قبل ساعات من الافتتاحات الرسمية    نقل مصابى قطار 339 ركاب الشرقية إلى مستشفى منيا القمح بالمحافظة    إسعاف الشرقية: 12 إصابة متوسطة في حادث قطار منيا القمح    أحمد موسى: هلع وذعر بين ركاب قطار الشرقية الخارج عن القضبان "فيديو"    تصادم قطارين بمنيا القمح تسبب في خروج 5 عربات عن القضبان    هجمة مرتدة الحلقة 2.. أحمد عز يقوم بعمليتين لصالح المخابرات المصرية بعد الخروج من السجن بالعراق.. اتجاه لتجنيد هند صبرى بأوروبا لصالح جهة معادية.. وتقرير عن زيادة الإرهابيين فى سيناء.. والمسلسل يتصدر التريند    الأبراج حظك اليوم برج القوس يوم الخميس 15-4-2021 .. تنهي كل شيء    أحمد سعد: قمت بإعادة تسجيل اغاني الاختيار 2 تكريما لشهداء مصر    أحمد فهمي يكشف سبب عدم مشاركته في الجزء الأول من «الاختيار»    «الاختيار 2».. العودة لذاكرة أحداث ثورة 30 يونيو وما بعدها    طبيبة ب«عين شمس»: ارتفاع شديد بإصابات كورونا واستقبلنا 30 طفلا خلال شهر    لتأدية العُمرة فى رمضان.. العليا للحج تسمح ل 50 ألف مواطن من المقيمين في السعودية    أسعار الدولار في البنوك اليوم الخميس 15-2-2021    أسعار النفط تغلق على ارتفاع لليوم الثالث على التوالي    حملة لرفع الإشغالات وكنس الشوارع بمدينة قويسنا بالمنوفية |صور    مستقبل وطن يوزع سلعا غذائية للأسر الأكثر احتياجا بالغردقة |صور    كأس مصر| موسيماني: مباراتنا أمام النصر كانت نسخة معتادة وقوية من الكأس    الزمالك: مكاسبنا عديدة من لقاء حرس الحدود    حازم إمام: حققنا المطلوب أمام حرس الحدود.. جاهزون للأهلي    مدرب الأهلي: الإصابات تؤثر علينا.. والقادم يحتاج لمزيد من التركيز    غلق 17 منشأة مخالفة وتشميع 6 مراكز للدروس الخصوصية بالغربية    كشرط للترخيص.. محافظ الفيوم يوجه بدراسة وضع جهاز تتبع GPS بجميع سيارات الأجرة    استمرار جهود تطوير المراكز التكنولوجية في مدن وقرى الأقصر    ممنوع من الزيارة.. الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد يتعرض لوعكة صحية    حصيلة 13 حريقا في قنا خلال يومين.. نفوق «جاموستين وعجلين وخروفين وحمار»    4 طعنات في القلب.. زيارة أسبوعية لمذيعة راديو تنتهى بجريمة قتل بالسيدة زينب |صور    الاتحاد الأوروبي يحقق بشأن تسرب بيانات من "فيسبوك"    مصرع عامل أثناء إحلال وتجديد كوبري بكفر الشيخ    مستشاران علميان لنادي العلوم بجامعة طنطا في الابتكار والبرمجيات    البابا تواضروس يهنئ الرئيس السيسي وجميع المسلمين بمناسبة شهر رمضان    دورتموند ضد مان سيتي.. جوندوجان يكشف سر التأهل لنصف نهائى دورى الأبطال    الجزائر تدين اغتيال رئيس الحركات الأزوادية بمالي    الاستخبارات العراقية: ضبط ورشة تفخيخ لداعش الإرهابي في نينوى    إيمان البحر درويش يكشف خزائن أسراره مع "العرافة" بسمة وهبة.. الليلة    منتج مسلسل كله بالحب يعتذر ل أحمد السعدني: تداركنا أخطاء التتر    نجيب زاهي زركش الحلقة 2.. وفاة شفيقة هانم زوجة يحيى الفخراني    دعاء ثالث يوم رمضان 2021: يا لطيف نجنا من المكائد والطف بنا عند الشدائد    المفتي: «أخذ العبرة» وراء سرد قصص آنبياء سابقين في القرآن الكريم    خلال ملتقى الفكر الإسلامى.. واعظات الأوقاف: الرحمة عامة لجميع مخلوقات الله    خريجي الأزهر: الرسول خشي فرض الجماعة بصلاة التراويح فامتنع عن الخروج للصحابة    الأعذار المبيحة للفطر وحكم من أفطر لعذرٍ منها؟.. «الإفتاء» توضح    واشنطن تحث الزعماء اللبنانيين على إنهاء الأزمة السياسية    الصحة: تسجيل 831 حالة إيجابية و44 وفاة بفيروس كورونا    الجيزة تشن حملات على الورش المخالفة| صور    الصحة العالمية: تحور فيروس كورونا له علاقة بشرق المتوسط    المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي يتجه للقاحات فايزر- بيوتنيك لمواجهة كورونا    البابا تواضروس يهنئ السيسي والمصريين بشهر رمضان    الحكومة : فتح مرحلة ثانية للكشف على «ذوى الإعاقة المتوسطة»    27 يوليو.. الحكم على بديع والشاطر والبلتاجى فى «التخابر مع حماس»    «تعنت إثيوبيا لكسب الوقت».. السودان يبدي قلقه من هذا الأمر في إنشاء سد النهضة    قبل الطبع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تسجيل العقارات.. الواقع أم النوايا الطيبة؟!
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 02 - 2021

من أفضل القرارات التى اتخذها حزب «مستقبل وطن» هو إعلانه مساء الجمعة الماضى، أنه يعتزم التقدم بمشروع قانون لتعديل قانون الشهر العقارى، استجابة للمطالب الشعبية، التى انتقدت القانون والرسوم المستحقة لتسجيل العقارات فى الشهر العقارى.
تحرك الحزب هو تحرك سياسى مهم جدا لم نعهد مثله منذ سنوات، وأغلب الظن أنه سينزع فتيل أزمة مجتمعية غير مسبوقة.
فى مثل هذه القضايا نستحضر المثل القائل: «الشيطان يكمن فى التفاصيل»، وبالتالى فليس مهما أنه تكون النوايا الطيبة، بل المهم هو التطبيق العملى للقانون على أرض الواقع، وهل يؤدى لتسهيل حياة الناس وفى الوقت نفسه المحافظة على حقوق الدولة، أم العكس؟!.
وبالتالى فإن كل مَن وقف وراء تعديل المادة 35 مكرر من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946، والصادرة بالقانون رقم 186 لسنة 2020 بتاريخ 5 سبتمبر الماضى، ويفترض أن يبدأ العمل بها فى الاسبوع الأول من مارس المقبل، قد تسبب فى أزمة مستحكمة، هددت السلم الاجتماعى والأمن القومى بصورة خطيرة.
الحكومة مسئولة مسئولية كاملة، حينما عدلت هذه المادة، من دون أن تدرك العواقب التى يمكن أن تترتب عليها. ومجلس النواب الذى وافق على تمرير المادة، ارتكب خطأً أكبر لأنه حتى لم يناقش الحكومة فى التداعيات التى يمكن أن تترتب على تطبيق المادة.
أعلم تماما المنطق الحكومى الذى يقول إن كل الضرائب الموجودة فى تعديل القانون الجديد هى ضرائب قديمة. من أول ال2.5 ٪؜ التصرفات العقارية، التى يفترض أن يدفعها البائع وليس المشترى، ورسوم هندسية تتراوح بين 1000 و2000 جنيه، وضريبة دمغة تصل ل2000 ألف جنيه، وضريبة المساحة التى تتراوح بين 190 و570 جنيها، ورسوم أمانة قضائية توازى 45 جنيها لكل ألف جنيه من قيمة العقد، و1% من قيمة العقد لصالح نقابة المحامين، والبندان الأخيران، أى الأمانة القضائية ونقابة المحامين، يتم دفعها فقط، فى حال سلك البائع والمشترى الطريق القضائى لتسجيل العقد، وليس الطريق الرضائى أى بالتراضى فى الشهر العقارى.
أعلم أيضا المنطق الحكومى الذى حاول تطبيق هذه المادة من أجل عدة أهداف جوهرية ومنها حصر ومعرفة حقيقة من يملك الثروة العقارية فى مصر، وهل يسدد عنها ضريبة التصرفات العقارية والتى تدفع لمرة واحدة فقط، والضريبة العقارية التى تدفع سنويا، إضافة إلى متابعة ومراقبة الثروة العقارية لتصبح فى المسار القانونى وليست عشوائية، إضافة بالطبع لتعظيم حقوق وموارد الدولة أى حصولها على حقوقها الطبيعية، وتحصيل الضرائب، التى يتم الصرف منها على التعليم والصحة والخدمات.
أعلم كل ذلك، لكن السؤال كيف يتحول هدف نبيل يتمثل فى تحصيل حقوق الدولة إلى إثارة هذا السخط الشعبى غير المسبوق، بل وإلى حملات سخرية غير مسبوقة، ولم تحدث حتى أثناء قانون التصالح فى مخالفات البناء؟!
لا أناقش هنا هل القانون صحيح أم خاطئ، ولكن أناقش النتيجة النهائية التى أدت إليها المادة رقم 35.
استمعت إلى كلام كثيرين من أصحاب عقارات ومشترين يبحثون عن شقق وسماسرة، وجميعهم يؤكد أن النتيجة الأساسية لتطبيق قانون تسجيل الشقق، سوف يضرب صناعة العقارات فى مقتل، والأخطر أنه سيؤدى إلى مشاكل اجتماعية لا حصر لها، خصوصا أن 90% من العقارات فى مصر غير مسجلة.
المطلوب أن نبحث عن صيغة خلاقة تحافظ على حقوق الدولة، وفى الوقت نفسه لا تقلب حياة الناس رأسا على عقب، وتجعلهم ينظرون للحكومة، وكأن هدفها الوحيد هو استنزافهم عمَّال على بطَّال بالرسوم والضرائب، فى وقت يشكو فيه كل العالم من آثار كورونا الكارثية.
وختامًا فقد آن الأوان أن يتم إعادة النظر فى الطريقة التى يتم بها تقديم القوانين من الحكومة وتمريرها من البرلمان.
ثبت يقينًا أن هناك شيئا خاطئا، ولو كان هناك طرف يريد أن يسىء للحكومة والدولة، فلن يفعل أكثر مما حدث فى قانون تسجيل العقارات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.