بالصور| انتخابات مجلس الشيوخ.. 109 لجان بالبحر الأحمر لاستقبال الناخبين    محافظ المنوفية: اجتماع تنسيقي لبحث استعدادات انتخابات «الشيوخ»    مراكز الإبداع الرقمية    بعد موافقة اللجنة التشريعية.. كل ما تريد معرفته عن قانون مواجهة التنمر    سوق دبي يرتفع 0.02% في ختام جلسة الأربعاء    «أبوالغيط» يناشد العالم لمساندة لبنان في نكبته    المراكز التكنولوجية بالشرقية تستقبل 34 ألفا و411 طلبا للتصالح على مخالفات البناء    "قمح وفحم وخشب"..تداول 109 آلاف طن بضائع بميناء الإسكندرية    المصروفات الدراسية بالجامعات الخاصة.. الطب 180 ألف جنيه وهندسة تصل إلى 125    بيراميدز يرفع معدلات اللياقه البدنية للاعبين قبل استئناف الدوري    "قومي حقوق الإنسان" يناشد دول العالم مساعدة لبنان في محنتها    انفجار بيروت: ما هي نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت لحظة انفجاره    إصابات فيروس كورونا في أوكرانيا تتجاوز ال«75 ألفًا»    التاريخ يُعيد نفسه من تكساس لبيروت والفاعل «نترات الأمونيوم»    الفلبين تُعلن مصرع وإصابة 10 من رعاياها في انفجار بيروت    فضيحة «ترزى»!    الإصابة تحرم طارق حامد من مواجهة الزمالك والمصري    وكيل اللاعب : بن شرقي لديه عروض خارجية.. وإشبيلية يراقب لاعبا مصريا    تقارير: ريال مدريد قد يفقد هازارد أمام مانشستر سيتي    ضوابط السفر من يويفا تهدد الفرق بالخسارة في المسابقات الأوروبية    رصد 3 حالات غش وواحدة اشتباه كورونا بلجان امتحانات الدبلومات الفنية اليوم    "النيابة": حبس تاجر العملة الأجنبية خارج السوق المصرفية    كشف غموض العثور على جثة ربة منزل في حظيرة مواشي بقنا    الأرصاد تحذر: سقوط أمطار رعدية على هذه المناطق ورياح مثيرة للأتربة خلال الفترة المقبلة | فيديو    انتحار طالبة لحصولها على 75% بالثانوية العامة بعد تناولها السم بالمنيا    تأجيل طرح كليب"لينا رقصة" لكارمن سليمان تضامنا مع ضحايا لبنان    الأحداث لم تتوقف.. أروى جودة: لبنان من انهيار الاقتصاد وحرائق الغابات لانفجار بيروت    نجوم الخليج يطرحون أحدث أغانيهم في عيد الأضحى    هل يجوز إسقاط دين لي عند شخص معسر من زكاة مالي؟.. والبحوث الإسلامية: جائز بشرط    الإفتاء: لا يجوز أن يشترط الزوج على زوجته زيارة أو خدمة أهله ليعاملها بالحسنى    جامعة الاسكندرية تنعى أثنان من اساتذتها من شهداء كورونا    المشبب: افتقاد حساسية المباريات واضح لدى اللاعبين في الدوري السعودي    القبض على 68 شخصًا لمخالفتهم قرار إيقاف أعمال البناء    هاني العقبي: اللجنة الخماسية "نسيت" دورى القسم الثالث    اتحاد الكرة يُقرر إيقاف الهاني سليمان ثلاث مباريات    محافظ أسيوط يقرر تخفيض الحد الأدنى للقبول بالثانوي العام 5 درجات    التغريدة التى لم يكتبها إبراهيم عيسى    الأعلى للإعلام يحذر: عقوبات مشددة للنقل من السوشيال في انتخابات الشيوخ    رئيس تعليم البرلمان يشيد بدعم السيسي لأوائل الثانوية ب100 منحة دراسية    التقى السراج.. وزير الدفاع الإيطالي يصل إلى ليبيا.. تعرف على التفاصيل    الرعاية الصحية: إجراء 1634 عملية جراحية بمستشفيات التأمين الصحي ببورسعيد خلال يوليو    مضاعفة قيمة منحة الاتحاد العالمي الخاصة بأدوية مرضى الهيموفيليا بمصر    "الأرخص عالميًا".. الغرف التجارية: لدينا اكتفاء ذاتي من صناعة الأدوية    أخبار الأهلي : "الدفاع" صداع فى رأس فايلر قبل مواجهة انبي فى الدوري    منح دراسية من جامعة القاهرة لطلاب الثانوية العامة    عرض «الطوق والأسورة» و«كأنك تراه» و«القطط» بالبيت الفني للمسرح    اتحاد كتاب وأدباء الإمارات يطلق "مختبر الإبداع الأدبي" والبداية مع "ناصر عراق"    5 صوب زراعية لدعم المجتمعات البدوية بسانت كاترين    التحقيق في واقعة مصرع عامل في السلام    منظومة الشكاوى الحكومية ترصد شكوى "أسرة الخليفة".. ووزارة التضامن تحلها    مواقع التواصل تتضامن مع نادين نجيم بعد إصابتها في انفجار بيروت    وزير الرى يترأس اجتماع إيراد النهر لمتابعة الموقف المائي والفيضان    بقيمة 159 مليون جنيه.. شرطة التعمير تسترد 4 أفدنة و105 آلاف متر في شهر    الرئيس اللبناني يتفقد ميناء بيروت للوقوف على الأضرار وحجم الدمار    بالصور.. شفاء 5 حالات من فيروس كورونا في أسيوط    تعرف على أهمية العلم في الإسلام وفضله    تعرف على حقوق الطريق وأدابها    قصة خروج سيدنا موسى عليه السلام من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





داء كرون.. ضيف ثقيل.. لا رغبة فى بقائه ولا أمل فى رحيله
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 12 - 2009

القولون أحد الأوجاع المصرية الصحية المعروفة. رغم سلامته عضويا فقد يعانى فجأة من ارتباك وتوتر عصبى ينجم عن خلل فى حركته الناعمة التى تشبه حركة الدودة المطمئنة فيسرع فجأة فى حركته بلا هدف محدثا نوبة من الإسهال يعقبها أخرى من الإمساك فتجتمع فيه الغازات لينتج محدثا ألما ضاغطا شديدا يشابه ألم الذبحة الصدرية فى أثره. يوصف فى تلك الأحوال بالقولون العصبى.
وإذا مرض طالته الالتهابات والتقرحات فى الطبقة السطحية من الغشاء المخاطى الذى يبطنه مسمى المرض بالتهاب القولون التقرحى. أما إذا كان القولون جزءا من منظومة مرض مزمن يضرب الجهاز الهضمى فى أى أو كل أجزائه فتطال إصابته بالالتهابات والتقرحات أى مكان بدءا بالفم وحتى الشرج يباغته بالألم ويهدده بانثقاب أمعائه.. فإنه بلا شك داء كرون.
يظل داء كرون «نسبة إلى الطبيب الذى وصفه للمرة الأولى عام 1932» أحد الأمراض المحيرة النشأة. تلعب الوراثة دورا مهما لكنه ليس بالمعروف تماما فما زالت علاقته بالموروثات الجينية تحتاج للمزيد من البحث والتقصى وإن كان تشخيصه فى أحد أفراد عائلة يعنى أن هناك غيره هدف قائم.
الخلل المناعى نظرية لا يمكن استبعادها أيضا الأسباب البيئية فهناك مؤشرات تربط بين تغيير العادات الغذائية إلى المنهج الغربى من تناول للوجبات السريعة المليئة بالشحوم ومكسبات الطعم الصناعية إلى الحلويات والمخبوزات التى قوامها السكريات كذلك إصابة الأمعاء بجراثيم خبيثة تدهم مناعة الإنسان وتتركه فريسة للالتهابات المتكررة.
أين تبدأ الإصابة؟
يصيب داء كرون أى جزء من الجهاز الهضمى فى أى وقت ينهش كل طبقات جدار الجزء المصاب بلا تمييز فلا ينحصر الالتهاب فى الطبقة السطحية المبطنة لهذا الجزء إنما يتسلل إليها بالكامل. لكنه فى أغلب الأحوال يبدأ هجومه فى المنطقة التى تصل الأمعاء الدقيقة بالغليظ «القولون» ثم تعدد هجماته الشرسة فى مناطق مختلفة دونما ترتيب أو تدريج كما يحدث فى حالات التهاب القولون التقرحى. يختار داء كرون ضحاياه فى بدايات الشباب فرغم تشيخصه عند الأطفال وكبار السن إلا أنه غالبا ما تبدأ نوباته فى الإعلان عنه بين سن الخامسة عشرة والخامسة والثلاثين لا فرق بين رجل أو امرأة.
ما هى أعراضه؟
تختلف أعراضه من إنسان لآخر وتتباين وفقا لمكان الإصابة وتطور المرض الذى تتالى دوراته ما بين فترات هدوء نسبى تنحسر فيها الأعراض وتهدأ نوبات الألم القاسية وفترات عاصفة تطيح بأمن الأمعاء وتخل بنظام عملها ويعانى الإنسان بين مفاجآت أمعائه التى تصبح كحقل ألغام لا تعرف أين تختبئ ألغامه وإن كنت على ثقة من أنها ستنفجر فى أى لحظة.
تتباين أعراضه بين:
ألم قاس فى البطن فى الجزء الأسفل خاصة.
نوبات إسهال يصاحبها النزيف أحيانا كثيرة.
مضاعفات الإسهال ونزف الدم كالجفاف والأنيميا.
ارتفاع درجة الحرارة.
فقدان الشهية ونقص الوزن وتوقف النمو إذا ما أصاب الأطفال.
انسداد الأمعاء بمشكلاته الحادة من قىء مستمر وإمساك وألم حاد.
أعراض أخرى عامة كالتعب المستمر وفتور الهمة ومشكلات كرد فعل لخلل عمل الأمعاء تنعكس على الكبد والمرارة.
تطال القروح أيضا الفم والشرج والأعضاء التناسلية مما يسبب توترا للمريض يضيف إلى عذاباته بعد آخر.
هل يتطور مرض كرون؟
الواقع أن فترات الهدوء النسبى التى يمارسها المرض إن طالت تعد لطفا بالمريض ورحمة لكن المرض يظل كامنا مستعدا للظهور فى وقت لاحق دائما.
طبيعة المرض تحدد مضاعفاته فإصابة الغشاء المخاطى المبطن للأمعاء بالالتهاب والتآكل قد تتطور إلى ناسور بين الأمعاء وبعضها أو ناسور شرجى مؤلم وجاذب للجراثيم وعوامل التلوث. حدوث نزيف الأمعاء أو خارجها أمر قد يهدد حياة الإنسان إما للنزف ذاته أو تلوث الدم الميكروبى.
انثقاب الأمعاء احتمال وارد وانسدادها أو تطور الأمر للإصابة لسرطان الأمعاء أمر يجب أن يظل فى الحسبان.
كيف يمكن تشخيصه؟
تشابه أعراض مرض كرون مع العديد من حالات الجهاز الهضمى الحرجة خاصة فى بداياته يجعل من تشخيصه أمرا ليس بالهين رغم توافر العديد من الاختيارات المتاحة لتشخيص ومتابعة تطوراته.
اختبارات معملية: كصورة الدم الكاملة وسرعة الترسيب ونسبة بروتينات الدم وتحليل البراز ومزرعته. تفيد تلك المجموعة فى معرفة حجم التغيرات التى حدثت نتيجة المرض مثل الأنيميا أو حدوث عدوى ميكروبية.
فحص الأمعاء والقولون بالمناظير المختلفة وأخذ عينات من أنسجتها لتحليلها لمعرفة حجم الضرر الذى وقع وإذا ما كان هناك تحولا إلى المسار الخبيث.
فحص القولون باستخدام الباريوم إذا ما تعذر المنظار.
هل من أمل فى علاج؟
الصورة العامة للمرض ومضاعفاته وإن كانت قائمة إلا أن الأمل يظل فى تعاون الطبيب والمريض معا على محاولة إطالة فترة الهدوء النسبى التى يغفو فيها المرض تناوبا مع الأمعاء.
يعتمد العلاج على مجموعة من الأدوية تتراوح بين الكورتيزون وأدوية منشطة للمناعة وبعض مشتقات السلفا والسالسيلات الأمينية. تستخدم بجرعات أكبر فى وقت الأزمة وبصورة منتظمة وجرعة أقل للوقاية من اندلاعها فى وقت لاحق.
وقد انضم إلى قائمة الأدوية عقار جديد وإن كان باهظ التكلفة إلا أنه قد يحقق أملا فى السيطرة على الداء هو انفلكسماب Infleximab.
العلاج الجراحى يعد سلاحا ذا حدين فى حالة مريض كرون إذ إنه يجب قصره على الحالات التى لا يجدى معها العلاج الدوائى وإن كان فى حدود إنقاذ ما يمكن إنقاذه إذ إنه قد يتسبب فى حدوث ناسور أو ضيق نتيجة تليف ينشأ بعد الجراحات والتئام الجروم فى الأمعاء مما يسبب انسدادها.
يصيب المريض الأمعاء الدقيقة والغليظة على حد سواء مما يؤثر بالسلب على امتصاص العديد من العناصر الغذائية المهمة اللازمة للإنسان.
لذا فمريض كرون يحتاج اهتماما خاصا بطعامه يقتضى ضرورة الاختيار والتنبه للعناصر المفقودة وتعويضها مما قد يلجأ المريض لتناول بعض من الوجبات السائلة التى تحتوى عناصر بعينها مفيدة وبتركيز عال.
له أيضا أن يتنبه لضرورة البعد عن الكحوليات والدهون ويتحاشى المأكولات الغنية بالألياف سواء الخضراء أو البقوليات خاصة وقت الأزمة.
وأن يتناول المكملات الغذائية من المعادن كالحديد والكالسيوم والزنك والأخرى مثل حامض الفوليك والسيلينيوم.
إنه بلا شك داء داهية يحتاج إلى رصده وتشخيصه بدقة ودراسة العوامل التى تستفزه لأن بقاءه يطول ومن الحكمة أن نعامله بصبر لا ينفذ لأن هزيمته تكمن فى محاولة كبح حجامه والتقليل من خسائره والتعايش معه كضيف ثقيل لا رغبة فى بقائه ولا أمل فى رحيله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.